بكين ستفرض عقوبات على شركات أميركية تبيع أسلحة لتايبيه

بكين ستفرض عقوبات على شركات أميركية تبيع أسلحة لتايبيه

التهديد تزامن مع وصول رئيسة تايوان إلى الولايات المتحدة لزيارة دول الكاريبي
الأحد - 12 ذو القعدة 1440 هـ - 14 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14838]
الرئيسة التايوانية تساي إينج وين لدى حضورها ندوة في جامعة كولومبيا بنيويورك (إ.ب.أ)
بكين: «الشرق الأوسط»
تقول واشنطن إن صفقة الأسلحة التي عقدتها مع تايبيه لن تغير التوازن العسكري الأساسي بالمنطقة، لكن بكين تطالب بإلغائها وقالت إنها ستفرض عقوبات على الشركات الأميركية المشاركة في بيع دبابات وصواريخ ومعدات لتايوان بقيمة 2.2 مليار دولار، قائلة إن الصفقة تضر بسيادتها وأمنها القومي. وأحجمت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق، ولم ترد الشركات الأميركية المشاركة في الصفقة على اتصالات وكالة «رويترز» للتعليق.
والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تعتبرها الصين إقليماً منشقاً. ولم تستبعد بكين اللجوء للقوة لإخضاع الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي لسيطرتها. وذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الاثنين، أن وزارة الخارجية وافقت على طلب تايوان شراء أسلحة تشمل 108 دبابات «إبرامز» من إنتاج «جنرال داينامكس»، و250 صاروخ «ستينجر» التي تصنعها شركة «ريثيون». ولدى الكونغرس مهلة 30 يوماً للاعتراض على هذه الصفقة، وهو أمر غير مرجّح.
كانت بكين قد أبدت معارضتها للصفقة المحتملة، في وقت سابق هذا الشهر، مشددة على «الطبيعة بالغة الحساسية والمدمرة» لبيع أسلحة إلى تايوان. وتعتبر الصين، تايوان، جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. ويحكم الجزيرة نظام منافس بعد سيطرة الشيوعيين على الحكم في الصين القاريّة في 1949، في أعقاب الحرب الأهلية الصينية.
يأتي البيان الصيني، في الوقت الذي وصلت فيه الرئيسة التايوانية تساي إينج وين إلى نيويورك في طريقها لزيارة أربع دول حليفة بمنطقة الكاريبي، وهي الجولة التي أثارت أيضاً غضب الصين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شوانغ، إن صفقة الأسلحة الأميركية تشكل «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والأعراف الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية». كما وصف المتحدث الصفقة بأنها انتهاك خطير لمبدأ «صين واحدة» الذي تعترف بموجبه واشنطن رسمياً ببكين دون تايبيه. وقال المتحدث: «من أجل حماية مصالحنا القومية. ستفرض الصين عقوبات على شركات أميركية مشاركة في مبيعات الأسلحة سالفة الذكر لتايوان».
وتوجهت الرئيسة تساي إلى الولايات المتحدة، يوم الخميس، في رحلة أغضبت بكين، وشددت تساي على وجوب الدفاع عن الديمقراطية، محذرة من أن الجزيرة تواجه تهديدات من «قوى خارجية»، في إشارة ضمنية إلى الصين. ودعت الصين، أميركا، لعدم السماح لتساي بالتوقف على أراضيها خلال جولتها الخارجية، وبعد قضاء تساي أربع ليال في الولايات المتحدة إجمالاً، اثنتين في الطريق إلى جولة تشمل أربع دول حليفة في منطقة الكاريبي واثنتين في طريق العودة.
والفترة التي ستقضيها تساي في الولايات المتحدة طويلة على غير العادة، إذ تتوقف هناك عادة لليلة واحدة في كل مرة تقوم فيها بجولة خارجية.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، كما جاء في تقرير «رويترز»، إنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة «صين واحدة»، التي بموجبها تعترف واشنطن رسمياً ببكين وليس تايبيه، بينما تقدم المساعدة لتايوان في الوقت نفسه. وقالت تساي في تصريحات قبل مغادرتها إنها ستشاطر حلفاء تايوان قيم الحرية والشفافية، مضيفة أنها تتطلع إلى إيجاد مساحة أكبر لتايوان على الصعيد الدولي.
ومضت تقول: «ديمقراطيتنا لم تأت بسهولة، وهي تواجه الآن تهديدات وتدخلات من قوى خارجية»، لكنها لم تذكر صراحة هذه القوى. ودعت تساي، التي تسعى لإعادة انتخابها في يناير (كانون الثاني)، مراراً، إلى تقديم الدعم الدولي لتايوان للدفاع عن ديمقراطيتها في مواجهة التهديدات الصينية.
وأرسلت بكين بانتظام طائرات وسفناً عسكرية قرب تايوان أثناء تدريبات في السنوات القليلة الماضية. وآخر مرة زارت فيها تساي، الولايات المتحدة، كانت في مارس (آذار)، حينما توقفت في هاواي في نهاية جولة في منطقة المحيط الهادي.
وصعدت بكين ضغوطها الدبلوماسية والعسكرية على تايبيه منذ انتخاب تساي. وأجرت بكين تمارين عسكرية قرب الجزيرة، وتمكنت من خفض عدد الدول القليلة أساساً التي اعترفت بتايوان. وحولت الولايات المتحدة اعترافها الدبلوماسي من تايوان إلى الصين في 1979 لكنها لا تزال حليفها الرئيسي غير الرسمي، ويلزمها الكونغرس بتزويدها بالأسلحة، وهو ما يمثل إزعاجاً للعلاقات الصينية الأميركية.
وفي السنوات الماضية أبدت واشنطن حذراً من إبرام صفقة سلاح كبيرة مع تايوان خشية إثارة غضب الصين. غير أن الرئيس ترمب، الذي تخوض إدارته نزاعاً تجارياً مع الصين، سعى إلى تعزيز العلاقات مع تايوان، وأبدى استعداداً أكبر لبيعها أنظمة تسلّح متطوّرة. وكانت تايوان أعلنت في مطلع يونيو (حزيران) أنّها طلبت رسمياً من الولايات المتحدة بيعها هذه الأسلحة بهدف تحديث معدّاتها العسكرية المتقادمة، وتعزيز قدراتها الدفاعية أمام الصين. وقالت وزارة الخارجية التايوانية، في بيان، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «تايوان تقف في الخطوط الأمامية للطموح التوسعي للصين، وتواجه تهديدات وضغوطاً هائلة من بكين». وأضافت: «صفقة بيع دبابات (إم 1 إيه 2) وصواريخ مختلفة ستسهم بشكل كبير في تعزيز قدراتنا الدفاعية».
وتسمح الدبابات من طراز «أبرامز» وصواريخ «ستينغر» المحمولة، التي يمكن للجنود نقلها بسهولة في ساحة المعركة، لتايوان، بتعزيز قدراتها بشكل كبير في مواجهة العتاد الصيني والطائرات الحربية في حال غزو. وقال الجنرال في الجيش التايواني يانغ هاي - مينغ للصحافيين، إن «الدبابات (إم 1 إيه 2) ستصبح جزءاً أساسياً من دفاعاتنا الأرضية»، بسبب قدرتها على المناورة. وأضاف: «إن استبدال دباباتنا الأقدم بدبابات (إم 1 إيه 2) سيعزز بسرعة وفعالية قدرتنا الدفاعية».
أميركا الصين أخبار الصين تايوان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة