بكين ستفرض عقوبات على شركات أميركية تبيع أسلحة لتايبيه

التهديد تزامن مع وصول رئيسة تايوان إلى الولايات المتحدة لزيارة دول الكاريبي

الرئيسة التايوانية تساي إينج وين لدى حضورها ندوة في جامعة كولومبيا بنيويورك (إ.ب.أ)
الرئيسة التايوانية تساي إينج وين لدى حضورها ندوة في جامعة كولومبيا بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

بكين ستفرض عقوبات على شركات أميركية تبيع أسلحة لتايبيه

الرئيسة التايوانية تساي إينج وين لدى حضورها ندوة في جامعة كولومبيا بنيويورك (إ.ب.أ)
الرئيسة التايوانية تساي إينج وين لدى حضورها ندوة في جامعة كولومبيا بنيويورك (إ.ب.أ)

تقول واشنطن إن صفقة الأسلحة التي عقدتها مع تايبيه لن تغير التوازن العسكري الأساسي بالمنطقة، لكن بكين تطالب بإلغائها وقالت إنها ستفرض عقوبات على الشركات الأميركية المشاركة في بيع دبابات وصواريخ ومعدات لتايوان بقيمة 2.2 مليار دولار، قائلة إن الصفقة تضر بسيادتها وأمنها القومي. وأحجمت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق، ولم ترد الشركات الأميركية المشاركة في الصفقة على اتصالات وكالة «رويترز» للتعليق.
والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تعتبرها الصين إقليماً منشقاً. ولم تستبعد بكين اللجوء للقوة لإخضاع الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي لسيطرتها. وذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الاثنين، أن وزارة الخارجية وافقت على طلب تايوان شراء أسلحة تشمل 108 دبابات «إبرامز» من إنتاج «جنرال داينامكس»، و250 صاروخ «ستينجر» التي تصنعها شركة «ريثيون». ولدى الكونغرس مهلة 30 يوماً للاعتراض على هذه الصفقة، وهو أمر غير مرجّح.
كانت بكين قد أبدت معارضتها للصفقة المحتملة، في وقت سابق هذا الشهر، مشددة على «الطبيعة بالغة الحساسية والمدمرة» لبيع أسلحة إلى تايوان. وتعتبر الصين، تايوان، جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. ويحكم الجزيرة نظام منافس بعد سيطرة الشيوعيين على الحكم في الصين القاريّة في 1949، في أعقاب الحرب الأهلية الصينية.
يأتي البيان الصيني، في الوقت الذي وصلت فيه الرئيسة التايوانية تساي إينج وين إلى نيويورك في طريقها لزيارة أربع دول حليفة بمنطقة الكاريبي، وهي الجولة التي أثارت أيضاً غضب الصين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شوانغ، إن صفقة الأسلحة الأميركية تشكل «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والأعراف الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية». كما وصف المتحدث الصفقة بأنها انتهاك خطير لمبدأ «صين واحدة» الذي تعترف بموجبه واشنطن رسمياً ببكين دون تايبيه. وقال المتحدث: «من أجل حماية مصالحنا القومية. ستفرض الصين عقوبات على شركات أميركية مشاركة في مبيعات الأسلحة سالفة الذكر لتايوان».
وتوجهت الرئيسة تساي إلى الولايات المتحدة، يوم الخميس، في رحلة أغضبت بكين، وشددت تساي على وجوب الدفاع عن الديمقراطية، محذرة من أن الجزيرة تواجه تهديدات من «قوى خارجية»، في إشارة ضمنية إلى الصين. ودعت الصين، أميركا، لعدم السماح لتساي بالتوقف على أراضيها خلال جولتها الخارجية، وبعد قضاء تساي أربع ليال في الولايات المتحدة إجمالاً، اثنتين في الطريق إلى جولة تشمل أربع دول حليفة في منطقة الكاريبي واثنتين في طريق العودة.
والفترة التي ستقضيها تساي في الولايات المتحدة طويلة على غير العادة، إذ تتوقف هناك عادة لليلة واحدة في كل مرة تقوم فيها بجولة خارجية.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، كما جاء في تقرير «رويترز»، إنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة «صين واحدة»، التي بموجبها تعترف واشنطن رسمياً ببكين وليس تايبيه، بينما تقدم المساعدة لتايوان في الوقت نفسه. وقالت تساي في تصريحات قبل مغادرتها إنها ستشاطر حلفاء تايوان قيم الحرية والشفافية، مضيفة أنها تتطلع إلى إيجاد مساحة أكبر لتايوان على الصعيد الدولي.
ومضت تقول: «ديمقراطيتنا لم تأت بسهولة، وهي تواجه الآن تهديدات وتدخلات من قوى خارجية»، لكنها لم تذكر صراحة هذه القوى. ودعت تساي، التي تسعى لإعادة انتخابها في يناير (كانون الثاني)، مراراً، إلى تقديم الدعم الدولي لتايوان للدفاع عن ديمقراطيتها في مواجهة التهديدات الصينية.
وأرسلت بكين بانتظام طائرات وسفناً عسكرية قرب تايوان أثناء تدريبات في السنوات القليلة الماضية. وآخر مرة زارت فيها تساي، الولايات المتحدة، كانت في مارس (آذار)، حينما توقفت في هاواي في نهاية جولة في منطقة المحيط الهادي.
وصعدت بكين ضغوطها الدبلوماسية والعسكرية على تايبيه منذ انتخاب تساي. وأجرت بكين تمارين عسكرية قرب الجزيرة، وتمكنت من خفض عدد الدول القليلة أساساً التي اعترفت بتايوان. وحولت الولايات المتحدة اعترافها الدبلوماسي من تايوان إلى الصين في 1979 لكنها لا تزال حليفها الرئيسي غير الرسمي، ويلزمها الكونغرس بتزويدها بالأسلحة، وهو ما يمثل إزعاجاً للعلاقات الصينية الأميركية.
وفي السنوات الماضية أبدت واشنطن حذراً من إبرام صفقة سلاح كبيرة مع تايوان خشية إثارة غضب الصين. غير أن الرئيس ترمب، الذي تخوض إدارته نزاعاً تجارياً مع الصين، سعى إلى تعزيز العلاقات مع تايوان، وأبدى استعداداً أكبر لبيعها أنظمة تسلّح متطوّرة. وكانت تايوان أعلنت في مطلع يونيو (حزيران) أنّها طلبت رسمياً من الولايات المتحدة بيعها هذه الأسلحة بهدف تحديث معدّاتها العسكرية المتقادمة، وتعزيز قدراتها الدفاعية أمام الصين. وقالت وزارة الخارجية التايوانية، في بيان، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «تايوان تقف في الخطوط الأمامية للطموح التوسعي للصين، وتواجه تهديدات وضغوطاً هائلة من بكين». وأضافت: «صفقة بيع دبابات (إم 1 إيه 2) وصواريخ مختلفة ستسهم بشكل كبير في تعزيز قدراتنا الدفاعية».
وتسمح الدبابات من طراز «أبرامز» وصواريخ «ستينغر» المحمولة، التي يمكن للجنود نقلها بسهولة في ساحة المعركة، لتايوان، بتعزيز قدراتها بشكل كبير في مواجهة العتاد الصيني والطائرات الحربية في حال غزو. وقال الجنرال في الجيش التايواني يانغ هاي - مينغ للصحافيين، إن «الدبابات (إم 1 إيه 2) ستصبح جزءاً أساسياً من دفاعاتنا الأرضية»، بسبب قدرتها على المناورة. وأضاف: «إن استبدال دباباتنا الأقدم بدبابات (إم 1 إيه 2) سيعزز بسرعة وفعالية قدرتنا الدفاعية».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.