هل هناك مؤامرة ضد الشعر؟

شعراء ونقاد مصريون: نفتقد الناشر المثقف صاحب الدور الثقافي

أمجد ريان  -  محمد أبو زيد  -  عبير عبد العزيز  -  نجاة علي
أمجد ريان - محمد أبو زيد - عبير عبد العزيز - نجاة علي
TT

هل هناك مؤامرة ضد الشعر؟

أمجد ريان  -  محمد أبو زيد  -  عبير عبد العزيز  -  نجاة علي
أمجد ريان - محمد أبو زيد - عبير عبد العزيز - نجاة علي

لم يغادر الشعر موقعه في حياتنا، رغم مزاحمة فنون أخرى له، حاولت أن تنفرد بالمشهد. هذا على الأقل ما يقوله الشعراء المشاركون في هذا التحقيق، الذين يروون أن هناك «حراكاً قوياً للشعر»، مقابل إحجام قسم كبير من دور النشر عن طبع المجموعات الشعرية، لأنها «لا تبيع». ما حقيقة الأمر؟ هل هناك «حملة ضد الشعر يقوها كثيرون، منهم نقاد وناشرون وصانعو جوائز»؟
هنا آراء عدد من الشعراء المصريين:
- أمجد ريان: زمن تعدد الفنون الأدبية
في مراحل سابقة، كان الناشر مفكراً، وكان صاحب دور ثقافي مهم، وصاحب أهداف ثقافية يسعى لنشرها وإيصالها للناس، بل كان يناضل من أجل ذلك. ولكن المسألة اليوم انهارت انهياراً مريعاً، وأصبح بعض الناشرين تجاراً، يحسبون بدقة ما يمكن أن يجنونه من أرباح مادية سريعة تعود عليهم من نشر الكتاب، بل أصبح بعض الناشرين يطلبون من الشاعر مبالغ أكبر من تكلفة الكتاب، حتى يضمنوا مكسبهم قبل عملية البيع، أو كما يقولون «دوشة» البيع. ليس هذا فحسب، بل رأيت بعيني رأسي كيف يأخذ ناشر مبلغاً يساوي أضعاف التكلفة من شاعر يعمل في بلد عربي أو خليجي، أو يحسب الخدمات التي يمكن أن يقدمها شاعر يعمل في منصب كبير في مقابل نشر الكتاب، وأيضاً رأيت ناشراً بعد أن أخذ أضعاف التكلفة الفعلية، سأل الشاعر عن مهنته، فقال له إنه من عائلة تتاجر في البلح والتمور، فاشترط عليه في زيارته القادمة أن يحضر معه «شوال بلح»، فوافق الشاعر، إما عن طيب خاطر أو مضطراً، لأنه متلهف على نشر ديوانه!
ورأيت وتعجبت كيف أن ناشراً أخذ من كاتبة أكثر من التكلفة مقدماً، وأعطاها 25 نسخة من كتابها، وزعتها على الأصدقاء، وعادت للناشر مرة أخرى مضطرة، لأنها تحتاج إلى 100 نسخة إضافية، فباعها لها بمبلغ أكبر بكثير من التكلفة الحقيقية للنسخ... وهكذا.
هناك قضية كبيرة تخص هذا الموضوع، وهي أن شعراء من حقبة السبعينات في القرن الماضي كتبوا القصيدة التي تعتمد على المجازات والاستعارات المركبة، وصارت القصيدة صعبة في تلقيها، مما جعل قسماً كبيراً من الجمهور يهرب من فن الشعر لصعوبته آنذاك... ولكن الحال تغير الآن تغيراً جذرياً، وهناك أعداد كبيرة جداً من كتاب الشعر وقرائه، وأعداد من القراء بشكل عام لا يستغنون عن قراءة الشعر. ولا أوافق الرأي الذي يقول إننا صرنا في زمن الرواية، وهو الرأي الذي تحمس له عدد من النقاد، وعلى رأسهم د. جابر عصفور الذي كتب عدداً كبيراً من المقالات حول هذه المسألة، ونظّر لها بحماسة منقطعة النظير. وأعتقد أننا الآن في زمن تتعدد فيه الفنون الأدبية التي يتعامل معها جمهور القراء، ومن الصعب أن يتفوق فن أدبي على غيره لأن الفنون الأدبية تشبع مجموعة مختلفة من الحاجات الجمالية الضرورية بكليتها لدى الناس.
- محمد أبو زيد: إنه زمن الشعر
لا يكتب الشاعر لأنه ينتظر النشر، ولا بحثاً عن جائزة، ولا انتظاراً لمجد مالي، رغم أهمية كل هذا كداعم نفسي له؛ هو يكتب ببساطة لأنه لا يستطيع أن يحيا دون الشعر، لأن الشعر يسري منه مسرى الدم في العروق، هو دافع للحياة، ومُفسّر لها، وطارح لأسئلتها، ومسبب لدهشتها، ومعين على احتمالها. الشعر يكتب لذاته، وليس لأي شيء آخر، ولذا كنت أرى الكلام الذي يقال دائماً عن الشعراء الذين تحولوا للرواية، وأنهم فعلوا ذلك بحثاً عن الجوائز، مسيئاً لهم، لأن «الكتابة» ليست تجارة، ولأن الشعر لا «يُهجر»، بل الشعر هو من يفعل ذلك. قد يجد الكاتب في الرواية طريقاً لمشروع داخله، لكنه لا يفعل ذلك لأن «الرواية» تربح والشعر يخسر. أو هكذا أتخيل كيف تسير الأمور لدى جميع من مسّه وميض البرق الذي اسمه الشعر، كما عرّفه جبران. وكان بورخيس يقول: «إذا قُرئ النص كأنه يخاطب العقل فهو نثر، ويكون شعراً إذا قُرئ كأنه يخاطب الخيال». والحملة التي قادها كثيرون، منهم نقاد وناشرون وصانعو جوائز، ضد الشعر، تحت عنوان «زمن الرواية»، ليست محاولة لاغتيال الشعر فحسب، بل اغتيال الخيال إذا طبقنا مقولة بورخيس. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تغتال الخيال، حتى لو قال الناشرون إن الشعر لا يبيع، وحتى لو قال النقاد إن هذا ليس زمن الشعر، وحتى لو هجر البعض الشعر إلى الرواية، وحتى لو هاجمت المناهج التعليمية في المدارس الشعر. لا يمكن أن يموت الخيال لأنه لا حياة بلا خيال. الخيال يمنحنا حياة ثانية وثالثة وعاشرة تعيننا على احتمال واقعنا المأساوي.
ويتابع صاحب «سوداء وجميلة»: ما أكده الزمن - والزمن هو أكبر مصفاة - أن الشعر لا يموت، الشعر بالأساس ليس في معركة مع الرواية، من ينتصر فيها يتم تنصيبه ملكاً، لأن الشعر خارج المقارنة مع أي صنف آخر. الشعر أسمى من كل صنوف الكتابة الأخرى لأنه ينطلق من مستوى وعي وكتابة مختلفين، ويتوجه إلى قارئ مختلف بالأساس.
ربما أثرت الحملات السابقة على وجود الشعر في المكتبات، لكنه باقٍ في صدور الشعراء، وقد وجد فرصته التي أتاحها له ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، فأصبح الشعراء يملأون حوائطهم بمئات آلاف القصائد، كأنهم يتحدون من استبعدهم، كأنهم يعلنون الحرب، دفاعاً عن الخيال والحيوات التي سعى البعض لوأدها. لم يعد الشعراء ينتظرون موافقة مسؤول صفحة أدبية في صحيفة محدودة التوزيع على نشر قصائدهم، أو انتظار دورهم الذي لا يجيء في مجلات تتكبر عليهم، لأن المواقع الإلكترونية الكثيرة التي أصبحت تحتفي بالشعر، ومواقع التواصل الاجتماعي، أغنتهم عن ذلك. لم يعودوا يحتاجون إلى موافقة دور النشر الخاصة على نشر دواوينهم، فبعضهم صار ينشر دواوينه إلكترونياً، لا ينتظرون جوائز من مؤسسات ثقافية غير معنية بالشعر، فجائزتهم الحقيقية هي أن يُقرأوا، وهو ما صار يحدث بالفعل.
أعتقد أن الشعر تجاوز عثراته التي وضعها أمامه نقاد وناشرون ومسؤولون، وصار يعرف طريقه جيداً، والدليل عشرات، بل مئات، الشعراء الذين أصبحنا نقرأ لهم يومياً. كانوا يقولون إنه زمن الرواية، لكني أقول إنه زمن الشعر.
- نجاة علي: التجارة... والشعر
إن الحس التجاري يقف كثيراً حاجزاً أمام نشر الشعر، باعتباره مادة أدبية غير قادرة على تحقيق مبيعات كالتي تحققها الرواية مثلاً، وكذلك كتب الشعر المترجم، في مقابل الروايات المترجمة. فهناك هُوة بين الانتعاش في كتابة الشعر من جهة، وبين ما ينشر حقاً. وأتذكر في هذا الصدد الدور الراقي الذي كانت تقوم به دار «شرقيات» في دعم الشعر في التسعينات. ولكن في ظل عزوف دور النشر الخاصة حالياً عن النشر، فإن الدور الأكبر يكون لدور النشر الحكومية التي بالفعل تقوم بدور جيدـ خصوصاً أنها لا تبحث عن الربح، على حد تعبيرها.
لقد ارتبطت الرواية بسياق، ربما لم يتح للشعر، جعل من نشرها أولية للجوائز الأدبية المتاحة، وظواهر مروجة كـ«البست سيللر»، وهو ما لا يتاح للشعر. ومع ذلك، أتصور أن الشعر يستعيد دوره، لأنه في النهاية الألوان الأدبية تتأثر بتغير موجات التلقي، والشاعر الحقيقي يكتب الشعر بعيداً عن كل تلك الحسابات.
- عبير عبد العزيز: دعم الشعر
نشر الشعر يعاني من أزمات في العالم كله، لي أصدقاء من فرنسا يواجهون مشكلة نشر الشعر، وربما يميل الناشرون لطباعة 300 نسخة تجريبية للشاعر، ولا يطبعون نسخاً أكثر إلا للشعراء الكبار المعروفين. أما في مجتمعاتنا، فلا يمكن قراءة مشهد نشر الشعر إلا برؤية أوسع للمحيط المجتمعي الذي يحيا فيه. نحن نعيش أزمة ثقافية بشكل عام، الشعر عادة ما ارتبط صعوده بصعود مستوى التلقي والتأمل، ورغم أن هناك حراكاً كبيراً في قصيدة النثر، ألاحظه حتى بين أجيال أحدث، وألاحظ به تماساً أعلى مع الذات، وشجاعة، مما يجعل هناك تجارب ناضجة جداً. وقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم شعراء كثيرين، وكذلك المجلات والمواقع الإلكترونية، بسبب ضعف حركة النشر. كما أصبح هناك من يلجأون لوسيط إلكتروني صوتي لإلقاء قصائدهم، كما يتيح «ساوند كلاود»، وهذا كله حراك مطلوب، فالقضية في الشعر هي مخاطبة الجمهور قبل بحث أزمة الشعر، فالناشر مهما كان مستنيراً ينتظر الربح، مما يجعله يسأل نفسه عن الجمهور المحتمل لشراء الديوان، بعكس الرواية التي لها جمهور كبير، لذلك عندما أسست مبادرة «ادعم شعر»، كنت أنظر للأمر باعتباره مشروعاً لدعم الشعر، وليس مشروعاً لدعم النشر، وكنت أتمنى أن أجد تكاتفاً أكبر من الشعراء لتحقيق حلم ازدهار الشعر من جديد في المجتمع، فمن خلال تلك المبادرة كنت أزور مدارس لأتحدث للطلاب، خصوصاً في المرحلة الثانوية، عن الشعر، وكنت أخرج مصدومة من شعوري بأن الشعر غير محبوب بسبب انطباعاتهم عن النصوص المقررة عليهم، وهي قديمة وغير جذابة بالنسبة لهم.
الشعراء محبطون، ولديهم مشكلاتهم الخاصة، ولكنني مؤمنة أنه لو توحدت جهود عدد من الشعراء الجادين في تبني مشروع لمخاطبة الجمهور بالشعر، سيستطيع هذا الحراك أن يجذب الجمهور، ثم سيجذب هذا الجمهور موجة ثانية من التأثير، أو التي يطلق عليها التفاعل بالعدوى. لقد مللنا من التحدث إلى أنفسنا في قاعات الندوات والأمسيات وحفلات التوقيع المحدودة، وقد قمت من قبل وعدد من الشاعرات بعمل أمسيات شعرية في بعض المراكز والمكتبات الحديثة، وكنا نلمس أثراً طيباً، فالشعر ينطق، وله روح يجب أن تُحلق، وعندما يشعر الناشر ويدرك أن الجمهور بدأ يألف الشعر الراقي، وتتسع دائرته، ربما يتحمس للنشر.



وفاة الممثل إريك داين نجم مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما

الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
TT

وفاة الممثل إريك داين نجم مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما

الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)

توفي الممثل إريك داين المعروف بدوره كجراح تجميل في مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الخميس.

والعام الماضي، أعلن داين أنه تم تشخيص إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري «إيه إل إس»، وهو اضطراب عصبي معروف أيضا باسم داء لو غيريغ نسبة إلى لاعب البيسبول هنري لو غيريغ الذي أصيب به وتحول من بطل إلى مقعد وتوفي بعد سنوات قليلة.

وقالت عائلة داين في بيان نقلته شبكة «سي بي إس» ووسائل إعلام أخرى «بقلوب مثقلة، نعلن وفاة إريك داين بعد ظهر الخميس إثر معركة شجاعة مع مرض التصلب الجانبي الضموري».

وظهر داين المولود في سان فرانسيسكو لأول مرة على شاشة التلفزيون في حلقة عام 1991 من مسلسل «سايفد باي ذي بِل». بدأ دوره البارز في مسلسل «غريز أناتومي» عام 2006 حين أدى دور الجراح الوسيم الدكتور مارك سلون. وظهر في 139 حلقة حتى عام 2021. كما شارك في مسلسل الدراما «يوفوريا» على شبكة «إتش بي أو».


احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
TT

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي، حيث شاركت الفنانة المصرية في إعلان ترويجي رمضاني لإحدى شركات الاتصالات بمصر، وتصدر اسمها «التريند» على موقع «غوغل» الخميس، عقب نشر الإعلان على حسابات الشركة الرسمية، وعرضه على عدد من القنوات التلفزيونية.

وشارك مع عبلة كامل في الإعلان الرمضاني «يا واحشني»، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية على المنصات «السوشيالية» المختلفة، عدد كبير من الفنانين من بينهم، منة شلبي، وياسمين عبد العزيز، ومحمد منير، محمد ممدوح، وأمير عيد، ومصطفى غريب.

وأشاد الناس في تعليقات ومشاركات بمواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان ونجومه، وظهور عبلة كامل بالإطلالة التي اعتادوا عليها بأعمالها الفنية، وحرصها على عدم استخدام مستحضرات التجميل بشكل مبالغ فيه، كما وصفوا اللقطات التي جمعتها بالفنانتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي، بأنها كانت مليئة بالحب والحنان والأمومة.

وأثار الإعلان ردود فعل إيجابية رحبت بعودة عبلة كامل للساحة بعد غياب لسنوات، كما استعاد البعض مشاهد من أعمال فنية شهدت على مشاركة ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي مع عبلة كامل في بدايتهن الفنية، حيث جمع مسلسل «امرأة من زمن الحب»، بينها وبين ياسمين عبد العزيز قبل 28 عاماً، فيما جمعها مسلسل «أين قلبي»، مع منة شلبي قبل 24 عاماً.

واحتفى أيضاً عدد من الفنانين والإعلاميين في مصر بعودة عبلة كامل، وذلك عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم ريهام عبد الغفور، وحسن الرداد، ورامي رضوان، وفاء عامر، وغيرهم.

وكسرت عبلة كامل ابتعادها التام عن الأضواء برسالة صوتية تمت إذاعتها عبر برنامج الإعلامية لميس الحديدي قبل أكثر من شهرين، وقدمت الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب قراره بعلاج كبار الفنانين على نفقة الدولة، واصفة القرار بأنه «لفتة كريمة وحنونة».

وأعلنت عبلة كامل حينها، عن خضوعها لعمليات جراحية على نفقتها الخاصة، كما عاتبت من انتقدوا قرار علاجها على نفقة الدولة.

وعن رأيه في الاحتفاء الجماهيري بعودة عبلة كامل للأضواء بعد غياب طويل، أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، «أن الناس تنتظر ظهور عبلة كامل بفارغ الصبر منذ ابتعادها عن الساحة الفنية، وخصوصاً بعد تأكيدها أخيراً مرورها بأزمة صحية».

قريبة من الجمهور

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن عبلة كامل فنانة قريبة من الناس لذلك فأي ظهور أو خبر عنها يخطف اهتمامهم، مؤكداً أن «الإعلان الترويجي الذي ظهرت فيه وبرغم تكرار فكرته هو الأهم والأضخم والأبرز في موسم رمضان، بل وفي تاريخ الإعلانات المصرية».

وأشاد النجار بفكرة اجتماع عدد كبير من النجوم من أجيال مختلفة بالإعلان، مؤكداً أن «تحقيق الإعلان لمشاهدات مليونية خلال ساعات أمر لم يحدث في أي مصنف فني، وأن وجود عبلة كامل هو السبب في هذا النجاح البارز».

عبلة كامل في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

وبرغم تصدر الإعلان، ورغبة الناس في عودة عبلة كامل للتمثيل، فإن الناقد الفني يستبعد عودتها للفن بعد ظهورها لثوانٍ معدودة وهي جالسة ولم تتحرك مطلقاً، موضحاً أن «التمثيل يحتاج لمجهود، ومن الصعب الاستمرار إذا كانت حالتها الصحية لا تسمح».

بدأت عبلة كامل مسيرتها الفنية في ثمانينات القرن الماضي، وقدمت شخصيات فنية بارزة تنوعت بين الاجتماعي والكوميدي، من بينها مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«المال والبنون»، و«أبناء ولكن»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«امرأة من زمن الحب»، و«حديث الصباح والمساء»، و«أين قلبي»، و«عيش أيامك»، و«ريا وسكينة»، و«العندليب».

وشاركت في أفلام، «سيداتي آنساتي»، و«الستات»، و«مرسيدس»، و«سواق الهانم»، و«قشر البندق»، و«اللمبي»، و«اللي بالي بالك»، و«خالتي فرنسا»، و«سيد العاطفي»، و«عودة الندلة»، و«بلطية العايمة»، بينما شهد الجزء الـ5 من مسلسل «سلسال الدم»، قبل 8 سنوات على آخر ظهور فني لها، وعقب ذلك فضّلت عبلة كامل الابتعاد عن الأضواء، ورفض الظهور في أي مهرجانات فنية، برغم عدم إعلانها اعتزال الفن نهائياً.


 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
TT

 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

في ليلة الرؤية، تتعلّق أعين المصريين بالسماء، وقلوبهم تترقب الخبر الذي سيخرج من «مرصد حلوان»، يقفون على تخوم عبارتين؛ «تم رصد الهلال» أو «تعذّرت رؤيته»، فبين الجملتين تتحدد ملامح الغد، فتبدأ بشائر رمضان أو يُرجأ انتظاره يوماً آخر، غير أن قصة هذا المرصد تمتد جذورها إلى ما هو أوسع من هذا الطقس الموسمي الذي يتكرر كل عام.

تعود بدايات الرصد الفلكي المؤسسي في مصر إلى عام 1839 - 1840، حين أُنشئت «الرصدخانة» في بولاق بأمر من محمد علي باشا، وتطورت لاحقاً في عهد الخديوي إسماعيل، ثم نُقلت إلى العباسية بسبب مشروعات السكك الحديدية وتأثير الاهتزازات على دقة الرصد، ومع اتساع العمران وزيادة التلوث الضوئي، اتُّخذ القرار بإنشاء مرصد جديد في حلوان (جنوب القاهرة) عام 1903، بعيداً عن صخب المدينة، ليبدأ ما يُعرف اليوم بمرصد حلوان، الذي حمل آنذاك اسم «المرصد الملكي».

صورة أرشيفية توثق عملية رصد فلكي في مرصد حلوان خلال الحقبة الملكية (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

حسب الدكتور أشرف شاكر، أستاذ ورئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن مرصد حلوان «ليس مجرد موقع أثري علمي، بل نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث في المنطقة»، مؤكداً أنه «قيمته لا تكمن في قدمه فقط، بل في إسهامه الفعلي في إنتاج معرفة فلكية مبكرة سبقت كثيراً من التصنيفات العالمية».

ويضيف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «نقل المرصد إلى حلوان مطلع القرن العشرين جاء استجابة لاعتبارات علمية دقيقة؛ فالموقع المرتفع وهواء حلوان النقي آنذاك جعلاه مثالياً للرصد، وبعد انتقاله، أصبح وجهة لعدد من العلماء الأجانب، وشارك في أرصاد دولية مهمة، منها مهام مرتبطة برصد أجرام سماوية بعيدة ضمن مشروعات تعاون دولي في بدايات القرن العشرين، وهي أرصاد وضعت اسم حلوان مبكراً على خريطة البحث الفلكي العالمي».

ويحتفظ مرصد حلوان في ذاكرته، بالتلسكوب التاريخي الذي أهداه له الفلكي البريطاني جون هنري رينولدز، بقطر 30 بوصة، الذي كان الأكبر في أفريقيا والعالم العربي آنذاك، ما مكّن العلماء من تصوير أجرام سماوية بعيدة لم تكن تُرى بوضوح من قبل، وأسهم في أبحاث فتحت آفاقاً جديدة لفهم الكون في ذلك الوقت.

معمل أبحاث الشمس بمرصد حلوان (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ويؤكد شاكر أن «أرشيف المرصد موثّق دولياً، ومحفوظ في سجلات علمية عالمية، ومُدرج ضمن أرشيفات بحثية كبرى».

أما عن دور المرصد في عملية تحرّي الهلال، فيلفت رئيس قسم الفلك إلى أن «هذا الدور لا يتم بمعزل عن الإطار الشرعي الذي يتولاه المصريون منذ عقود، موضحاً أن المعهد القومي للبحوث الفلكية الذي ينتمي إليه المرصد، يعمل بتنسيق مباشر مع دار الإفتاء المصرية ولجان علمية وشرعية معتمدة لتحديد بداية الأشهر الهجرية، في كل ليلة رؤية، تُرسل نتائج الرصد الفلكي إلى هذه اللجان التي تضم علماء دين وعلماء فلك معاً، ليُرفع بعدها تقرير موثق إلى مفتي الجمهورية لإعلان الموعد الرسمي لبداية شهر رمضان أو غيره من الشهور».

جانب من مرصد حلوان التاريخي (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ولا يقتصر دور المرصد، حسب شاكر، على الحسابات المرتبطة برؤية الهلال، بل يمتد إلى تطبيقات عملية في الاتصالات، وتتبع المواقع، والملاحة، وتتبع الأقمار الاصطناعية، وحسابات التوقيت.

ويحتضن مبنى مرصد حلوان، متحفاً يوثّق تاريخ أدوات الرصد، والخرائط، وسجلات علمية تعود لأكثر من قرن، من بينها أرصاد مبكرة لمذنب هالي عام 1909، ووثائق كثيرة توثّق ظواهر فلكية كبرى، وهو ما يضيف للمرصد مكانة بحثية علمية، وذاكرة معرفية واسعة.