إعادة هيكلة استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني

توسيع نطاق العمليات في الخارج وتركيز على «الحرب الشاملة» ضد أميركا

إيراني يحمل لافتة كُتب عليها «تسقط أميركا» خلال صلاة الجمعة في أحد مساجد طهران أمس (رويترز)
إيراني يحمل لافتة كُتب عليها «تسقط أميركا» خلال صلاة الجمعة في أحد مساجد طهران أمس (رويترز)
TT

إعادة هيكلة استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني

إيراني يحمل لافتة كُتب عليها «تسقط أميركا» خلال صلاة الجمعة في أحد مساجد طهران أمس (رويترز)
إيراني يحمل لافتة كُتب عليها «تسقط أميركا» خلال صلاة الجمعة في أحد مساجد طهران أمس (رويترز)

اتخذت إيران، الشهر الماضي، قراراً جديداً بشأن جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني، ويتعلق القرار بتوسيع نطاق عمليات الجهاز في الخارج، تلك التي تركز على الولايات المتحدة وخوض «حرب استخبارات شاملة».
وأشار الحرس الثوري إلى دمج مديرية الاستخبارات الاستراتيجية تحت مظلة جهاز استخبارات الحرس، باعتبارها من مكونات مهمة الجهاز الموسعة.
وأعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، في 18 مايو (أيار) الماضي، عن استمرار حسين طيب، رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري في منصبه، مع تعيين حسن مهاجغي نائباً جديداً له، وهو الذي كان يرأس مديرية الاستخبارات الاستراتيجية بالحرس الثوري سابقاً. وصدر القرار بتخفيض منصب النائب الأسبق حسين نجات إلى نائب رئيس الحرس الثوري للشؤون الاجتماعية والثقافية.
ومنذ عام 1979، تاريخ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران، خضع مجتمع الاستخبارات بالحرس الثوري إلى سلسلة تغييرات، واكتساب مزيد من القوة على حساب وزارة الاستخبارات الرسمية. وبعد تولي الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، مقاليد الحكم في البلاد، كانت وحدة الاستخبارات والتحقيقات بالحرس الثوري المسؤول الأول عن أنشطة الاستخبارات في البلاد. وفي عام 1980 وسع الحرس الثوري من نطاق عمليات الاستخبارات العسكرية بسبب الحرب العراقية - الإيرانية. ثم في عام 1983 تشكلت وزارة الاستخبارات من وحدات الأمن الداخلي التابعة للحرس الثوري، تلك الوزارة التي تولت فيما بعد مهام العمليات الخارجية، ثم تغيّر اسم وحدة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري إلى مديرية الاستخبارات.
ولعبت وزارة الاستخبارات دوراً رئيسياً، بالتعاون مع «حزب الله» والحرس الثوري، في تنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيالات، بلغت نحو 60 عملية في الخارج، في الفترة بين ثمانينات وتسعينات القرن العشرين.
وفي أعقاب الحرب، نحو عام 1990، أنشأت إيران قوة القدس، باعتبارها فرع العمليات الخارجية التابع للحرس الثوري، والمسؤول عن مباشرة العمليات الحربية غير التقليدية، فضلاً عن توطيد أواصر العلاقات مع الجماعات المتطرفة والمسلحة في الخارج. وكان من بين أفراد القوة الجديدة الضباط القدامى في مديرية الاستخبارات و«قاعدة رمضان»، وهي مركز تخطيط وإدارة العمليات الخاصة «خلف خطوط العدو» أثناء الحرب العراقية – الإيرانية، إلى جانب دعم المتمردين ضد النظام العراقي.
وبعد انتخاب الرئيس المعتدل محمد خاتمي، والكشف في عام 1999 عن حوادث القتل العنيفة بحق المفكرين والمثقفين والمعارضين للنظام، قرر المرشد الأعلى علي خامنئي، إثر عدم ثقته في وزارة الاستخبارات، ترقية مديرية استخبارات الحرس الثوري إلى وكالة استخبارات موازية. وبين عامي 2005 و2006 تأسست مديرية الاستخبارات الاستراتيجية من رحم المركز الاستراتيجي للحرس الثوري. وفي أعقاب الاحتجاجات التي اندلعت إثر انتخابات عام 2009 الرئاسية، انتقد المسؤولون الإيرانيون وزارة الاستخبارات لفشلها المتصور في منع الاحتجاجات، وتحدثوا عن الانقسامات الظاهرة داخل الوزارة. وجرى تطهير ضباط الاستخبارات. وقررت الجمهورية الإسلامية ترقية مديرية الاستخبارات بالحرس الثوري إلى مستوى الجهاز، ووسعت من ميزانيته ونطاق أعماله. وتركزت أعمال جهاز استخبارات الحرس الثوري بالأساس على الاستخبارات المضادة والأمن الداخلي.
بالتالي، اكتسبت قوة القدس مزيداً من الأهمية على حساب وزارة الاستخبارات. وفي ردها على عمليات التخريب الأميركية والإسرائيلية لبرنامجها النووي في أوائل عام 2010، أنشأت قوة القدس الإيرانية مجموعة العمليات الخارجية الخاصة بها، والمعروفة باسم «الوحدة 400». حققت تلك الوحدة، جنباً إلى جنب مع تنظيمي «حزب الله» اللبناني و«الجهاد الإسلامي» الفلسطيني، نسب نجاح منخفضة للغاية في سلسلة من الهجمات التي شنتها ضد أهداف أميركية وإسرائيلية في أوائل عام 2010.
وأشار قائد الحرس الثوري حسين سلامي إلى توسيع مهام الحرس الثوري، مع التركيز بصفة خاصة على الولايات المتحدة. وقال سلامي أثناء مراسم تنصيب قائد الحرس الثوري ونائبه، إن جهاز استخبارات الحرس الثوري سيوسع من نطاق أنشطته الاستخبارية في الخارج، وإن مجال عمل الجهاز يتعلق بالنظام بأسره، والثورة الإسلامية، وجغرافية التهديد ضد إيران. وأضاف قائلاً: «نحن في حرب استخبارية شاملة ضد أميركا اليوم، وهذه البيئة تضم مزيجاً من العمليات النفسية والإلكترونية والتحركات العسكرية والدبلوماسية العامة وبث الخوف». واعتبر أنه لا يجب على الحرس الثوري التخلي للحظة واحدة عن تحليل الاستراتيجيات والسلوكيات الأميركية. كما حدد سلامي معيار النجاح بقوله: «يمكننا هزيمة العدو في حرب الاستخبارات، إن نجحنا في تثبيط إرادة العدو استخدام القوة، فإن هذا يعني نجاحنا في تحييد قوته».
ويحمل دمج مديرية الاستخبارات الاستراتيجية ضمن جهاز استخبارات الحرس الثوري كثيراً من التداعيات. وذكرت وسائل إعلامية ذات صلة بالحرس الثوري أن عملية الدمج كانت من الإجراءات المتزامنة مع تعيين حسن مهاجغي نائباً جديداً لجهاز استخبارات الحرس الثوري. وحدث الاندماج على الأرجح للحد من المنافسة القائمة، وتنظيم وحدات الاستخبارات بصورة أفضل للقيام بالمهام الجديدة. ومع ذلك فإن تصور وجود بعض الاحتكاكات ليس أمراً مستبعداً؛ حيث يعتاد حسن مهاجغي جلب رجاله من ضباط الحرس بصحبته إلى جهاز الاستخبارات. ولا يتوفر كثير من المعلومات في المجال العام بشأن مديرية الاستخبارات الاستراتيجية، على الرغم من أن التقارير الإخبارية ذات الصلة بالحرس الثوري قد ربطت أنشطة المديرية ببيان الجنرال سلامي بشأن البيئة المعقدة ومتعددة الأوجه التي يتصدى لها الحرس الثوري، مما يشير إلى أن مهمة المديرية قد شملت التعريف العام بمفهوم الاستخبارات الاستراتيجية، وهو المعني بتحديد التهديدات القائمة على المستوى الوطني، وفي الأنساق العملياتية والتكتيكية.
قد يدور تركيز جهاز استخبارات الحرس الثوري على المنهج المتبع، وتكليفه بمهام استخبارية أكثر أهمية، مع توسيع نطاق حافظة الأعمال في الخارج. وقد يلعب الجهاز دوراً أكبر في تنظيم مثل هذه الأنشطة في الحرس الثوري، والتي تستهدف الولايات المتحدة. ونظراً إلى هيمنة الحرس الثوري على أركان أمن الجمهورية الإسلامية وصناعة القرارات العسكرية، فمن شأن جهاز استخبارات الحرس الاضطلاع بدور أكثر مركزية؛ من حيث دعم السياسات الإيرانية المتبعة في الخارج.
وأفضى تصور التهديدات المحتملة من جانب الولايات المتحدة إلى إجراء التغييرات الأخيرة في هيكل استخبارات الحرس الثوري. ففي عام 2017 ذكرت وسائل إعلام أميركية أن وكالة الاستخبارات المركزية قد أنشأت مركز المهمات الإيرانية لجمع موارد ومعلومات الوكالات بشأن إيران. وكان الجنرال سلامي واضحاً للغاية حين أشار إلى أن الحرس الثوري يعتبر نفسه في حالة حرب استخباراتية مفتوحة ضد الولايات المتحدة، الأمر الذي يشير إلى أن الحرس يستشعر مقدار الضغوط الممارسة عليه. كما تأتي إعادة هيكلة جهاز استخبارات الحرس الثوري في أعقاب إدراجه من قبل الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وكان هذا هو السبب وراء استبدال الجنرال سلامي للجنرال محمد علي جعفري؛ حيث أطلق الجنرال جعفري تهديدات مباشرة ضد الولايات المتحدة، مثل التهديد بأنه سيتعين على الولايات المتحدة إخلاء قواعدها العسكرية في نطاق يبلغ 1000 كيلومتر من إيران، الأمر الذي وضع طهران في موقف محفوف بمخاطر اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة ضد الولايات المتحدة إن توجهت إلى دعم وإسناد التهديد.
ومن شأن مهام جهاز استخبارات الحرس الثوري أن تتداخل مع مهام وزارة الاستخبارات الإيرانية. ومن شأن ذلك أن يخلق تداخلاً في المسؤوليات وقدراً معتبراً من التنافس فيما بينهما. وربما كانت حالة التنافس الراهنة، وما سبقها من حالات أخرى، هي السبب وراء عقد الجنرال سلامي اجتماعاً في شهر مايو الماضي بين وزارة الاستخبارات وجهاز الاستخبارات بالحرس الثوري. وقال خلال الاجتماع إن الجهازين الكبيرين يمثلان عيون النظام الإيراني، وإن كلاً منهما يكمل الآخر. ومن المرجح أن يكون العمل المشترك بين الجهازين في الخارج مزيجاً من التعاون والمنافسة، مع أفضلية خاصة يحظى بها جهاز الاستخبارات بالحرس الثوري.
وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية ضالعة في كثير من المؤامرات الفاشلة في الآونة الأخيرة، مما كان له أثره الواضح أيضاً على قرار تعزيز دور جهاز الاستخبارات بالحرس الثوري. وفي عام 2018 قامت السلطات في ألبانيا والدنمارك وفرنسا باعتقال أو طرد عملاء وزارة الاستخبارات الإيرانية، لاتهامات بالتآمر أو التجسس. وكانت أبرز هذه الحالات مؤامرة تفجير تجمع للمعارضة قرب باريس. كما طردت السلطات الهولندية اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين بعدما خلصت إلى استعانة إيران في عام 2015 باثنين من المجرمين لاغتيال أحد الأشخاص. ولم تذكر السلطات اسم الوكالة التي استعانت بالمجرمين. وألقت عمليات الاعتقال اللاحقة مزيداً من الضوء على الاستعانة بمصادر خارجية في تنفيذ المهام، الأمر الذي أسفر عن تدهور واضح في قدرات الوزارة، مقارنة بنحو 60 عملية اغتيال في الخارج، في الفترة بين ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، تم معظمها باستخدام عملاء من «حزب الله»، سواء في التنفيذ أو الإسناد.
ومن شأن جهاز استخبارات الحرس الثوري أن يعمل إلى جانب قوة القدس، إلى الحد الذي تترابط فيه المهام بعضها ببعض، ولا سيما فيما يتعلق بالأهداف الأميركية، رغم أن المجال قد يتسع لظهور المنافسة بينهما. ومن الجدير بالذكر أنه بالإضافة إلى حالات فشل قوة القدس في أوائل عام 2010، ألقت السلطات القبض على عملاء مشتبه بهم في ألمانيا، كما كشفت خلية تابعة في جمهورية أفريقيا الوسطى. ومن غير الواضح ما إذا كان جهاز استخبارات الحرس الثوري سيعتمد على قوة القدس في العمليات، أو يلجأ إلى تشكيل قسم العمليات الخارجية الخاص به.
وأشار توسيع نطاق مهام جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني إلى هيمنة الحرس الثوري على مجتمع الاستخبارات في الجمهورية الإسلامية. كما تعكس الجهود الجارية اهتماماً إيرانياً بتوسيع حملة الاستخبارات غير المتناظرة ضد الولايات المتحدة الأميركية، والهدف المعلن منها يتعلق بردع الولايات المتحدة عن استخدام القوة العسكرية ضد إيران.



مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.

وأصيبت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري»، التي ترفع علم تايلاند، بمقذوفين خلال عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، مع فقدان 3 بحارة. كما تعرضت ناقلة ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة في هيكلها نتيجة مقذوف مجهول، بينما أصيبت سفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال بأضرار بعد ضربة مماثلة شمال غربي دبي، من دون إصابات في الطاقم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستضمن مستوى كبيراً من الأمان» للسفن العابرة للمضيق، مؤكداً أن ذلك «سيحدث سريعاً». وحذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يجعلها أهدافاً محتملة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز «في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن أمن الممرات الحيوية لا يحتمل التأجيل.

في المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات. وقال متحدث باسم العمليات الإيرانية إن العالم يجب أن يستعد لارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكداً أن طهران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر هرمز.

وأفادت تقارير بمقتل عدد من عناصر الأمن و«الباسيج» في هجوم بطائرات مسيّرة، استهدف نقاط تفتيش في طهران، بالتزامن مع تشييع آلاف الإيرانيين قادة عسكريين بارزين قتلوا في الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.

وتزايد الحديث عن وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، وسط تقارير عن إصابته في القدم والوجه خلال الضربة الأولى للحرب.


هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».