تسمية محافظ كردي جديد لكركوك يفجر أزمة قومية بين مكوناتها

العرب يرفضون تغيير الجبوري... والتركمان يطالبون بالمنصب

طيب جبار
طيب جبار
TT

تسمية محافظ كردي جديد لكركوك يفجر أزمة قومية بين مكوناتها

طيب جبار
طيب جبار

دائما تعود كركوك التي يعدها الأكراد بمثابة «قدس أقداسهم»، بينما يعدها العرب والتركمان مجرد محافظة، حالها حال باقي محافظات البلاد الـ18، إلى الواجهة. ومع اختلاف الظروف والمتغيرات، فإن الواجهات التي تتصدر من خلالها هذه المحافظات الأخبار تتعدد، خصوصاً بعد تثبيت الدستور العراقي المادة 140 التي تتعلق بها، وباقي ما بات يعرف في الخطاب السياسي العراقي لمرحلة ما بعد عام 2003 بـ«المناطق المتنازع عليها» بين العرب والكرد.
الكرد الذين كان لهم الصوت المؤثر خلال فترة كتابة الدستور، أيام كان التحالف الذي يربطهم مع الشيعة يسمى تحالفاً استراتيجياً، نجحوا في وضع تلك المادة التي وضع لها سقف زمني أمده عامان (تنتهي إجراءات المادة من تطبيع وإحصاء واستفتاء عام 2007)، لكن الخلافات التي سرعان ما برزت مع الحليف الشيعي، وفي ظل تهميش الطرف السني في تلك الظروف، حالت دون تنفيذ المادة المذكورة في موعدها المحدد. بعد ذلك، تحولت تلك المادة إلى «كعب أخيل» في كل ما يدور من نقاشات ومباحثات وخلافات بين مختلف الأطراف، حتى بدأت تتناسل أزمات عدة، كان آخرها أزمة 16 أكتوبر (تشرين الثاني) عام 2017، حين دخلت القوات العراقية المدينة، وأخرجت منها قوات البيشمركة الكردية، وفرضت واقعاً آخر لا يزال مستمراً حتى اليوم.
وفيما تخلى محافظ كركوك السابق نجم الدين كريم عن المحافظة، وعن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي كان أحد أبرز قيادييه، واستقر في أربيل، وهي من معاقل الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، فقد تولى نائبه العربي راكان سعيد الجبوري منصب المحافظ إلى حين انتخاب محافظ جديد. ولأن كل شيء في كركوك قابل لأن يتحول إلى أزمة، فإن الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) مستمرة دائماً، بدأت من رئاسة الجمهورية في بغداد إلى تقاسم المناصب في كردستان، وصولاً إلى تسمية محافظ جديد لكركوك.
وأخيراً، حسم الكرد خلافاتهم، ليعلنوا عن تسمية ما عده القيادي البارز في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، خالد شواني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، شخصية «تكنوقراط، ومقبول من كل الأطراف» محافظاً لكركوك، وهو طيب جبار. غير أنه ما إن ظهر الدخان الأبيض من داخل أروقة اجتماعات الحزبين التي طالت لأكثر من سنتين، بالاتفاق على تسمية المحافظ الجديد، حتى ثارت ثائرة العرب والتركمان في المحافظة، بوصفهم شركاء أساسيين لا يمكن تهميشهم، لا سيما في المناصب السيادية في المحافظة، مثل المحافظ أو رئيس مجلس المحافظة أو بعض المواقع الأخرى.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعي فيديو من مظاهرة عربية، أحدهما لسيدة تتفاخر بكونها «بعثية صدامية»، وتطلق تهديدات تخص المحافظة ومستقبلها، والثاني لرجل يتهجم على المكون الكردي بألفاظ بذيئة وسوقية أثارت استياءً وغضباً واسعاً في أوساط الشعب الكردي.
واستنكر حاتم الطائي، الناطق الرسمي باسم المجلس العربي في كركوك، المنظم للمظاهرات الاحتجاجية ضد تولي كردي منصب المحافظ، مقطعي الفيديو، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن مقطع الفيديو الذي تم تداوله، والذي «تم تسجيله خلسة دون علم المجلس، يمثل الصوت النشاز، ولا يعبر عن إرادة المتظاهرين، ولا يمثل المجلس العربي»، وأضاف أن المجلس العربي يطالب بالشراكة الحقيقية في إدارة شؤون كركوك، على أساس المساواة بين جميع المكونات بنسبة 32 في المائة لكل مكون، ومن خلال قنوات التفاوض السياسي الرسمي بين القوى التي تمثل الجميع. وحشد عرب كركوك وتركمانها مظاهرات يرونها كبيرة جداً، مثلما يقول لـ«الشرق الأوسط» الطائي، رغم أنها من وجهة نظره «مظاهرات عفوية عبرت عما تشعر به المكونات الأخرى في كركوك، مثل العرب والتركمان، حيال ما أقدم عليه الكرد، دون أخذ رأينا في مسألة مصيرية، مثل اختيار المحافظ».
لكن القيادي البارز في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، خالد شواني، يرد قائلاً إن «الإخوة لم يتمكنوا من تحشيد مظاهرات كبيرة، مثلما يقولون، بل هم بضع مئات، وجلهم من أقارب المحافظ الحالي، وبالتالي لا يمكن تغيير المعادلة إلا عبر الحوار بين مكونات كركوك».
ويضيف شواني أن «الانتخابات جرت وفقاً للآلية الديمقراطية والاستحقاق الانتخابي، وليس من خلال اتفاق منفرد بين الحزبين الرئيسيين، مثلما يقولون، بل من خلال قائمة كركوك المتآخية، التي تضم كرداً وعرباً وتركماناً ومسيحيين، ولديها 26 مقعداً من مجموع مقاعد مجلس المحافظة الـ41»، مضيفاً أن «الذي حصل في كركوك بعد أحداث (16-10) ليس هو القاعدة، بل إنه كان حالة استثنائية لا بد أن تتغير باتجاه حصول توافق على تسمية المحافظ عبر مكونات كركوك، وليس طبقاً لأي مسألة أخرى».
ويوضح شواني قائلاً إن «الإخوة العرب في كركوك استعجلوا الأمر، وحولوا القضية من مسألة إدارية إلى قضية سياسية، بل والأخطر عنصرية، حين أعلنوا أنه لا ينبغي أن يكون المحافظ كردياً».
بدوره، يقول الطائي إن «الكرد قفزوا على الواقع الموجود في كركوك، باتباع سياسة لي الأذرع وفرض أمر واقع آخر، وهذا غير مقبول من وجهة نظرنا»، ويضيف: «إننا في الوقت الذي نؤمن فيه بلغة الحوار مع الجميع من أجل الوصول إلى حل، فإننا نرى أنه ليس من المصلحة تغيير الإدارة الحالية للمحافظة، كونها حققت الأمن والاستقرار للمحافظة، وهو مطلب الجميع، وأن أي تغيير سوف يعيدنا إلى المربع الأول، علماً بأن لدينا ملاحظات على إدارة المحافظة، رغم أنها من المكون العربي».
وفي السياق نفسه، يرى حسن توران، نائب رئيس الجبهة التركمانية في كركوك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأحزاب التركمانية ترى أن استمرار المنهج الإقصائي والأحادي للحزبين الكرديين في اختيار المحافظ غير ملزم لها، وكأنه لم يكن، وأن قرارات كركوك يجب أن تتخذ داخل المحافظة، لا أن تفرض من خارجها».
وأضاف توران أن «الأحزاب التركمانية تطالب بإسناد منصب المحافظ للمكون التركماني، لا سيما أن هذا الترشيح قد حظي بموافقة المكون العربي، وأن كركوك بحاجة إلى حلول مستدامة توافقية تضمن العيش المشترك لكل المكونات، وتحقيق الإدارة المشتركة بنسبة 32 في المائة»، وأوضح أن «التركمان يرون أن الأمن يجب أن يبقى اتحادياً، وعدم السماح لعودة البيشمركة إلى المحافظة، وندعو الحكومة الاتحادية للحفاظ على مكتسبات عملية فرض القانون في كركوك».
وعلى الصعيد الكردي، أيضاً، أصدر مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، بياناً أمس، جدد من خلاله التأكيد ثانية على الهوية الكردستانية لكركوك، وقال إنها غير قابلة للمساومة إطلاقاً، وقال إنه ينبغي لكركوك أن تكون مثالاً ونموذجاً للتعايش السلمي المشترك بين أبناء مختلف القوميات والأديان والمذاهب، وهو ما نكرر التأكيد عليه.



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».