«جي إف إتش» تستحوذ على محفظة للمكاتب الفنية في الولايات المتحدة

بقيمة تصل إلى 100 مليون دولار

TT

«جي إف إتش» تستحوذ على محفظة للمكاتب الفنية في الولايات المتحدة

أعلنت شركة «جي إف إتش كابيتال» المحدودة التابعة لمجموعة «جي إف إتش» المالية، استحواذها على محفظة للمكاتب الفنية في الولايات المتحدة الأميركية في إطار معاملة تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار.
وقالت المجموعة المالية التي تتخذ من البحرين مقراً لها، إنه مع استكمال هذه المعاملة، يصل إجمالي حجم المعاملات العقارية المنفذة من قبل مجموعة «جي إف إتش» المالية في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة على مدى السنوات القليلة الماضية ما تتجاوز قيمته مليار دولار.
وقال هشام الريس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جي إف إتش» المالية: «نحن سعداء بمواصلة التوسع في محفظتنا من الاستثمارات العقارية القوية المدرة للدخل في سوق الولايات المتحدة الأميركية. تتمتع محفظة المكاتب الفنية بوضع جيد يؤهلها لتحقيق تدفقات نقدية قوية ومستقرة من خلال مجموعة من كبار المستأجرين ذوي الجدارة الائتمانية، وقربها من الدوافع الاقتصادية المهمة في منطقة تريانجل. من المؤكد أن قدرتنا المستمرة على إيجاد أصول في الأسواق السريعة النمو، مع مستأجرين من قطاعات مقاومة لفترات الركود، سوف يتيح لنا تحقيق القيمة لمستثمرينا».
وأضاف: «سوف تعزز هذه الشراكة من تواجدنا في قطاع المكاتب الفنية في سوق الولايات المتحدة الأميركية. كما نتوقع من خلال العمل مع كبار مديري ومشغلي الأصول الدوليين، أن نبني على الأداء القوي والسمعة الراسخة لهذه العقارات، والأهم من ذلك، على الميزة التنافسية القوية التي تتمتع بها».
وتقع المحفظة التي تم استحواذها، والمكونة من خمسة مبانٍ مدرة للدخل، في مجمع «ريسرتش تريانجل بارك»، نورث كارولينا، وهي منطقة نشطة ونامية بالولايات المتحدة الأميركية، وتم شراء المحفظة من خلال شراكة مع «جلوبال ميتوال» وهي واحدة من مديري الأصول العقارية العاملة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا، وتقوم حالياً بتشغيل وإدارة أصول تتجاوز قيمتها 1.5 مليار جنيه إسترليني.
وقال البيان الصادر من المجموعة المالية في البحرين، إن محفظة المكاتب الفنية تقام على مساحة مقدارها 60 فداناً داخل نطاق مجمع «ريسرتش تريانجل بارك» الذي يعتبر أكبر مجمع متخصص في الأبحاث العلمية في الولايات المتحدة الأميركية، حيث يضم أكثر من 250 شركة، وأكثر من 50 ألف محترف على مساحة مشيدة مقدارها 22.5 مليون قدم مربع.
ويقع العقار بالقرب من إنترستيت 40، وهي طريق سريعة رئيسية يؤدي إلى مركزين رئيسيين في نورث كارولينا، بينما تقع منطقة داونتاون درهام على مسافة 8 أميال و«داونتاون رالي»، التي تبعد نحو 15 ميلاً إلى الغرب.
وقامت مجموعة «جي إف إتش» المالية بجانب مستثمريها بالاستحواذ على ما نسبته 95 في المائة تقريباً من المحفظة، فيما ستقوم «جلوبال ميوتوال» (وشركاتها الزميلة)، بالاستحواذ على النسبة المتبقية البالغة 5 في المائة تقريباً.



الدردري: اقتصاد سوريا خسر 24 عاماً من التنمية البشرية

TT

الدردري: اقتصاد سوريا خسر 24 عاماً من التنمية البشرية

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

كشف الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية الدكتور عبد الله الدردري، أن الأمم المتحدة أعطت البرنامج الضوء الأخضر لبدء التواصل مع الحكومة المؤقتة السورية الجديدة تعزيزاً للعمل الإنساني وبدء مسار التعافي لإعادة تفعيل الاقتصاد السوري «الذي خسر 24 عاماً من التنمية البشرية حتى الآن».

وقال الدردري في حديث إلى «الشرق الأوسط» بمناسبة وجوده في الرياض للمشاركة في فعاليات مؤتمر «كوب 16»، إنه وجّه مكتب البرنامج في دمشق اعتباراً من (الخميس) للتواصل مع الجهات الحكومية وبدء عملية التقييم التي تحتاج إليها البلاد.

كان نظام بشار الأسد قد ترك خلفه تحديات اقتصادية كبيرة مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية الاقتصادية وتدمير آلاف المنازل وتشريد الملايين.

رجل سوري يتحدث عبر هاتفه المحمول وهو يقف على درج مبنى مدمَّر في مدينة حرستا شرق دمشق (أ.ب)

واستعرض الدردري الوضع الراهن في سوريا، فقال «إن تقديراتنا الأولية أن الاقتصاد السوري خسر حتى الآن 24 عاماً من التنمية البشرية، فيما سجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً كبيراً من 62 مليار دولار في عام 2010 إلى 8 مليارات فقط اليوم. أما معدل الفقر، فارتفع من نحو 12 في المائة عام 2010 إلى أكثر من 90 في المائة. وبات معدل الفقر الغذائي يتجاوز 65 في المائة من السكان».

وإذ أوضح أن أمام سوريا مرحلة صعبة، قال إن تقديرات البرنامج تشير إلى أنه من أصل 5 ملايين و500 ألف وحدة سكنية، فإن نحو مليوني وحدة سكنية دمِّرت بالكامل أو جزئياً.

وعن تكلفة عملية إعادة الإعمار، أوضح الدردري أن احتساب تكلفة إعادة بناء الوحدات السكنية يحتاج إلى تحديث، كون أسعار البناء تختلف اليوم. لكنه شدد على أن أخطر ما جرى في سوريا هو الضعف المؤسساتي مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عام 2011، «حيث كانت هناك مؤسسات دولة قوية، فيما تراجعت بشكل كبير اليوم». من هنا، فإن تركيز برنامج الأمم المتحدة اليوم هو على الدعم المؤسساتي، «لأنه من دون مؤسسات قادرة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة، لا توجد تنمية ولا إعادة إعمار»، كما يركز على القطاع الخاص الذي استطاع أن يصمد رغم كل الهزات، والجاهز اليوم لتلقف أي حالة من الأمن والانفتاح للعمل.

وقال: «خلال الساعات الـ48 الأخيرة، ولمجرد أن الحكومة المؤقتة أعلنت أن الاقتصاد السوري هو اقتصاد سوق حر مع بعض الإجراءات السريعة لتسيير عمل التجارة وغيرها، تحسن سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار من 30 ألف ليرة إلى 14 ألف ليرة، مما يعني تحسناً بأكثر من 50 في المائة».

رجل يعد النقود بمحطة بنزين في مدينة حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

ولكن كيف يرى نائب الوزراء السوري السابق للشؤون الاقتصادية بين سنوات 2006 و2011، خريطة طريق إعادة النهوض بالاقتصاد السوري؟ أجاب: «في الحقيقة، لا أرى فرقاً بين دوري في الأمم المتحدة وبين عملي سابقاً. فسوريا تحتاج إلى إصلاح حوكمي سريع وفعال، بمعنى أنها تحتاج إلى إصلاح القضاء، وتطوير المؤسسات وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وترسيخ القانون. كما أنها بحاجة إلى رؤية للمستقبل، وإلى حوار وطني. تحتاج إلى تحديد الوضع الراهن في المجال الاقتصادي وأين هو موقع البلاد في هذا الإطار. هي تحتاج إلى رسم سيناريوهات التعافي والنمو... وهو ما تراه الأمم المتحدة أيضاً لإعادة إحياء البلاد».

وأضاف: «سندعم كل ما من شأنه أن يجعل سوريا جاذبة للاستثمار، وإرساء منظومة لحماية اجتماعية فاعلة... فنمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص وعدالة اجتماعية من خلال منظومات حماية اجتماعية متكاملة هما ما تحتاج إليه سوريا، وهما ما سنعمل عليه».

غزة

وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، قال الدردري إن التقديرات الأولية جداً تشير إلى أنها تحتاج إلى 50 مليار دولار، موضحاً أن إعادة تعويم الاقتصاد الفلسطيني إلى ما كان عليه في عام 2022، إنما يحتاج إلى معونات إنسانية تقدَّر بـ600 مليون دولار سنوياً على مدى السنوات العشر المقبلة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار في منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية قرب مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وعن الجهات المستعدة لتأمين هذه المبالغ، قال: «هناك وعود بأن المجتمع الدولي مستعد للمساعدة، ولكن إلى الآن لا شيء ملموساً».

وأضاف: «هناك حاجة ماسة إلى رفع القيود عن عمل الفلسطينيين، وعن أموال المقاصة التي يجب أن تذهب إلى السلطة الفلسطينية، وأن يُسمح للاقتصاد الفلسطيني بالاندماج».

لبنان

وشرح الدردري أن لبنان خسر 10 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بسبب الحرب مع إسرائيل، تضاف إلى ما نسبته 35 في المائة خسارة في الناتج المحلي منذ 2019. في حين دُمر نحو 62 ألف منزل وأكثر من 5 آلاف منشأة اقتصادية.

شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)

ووُضع برنامج للتعافي الاقتصادي في لبنان يعتمد بشكل أساسي على تعزيز المجتمعات المحلية والشركات الصغيرة وإعادة إحياء التمويل في لبنان، وعلى دعم البلديات التي تأثرت بشكل كبير، وعلى الجمعيات الأهلية. وتوقع أن يستعيد لبنان تعافيه مع استمرار حالة الهدوء، وذلك بفعل أهمية الدور الذي يلعبه قطاعه الخاص.