العقاريون ينقسمون حول جدوى فرض ضريبة على الأراضي البيضاء في السعودية

العقاريون ينقسمون حول جدوى فرض ضريبة على الأراضي البيضاء في السعودية

مستقبل العقار بانتظار القرار الشرعي لرسومها اليوم
الأحد - 20 ذو القعدة 1435 هـ - 14 سبتمبر 2014 مـ
تنتشر الأراضي البيضاء وهي تلك التي تكون داخل المدن وبمساحات كبيرة في العاصمة الرياض وجدة والدمام بالدرجة الأولى («الشرق الأوسط»)

ترقبات حذرة تسود القطاع العقاري في السعودية بعد عودة ملف فرض رسوم مالية على الأراضي البيضاء إلى الواجهة من جديد، حيث حولت وزارة الإسكان الملف - مؤخرا - إلى الجهات الدينية للبحث فيه ودراسته شرعا، ومن ثم رفعه إلى المقام السامي لاعتماده رسميا، مما يعني أن مستقبل العقار وأسعاره أصبحت بيد هيئة كبار العلماء وهي الجهة الدينية الأعلى في البلاد، والمقرر أن يكون اليوم، وسيتحول القطاع العقاري بعد القرار إلى حالة جديدة بعد الإقرار، أو البقاء على حالة التخبط والارتفاع في حال رفضت الهيئة الملف.
وانقسم العقاريون السعوديون حول جدوى قرار فرض رسوم على الأراضي، ومدى تأثيره على الحال العقاري والسوق، فمنهم من أكد أن القرار سينعكس سلبا على أسعار العقار، وأن المستهلك سيدفع هذه الضريبة عند الشراء في نهاية المطاف، وأن الأمر لا يعدو كونه تكاليف إضافية سيتحملها المواطن ولن يتحملها التاجر، وآخرون أكدوا أن فرض رسوم على الأراضي البيضاء يعد الورقة الأكثر تأثيرا على المستثمرين، خصوصا الذين يمتلكون ملايين الأمتار والمخططات الكبيرة، إذ إنهم لن يتحملوا الضريبة، وبالتالي انخفاض الأسعار في محاولة لترويج معروضاتهم التجارية.
وأكد ياسر الهبدان الخبير العقاري، أن إصدار قرار يقضي بمنع امتلاك أراضي الفضاء لفترة زمنية طويلة، على سبيل المثال خمس سنوات كحد أقصى، خصوصا ذات المساحات الشاسعة، أمر أساسي من شأنه أن يخفض الأسعار بشكل كبير وملموس، لافتا إلى أن الحد الأدنى من الانخفاض سيصل إلى الثلث.
وأضاف أن «مخططات بكاملها متوقفة منذ سنوات طويلة بسبب تعنّت أصحابها، مما يحرم البلد من مساحات من المفترض أن تستغل ويبنى عليها وحدات سكنية، تمكّن المواطنين من السكن فيها بأسعار يستطيعون توفيرها أو تقسيطها، وأنه من غير الممكن أن يدفع مواطن بسيط 1.5 مليون ريال (400 ألف دولار) من أجل الاستقرار»، مبينا أن مشروع المنزل يعد من أصعب المشاريع التي تواجه المواطنين.
وحول أصداء فكرة فرض رسوم على الأراضي البيضاء، أكد الهبدان أن فرض رسوم على الأراضي البيضاء فكرة ممتازة، شرط أن تراقب الأسعار لجان متخصصة لمنع تحميل المواطنين الرسوم المدفوعة عبر زيادة الأسعار بصورة أكبر مما هي عليه، أو حتى ارتفاع قيمة أدوات البناء والتشييد التي لامست مستويات كبيرة من الزيادة هي الأخرى.
وكانت وزارة الإسكان السعودية قد أصدرت آلية لتوزيع المنازل والمساكن على المواطنين المحليين، حيث شهد القطاع العقاري ابتعادا كبيرا عن الطلب نتيجة فتح «الإسكان» فكرة الدعم الإسكاني، الذي يتيح للمواطنين التملك عبر مشاريع حكومية غير ربحية وذات مواصفات ممتازة، في ظل ارتفاع قيمة العقار.
وفي صلب الموضوع، حذّر محمد السعيدان المستثمر العقاري، من تبعات تطبيق القرار، حيث إن المواطن سيتحمل هذه التكلفة لا محالة، ضاربا المثل برسوم الـ2400 التي طبقتها وزارة العمل، وانعكست سلبا على ارتفاع نسبة التضخم، لافتا إلى أن القطاع العقاري قطاع حساس يتأثر بشكل سريع بالقرارات المحيطة به.
واستبعد أن يكون هناك انعكاس إيجابي بانخفاض وشيك في الأسعار، إذ إن المستثمر من المستحيل أن يكون هو المتضرر في هذا الأمر، لأن أملاكه بين يديه، وفي حال رغبته في البيع فإنه سيحمّل المشتري جميع التكاليف التي دفعها، لافتا إلى أن هذا الأمر ليس جديدا، وأن التاجر المحلي لا يتحمل أي قرار أو رسوم تفرض عليه، وأن المستهلك هو الضحية دائما.
وعن الطريقة البديلة للضغط على أسعار العقار، قال السعيدان «إن السوق العقارية السعودية تحتاج إلى ضغط وعقوبات صارمة من قبل الحكومة على المزايدين، وأن فرض قرارات حازمة تجاه السوق أمر مهم من أجل ضبط الأسعار وإعادتها إلى طبيعتها، وهو أجدى من أن تدخل الحكومة بأموال طائلة من أجل شراء وحدات سكنية أو تطوير أراض بيضاء بأسعار مرتفعة».
ولفت إلى أن السوق خلال السبع سنوات الأخيرة، وبالتحديد بعد النكسة الشهيرة للأسهم السعودية، ارتفعت قيمتها بما يزيد على 60 في المائة، نتيجة المزايدات وتدوير التجار العقارات فيما بينهم، وهذا السبب من أكثر الأسباب التي أثرت على ارتفاع قيمة العقار، وأن القيمة الحقيقية للقطاع العقاري هي أقل من نصف الأسعار المفروضة الآن، مما يعني أن السوق تحتاج إلى قرارات صارمة وليس دفع أموال ليست من صالح أحد سوى الجهة التي ستقبض الرسوم.
يذكر أن موضوع فرض رسوم على الأراضي البيضاء قضية تناقش وتدرس من حين لآخر، إلا أنها عادت بقوة مع وصول أسعار العقار إلى مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى ضخ مئات الآلاف من الوحدات السكنية المخفضة لسد العجز الحاصل، نتيجة ارتفاع أسعار قطاع العقارات الاستثمارية التي تقود التضخم في المملكة، مما يعكس مشكلة حقيقية يعيشها السوق، وهي شح الأراضي بسبب تعنت بعض التجار الذين يوقفون مخططات كاملة وبمساحات خيالية من أجل الحفاظ على ندرة الأراضي، مما يضمن بقاء الأسعار مرتفعة، ويسعى قانون فرض الضريبة إلى تحطيم هذه السياسة.
من جهته، أبان تركي الدباس الذي يمتلك شركة تطوير عقاري، أن قانون فرض الرسوم على الأراضي البيضاء يعد من أكثر القرارات وجعا لمحتكري الأراضي ويضرب في الصميم، لذلك يروّج وبقوة أن هذه الخطوة سيكون لها انعكاسات سلبية على الأسعار، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق نظرا لتخوفهم من دفع رسوم سنوية للدولة بملايين الريالات، تجبرهم على ضخ مخططاتهم في السوق للحفاظ على رأس المال.
واقترح أن تكون الرسوم مختلفة بحسب امتلاك الشخص للمساحات، فكلما كبرت المساحة زادت القيمة، لإجبار المتعنتين النائمين على مئات الآلاف من الأمتار منذ عقود طويلة، على التخلي عنها وزيادة ميزان العرض، مما يجبر الأسعار على الانخفاض، مستشهدا ببعض المخططات التي تقع وسط المدن ولم ينشأ على أراضيها أي مشروع سكني منذ أن خلق الله الأرض، مما يوضح مدى استفحال الموضوع لدرجة لا يجب السكوت عنها.
وعبّر الدباس عن تفاؤله الشديد بهذا القرار، بشرط أن يطبّق على الجميع بمساواة كاملة، وألا يستثنى أحد من هذا القرار مهما كانت قوته ونفوذه، للخروج من الأزمة الحقيقية التي يعيشها القطاع العقاري السعودي، الذي يعيش أياما عصيبة ومختلفة عن جميع دول العالم، التي تحدد الأسعار فيها بحسب العرض والطلب، بعكس القطاع العقاري السعودي الذي يسير إلى المجهول، فكيف بقطاع يشهد إقبالا منخفضا أن ترتفع أسعاره في نفس التوقيت.
يشار إلى أن القطاع العقاري السعودي يسير فعلا بطريقة غير مفهومة، ففي الوقت الذي يقل الطلب فيه إلى مستويات كبيرة نتيجة ارتفاع الأسعار، تجد التجار يقاومون ذلك بزيادة أخرى في الأسعار لإثبات أن السوق قوية وتعيش حالة مطردة في العرض والطلب، لذا فإن وجود قرارات قاسية تجاه المتلاعبين مثل فرض رسوم على الأراضي البيضاء، أهم من دخول الحكومة كشريك في التطوير العقاري، فغياب الرقابة والتشهير والعقاب أسهم في تزايد التلاعب في السوق لدرجة أنها تخالف القوانين الاقتصادية العالمية، وأصبح الموضوع شبه تحدٍّ بين المستثمرين والمواطنين الذين يعيش أكثر من نصفهم في مساكن مستأجرة، نتيجة التلاعب الحاصل في القطاع الذي تغيب عنه الرقابة تماما.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة