هنية: لا مفاوضات مباشرة مع الاحتلال.. ونرفض «نظرية» الإعمار مقابل السلاح

هنية: لا مفاوضات مباشرة مع الاحتلال.. ونرفض «نظرية» الإعمار مقابل السلاح

حماس تطلب إيضاحات من السلطة حول عدم تأييدها لفتح تحقيق بشأن حرب غزة
الأحد - 20 ذو القعدة 1435 هـ - 14 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [ 13074]
اسماعيل هنية يتوسط القيادي في حركة حماس صلاح البردويل وياسر موسى رئيس لجنة الاعلام بالحركة في المؤتمر الصحافي الذي عقد ته حماس امس في غزة (غيتي)

بينما أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، أن حركته ترفض تحويل إعادة إعمار غزة إلى مادة «للابتزاز السياسي»، ولن تسلم سلاحها إلا بعد «التحرير»، دعت حماس السلطة الفلسطينية إلى توضيح موقفها من تقارير بأنها تعطل بدء التحقيقات في جرائم حرب ضد غزة.
وقال هنية في لقاء مع صحافيين في غزة «لا يمكن مقايضة سلاح المقاومة بالإعمار أو بغيره.. سلاح المقاومة سيبقى شرعيا حتى تحرير الأرض، كما هو الإعمار واجب شرعي ويجب البدء به فورا كمقدمة للعمل على معالجة آثار العدوان».
واتهم هنية بعض الأطراف بأنها تريد أن تجعل من الإعمار موضوع للابتزاز السياسي، مشددا على أن النظرية المطروحة الآن «نظرية الإعمار مقابل السلاح» مرفوضة تماما. وتابع «موضوع الإعمار من حق شعبنا، وفي الوقت نفسه سلاح واستراتيجية ومكونات المقاومة خط أحمر لا يجوز لأحد أن يتجاوزه». وتعهد هنية بأن تبدأ مسيرة الإعمار «على الرغم من محاولات البعض إعاقتها أو تأخيرها». وجاء حديث هنية في وقت توجد فيه خلافات بين حماس والسلطة بشأن إعمار غزة، إذ تتهم السلطة الحركة الإسلامية بفرض سيطرتها على غزة وإقامة حكومة ظل هناك، وهو ما سيعوق إعادة إعمار غزة، وتنفي حماس وجود حكومة ظل، وفيما تريد إسرائيل نزع سلاح غزة مقابل اتفاق طويل يتيح إعادة الإعمار.
ويفترض أن يقام مؤتمر الإعمار في مصر في 12 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويستهدف جمع أكثر من 6 مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع. ويوجد اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على الإسراع في إعادة إعمار ما دمره العدوان الأخير على قطاع غزة. وكان بيان لوزارة الخارجية الأميركية أوضح أنهما أكدتا أهمية تعزيز موقع السلطة الفلسطينية في ذلك. وشددت واشنطن على أهمية تحقيق اتفاق طويل الأمد بين إسرائيل والفلسطينيين عقب الجولة الأخيرة في القطاع. وصدر البيان عقب انتهاء جولة من الحوار الاستراتيجي في واشنطن بين الولايات المتحدة وإسرائيل، التي ترأس وفدها وزير الشؤون الاستخبارية يوفال شتاينتز.
ودعا هنية الفلسطينيين إلى «التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية». وأعاد هنية التأكيد على أن حركته ترفض أي مفاوضات مباشرة مع الاحتلال، ودعا إلى إعادة النظر في استراتيجية المفاوضات. وقال هنية «نؤكد أنه لا مفاوضات مباشرة مع العدو». وتابع «نطالب إخواننا في السلطة الفلسطينية وأخانا (الرئيس محمود عباس) أبو مازن بإعادة النظر في استراتيجية المفاوضات».
وكان موسى أبو مرزوق، نائب رئيس حماس، أعلن أنه لا يستبعد أن تضطر حماس لإجراء مفاوضات مع إسرائيل. وقال في مقابلة مع فضائية «القدس» الفلسطينية بثت مقاطع منها وكالة محلية ردا على سؤال حول إمكانية إجراء حماس مفاوضات مع إسرائيل «من الناحية الشرعية، لا غبار على مفاوضة الاحتلال، فكما تفاوضه بالسلاح تفاوضه بالكلام». وأضاف أبو مرزوق «أعتقد إذا بقي الحال على ما هو عليه في الوقت الحاضر، لأنه أصبح شبه مطلب شعبي عند كل الناس، قد تجد حماس نفسها مضطرة لهذا السلوك (التفاوض)» مع إسرائيل. وقالت حماس في بيان إن «المفاوضات المباشرة مع الكيان الإسرائيلي ليست من سياسة الحركة وليست مطروحة في مداولاتها».
كما دعا هنية إلى «الالتزام بالحراك السياسي الذي عرضه الرئيس محمود عباس خلال اجتماعه مع مشعل في الدوحة بما يتفق مع وثيقة الوفاق الوطني التي أعدها الأسرى واتفقت عليها كل الفصائل»، في إشارة إلى خطة السلطة الذهاب إلى مجلس الأمن لطلب جلاء الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية في فترة زمنية محددة والتوجه كذلك إلى محكمة الجنايات لمحاكمة إسرائيل. وقال هنية «إنه يجب تقديم قادة الاحتلال للمحاكم الدولية باعتبارهم مجرمي حرب»، وطالب هنية الرئيس محمود عباس بأن «يستجيب للمطلب الشعبي والفصائلي بالانضمام لوثيقة روما ومحكمة الجنايات وتقديم قادة الاحتلال للمحاكم الدولية باعتبارهم مجرمي حرب».
وفي هذا الوقت، دعا سامي أبو زهري، الناطق باسم حركة حماس، السلطة الفلسطينية إلى توضيح موقفها تجاه الوثائق التي تشير إلى تعطيلها لأي جهود دولية لبدء تحقيقات في الجرائم الدولية. وقال أبو زهري، في تصريح تلقت «الشرق الأوسط» نسخة عنه، إن حركته تعتبر «أن أي رد للسلطة لا يشمل إعلانها رسميا التوقيع على اتفاق روما لن يكون كافيا لتبرئة السلطة من التلكؤ في الذهاب للمحاكم الدولية وتقديم قادة الاحتلال القتلة إلى المحاكمة».
وكانت كبيرة المدعين في المحكمة الجنائية الدولية كشفت أن السلطة الفلسطينية لم تدفع حتى الآن للبدء تحقيق رسمي من قبل المحكمة في جرائم الحرب الأخيرة في قطاع غزة. ونقل عن المدعية الغامبية فتو بنسودة إنها «لم تتلق تأكيدا إيجابيا من وزير الخارجية رياض المالكي بأن الحكومة وافقت على طلب تقدم به وزير العدل سليم السقا للمحكمة لفتح تحقيق في تلك الجرائم»، مما يعني أن السلطة الفلسطينية لم تصادق على الطلب.
وتؤجل السلطة كل دعوى ضد إسرائيل لإعطاء الولايات المتحدة فرصة لإقناع إسرائيل بمفاوضات قصيرة وجادة تبدأ بترسيم الحدود وتنتهي خلال عام بالاتفاق على كل القضايا النهائية، قبل التوجه إلى مجلس الأمن لطلب جلاء إسرائيل عن الأراضي الفلسطيني في مدة أقصاها 3 سنوات، أو الانضمام إلى المؤسسات الدولية بما فيها الجنايات ومحاكمة إسرائيل.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة