الإعلام التركي يمارس «التنظيف الذاتي» للفرز بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها

الصحافي أكيول لـ {الشرق الأوسط}: إذا عارضت إردوغان لا تسجن.. لكنك تصبح عاطلا عن العمل

الإعلام التركي يمارس «التنظيف الذاتي» للفرز بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها
TT

الإعلام التركي يمارس «التنظيف الذاتي» للفرز بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها

الإعلام التركي يمارس «التنظيف الذاتي» للفرز بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها

انعكس الصراع الدائر بين الحكومة التركية، وجماعة الداعية الإسلامي فتح الله غولن، على وسائل الإعلام التي انقسمت بين مؤيد ومعارض، كما امتد النزاع إلى داخل المؤسسات الإعلامية التركية التي بدأت عملية «تنظيف ذاتي» أسفرت عن خروج قرابة 1000 صحافي من مؤسساتهم، خصوصا من الصحف الموالية للحكومة، فخرجت عدة أسماء بارزة من الصحف التركية، كما شهدت جريدة «حرييت» إحدى كبريات الصحف التركية خضة كبيرة تمثلت بخروج رئيس تحريرها وعدد من كتابها البارزين بتهمة «التعامل مع الجماعة».
وتعمل جماعة غولن بقوة في الوسط الإعلامي التركي، وهي تسيطر على جمعية الكتاب والصحافيين، التي هي بمثابة نقابة الصحف التركية. وقد كشف تقرير برلماني تركي مستقل عن فصل 981 صحافيا من عملهم، منذ مطلع العام الحالي، إضافة إلى معاقبة وسائل الإعلام التي تنتقد سياسات الحكومة بواسطة وزارة المالية والمجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، وتخصيص إعلانات الوظائف بالقطاع العام لوسائل الإعلام المؤيدة للحكومة.
التقرير الذي أعده النائب المستقل بالبرلمان التركي عن مدينة كوتاهيا إدريس بال، حول الضغوط التي تمارسها الحكومة التركية على وسائل الإعلام غير الموالية لها، والمشاكل التي يعانيها العاملون في هذا القطاع، أشار إلى أن «الإعلام الموالي» يتألف من ست صحف وست قنوات تلفزيونية مملوكة لرجال أعمال مقربين من حكومة حزب العدالة والتنمية، مشددا على أن الحكومة كونت جيشا إلكترونيا قوامه نحو 10 آلاف شخص، بأموال الدولة، بهدف شن هجمات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت بغية إسكات الحركات والأحزاب المعارضة للحكومة. ولفت التقرير إلى وجود عدد كبير من الصحف والقنوات التلفزيونية التي لا تدار من قبل الحكومة، يتم الضغط عليها من خلال المناقصات والإعلانات والضرائب وحملات التفتيش، كما تُمنَع من بث برامجها وأخبارها المعارضة للحكومة.
ويقول تورجان باش تورك، رئيس منتدى «ميديا لوغ» الإعلامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التقرير الذي قدمه النائب إدريس بال «يدل على الوضع المزري الذي يعيشه الوسط الإعلامي في تركيا، كما أنه يبين للقاصي والداني مستوى الديمقراطية التي تطبق الآن في تركيا وكيف يضرب بعرض الحائط المواثيق والأعراف الدولية ومبادئ حرية الصحافة التي أبرمتها الأمم المتحدة». وأشار إلى عدة أسباب وراء طرد هذا الكم الهائل من الإعلاميين، لكنه شدد على أن السبب الأهم هو أن «الحكومة تعيد ترتيب وضع الإعلام في تركيا ليكون أداة لخدمتها وقوة رادعة إلى جانب القوة التنفيذية التي تتحكم بها».
وقال «نحن في المنتدى أعددنا دراسة نشرت العام الماضي، وطلبنا فيها أن تكون مؤسسات الإعلام بعيدة عن أي استثمارات غير إعلامية، وأن يمنع أصحاب المؤسسات الإعلامية من ممارسة أي أعمال تجارية خارج نطاق الإعلام». وأضاف «ما يجري حاليا هو أن أصحاب هذه المؤسسات الإعلامية لهم استثمارات تجارية أخرى، ولهذا السبب تكون لهم علاقات مباشرة مع الدولة والحكومة، مما يجبرهم على السعي لنيل رضا الحكومة، فلا يسمحون بأن يكون في مؤسساتهم صحافيون معارضون للحكومة، أو يكتبون بما يخالف توجهاتها»، معتبرا أن صاحب المؤسسة الإعلامية «يكون في هذه الحال العائق الكبير أمام حرية التعبير للصحافي». وأوضح أن «مسودة قانون أعدت عام 2003 كانت تنص على منع أي رجل اعمل من أصحاب المؤسسات الإعلامية من دخول أي مناقصات للدولة، ولكن باتفاق مع بعض رجال الأعمال والمتنفذين في الحكومة حيل دون صدور هذا القانون، وبهذه الطريقة استخدم رجال الأعمال مؤسساتهم الإعلامية للضغط على الحكومة وأخذ مناقصات كبيرة جدا من الدولة، وبهذه الطريقة استطاعت الحكومة أن توجه الإعلام من خلال أصحابه».
وأشار باش تورك إلى أن فضيحة الفساد التي عاشتها تركيا العام الماضي كانت نقطة تحول بالنسبة للحكومة للتضييق على وسائل الإعلام، خاصة التي كانت تكشف خفايا فضائح الوزراء وأبنائهم، ولهذا السبب بدأت الحكومة باستخدام جميع وسائل الضغط والترهيب على الصحف وأصحابها. ومن لم تستطع أن تقيله من عمله كانت تبدأ ضده حملة تشويه من خلال الإعلام الموالي لها فيجبر الصحافي على الاستقالة أو يقيله رب العمل».
ويعتبر مصطفى أكيول واحدا من أبرز الصحافيين الذين طردوا من وظائفهم لمعارضتهم حكومة حزب العدالة والتنمية، وتحديدا رئيس الحكومة السابق، ورئيس الجمهورية الحالي، رجب طيب إردوغان. وقد حرض أكيول على التمييز بين سياسة إردوغان، وسياسات رئيس الحكومة الجديد أحمد داود أوغلو، متوقعا أن يكون عهده أفضل لجهة الحريات الصحافية. وقال أكيول لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت العمل في جريدة (ستار) عام 2007 كاتبا في الجريدة، ولكن قبل عدة أشهر تقدمت إدارة الجريدة وقالت لي بأنها لن تستطيع الاستمرار بالعمل معي، وإنهم قرروا إنهاء عقدهم معي لأن كتاباتي لم تعد تتماشى مع سياسة الجريدة، فقمت بشكرهم وغادرت المؤسسة»، مشيرا إلى أن «السبب في طلبهم إيقاف التعامل معي هو مساندتهم التامة لإردوغان، وبما أن مقالتي الأخيرة لم تكن تحمل كلمات المدح والتفخيم له فقد قرروا فسخ عقدي». وقال «منذ أن بدأ حزب العدالة والتنمية حكم تركيا كانت جريدة (ستار) من بين الوسائل الإعلامية التي كانت تمدح حكم إردوغان، ولكن في السنوات الأخيرة تحولت إلى ناطق باسم الحزب والحكومة». ويضيف «كانت الجريدة في السابق تحاول أن تعطيني قدرا من الحرية مع أنني كنت أنتقد إجراءات الحكومة فقط من أجل خلق توازن للقراء، لكنها الآن لا تحتاج إلى هذا التوازن ولا تحتاج إلى القراء الآخرين، ولا يوجد لها همّ زيادة المبيعات لأنها تمول مباشرة من الحكومة، ومن الطبيعي أن يقوموا بملء الفراغ بأناس يتمتعون بأسلوب أدبي ولكن لا علاقة لهم بالإعلام.
وتوقع أكيول أن يصبح الإعلام التركي شبه بوق للحكومة، وأن تشهد الفترة المقبلة طرد العشرات من الصحافيين قريبا، وذلك لتأهيل الإعلام ليتناسب مع المرحلة المقبلة لحكم العدالة والتنمية.
لكن جيم كوجوك، من صحيفة «يني شفق» الموالية، أعلن أنه لا يؤمن بهذا التقرير، معتبرا أن 70 في المائة من المؤسسات الإعلامية في تركيا تعمل ضد حكومات العدالة والتنمية وعلى رأسها مجموعة «دوغان» الإعلامية ومجموعة «جينار» الإعلامية. وقال كوجوك لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع يذكر اسم حسن جمال من صحيفة (ملليت)، فاستقالة هذا الصحافي لم تأت نتيجة مواقفه من الحكومة، ولكن نتيجة مواقف أصحاب الجريدة الذين لم يتفقوا معه، ولهذا يلقون باللوم على الحكومة بأنها ضغطت على إدارة الجريدة». وأضاف «لو كانت الحكومة تضغط على المؤسسات الإعلامية لطرد الصحافيين فإننا لن نجد هذا اليوم أيا من الصحافيين يكتب في مجموعة (دوغان) الإعلامية، لأنها ومنذ الأزل معارضة للحكومة». وأشار إلى أنه منذ نحو خمس سنوات هناك حملات مباشرة استهدفت بعض الصحافيين من قبل إعلام جماعة فتح الله غولن، مما أدى إلى توقف الصحف والمجلات ووسائل الإعلام الأخرى عن التعامل مع هؤلاء الصحافيين، متحديا أن «يقدم الذين يتهموا الحكومة دليلا على أنها ضغطت على وسيلة من وسائل الإعلام لطرد فلان أو فلان، ولكن في المقابل يوجد العشرات من الصحافيين الانقلابيين الذي عملوا وما زالوا يعملون جنبا إلى جنب لدعم أي حركات للانقلاب على الحكومة الشرعية في هذه البلاد، كما يوجد صحافيون يعملون تحت إمرة الانقلابيين من جماعة فتح الله غولن».
وأوضح أن «في تركيا أغلبية عظمى من المحافظين، ولهذا فإنه من الطبيعي أن تظهر زمرة من الصحافيين الفاشلين الذين يعتبرون أنفسهم فوق المجتمع وينظرون إليه نظرة دونية، ولهذا لا يستطيعون التماشي مع متطلبات الجماهير وينعكس هذا على أدائهم الإعلامي فينبذون من قبل الشعب وإدارة مؤسساتهم لأنهم دافعوا عن الانقلابات العسكرية ولأنهم يدافعون عن الهيكلية الموازية، فيطردون من أعمالهم، وهنا يحملون الحكومة مسؤولية فشلهم، ولهذا نراهم يكتبون في صفحات إلكترونية من الدرجة الثالثة».
ويشير كوجوك إلى أن الجميع يتحدث عن إنهاء عقود العمل مع صلاح الدين جينار ومصطفى أكيول اللذين كانا يعملان في جريدة «ستار»، موضحا أن «السبب في فسخ العقد مع صلاح الدين جينار أن هذا الشخص كان وما زال يدافع عما تقوم به جماعة فتح الله غولن من انقلابات وافتراءات وتشويه لسمعة الحكومة التركية المنتخبة بأغلبية عظمى في هذه البلاد. أما بالنسبة لمصطفى أكيول فهو أول من اتهم الجماعة قبل عدة سنوات بأنها دبرت مكيدة لمدير الأمن حنفي افجي وألقت به في السجن، ومع مرور الزمن ثبتت صحة كلامه، ولكن عندما بدأت الهيكلية الموازية بالتحرك للانقلاب على الشرعية كان مع والده أيضا من بين من أنكروا وجود هيكلية موازية رغم اكتشاف الدولة لهؤلاء واعتقال العشرات من رجال الأمن بتهمة التجسس والتخطيط للانقلاب». وقال «منذ عدة سنوات بدأت الصفوف تتضح في تركيا، وبما أنهم اختاروا الصف الآخر فإنهم يدفعون الثمن، ولكن أكرر وأقول بأن الحكومة لم تتدخل لإيقاف عمل صلاح الدين جينار ومصطفى أكيول»، معتبرا أن والد مصطفى أكيول، طه، هو من أكبر الإعلاميين في تركيا ويحاول اللعب على وتر عبد الله غل لشق صف «العدالة والتنمية»، لكنه باء بالفشل.
أما التغييرات التي شهدتها صحيفة «حرييت» فهي ليست بالمفاجئة، لأن الجريدة بقيادة أنيس بربر أوغلو عملت ما في وسعها لإنجاح الانقلاب على الشرعية في زمن رئيس التحرير السابق، وتطاول أحمد جوشكن ويلماز أوزديل وشتما رئيس الوزراء مباشرة وهما من أهم الكتاب في الجريدة، والسبب في هذا أن صاحب المجموعة الإعلامية أيدن دوغان كانت له دعوى أمام القضاء عام 2011 وبعد أن أصدرت جماعة فتح الله غولن قرارا لصالحه لأنها كانت تسيطر على القضاء، جلسوا للتفاوض معه، وعلى هذا الأساس قبل أن يعين أنيس بربر أوغلو رئيسا لتحرير الجريدة لأنه مقرب جدا من الجماعة، ومنذ ذلك الحين بدأت جريدة «حرييت» تلعب دور العدو للدولة والحكومة، لدرجة أن أحد الكتاب عنون مقالته بـ«رجل يستحق البصق في وجهه»، وهنا يعني رئيس الوزراء آنذاك إردوغان. التغييرات الآن في «حرييت» ليست لأن الحكومة تضغط، وإنما لأن الإدارة رأت أنها تمشي في الطريق الخطأ وتحاول أن تخفف حدة القتال مع الحكومة فقط لا غير، ولهذا أقيل بربر أوغلو من رئاسة التحرير، وعين مكانه سدات ارجين، وهذا قرار من أيدن دوغان نفسه.
أما بالنسبة للصحافيين المعتقلين فلا أحد منهم اعتقل نتيجة كتابته لرأي أو وجهه نظر معينة، وما أعرفه أن أغلبية المعتقلين من الصحافيين يتهمون بتهمة دعم ومؤازرة الإرهاب، وأتعجب أن مؤسسات الإعلام وحرية الصحافة العالمية تضع تركيا في قائمة الدول مثل العراق وكوريا الشمالية، وحسب رأيي فإنه يوجد مشروع دولي ضد حكومة إردوغان ومحاولة إظهارها بأنها حكومة قمعية تحارب حتى الصحافيين والإعلاميين.
في المقابل، يؤيد أكيول كوجوك أنه لا يوجد من بين الصحافيين المعتقلين من هو معتقل رأي، بل بسبب قضايا إرهاب. ويقول «إذا انتقدت إردوغان فأنت لن تعتقل، ولكن ستفقد عملك وتقف إلى جانب العاطلين من الإعلاميين». ويوضح أكيول أنه «ليس في كل الأحيان يكون طرد الصحافي بتدخل من الحكومة، ولكن بعض أصحاب المؤسسات الإعلامية يقومون بطرد غير الموالين للحكومة ليكسبوا رضاها».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.