لندن تعزز انتشارها في مياه الخليج وطهران تهددها بـ«صفعة»

«دانكان» ترافق «مونتروز» لـ«الحفاظ على وجود أمني متواصل» و«دعم حرية حركة السفن»

السفينة الحربية «دانكان» التي أعلنت بريطانيا أمس إرسالها إلى منطقة الخليج (أ.ف.ب)
السفينة الحربية «دانكان» التي أعلنت بريطانيا أمس إرسالها إلى منطقة الخليج (أ.ف.ب)
TT

لندن تعزز انتشارها في مياه الخليج وطهران تهددها بـ«صفعة»

السفينة الحربية «دانكان» التي أعلنت بريطانيا أمس إرسالها إلى منطقة الخليج (أ.ف.ب)
السفينة الحربية «دانكان» التي أعلنت بريطانيا أمس إرسالها إلى منطقة الخليج (أ.ف.ب)

أعلنت بريطانيا، أمس (الجمعة)، إرسال سفينة حربية ثانية إلى مياه الخليج، في مؤشر جديد إلى خشيتها من محاولة إيران ثانية اعتراض سفنها المدنية خلال عبورها مضيق هرمز بعد محاولة فاشلة لاعتراض ناقلة نفط بريطانية قامت بها زوارق تابعة لـ«الحرس الثوري» قبل أيام. يأتي ذلك في وقت قال رجل دين بارز في طهران إن بريطانيا ستتلقى قريباً «صفعة على الوجه»، لأنها احتجزت ناقلة إيرانية الأسبوع الماضي.
وقالت متحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، إن المناقشات بين بريطانيا والولايات المتحدة مستمرة لتعزيز وجودهما العسكري في الخليج. وتابعت: «نجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن تعزيز وجودنا في وجه التهديدات الأخيرة التي تواجه الملاحة بالمنطقة». ويجيء هذا في وقت تتزايد فيه التوترات مع إيران بعدما احتجزت بريطانيا ناقلة إيرانية في جبل طارق، وبعدما قالت إن سفناً إيرانية حاولت اعتراض الناقلة «بريتيش هيريتدج» التي تشغلها شركة «بي بي» في مضيق هرمز.
وقال مسؤولون بريطانيون، أمس، إن البحرية الملكية ستزيد موقتاً انتشارها العسكري في الخليج بتقديم موعد تناوب مقرر بين سفينتين حربيتين، حيث سيتم نشر السفينتين معاً في الوقت الحاضر قرب المياه الإيرانية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناطق حكومي بريطاني أن السفينة «دانكان» التابعة للبحرية الملكية «ستنتشر في المنطقة لضمان الحفاظ على وجود أمني متواصل، فيما توقف السفينة (مونتروز) مهمتها لأعمال صيانة مقررة مسبقاً وتغيير أفراد الطاقم». وأضاف أنه تم تقديم موعد عملية التناوب بضعة أيام وسط تصاعد التوتر في المنطقة. أما «رويترز» فنقلت عن بيان حكومي أن عملية الانتشار في الخليج «ستضمن أن تتمكن المملكة المتحدة مع الشركاء الدوليين من مواصلة دعم حرية حركة السفن في هذا الممر الحيوي».
وفي الإطار ذاته، قال وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، إن بريطانيا لا تسعى إلى تصعيد الوضع مع إيران، في ظل استمرار التوتر بين لندن وطهران بسبب الناقلة الإيرانية المحتجزة في جبل طارق وقضية مرور السفن عبر مضيق هرمز. ونقلت «رويترز» عن هانت قوله لتلفزيون «سكاي نيوز»: «هذا رد فعل منا على ما يحدث بطريقة محسوبة وحذرة، ونوضح لإيران أننا لا نسعى إلى تصعيد هذا الوضع». وأكد أن بلاده «تريد تجنب تصعيد قد يكون خطيراً». وتابع: «لا المملكة المتحدة ولا حلفاؤها يريدون صراعاً» مع إيران.
وقال رئيس حكومة جبل طارق، أمس، إن الإجراء الذي اتخذته حكومته، الأسبوع الماضي، بالتحفظ على الناقلة الإيرانية «غريس 1» يرجع إلى انتهاكها للعقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، وليس بناءً على طلب أي دولة أخرى. وتحفظت قوات مشاة البحرية الملكية البريطانية على الناقلة قبالة ساحل جبل طارق للاشتباه في انتهاكها العقوبات المفروضة على سوريا.
وقال رئيس وزراء جبل طارق، فابيان بيكاردو، أمام البرلمان: «اتُخذت قرارات حكومة صاحبة الجلالة في جبل طارق بصورة مستقلة تماماً بناءً على انتهاكات لقانون قائم، وليس استناداً إلى اعتبارات سياسية خارجية على الإطلاق»، حسب ما أوردت وكالة «رويترز». وأضاف: «هذه القرارات المهمة بشأن انتهاك قوانيننا لم تكن قرارات اتخذت نيابة عن أي دولة أو طرف ثالث»، في إشارة إلى مزاعم مفادها أن البريطانيين أوقفوا الناقلة الإيرانية بناءً على طلب أميركي. وفرضت واشنطن عقوبات على إيران بهدف وقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل. ولا تفرض دول أوروبا عقوبات على طهران، لكنها تفرض عقوبات على حليفتها سوريا منذ عام 2011.
وقال بيكاردو في كلمته أمام البرلمان: «كل القرارات التي تتعلق بهذا الأمر اتخذت نتيجة مباشرة لوجود أسباب منطقية تدعو حكومة جبل طارق للاعتقاد بأن السفينة تخالف العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا». وأضاف: «لن نسمح باستغلال جبل طارق بعلمها، أو من دون علمها، للتواطؤ في انتهاك عقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي أو أي عقوبات دولية أخرى». وأعلنت شرطة جبل طارق، أمس، أنها أوقفت اثنين من أفراد طاقم ناقلة النفط الإيرانية، وذلك غداة توقيف القبطان ومساعده. وقالت شرطة جبل طارق، في بيان أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، إن الرجال الأربعة يحملون الجنسية الهندية، ويتم استجوابهم في سياق «تحقيق بشبهات تصدير النفط الخام إلى مصفاة بانياس في سوريا». وفي المنامة، قالت وزارة الخارجية البحرينية، أمس، إنها «تدين بشدة» ما وصفته بمحاولة إيران اعتراض طريق ناقلة بريطانية في الخليج. ووصفت تلك الواقعة بأنها «عمل عدائي يجسد إصراراً إيرانياً على تهديد الأمن والسلم والإضرار بحركة الملاحة البحرية وتعريضها للخطر».
في غضون ذلك، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن رجل دين بارز قوله أمس (الجمعة)، إن بريطانيا ستتلقى قريباً «صفعة على الوجه» لأنها احتجزت الناقلة الإيرانية. ووفقاً للتلفزيون الإيراني، قال رجل الدين كاظم صديقي، للمصلين، خلال خطبة الجمعة: «مؤسسة إيران القوية ستوجه قريباً صفعة على وجه بريطانيا لأنها تجرأت واحتجزت ناقلة النفط الإيرانية»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».



تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».