أوكرانيا تتهم بوتين بالسعي لـ {إزالتها} وإحياء الاتحاد السوفياتي

خروقات للهدنة الهشة.. وموسكو تحمل واشنطن مسؤولية العمل من أجل الوقيعة بينها وبين أوروبا

فتيات أوكرانيات ملتحفات بعلم بلادهن يتحدثن إلى عسكري ملثم مكلف حراسة مسيرة نظمت في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية رفضا لانفصال مناطق الشرق أمس (أ.ف.ب)
فتيات أوكرانيات ملتحفات بعلم بلادهن يتحدثن إلى عسكري ملثم مكلف حراسة مسيرة نظمت في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية رفضا لانفصال مناطق الشرق أمس (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تتهم بوتين بالسعي لـ {إزالتها} وإحياء الاتحاد السوفياتي

فتيات أوكرانيات ملتحفات بعلم بلادهن يتحدثن إلى عسكري ملثم مكلف حراسة مسيرة نظمت في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية رفضا لانفصال مناطق الشرق أمس (أ.ف.ب)
فتيات أوكرانيات ملتحفات بعلم بلادهن يتحدثن إلى عسكري ملثم مكلف حراسة مسيرة نظمت في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية رفضا لانفصال مناطق الشرق أمس (أ.ف.ب)

اتهمت كييف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بالسعي إلى «إزالة» أوكرانيا كدولة مستقلة، رغم الهدنة الهشة الموقعة مع الانفصاليين لإنهاء أشهر من النزاع الدامي. وتتزامن تصريحات رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك مع إعلان الجيش الأوكراني أنه صد هجوما كبيرا للانفصاليين على مطار دونيتسك، مسرح معارك عنيفة في المعارك المستمرة منذ خمسة أشهر في شرق أوكرانيا.
وقال ياتسينيوك بالإنجليزية، أمام مؤتمر دولي في كييف، إن بوتين يبقي كييف عمدا في حالة حرب لخلق «نزاع بارد» بمحاذاة روسيا. وأضاف أن هدف بوتين «ليس فقط الاستيلاء على دونيتسك ولوغانسك (المنطقتين الصناعيتين اللتين أعلنهما الانفصاليون جمهوريتين تابعتين لهم)، وإنما هدفه هو الاستيلاء على أوكرانيا بكاملها. إنه يريد إزالة أوكرانيا كدولة مستقلة، واستعادة الاتحاد السوفياتي». وقال ياتسينيوك أيضا إن كييف لن تتفاوض مع موسكو بمفردها، وتحتاج أن تضمن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيادة أوكرانيا، وأن ينضما للجهود لوقف الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من 2700 شخص منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وعلى الرغم من هدوء المعارك بشكل كبير في شرق أوكرانيا منذ التوقيع على هدنة قبل تسعة أيام، فإن كييف والانفصاليين الموالين لروسيا تبادلا الاتهامات حول خرق الهدنة خاصة حول مطار دونيتسك. وقال الجيش الأوكراني إن «العديد من الانفصاليين المدعومين بست دبابات شنوا هجوما على المطار يوم أول من أمس، صده الجنود ببسالة».
وفي تلك الأثناء، أرسلت روسيا قافلة كبيرة ثانية من الشاحنات المحملة بالغذاء والوقود والأدوية إلى المناطق المدمرة في شرق أوكرانيا والتي يسيطر عليها الانفصاليون، بحسب وسائل الإعلام الروسية. وقالت قناة «روسيا 24» الرسمية في شريط أخبار إن «المهمة الإنسانية الثانية حملت 2000 طن من المساعدات إلى دونباس»، المنطقة التي يسيطر عليها الانفصاليون شرق أوكرانيا. ويعد توصيل المساعدات إلى مئات آلاف المواطنين الذين يعانون من نقص في المواد الأولية والمياه والكهرباء، أحد البنود الرئيسة للهدنة الموقعة في مينسك في 5 سبتمبر (أيلول) الحالي. غير أن قافلة مساعدات مماثلة من موسكو الشهر الماضي أثارت المخاوف لدى كييف والغرب بشأن أنشطة روسيا في أوكرانيا.
وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أول من أمس عقوبات جديدة على روسيا بشأن ما قالت بروكسل إنه «سلوك غير مقبول» في أوكرانيا، في خطوة قالت موسكو إنها تهدف إلى نسف اتفاق السلام. وتستهدف العقوبات كبرى شركات الطاقة والمال والأعمال بما فيها أكبر بنك روسي ومصنع لأسلحة كلاشنيكوف، وتدرج على اللائحة السوداء عددا من حلفاء بوتين بينهم انفصاليون في أوكرانيا والقرم. وقال وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو «هذه الخطوات تؤكد عزم المجتمع الدولي المستمر للوقوف ضد العدوان الروسي».
لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتهم أمس الولايات المتحدة بالسعي إلى «قطع العلاقات الاقتصادية» بين موسكو والاتحاد الأوروبي. وقال لافروف كما نقل عنه بيان للخارجية الروسية في مقابلة مع قناة «تي في سنتر» الروسية إن «الولايات المتحدة تريد استغلال الوضع الراهن لقطع العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وروسيا»، خصوصا لتفرض على الاتحاد الأوروبي شحناتها من الغاز، علما بأن سعره أعلى بكثير من سعر الغاز الروسي. واعتبر أن واشنطن تأمل في «تأمين الظروف الأكثر ملاءمة في إطار المفاوضات حول إقامة شراكة تجارية واستثمارية على ضفتي الأطلسي». وأوضح لافروف أن الولايات المتحدة تحاول عبر ذلك «أن تفرض على أوروبا شحنات الغاز المسيل الأميركية بأسعار لا يمكن أن تكون تنافسية مقارنة بأسعار الغاز الروسي».
واتهم لافروف الاتحاد الأوروبي بأنه «مستعد للتضحية باقتصاده من أجل السياسة»، مشددا على أن بروكسل كانت قررت إعداد سلسلة جديدة من العقوبات بحق روسيا في الخامس من سبتمبر، في اليوم نفسه لتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا «بفضل مبادرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل كل شيء».
وأدت العقوبات الجديدة إلى تراجع الروبل إلى مستوى قياسي، غير أن بوتين قلل من أهمية تلك العقوبات ووصفها بمساع من الغرب لزعزعة العلاقات الدولية. وستعيد بروكسل النظر في العقوبات في نهاية سبتمبر الحالي.
وفي ما يعد تنازلا لموسكو، وافق الاتحاد الأوروبي على إرجاء تطبيق اتفاق تجارة مع أوكرانيا بموجب اتفاقية شراكة أوسع تعارضها روسيا بشدة. وهددت موسكو بمنع شركات طيران تابعة للاتحاد الأوروبي من عبور أجوائها، ووضعت لائحة تستهدف سلعا استهلاكية وسيارات مستعملة مستوردة من الغرب.
ولا يزال الغرب يشكك بدرجة كبيرة في طموحات موسكو المتعلقة بالتوسع بعد أن ضمت القرم في مارس (آذار) الماضي في أسابيع الفوضى التي أعقبت الإطاحة بالرئيس الأوكراني الموالي للكرملين. ويقول كل من الحلف الأطلسي وكييف إن نحو ألف جندي روسي لا يزالون في أوكرانيا في ما وصف بأنه غزو لتعزيز التمرد الانفصالي. ويسيطر الانفصاليون الروس على مدينة دونيتسك منذ أشهر، غير أن القوات الأوكرانية تتمركز في المطار منذ معركة رئيسية في مايو (أيار) الماضي.
وتساءل وزير الخارجية السويدي كارل بيلت على «تويتر»: «هل تسعى القوات الروسية للاستيلاء على مطار دوينتسك؟». وأضاف «إذا كانت هذه هي الحالة فإن ذلك انتهاك واضح من موسكو لاتفاقية وقف إطلاق النار».
ويقول السكان المقيمون على مقربة من المطار إنه لا توجد أي هدنة حيث القصف المستمر يدمر المباني ويجبر السكان على النزول إلى الملاجئ أو الهرب. وقال عامل المناجم المتقاعد فيكتور سمولين «عندما يقصفون ويطلقون النار على النساء والمسنين كيف يمكننا أن نشعر؟ نحن نقتل هنا، ببساطة نقتل»، وكان يشير إلى مكان سقوط قذيفة اخترقت سقف مبنى يضم شققا.
وفي بادرة تصالحية هذا الأسبوع، قال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو إنه يعتزم سن تشريع يمنح أجزاء من الشرق حكما ذاتيا مؤقتا، رغم أن الانفصاليين يقولون إنهم لا يعتزمون التخلي عن القتال من أجل استقلال كامل. ولكن مع وقوف الغرب إلى جانبه فإن بوروشينكو أظهر أيضا تصميما على إبعاد أوكرانيا أكثر عن محور روسيا، مع المصادقة الأسبوع المقبل على الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي قبل أن يزور واشنطن.



ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)

لم تستمر طويلاً الجبهة الموحدة، التي جمعت الأوروبيين في ميونيخ في وجه الولايات المتحدة. فبالكاد انتهى مؤتمر ميونيخ للأمن يوم الأحد، بعدما شكّل بداية عهد جديد في العلاقات الأميركية - الأوروبية، حتى عادت التصدعات بين أكبر قوتين داخل الاتحاد الأوروبي للظهور.

ووجّه وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، انتقادات مباشرة لفرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها، قائلاً في مقابلة إذاعة «دوتشلاند فونك» الألمانية، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «يتحدث عن حق بشكل متكرر عن السعي للوحدة الأوروبية، ولكن للأسف جهود فرنسا لتحقيق ذلك غير كافية حتى الآن». وأضاف أن ألمانيا تعهدت بإنفاق 5 في المائة من ناتجها الإجمالي على الدفاع، وهي النسبة الجديدة التي يوصي بها الحلف الدول الأعضاء بحلول عام 2035.

وأشار فادفول إلى أن ألمانيا بدأت تنفّذ خطة للوصول إلى إنفاق 5 في المائة على الدفاع، قائلاً إن «التخطيط المالي على المدى المتوسط يسمح لنا بذلك». ولكنه أضاف: «عندما ننظر إلى الدول المجاورة لنا، حلفائنا، ما زال هناك مجال للتحسين... وعلى فرنسا أن تقوم بما نقوم به نحن، أن تطبق بعض إجراءات التقشف في المجالات الاجتماعية وتوفر في أماكن أخرى كي يكون لديها مجال لتحقيق أهداف مهمة متعلقة بالمقدرات الدفاعية الأوروبية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظيره الألماني يوهان فادفول في ميونيخ (إ.ب.أ)

وفي انتقاد مباشر للرئيس الفرنسي، قال فادفول: «من يريد التحدث عن الاستقلال عن الولايات المتحدة اليوم عليه أولاً أو يقوم بواجباته داخلياً أولاً، أوروبا ما زال أمامها الكثير من العمل».

وبينما مضت الحكومة الألمانية في إنفاق غير مسبوق منذ عقود على الدفاع، وأدخلت تعديلات على الدستور تزيل سقف المديونية كي تتمكن من الاستدانة للإنفاق على دفاعها، تتلكأ فرنسا التي تعاني من عبء دين وطني أعلى بكثير.

وكان الرئيس الفرنسي اقترح استدانة أوروبية مجتمعة فيما يُعرف بالـ«يوروبوند»، ولكن ألمانيا ترفض الفكرة بشكل قاطع. وقد كرّر وزير الخارجية الألماني تأكيد بلاده لهذا الرفض، قائلاً: «نحن لسنا مستعدين لذلك بتاتاً»، مضيفاً أن دول «الناتو» تعهدت بإنفاق 5 في المائة من الناتج الوطني الإجمالي لكل دولة بمفردها. وأشار فاديفول إلى أن ألمانيا تترقب خطاباً للرئيس الفرنسي نهاية الشهر سيتحدث فيه عن مسائل استراتيجية، يأمل أن تتضمن إعلاناً بزيادة الإنفاق العسكري.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ميونيخ (د.ب.أ)

وأمام الضغوط الأميركية المتزايدة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقهم العسكري وتقليل الاعتماد عليها، اعتمدت ألمانيا خطاباً تصالحياً مع حليفها الأميركي، وفي الوقت نفسه تعهدت بالعمل على تقوية أمنها. وكان واضحاً من خطاب المستشار فريدريش ميرتس في مؤتمر ميونيخ أن برلين تعي أن العلاقة المتغيرة مع الولايات المتحدة تقتضي أن تزيد من إنفاقها الدفاعي. وبالنسبة لألمانيا، فإن قرار زيادة إنفاقها الدفاعي، يعتبر تاريخياً نظراً لتعمدها طوال عقود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إضعاف جيشها وتخفيض الإنفاق العسكري، والاعتماد في المقابل على المظلة الأميركية.

وكان لافتاً كذلك أن رئيس أركان الدفاع الألماني، كارستن بروير، وجّه نداء مشتركاً مع نظيره البريطاني، ريتشارد كينغتن، لزيادة التسليح في القارة. وكتب العسكريان مقالاً مشتركاً نشرته صحيفة «دي فيلت» الألمانية و«ذي غارديان» البريطانية، حددا فيه أسباب ضرورة إعادة تسلح أوروبا بالقول إن «روسيا من الواضح أنها تحول قدراتها العسكرية غرباً» وإنها «تتعلم من الحرب في أوكرانيا بسرعة وتعيد تنظيم نفسها بطريقة تزيد من مخاطر اندلاع صراع مع دول (الناتو)». وخلصا إلى أن هذه المخاطر تجعل من إعادة التسليح «واجباً أخلاقياً وخطوة مسؤولة من دول مصممة على حماية شعوبها وحفظ الأمن».

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي في يونيو 2025 (د.ب.أ)

واعتبر رئيسا الأركان أن قرار «الناتو» في الصيف الماضي برفع توصية الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة لكل دول الحلف بحلول عام 2035 «يعكس واقعاً أمنياً جديداً ويتطلب من كل الدول الأعضاء اتخاذ قرارات صعبة ووضع أولويات للإنفاق العام». وحذرا من أنه إذا «رأت روسيا أن أوروبا ضعيفة أو منقسمة، فهي ستتشجع لتوسيع اعتدائها أبعد من أوكرانيا، فالتاريخ يعلمنا أن الردع يفشل عندما يشعر الخصوم بالانقسام والضعف».

وجاء المقال للعسكريين في اليوم الأخير لمؤتمر ميونيخ للأمن الذي لم يترك مجالاً للشك أمام الأوروبيين بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب مصممة على فتح صفحة جديدة مع الأوروبيين، تعتمد على زيادة مسؤوليتهم عن أمنهم والانسحاب تدريجياً من أمن القارة. وألقى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خطاباً أمام المؤتمر أكّد فيه استمرار التحالف الأميركي الأوروبي، ولكنه ألحقه بشروط تتعلق بأن تصبح أوروبا أقوى وتقلص اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة وتعتمد سياسة هجرة مختلفة «للحفاظ على الحضارة الأوروبية». وبدت النقطة الأخيرة تكراراً لما تحدث به العام الماضي نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أمام مؤتمر ميونيخ وشكل صدمة آنذاك للأوروبيين. ورغم أن كلام روبيو لم يختلف كثيراً في المضمون، ولكنه ألقاه بأسلوب أكثر دبلوماسية، ما أكد للأوروبيين أن الرسالة الأميركية لن تتغير مهما كان حاملها.

وقالت سيليست والندر، مساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة لشؤون الأمن الدولي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما شهدناه في مؤتمر ميونيخ هو أساس علاقة أوروبية - أميركية جديدة يمكنها أن تكون بناءة ومنتجة ولكن علينا أن نرى كيف ستعمل». وأضافت أن هذه العلاقات بدأت تتغير بين الطرفين منذ مدة، ولكن الآن «بات هناك فهم أكبر لدى الأوروبيين بأننا في عصر جديد». وما زالت أوكرانيا الهاجس الأكبر بالنسبة للأوروبيين القلقين من أن انسحاباً أميركياً قد يقوي روسيا أكثر. ويكرر المسؤولون الأوروبيون وكذلك الرئيس الأوكراني، أنه لا يمكن إنهاء الحرب في أوكرانيا من دون ضمانات أمنية أميركية. ولكن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لتقديم ضمانات كهذه، وهي تريد من الأوروبيين الالتزام بحماية أوكرانيا بمفردهم.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

وقالت والندر: «إن الإدارة الأميركية كانت واضحة بأن إمكانياتها في هذا المجال محدودة وأنه سيكون على الأوروبيين أن يتحملوا تلك المسؤولية». وأضافت تعليقاً على الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف الولايات المتحدة، أنها «مثيرة للجدل في السياسة الأميركية الداخلية وفي الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2028، خاصة أن البيت الأبيض يريد تقليص أعداد الجنود في أوروبا وليس زيادتهم».

وأمام هذه التحديات التي تواجه الأوروبيين مع حليفهم عبر الأطلسي، تبدو الخلافات الألمانية الفرنسية عقبة أمام صوت أوروبي موحد وقوي، سيتعين على الدولتين الأقوى داخل الاتحاد الأوروبي تخطيها إذا ما أرادت أوروبا أن تنجح بالاستقلال فعلاً عن الولايات المتحدة.


برلين تمدد عمليات مراقبة الحدود 6 أشهر إضافية

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
TT

برلين تمدد عمليات مراقبة الحدود 6 أشهر إضافية

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، الاثنين، أن برلين ستمدد 6 أشهر إضافية عمليات مراقبة الحدود رغم انتقادات دول مجاورة، وذلك حتى تحديد «سياسة أوروبية قابلة للتنفيذ على صعيد الهجرة».

وقال ليونارد كامينسكي متحدثاً باسم «الداخلية الألمانية» خلال مؤتمر صحافي دوري إن هذه المراقبة المؤقتة ستستمر حتى منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد تمديدين سابقين. وأوضح أن «سياسة الهجرة في ألمانيا تشهد إعادة تنظيم»، وعمليات مراقبة الحدود هي جانب منها مع تحقيق «نجاح لا ريب فيه».

وهذا الإجراء بدأته حكومة المستشار السابق الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس، بعد سلسلة هجمات دامية ارتكب بعضها أجانب، في موازاة ارتفاع أسهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

وبعد تسلمه الحكم في مايو (أيار)، بادر الائتلاف الحكومي برئاسة المحافظ فريدريش ميرتس إلى تعزيز المراقبة، مستعيناً بعدد أكبر من شرطة الحدود بهدف التصدي لطالبي اللجوء. ولكن ميرتس، أعلن في ديسمبر (كانون الأول) أنه ينظر في إنهاء هذا الإجراء، بعد قرار للاتحاد الأوروبي بانتهاج سياسة هجرة صارمة على حدوده الخارجية.

وعمليات المراقبة لا تشمل منطقة شنغن من حيث المبدأ، لكنها ممكنة التنفيذ فيها لمدة عامين في حال تهديد النظام العام أو الأمن. وأضاف المتحدث كامينسكي أنه منذ سبتمبر 2024، أعيد نحو 50 ألف شخص بعد «عبورهم الحدود في شكل غير قانوني».

ولم تتراجع برلين عن تدابيرها رغم قرار محكمة ألمانية في يونيو (حزيران) عد هذه الممارسة «غير قانونية»، واستياء 9 دول مجاورة.

ويدعو المحافظون بزعامة ميرتس إلى تبنِّي سياسة هجرة عامة متشددة بغية قطع الطريق أمام «البديل من أجل ألمانيا»، أكبر قوة معارضة. وتستعد ألمانيا لانتخابات إقليمية، هذا العام، ولدى اليمين المتطرف أمل كبير بالفوز في عدد من الولايات بشرق البلاد.


أوكرانيا: احتجاز وزير سابق للطاقة للاشتباه في ضلوعه بقضية فساد

جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

أوكرانيا: احتجاز وزير سابق للطاقة للاشتباه في ضلوعه بقضية فساد

جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)

وجّه «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» في أوكرانيا، الاثنين، اتهامات إلى وزير طاقة ​سابق بغسل ملايين الدولارات في قضية فساد هزت الحكومة، وذلك بعد يوم من اعتقاله لدى محاولته مغادرة البلاد.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أصبح جيرمان غالوشيتنكو، الذي شغل منصب وزير الطاقة منذ عام 2021 حتى 2025 ثم منصب وزير العدل لفترة ‌وجيزة قبل ‌استقالته على خلفية الفضيحة ​العام ‌الماضي، ⁠أحد ​أكبر المسؤولين ⁠الذين اعتُقلوا على خلفية ما تسمى «قضية ميداس» المعنية بشبهة رشا بمبلغ 100 مليون دولار في «شركة الطاقة الذرية» الحكومية.

وتشتبه السلطات أيضاً في ضلوع مسؤولين كبار ونخبة من ⁠رجال الأعمال، بينهم مقرب سابق من ‌الرئيس فولوديمير ‌زيلينسكي. وأثارت القضية قلق حلفاء ​كييف الغربيين.

وذكر «المكتب ‌الوطني لمكافحة الفساد» في بيان أنه «‌كُشف عن ضلوع غالوشيتنكو في غسل أموال والمشاركة في منظمة إجرامية».

وأضاف البيان أن أكثر من 7 ملايين دولار حُوّلت ‌إلى حسابات خارجية بأسماء زوجة غالوشيتنكو وأبنائه الأربعة. وخُصص جزء من ⁠هذه الأموال ⁠لارتياد الأبناء مدارس نخبة في سويسرا، ووضع جزء آخر في «وديعة حصلت منها عائلة المسؤول الرفيع على دخل إضافي أنفقته على احتياجاتها الخاصة».

ونفى غالوشيتنكو ارتكاب أي مخالفات. ولم يرد على طلب للتعليق، كما لم يتسن لـ«رويترز» الوصول إلى محامٍ يمثله.

وكان «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» قال، ​الأحد، إن غالوشيتنكو ​اعُتقل «في أثناء محاولته مغادرة البلاد».