منطقة عراقية تطالب بالانفصال عن البصرة

بهدف رفع مستوى الخدمات وزيادة الصلاحيات

TT

منطقة عراقية تطالب بالانفصال عن البصرة

صوّت المجلس المحلي في قضاء الزبير غرب محافظة البصرة، أول من أمس، بالإجماع على طلب رفع مستوى القضاء إلى محافظة. وفيما يرى أعضاء المجلس أن الخطوة تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات والبنى التحتية وزيادة الصلاحيات في القضاء، يستبعد عضو في مجلس محافظة البصرة «نجاح الخطوة»، ويرى أنها «تأتي في سياق التخبط الحاصل عموماً في البصرة ورغبة بعض القوى في الحصول على امتيازات إضافية».
وتعاني البصرة، ثالث أكبر محافظة عراقية، بعد بغداد ونينوى، وأغناها من حيث الثروة النفطية، منذ سنوات من نقص الخدمات والبطالة وضعف البنى التحتية، ما دفع المواطنين هناك إلى الخروج في مظاهرات مطلبية تتكرر غالباً مع حلول فصل الصيف والارتفاع العالي في درجات الحرارة، كما دفعت الأوضاع المعيشية السيئة التي يعاني منها المواطنون إلى تنامي نزعات الانفصال المعبَّر عنها بخيار إعلان الإقليم على مستوى المحافظة تارة، أو على مستوى إعلان الانفصال بمحافظة مستقلة داخل المحافظة الواحدة تارة أخرى، كما هو الحال مع خطوة قضاء الزبير الحالية.
وأكدت سلطات قضاء الزبير في بيان تلته خلال «مؤتمر إعلان ترحيل الزبير إلى محافظة» الذي عُقد، أول من أمس، بمشاركة عدد من شيوخ ووجهاء الزبير «المضي في رفع مستوى الزبير الإداري إلى محافظة وفقاً لما يتطلبه واقعه الحالي وضمن مطالب جماهيره وطموحها وعلى ضوء القوانين العراقية والاستحقاقات المطلوبة ووفقاً لحدودها الإدارية». وكشف البيان عن وجود طلب رسمي رفعه المجلس المحلي، السبت الماضي، إلى الحكومتين المحلية والمركزية وضمن السياقات القانونية، «الهدف منه المطالبة برفع مستوى تقديم الخدمات والمشاريع العمرانية والبنى التحتية للقضاء مع زيادة الصلاحيات».
ولفت البيان إلى أن «قضاء الزبير تجاوز تعداده السكاني المليون نسمة مع الحاجة إلى تطوير واقعه العمراني والخدمي بالإضافة إلى تطوير العمل الإداري للدوائر الحكومية على مستوى مديريات».
بدوره، اعتبر عضو مجلس محافظة البصرة جمعة الزويني، أن «المطالبات بالتحول إلى إقليم أو تحول الأقضية إلى محافظات والنواحي إلى أقضية التي تتصاعد هذه الأيام في البصرة لا تخرج عن حالة التخبط والعشوائية السائدة وعدم ترتيب الأولويات في البلاد عموماً والبصرة بوجه خاص»، مرجحاً عدم نجاح الخطوة.
واتهم الزويني في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مجلس البصرة بـ«التحرك وفق أجندة حزبية وطائفية، والتخبط في مسألة منح بعض النواحي صفة القضاء، مع أن المشكلة تكمن في سوء الإدارة والفساد وليس في التحويل الإداري لهذه المنطقة أو تلك».
وعن الجهة المخوّلة بالتحولات الإدارية إلى محافظة أو قضاء، يقول الزويني إن «مجلس محافظة البصرة من صلاحياته تحويل الوحدات الإدارية إلى ناحية أو قضاء، أما التحول إلى محافظة فهي من صلاحيات الحكومة الاتحادية». ويضيف: «التحويل إلى محافظة أو قضاء يجب أن يرتبط بمجموعة عوامل، منها الدراسات الحقيقية والمعايير الصحيحة والحدود الجغرافية وعدد السكان والموارد وما إليها، ويجب ألا يستند إلى رغبات شخصية بهدف الحصول على المزيد من الصلاحيات والأموال». ويؤكد الزويني أن «مطالبات تحويل الزبير إلى محافظة شخصية وليست شعبية كما يدّعي الداعمون لهذا الأمر، وهناك تصور خاطئ لدى البعض يرى أن إيجاد الحلول لمشكلات البصرة من خلال تحويلها إلى أقاليم ومحافظات، في حين أن ذلك سيؤدي إلى المزيد من الصراعات والتشرذم». ويشير إلى أن «غالبية تلك المطالبات لا تخرج عن مسعى الصراع من أجل السلطة والثروة والنفوذ وتقوّض أساساً فكرة الإقليم التي ينادي بها البعض».
من جهة أخرى، شكّل مجلس محافظة البصرة، أمس، لجنة فنية لحسم ترسيم الحدود المشتركة بين قضاء الزبير وناحية صفوان، وذلك لحل الخلاف بين المدينتين بعد أن صوّت المجلس مؤخراً على رفع المستوى الإداري لناحية صفوان إلى قضاء. وقال رئيس المجلس المحلي في قضاء الزبير أحمد ياسر الصالحي، في تصريحات إن «مجلس البصرة استضاف رؤساء الوحدات الإدارية في الزبير وصفوان وتوصل إلى تشكيل لجنة فنية لتحديد الحدود والمضي قدماً في طلب ناحية صفوان بترحيلها إلى مستوى قضاء». وتابع أن «هناك إشكالات وتداخلات إدارية وأمنية بين الزبير وصفوان ضمن عمل قسم شرطة الزبير ودائرة الصحة، تسبِّب إرباكاً في العمل».
وحسب باحثين في الشأن البصري، فإن الزبير تبعد نحو 15 كيلومتراً عن مركز البصرة وتمتد حدودها إلى قضاء صفوان المحاذي لدولة الكويت، وكانت همزة الوصل الاجتماعية بين العراقيين ومواطني دولة الخليج، خصوصاً في المملكة العربية السعودية والكويت وهاجرت إليها بعض الأسر النجدية في القرن التاسع عشر بسبب الجفاف ونقص الموارد. وتشتهر المنطقة بمزارع النخيل والطماطم، إلى جانب وجود بعض الحقول النفطية فيها. وكانت تسكن الزبير أغلبية سكانية سُنيّة قبل 2003، لكنها تراجعت لأسباب مختلفة، منها أعمال العنف وموجات الهجرة الكثيرة التي وصلت إليها من محافظتَي ذي قار وميسان القريبتين.



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.