نجاح كأس العالم للسيدات لا يكفي لجذب المزيد نحو ممارسة كرة القدم

منتخب إنجلترا يلهم المشجعين... لكن هناك ضرورة لتوحد الجهود لإنعاش المنافسات النسائية

لاعبات منتخب إنجلترا حصدن المركز الرابع ونجحن في حشد الجماهير لتشجيعهن
لاعبات منتخب إنجلترا حصدن المركز الرابع ونجحن في حشد الجماهير لتشجيعهن
TT

نجاح كأس العالم للسيدات لا يكفي لجذب المزيد نحو ممارسة كرة القدم

لاعبات منتخب إنجلترا حصدن المركز الرابع ونجحن في حشد الجماهير لتشجيعهن
لاعبات منتخب إنجلترا حصدن المركز الرابع ونجحن في حشد الجماهير لتشجيعهن

قدمت بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات نماذج رائعة، لكن نجاح النخبة ليس كافياً لدفع مزيد من الأشخاص نحو ممارسة رياضة يسيطر عليها الرجال.
مع استحواذ بطولة كأس العالم للسيدات، التي فاز بها المنتخب الأميركي، على مزيد من القلوب والعقول، ترسخ في نفوس كثيرين الافتراض بأن الأداء الذي قدمته إنجلترا سيغير وجه كرة القدم النسائية على مستوى البلاد، مع تشجيع النجاح الذي حققه المنتخب أعداداً ضخمة، خصوصاً الفتيات، على لعب الكرة والنشاط بها. للوهلة الأولى، يبدو هذا الاعتقاد منطقياً، ذلك أن المؤكد أن لوسي برونز وميغان رابينو وويندي رينارد يمثلن جميعاً نماذج جديرة بالاحتذاء. ومع هذا، توجد مشكلة واحدة في هذا الأمر: لا توجد أدلة على أرض الواقع تدعم ما يصفه الأكاديميون بـ«الاحتذاء بالقدوة» أو «التأثير الانتشاري».
هل تذكرون عندما نجح بوريس بيكر وشتيفي غراف ومايكل ستيتش في اجتذاب أعداد غير مسبوقة من الألمان وغيرهم لمشاهدة انتصاراتهم في بطولات التنس الكبرى؟ في الواقع، أعقب ذلك تراجع في أعداد أعضاء الاتحاد الألماني للتنس. وبالمثل، نجد أنه خلال الفترة السابقة مباشرة لانعقاد دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن عام 2012، وعد أفراد مثل كولين موينيهان، الذي كان يترأس حينها الاتحاد الأولمبي البريطاني، بأن تنظيم دورة الألعاب الأولمبية «سيحفز جيلاً كاملاً من الشباب الساعين لمحاكاة أبطالهم الرياضيين». إلا إن هذه الصورة الوردية لم تترك انعكاساً على الواقع، فقد خلص مسح حديث أجرته مؤسسة «سبورت إنغلاند» إلى أن واحداً من كل 3 أطفال يمارس نشاطاً رياضياً لمدة تقل عن 30 دقيقة يومياً ـ مثل المشي أو استخدام «سكوتر» أو لعب رياضة ما ـ الأمر الذي وصفته وزيرة الرياضة، ميمز ديفيز، بأنه «ببساطة أمر غير مقبول».
ومع ذلك، ينبغي ألا نفاجأ بمثل هذه النتيجة، فقبل دورة الألعاب الأولمبية عام 2012 بفترة طويلة عكف باحثون على تفحص النتائج التي خلفتها دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها أستراليا وذلك خلال الفترة من 1976 حتى 1996، وخلصوا إلى عدم وجود علاقة ارتباط بين الإنجازات الرياضية الوطنية ومعدلات الاستمرار في ممارسة الرياضة بين السكان بوجه عام.
في الوقت ذاته، فإن المؤشرات الصادرة عن عقد مراجعة ممنهجة لمبادرات الصحة العامة بعد دورة سيدني للألعاب الأولمبية عام 2000، توحي بأنه لا توجد أدلة على أن حالة البهجة العامة التي أحاطت المنافسات الأولمبية تحولت إلى زيادة في النشاط الرياضي، رغم كل الخطابات والوعود الوردية.
وتوصلت أبحاث أخرى إلى وجود علاقة ارتباط سلبي طفيفة بين النجاح الأولمبي والمشاركة العامة في المجال الرياضي. وأوجز القائمون على دراسة أخرى هذا الأمر على النحو التالي: «ثمة افتراض شهير بأن نجاح الرياضيين المحترفين يعزز المشاركة في الرياضة داخل بلدانهم. ومع هذا، فإن الدلائل النظرية الداعمة لهذه العلاقة والأدلة العملية هشة للغاية».
ودعونا نعيد قراءة هذه العبارة الأخيرة مراراً، ودعونا ننشرها قدر المستطاع، خصوصاً أنه بمختلف أرجاء العالم يلجأ السياسيون والسلطات العامة إلى التأثير المفترض لرياضة النخبة بين جموع المواطنين ذريعةً لتبرير الاستثمارات التي يضخونها بهذا المجال. إلا إن الأدلة على وجود هذا التأثير الانتشاري للنجاح الرياضي على مستوى النخبة، هشة وواهية.
بالطبع يشعر بعضنا بالإلهام والحماس تجاه المشاركة في رياضة معينة لدى مشاهدة منافساتها عبر التلفزيون، لكن دراسات علمية تشير إلى أن جزءاً كبيراً من ذلك ينبع من «تأثير الإحلال»، مع تنقل الأشخاص النشطين بالفعل من رياضة لأخرى. أما التحدي الحقيقي هنا فيتمثل في دفع أعداد أكبر من الأفراد إلى أن يصبحوا نشطين رياضياً لفترة أطول.
والآن، ماذا عن كرة القدم للسيدات؟ الواضح أنها تزداد شعبية يوماً بعد آخر، لذا ربما يكون من الصعب الفصل بين المشاركة المتنامية في هذا المجال ونجاحات المنتخب الإنجليزي. ومع ذلك، نجحت دراسة أجريت حول تداعيات فوز اليابان ببطولة كأس العالم للسيدات عام 2011، في إنجاز هذه المهمة العسيرة. في إطار الدراسة، تولى الباحث الأكاديمي هيدياكي إيشيغامي فحص جميع النشاطات غير المدرسية التي سجلتها 1.5 مليون طالبة يابانية خلال السنوات السابقة مباشرة للبطولة والأخرى اللاحقة مباشرة بها، وعاونه في هذه المهمة أن اتحاد نيبون للثقافة الرياضية بالمدارس الثانوية (كيان تنظيمي وطني) يحتفظ ببيانات تسجل لـ99 في المائة من المدارس داخل اليابان تبعاً لنمط الرياضة.
ولاحظ إيشيغامي أن أعداداً أكبر من الفتيات لعبن كرة القدم في اليابان بعد عام 2011، لكنه توصل إلى نتيجة أخرى مهمة: هذه الزيادة «لا تتجاوز المتوقع نتيجة لعامل الحظ» لدى الأخذ في الاعتبار تنامي مستويات المشاركة بالفعل قبل تنظيم بطولة عام 2011. وأوجز إيشيغامي الأمر على النحو التالي: «لم نجد دليلاً كمياً يدعم تأثير الاحتذاء بقدوة. ويشير هذا ضمنياً إلى أن الزيادة التي شهدتها مشاركة الفتيات في كرة القدم في أعقاب بطولة كأس العالم للسيدات عام 2011، كانت لتتحقق بغض النظر عما فوز اليابان بالبطولة». وأشار إيشيغامي إلى أن النوع يلعب دوراً واضحاً هنا.
من جهتها، أجرت شركة «دياتشي» للتأمين على الحياة دراسات مسحية سنوية على الأطفال البالغين 13 عاماً داخل اليابان منذ عام 1989. وتبعاً للنتائج التي توصلت إليها، تضمنت الوظائف التي تحلم بها الفتيات باستمرار: التدريس والطب وخدمات المطاعم، بينما لم تظهر الرياضة قط في القائمة، حتى بعد بطولة كأس العالم عام 2011. ويتناقض ذلك على نحو صارخ مع قوائم أمنيات الفتيان في العمر نفسه، والتي تضمنت باستمرار كرة البيسبول أو كرة القدم. وظهر هذا التباين بين النوعين فيما يخص النماذج الرياضية في دول أخرى، أيضاً.
ثمة رسالة يحملها هذا الأمر إلى اتحاد الكرة والحكومة. من الواضح أن كرة القدم للسيدات في بريطانيا تسير في الاتجاه الصحيح ـ بالنظر إلى الأعداد القياسية للجماهير في مباراة نهائي بطولة كأس الاتحاد للسيدات، وعقد الرعاية الجديد من جانب «بنك باركليز» لبطولة الدوري الممتاز للسيدات بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني وبطولة كأس العالم المثيرة الماضية. ومع هذا؛ مثلما تعلمنا عندما أنجزت إنجلترا بطولة كأس العالم للسيدات في كندا في المركز الثالث عام 2015، فإن كل ما سبق ليس كافياً. لقد ألهم نجاح منتخب إنجلترا للسيدات الأمة بأكملها، لكن المهمة الأصعب تبدأ الآن.
الواضح أن كرة القدم للسيدات بحاجة إلى رعاية وتعزيز جذورها ـ وتعد الاستراتيجية الوطنية الجديدة لاتحاد الكرة المعنية بالفتيات من عمر الخامسة حتى الـ11 خطوة في الاتجاه الصحيح ـ إضافة إلى النضال لتحقيق معدلات أكثر تناغماً للمشاركة في المباريات والمنافسات.
يذكر أن متوسط الحضور الجماهيري خلال مباريات الدوري الممتاز للسيدات الموسم الماضي كان أقل من ألف. ولك أن تتخيل تأثير إذاعة مباراة من الدوري الممتاز للسيدات خلال ظهيرة أيام الأحد عبر قناة «بي بي سي الثانية».
في هذه الأثناء، تبقى النقطة المحورية أن نجاح النخبة الرياضية ليس كافياً لدفع مزيد من الأشخاص نحو النشاط الرياضي.
يذكر أنه بعد فوز بريطانيا بميدالية أولمبية وحيدة خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في أتلانتا عام 1996، حدثت ثورة في التمويل الحكومي دفعت بالفريق الأولمبي لبريطانيا العظمى وشمال آيرلندا نحو رأس القائمة. فهل نأمل في ثورة مشابهة تدفع بالباقي نحو اقتحام الحقل الرياضي، أيضاً؟



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!