«الضرائب الرقمية» ملف ملتهب في اجتماع وزراء مجموعة السبع

عملة «فيسبوك» الافتراضية وخلافة لاغارد... مسائل حاضرة

من المرجح أن تكون «الضريبة الرقمية» أحد أبرز ملفات النقاش والخلاف خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع (رويترز)
من المرجح أن تكون «الضريبة الرقمية» أحد أبرز ملفات النقاش والخلاف خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع (رويترز)
TT

«الضرائب الرقمية» ملف ملتهب في اجتماع وزراء مجموعة السبع

من المرجح أن تكون «الضريبة الرقمية» أحد أبرز ملفات النقاش والخلاف خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع (رويترز)
من المرجح أن تكون «الضريبة الرقمية» أحد أبرز ملفات النقاش والخلاف خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع (رويترز)

يلتقي وزراء المالية من دول مجموعة السبع، الأربعاء والخميس، قرب باريس وسط توتر فرنسي أميركي حول مسألة فرض ضرائب على شركات الإنترنت الكبرى، وكذلك لبحث مشروع «فيسبوك» لإطلاق عملته الافتراضية.
وأوضح مصدر فرنسي أن الهدف الرسمي للاجتماع الذي يعقده وزراء المالية في شانتيي إلى شمال باريس تحت عنوان «جعل الرأسمالية أكثر عدلاً»، هو «فتح الطريق بين الدول السبع الأقوى اقتصادياً في العالم في اتجاه الحد من التباين وتحقيق العدالة الضريبية».
غير أن هذا الاجتماع التحضيري لقمة رؤساء الدول السبع المقرر عقدها في بياريتز جنوب غربي فرنسا في نهاية أغسطس (آب)، سيتيح لحلفاء الولايات المتحدة أن يبحثوا في الكواليس مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحرب التجارية التي تهدد النمو الاقتصادي العالمي، ومسألة فرض ضرائب على شركات الإنترنت.
وبعد أسبوع على فتح تحقيق في الولايات المتحدة حول الضريبة التي أقرتها فرنسا على عمالقة الإنترنت، يعقد وزير المال الفرنسي برونو لومير، اجتماعاً ثنائياً مع وزير الخزانة ستيفن منوتشين بعد أقل من شهر على لقائهما خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان في نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وسيغتنم لومير هذه الفرصة ليذكّر نظيره الأميركي بأن فرنسا تعهدت بإلغاء هذه الضريبة عند إقرار اتفاق دولي حول الضرائب على الشركات الرقمية في إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي حددت مهلة حتى 2020 لتحقيق ذلك.
وإن كانت المصادر الفرنسية تشدد على العلاقات «الجيدة جداً والمنتظمة للغاية» بين الوزيرين، فإن مصدر في وزارة المالية أفاد بأن لومير سيؤكد لمنوتشين أن فرنسا «ستستمر في اتخاذ قراراتها سيادياً بشأن النظام الضريبي للدولة الفرنسية».
وقال المصدر: «سندعو منوتشين إلى تسريع الجهود للتوصل إلى تحديد النظام الضريبي للقرن الحادي والعشرين بدل تهديدنا بالفرع 301 (من قانون التجارة الأميركي) وبعقوبات وتدابير رد لا تمثل بالضرورة أفضل السياسات بين حلفاء».
والتحقيق الذي فتحته واشنطن بشأن الضرائب الفرنسية على شركات الإنترنت عملاً بمادة من قانونها التجاري تُعرف بـ«الفرع 301»، قد يؤدي إلى تدابير رد أميركية، حسب الاستخلاصات التي سيتوصل إليها.
وحددت فرنسا هدفاً لرئاستها مجموعة السبع هذه السنة الحد من «الفارق بين الواقع الاقتصادي العالمي والواقع الضريبي» مع صعود شركات الإنترنت العملاقة المعروفة بمجموعة «غافا» (غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل) خلال العقود الماضية. وقال المصدر: «إننا بحاجة إلى نظام ضريبي للقرن الحادي والعشرين يناسب النموذج الاقتصادي للقرن الحادي والعشرين».
وسارعت منظمتا «أتاك» و«أوكسفام» غير الحكوميتين، إلى مطالبة وزراء مجموعة السبع بـ«العمل لإقامة نظام مالي دولي أكثر عدلاً»، وبفرض ضرائب «أكثر فاعلية» على شركات الإنترنت العملاقة.
كما يتضمن جدول أعمال وزراء مالية القوى الاقتصادية الكبرى ملفاً شائكاً آخر هو مشروع مجموعة «فيسبوك» لإطلاق عملتها الافتراضية «ليبرا»، وهو مشروع يثير مخاوف كبرى بين الوزراء وحكام المصارف المركزية. وقال مصدر بوزارة المالية الفرنسية: «نؤكد مجدداً عزمنا على عدم السماح لأي شركة خاصة بحيازة وسائل تمنحها السيادة النقدية». وسبق أن أعرب لومير علناً عن معارضته لهذه العملة الافتراضية.
وأكد المصدر أن لومير ونظيره الألماني أولاف شولتز «مصممان على إحراز تقدم على صعيد تحقيق نتائج ملموسة، ولدينا الدعم التام من الولايات المتحدة»، ولو أنه يبقى من المستبعد التوصل إلى أي اتفاق في شانتيي حول حد أدنى ضريبي للشركات يكبح التجنب الضريبي. وحذر المصدر من أنه «لن يكون من الممكن خلال الاجتماع تحديد نسبة. هذا سابق لأوانه. المطلوب على الأرجح الاتفاق على المبدأ».
وسيبحث الوزراء أيضاً في شانتيي خلافة الفرنسية كريستين لاغارد على رأس صندوق النقد الدولي، بعد ترشيحها لتولي رئاسة البنك المركزي الأوروبي. ويتم تقليدياً تعيين أوروبي في هذا المنصب.



عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
TT

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، رغم أن وتيرة الاقتراض خلال شهر مارس (آذار) جاءت أعلى من التوقعات.

وذكر مكتب الإحصاء الوطني أن صافي اقتراض القطاع العام بلغ 132 مليار جنيه إسترليني (178.1 مليار دولار) في السنة المالية 2025 - 2026 المنتهية في مارس، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً قدره 0.7 مليار جنيه إسترليني مقارنة بأحدث تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة، وتراجعاً من 151.9 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية السابقة، وفق «رويترز».

وبلغ العجز ما يعادل 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متماشياً مع توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، ليسجل أدنى مستوى له منذ السنة المالية 2019 – 2020، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في الدين العام بفعل تداعيات جائحة «كوفيد – 19».

في المقابل، ارتفعت مدفوعات فوائد الدين إلى 97.6 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2025 - 2026 مقارنة بـ85.4 مليار جنيه إسترليني في العام السابق، لتسجل ثاني أعلى مستوى على الإطلاق منذ 2022 – 2023، حين قفز التضخم عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

أمّا على أساس شهري، فقد بلغ صافي اقتراض القطاع العام في مارس 12.6 مليار جنيه إسترليني، متجاوزاً متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع «رويترز»، الذي أشار إلى عجز قدره 10.3 مليار جنيه إسترليني خلال الشهر.


الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن أداء لافت للتجارة الخارجية خلال شهر فبراير (شباط) 2026، حيث سجلت الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها. وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، مما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) نحو 99 مليار ريال (حوالي 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، مما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (حوالي 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري ليبلغ 23 مليار ريال (حوالي 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية كأهم السلع التصديرية غير النفطية مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

أما من حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها كشريك تجاري أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها دولة الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات، حيث تصدر ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، بينما برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة كأبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.


بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» (PLL) أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، وذلك في محاولة لتغطية النقص الحاد في الإمدادات الناجم عن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وتسعى الشركة للحصول على عروض من موردين دوليين لتوريد ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال، سعة كل منها نحو 140 ألف متر مكعب، ليتم تسليمها في ميناء قاسم بكراتشي خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الجاري وحتى 14 مايو (أيار) المقبل.

توقف الشحنات القطرية

أوضح وزير الطاقة الاتحادي، أويس لغاري، أن هذه المناقصة تهدف لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتقليل الاعتماد على الديزل وزيت الوقود الأكثر تكلفة.

وأشار لغاري إلى حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف وصول الشحنات من قطر، حيث لم تتسلم باكستان أي شحنة غاز مسال تم تحميلها بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نتيجة إغلاق إيران لشريان الملاحة في مضيق هرمز.

وتعتمد قطر بشكل كلي على المرور عبر المضيق لنقل إنتاجها الطاقي، علماً بأنها المورد الرئيسي لباكستان، حيث أمنت معظم واردات البلاد البالغة 6.64 مليون طن متري من الغاز المسال العام الماضي.

أذربيجان في الصورة

في ظل هذا المأزق، أعلنت شركة الطاقة الحكومية الأذربيجانية «سوكار» استعدادها لتزويد باكستان بالغاز المسال فور تلقي طلب رسمي. ويسمح اتفاق إطاري وُقع في عام 2025 بين «سوكار» وباكستان بإجراء عمليات شراء عبر إجراءات معجلة، مما قد يوفر مخرجاً سريعاً للأزمة الحالية.

تحديات الصيف

تأتي هذه الأزمة في وقت حساس؛ حيث تسبب نقص الطاقة في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي الأسبوع الماضي. ورغم محاولات باكستان السابقة لتقليل الاعتماد على الغاز المسال عبر التوسع في الطاقة الشمسية والمحلية، إلا أن تعطل الإمدادات كشف عن ثغرات كبيرة في أمن الطاقة خاصة مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي.

وعلى الصعيد العالمي، أدى حصار مضيق هرمز إلى دفع الأسعار الفورية للغاز في آسيا إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، حيث بلغت 16.05 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة قدرها 54 في المائة منذ أواخر فبراير، مما يهدد بتراجع الطلب في مختلف أنحاء القارة الآسيوية.