المعارضة العمالية توحّد موقفها وتطالب بإجراء استفتاء ثانٍ على «بريكست»

الخروج البريطاني من دون اتفاق السلاح الأبرز بيد جونسون لخلافة ماي

بوريس جونسون المرشح الأوفر حظاً لخلافة ماي تعهد بمغادرة الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر من دون اتفاق (رويترز)
بوريس جونسون المرشح الأوفر حظاً لخلافة ماي تعهد بمغادرة الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر من دون اتفاق (رويترز)
TT

المعارضة العمالية توحّد موقفها وتطالب بإجراء استفتاء ثانٍ على «بريكست»

بوريس جونسون المرشح الأوفر حظاً لخلافة ماي تعهد بمغادرة الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر من دون اتفاق (رويترز)
بوريس جونسون المرشح الأوفر حظاً لخلافة ماي تعهد بمغادرة الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر من دون اتفاق (رويترز)

بدأت المعارضة العمالية، التي لطالما اتهمت بأنها منقسمة داخلياً حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، بتوحيد موقفها من المسألة، مطالبة من رئيس الوزراء القادم الذي سيخلف تيريزا ماي، باستفتاء ثانٍ على الخروج أو أي اتفاق يعقد بين لندن وبروكسل.
واتهم الحزب سابقاً بأنه يعاني من انشقاق يعكسه، من جهة، موقف وزير خزانة الظل جون ماكدونيل، الذي ينادي بوضوح بتنظيم استفتاء ثانٍ، ومن جهة أخرى موقف زعيم الحزب جيريمي كوربن المتهم بأنه يفضل خروجاً باتفاق سهل مع الاتحاد الأوروبي.
وفي الأمس، صرح جيريمي كوربن علناً بأنه سوف يطالب رئيس الوزراء الجديد، المتوقع أن يتولى منصبه في 24 يوليو (تموز) الحالي، بإجراء استفتاء ثانٍ على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال الزعيم الاشتراكي اليساري، إن حزبه يريد إجراء استفتاء في حال حاولت الحكومة الخروج من الاتحاد من دون اتفاق، أو على أي اتفاق يتم التوصل إليه بين بروكسل ورئيس الوزراء الجديد، المتوقع بصورة كبيرة أن يكون وزير الخارجية السابق بوريس جونسون.
وكان بوريس جونسون، المرشح الأوفر حظاً لخلافة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، قد تعهد بمغادرة الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) باتفاق أو حتى من دون اتفاق.
صرح وزير المالية الإيرلندي باسكال دونوهو، أمس (الثلاثاء)، بأن آيرلندا تبذل كل ما في وسعها للاستعداد «للاحتمال الكبير» لخروج بريطانيا من دون اتفاق. وقال للصحافيين في بروكسل، حيث يشارك في اجتماع لوزراء مالية دول منطقة العملة الأوروبية الموحدة: «من وجهة نظر الحكومة الآيرلندية، نعتقد بأن احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد بصورة غير منظمة أصبح كبيراً». وأضاف أن «الحكومة الإيرلندية تعقد اجتماعاً اليوم لمراجعة الاستعدادات للتعامل مع هذا التحدي الكبير» وقال: «لقد صادق البرلمان على القوانين كافة اللازمة للسماح لآيرلندا بالتعامل مع الأمور القانونية الأساسية (لخروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق)».
وأبدى المؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي داخل حزب العمال وخارجه ردود فعل متباينة إزاء إعلان كوربن، الذي جاء فيه أن الحزب ما زال يفضل إجراء انتخابات عامة، يمكنه من خلالها عرض خطته لخروج أكثر سلاسة من الاتحاد الأوروبي. وكتب كوربن في رسالة إلكترونية لأعضاء حزب العمال: «أي شخص سوف يتولى منصب رئيس الوزراء الجديد يجب أن تكون لديه الثقة لطرح خطته للخروج باتفاق أو من دون اتفاق للتصويت العام». وأضاف: «وفي هذه الحالة، أريد أن أوضح أن حزب العمال سوف يدعم حملة البقاء داخل الاتحاد ضد الخروج من دون اتفاق أو اتفاق للمحافظين لا يحمي الاقتصاد والوظائف».
في المقابل، لا يزال منافس جونسون، وزير الخارجية جيريمي هانت، يعاني من تبعات تغيير موقفه من معارض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى مؤيد له. فقد أيّد بادئ الأمر بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي في الحملة التي سبقت الاستفتاء، لكنه عاد وغيّر رأيه أواخر عام 2017 بعد ما اعتبره «غطرسة» بروكسل في المفاوضات.
وفي السباق الحالي على زعامة حزب المحافظين، يقول كاتب السيرة الذاتية لجونسون آندرو غيمسون، إن لدى وزير الخارجية السابق «مناصرين في مناطق بعيدة جداً عن لندن، حيث الناس مستاؤون لعدم تحقق (بريكست) الذي صوّتوا لمصلحته»، والذي كان من المقرر أن يدخل حيّز التنفيذ في 29 مارس (آذار). وسيختار أعضاء حزب المحافظين البالغ عددهم 160 ألفاً نهاية يوليو أحدهما خلفاً لماي، وقد بدأوا في تسلّم بطاقات الاقتراع.
ويعتبر «بريكست» الملف الأبرز الذي يشغلهم، فقد أظهر استطلاع أجراه مركز يوغوف، أن 54 في المائة من أعضاء حزب المحافظين مستعدون للتضحية بحزبهم من أجل تحقيق «بريكست»، كما لا يمانع 61 في المائة تكبد الاقتصاد البريطاني أضراراً بالغة في سبيل خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. كذلك أظهر استطلاع أجري الأسبوع الماضي، أن 90 في المائة من أعضاء حزب المحافظين يعتقدون أن جونسون سينفّذ تعهده بالخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق إن لم يتمكن من إعادة التفاوض حول خطة الخروج التي أبرمتها ماي، مقابل 27 في المائة لهانت. وأكد أنتوني ويلز، مدير الأبحاث السياسية في معهد «يوغوف»، أن «بوريس يعد المؤيد الحقيقي لـ(بريكست) القادر على إخراج المملكة المتحدة (من الاتحاد الأوروبي) من دون اتفاق».
وكان بوريس جونسون البالغ 55 عاماً قد طرح نفسه مرشّحاً لرئاسة الحكومة قبل أن تعلن تيريزا ماي استقالتها في 24 مايو (أيار). مذّاك يترصّد المراقبون الزلة التي يمكن أن تحول دون وصوله إلى السلطة. إلا أن جونسون حد من إطلالاته الإعلامية مما عرّضه لاتهامات بأنه يحاول التهرّب من مناقشة استراتيجيته بالنسبة لـ«بريكست» التي يعتبرها نقاده شديدة الغموض. كذلك تحاشى جونسون الرد على تساؤلات حول خلاف بينه وبين شريكته وقع في يونيو (حزيران)، ووصف بأنه «مشاجرة» دفعت بجيرانهما إلى استدعاء الشرطة. لكن مناصريه سرعان ما سامحوا للرئيس السابق لبلدية لندن هذه الفضيحة. وخلال اجتماع لحزب المحافظين في برمنغهام قال حسنين أحمد، وهو خبير في التكنولوجيا يبلغ 23 عاماً، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما يهم هو أن هذا الشخص سيحقق لنا (بريكست)». واعتبر ريتشارد تاسكر، المسؤول في جمعية حزبية محلية، أن «بوريس لا يرد بشكل جيد على الأسئلة، أما جيريمي هانت فهو ممل». وقال: «سأصوّت لمصلحة بوريس؛ لأنه الشخص الأفضل القادر على إعادة توحيد حزبنا».
يعتقد نشطاء حزب المحافظين المتخوفون من انتخابات مبكرة في حال استمرت المراوحة في ملف «بريكست» أن جونسون قادر على إعادة توحيد الحزب المنقسم بين مؤيدين لـ«بريكست» ومناهضين له. وانتخب جونسون في عامي 2008 و2012 رئيساً لبلدية لندن، وكان برنامجه الانتخابي ليبرالياً ومؤيداً للهجرة. لكنه عاد وغيّر خطابه في الاستفتاء حول «بريكست» حين أيد الحد من الهجرة وقدم أرقاماً تفتقر للدقة حول تكلفة عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي. وأثار جونسون صدمة لدى الكثير من البريطانيين بتشبيهه المحجبات بـ«صناديق البريد»، وإن جاء ذلك في سياق الدفاع عن ممارسة الشعائر الدينية، بما في ذلك عبر الملابس. ويقول ويلز، إن جونسون عندما يطرح نفسه فائزاً إنما «يعيش على نجاحاته الغابرة». لكنه يتابع بأن «هذا الأمر لا يقلل من الكاريزما التي يتمتع بها وإن كان لا يحظى حالياً بشعبية» خارج حزبه، مضيفاً أن مناصرين «كثراً يعتقدون أنه نجح في السابق؛ لذا بإمكانه أن ينجح مجدداً».



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.