هل هناك مؤامرة ضد الشعر؟

شعراء ونقاد مصريون: نفتقد الناشر المثقف صاحب الدور الثقافي

أمجد ريان  -  محمد أبو زيد  -  عبير عبد العزيز  -  نجاة علي
أمجد ريان - محمد أبو زيد - عبير عبد العزيز - نجاة علي
TT

هل هناك مؤامرة ضد الشعر؟

أمجد ريان  -  محمد أبو زيد  -  عبير عبد العزيز  -  نجاة علي
أمجد ريان - محمد أبو زيد - عبير عبد العزيز - نجاة علي

لم يغادر الشعر موقعه في حياتنا، رغم مزاحمة فنون أخرى له، حاولت أن تنفرد بالمشهد. هذا على الأقل ما يقوله الشعراء المشاركون في هذا التحقيق، الذين يروون أن هناك «حراكاً قوياً للشعر»، مقابل إحجام قسم كبير من دور النشر عن طبع المجموعات الشعرية، لأنها «لا تبيع». ما حقيقة الأمر؟ هل هناك «حملة ضد الشعر يقوها كثيرون، منهم نقاد وناشرون وصانعو جوائز»؟
هنا آراء عدد من الشعراء المصريين:
- أمجد ريان: زمن تعدد الفنون الأدبية
في مراحل سابقة، كان الناشر مفكراً، وكان صاحب دور ثقافي مهم، وصاحب أهداف ثقافية يسعى لنشرها وإيصالها للناس، بل كان يناضل من أجل ذلك. ولكن المسألة اليوم انهارت انهياراً مريعاً، وأصبح بعض الناشرين تجاراً، يحسبون بدقة ما يمكن أن يجنونه من أرباح مادية سريعة تعود عليهم من نشر الكتاب، بل أصبح بعض الناشرين يطلبون من الشاعر مبالغ أكبر من تكلفة الكتاب، حتى يضمنوا مكسبهم قبل عملية البيع، أو كما يقولون «دوشة» البيع. ليس هذا فحسب، بل رأيت بعيني رأسي كيف يأخذ ناشر مبلغاً يساوي أضعاف التكلفة من شاعر يعمل في بلد عربي أو خليجي، أو يحسب الخدمات التي يمكن أن يقدمها شاعر يعمل في منصب كبير في مقابل نشر الكتاب، وأيضاً رأيت ناشراً بعد أن أخذ أضعاف التكلفة الفعلية، سأل الشاعر عن مهنته، فقال له إنه من عائلة تتاجر في البلح والتمور، فاشترط عليه في زيارته القادمة أن يحضر معه «شوال بلح»، فوافق الشاعر، إما عن طيب خاطر أو مضطراً، لأنه متلهف على نشر ديوانه!
ورأيت وتعجبت كيف أن ناشراً أخذ من كاتبة أكثر من التكلفة مقدماً، وأعطاها 25 نسخة من كتابها، وزعتها على الأصدقاء، وعادت للناشر مرة أخرى مضطرة، لأنها تحتاج إلى 100 نسخة إضافية، فباعها لها بمبلغ أكبر بكثير من التكلفة الحقيقية للنسخ... وهكذا.
هناك قضية كبيرة تخص هذا الموضوع، وهي أن شعراء من حقبة السبعينات في القرن الماضي كتبوا القصيدة التي تعتمد على المجازات والاستعارات المركبة، وصارت القصيدة صعبة في تلقيها، مما جعل قسماً كبيراً من الجمهور يهرب من فن الشعر لصعوبته آنذاك... ولكن الحال تغير الآن تغيراً جذرياً، وهناك أعداد كبيرة جداً من كتاب الشعر وقرائه، وأعداد من القراء بشكل عام لا يستغنون عن قراءة الشعر. ولا أوافق الرأي الذي يقول إننا صرنا في زمن الرواية، وهو الرأي الذي تحمس له عدد من النقاد، وعلى رأسهم د. جابر عصفور الذي كتب عدداً كبيراً من المقالات حول هذه المسألة، ونظّر لها بحماسة منقطعة النظير. وأعتقد أننا الآن في زمن تتعدد فيه الفنون الأدبية التي يتعامل معها جمهور القراء، ومن الصعب أن يتفوق فن أدبي على غيره لأن الفنون الأدبية تشبع مجموعة مختلفة من الحاجات الجمالية الضرورية بكليتها لدى الناس.
- محمد أبو زيد: إنه زمن الشعر
لا يكتب الشاعر لأنه ينتظر النشر، ولا بحثاً عن جائزة، ولا انتظاراً لمجد مالي، رغم أهمية كل هذا كداعم نفسي له؛ هو يكتب ببساطة لأنه لا يستطيع أن يحيا دون الشعر، لأن الشعر يسري منه مسرى الدم في العروق، هو دافع للحياة، ومُفسّر لها، وطارح لأسئلتها، ومسبب لدهشتها، ومعين على احتمالها. الشعر يكتب لذاته، وليس لأي شيء آخر، ولذا كنت أرى الكلام الذي يقال دائماً عن الشعراء الذين تحولوا للرواية، وأنهم فعلوا ذلك بحثاً عن الجوائز، مسيئاً لهم، لأن «الكتابة» ليست تجارة، ولأن الشعر لا «يُهجر»، بل الشعر هو من يفعل ذلك. قد يجد الكاتب في الرواية طريقاً لمشروع داخله، لكنه لا يفعل ذلك لأن «الرواية» تربح والشعر يخسر. أو هكذا أتخيل كيف تسير الأمور لدى جميع من مسّه وميض البرق الذي اسمه الشعر، كما عرّفه جبران. وكان بورخيس يقول: «إذا قُرئ النص كأنه يخاطب العقل فهو نثر، ويكون شعراً إذا قُرئ كأنه يخاطب الخيال». والحملة التي قادها كثيرون، منهم نقاد وناشرون وصانعو جوائز، ضد الشعر، تحت عنوان «زمن الرواية»، ليست محاولة لاغتيال الشعر فحسب، بل اغتيال الخيال إذا طبقنا مقولة بورخيس. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تغتال الخيال، حتى لو قال الناشرون إن الشعر لا يبيع، وحتى لو قال النقاد إن هذا ليس زمن الشعر، وحتى لو هجر البعض الشعر إلى الرواية، وحتى لو هاجمت المناهج التعليمية في المدارس الشعر. لا يمكن أن يموت الخيال لأنه لا حياة بلا خيال. الخيال يمنحنا حياة ثانية وثالثة وعاشرة تعيننا على احتمال واقعنا المأساوي.
ويتابع صاحب «سوداء وجميلة»: ما أكده الزمن - والزمن هو أكبر مصفاة - أن الشعر لا يموت، الشعر بالأساس ليس في معركة مع الرواية، من ينتصر فيها يتم تنصيبه ملكاً، لأن الشعر خارج المقارنة مع أي صنف آخر. الشعر أسمى من كل صنوف الكتابة الأخرى لأنه ينطلق من مستوى وعي وكتابة مختلفين، ويتوجه إلى قارئ مختلف بالأساس.
ربما أثرت الحملات السابقة على وجود الشعر في المكتبات، لكنه باقٍ في صدور الشعراء، وقد وجد فرصته التي أتاحها له ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، فأصبح الشعراء يملأون حوائطهم بمئات آلاف القصائد، كأنهم يتحدون من استبعدهم، كأنهم يعلنون الحرب، دفاعاً عن الخيال والحيوات التي سعى البعض لوأدها. لم يعد الشعراء ينتظرون موافقة مسؤول صفحة أدبية في صحيفة محدودة التوزيع على نشر قصائدهم، أو انتظار دورهم الذي لا يجيء في مجلات تتكبر عليهم، لأن المواقع الإلكترونية الكثيرة التي أصبحت تحتفي بالشعر، ومواقع التواصل الاجتماعي، أغنتهم عن ذلك. لم يعودوا يحتاجون إلى موافقة دور النشر الخاصة على نشر دواوينهم، فبعضهم صار ينشر دواوينه إلكترونياً، لا ينتظرون جوائز من مؤسسات ثقافية غير معنية بالشعر، فجائزتهم الحقيقية هي أن يُقرأوا، وهو ما صار يحدث بالفعل.
أعتقد أن الشعر تجاوز عثراته التي وضعها أمامه نقاد وناشرون ومسؤولون، وصار يعرف طريقه جيداً، والدليل عشرات، بل مئات، الشعراء الذين أصبحنا نقرأ لهم يومياً. كانوا يقولون إنه زمن الرواية، لكني أقول إنه زمن الشعر.
- نجاة علي: التجارة... والشعر
إن الحس التجاري يقف كثيراً حاجزاً أمام نشر الشعر، باعتباره مادة أدبية غير قادرة على تحقيق مبيعات كالتي تحققها الرواية مثلاً، وكذلك كتب الشعر المترجم، في مقابل الروايات المترجمة. فهناك هُوة بين الانتعاش في كتابة الشعر من جهة، وبين ما ينشر حقاً. وأتذكر في هذا الصدد الدور الراقي الذي كانت تقوم به دار «شرقيات» في دعم الشعر في التسعينات. ولكن في ظل عزوف دور النشر الخاصة حالياً عن النشر، فإن الدور الأكبر يكون لدور النشر الحكومية التي بالفعل تقوم بدور جيدـ خصوصاً أنها لا تبحث عن الربح، على حد تعبيرها.
لقد ارتبطت الرواية بسياق، ربما لم يتح للشعر، جعل من نشرها أولية للجوائز الأدبية المتاحة، وظواهر مروجة كـ«البست سيللر»، وهو ما لا يتاح للشعر. ومع ذلك، أتصور أن الشعر يستعيد دوره، لأنه في النهاية الألوان الأدبية تتأثر بتغير موجات التلقي، والشاعر الحقيقي يكتب الشعر بعيداً عن كل تلك الحسابات.
- عبير عبد العزيز: دعم الشعر
نشر الشعر يعاني من أزمات في العالم كله، لي أصدقاء من فرنسا يواجهون مشكلة نشر الشعر، وربما يميل الناشرون لطباعة 300 نسخة تجريبية للشاعر، ولا يطبعون نسخاً أكثر إلا للشعراء الكبار المعروفين. أما في مجتمعاتنا، فلا يمكن قراءة مشهد نشر الشعر إلا برؤية أوسع للمحيط المجتمعي الذي يحيا فيه. نحن نعيش أزمة ثقافية بشكل عام، الشعر عادة ما ارتبط صعوده بصعود مستوى التلقي والتأمل، ورغم أن هناك حراكاً كبيراً في قصيدة النثر، ألاحظه حتى بين أجيال أحدث، وألاحظ به تماساً أعلى مع الذات، وشجاعة، مما يجعل هناك تجارب ناضجة جداً. وقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم شعراء كثيرين، وكذلك المجلات والمواقع الإلكترونية، بسبب ضعف حركة النشر. كما أصبح هناك من يلجأون لوسيط إلكتروني صوتي لإلقاء قصائدهم، كما يتيح «ساوند كلاود»، وهذا كله حراك مطلوب، فالقضية في الشعر هي مخاطبة الجمهور قبل بحث أزمة الشعر، فالناشر مهما كان مستنيراً ينتظر الربح، مما يجعله يسأل نفسه عن الجمهور المحتمل لشراء الديوان، بعكس الرواية التي لها جمهور كبير، لذلك عندما أسست مبادرة «ادعم شعر»، كنت أنظر للأمر باعتباره مشروعاً لدعم الشعر، وليس مشروعاً لدعم النشر، وكنت أتمنى أن أجد تكاتفاً أكبر من الشعراء لتحقيق حلم ازدهار الشعر من جديد في المجتمع، فمن خلال تلك المبادرة كنت أزور مدارس لأتحدث للطلاب، خصوصاً في المرحلة الثانوية، عن الشعر، وكنت أخرج مصدومة من شعوري بأن الشعر غير محبوب بسبب انطباعاتهم عن النصوص المقررة عليهم، وهي قديمة وغير جذابة بالنسبة لهم.
الشعراء محبطون، ولديهم مشكلاتهم الخاصة، ولكنني مؤمنة أنه لو توحدت جهود عدد من الشعراء الجادين في تبني مشروع لمخاطبة الجمهور بالشعر، سيستطيع هذا الحراك أن يجذب الجمهور، ثم سيجذب هذا الجمهور موجة ثانية من التأثير، أو التي يطلق عليها التفاعل بالعدوى. لقد مللنا من التحدث إلى أنفسنا في قاعات الندوات والأمسيات وحفلات التوقيع المحدودة، وقد قمت من قبل وعدد من الشاعرات بعمل أمسيات شعرية في بعض المراكز والمكتبات الحديثة، وكنا نلمس أثراً طيباً، فالشعر ينطق، وله روح يجب أن تُحلق، وعندما يشعر الناشر ويدرك أن الجمهور بدأ يألف الشعر الراقي، وتتسع دائرته، ربما يتحمس للنشر.



علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.