«الغفتون» المصرية تفتح الأبواب رافعة شعار السياحة المستدامة

«الغفتون» المصرية تفتح الأبواب رافعة شعار السياحة المستدامة

لا تبعد عن الغردقة وتعد مركزاً لمحبي السياحة البيئية في البحر الأحمر
الأربعاء - 7 ذو القعدة 1440 هـ - 10 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14834]
القاهرة: نادية عبد الحليم
جزيرة ساحرة وملهمة بلا حدود، حسب رأي كل من زارها وقضى فيها ولو ساعات. أما بالنسبة إلى العارفين فإنها أول محمية طبيعية في البحر الأحمر، والجزيرة الوحيدة المسموح بالنزول فيها والتجول بين أرجائها وطبيعتها البكر. إنها جزيرة الغفتون الواقعة (شرق مدينة الغردقة) بالبحر الأحمر، والتي أصبحت مؤخراً وجهة عالمية، بعد أن اجتذبت عدداً من المشاهير، من بينهم لاعب الكرة المصري محمد صلاح، الذي زارها على يخت سياحي سريع في أثناء استجمامه بالغردقة.

وعموماً فإنه عندما تُذكر هذه الجزيرة فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الابتعاد عن الازدحام والصخب، والتمتع بالسباحة والغوص إضافة إلى الاستمتاع بمشاهدة محميات طبيعية وشعاب مرجانية فريدة ورقصات تقوم بها مجموعات الدلافين البحرية عندما تظهر على السطح بين الفينة والأخرى. كل هذا يجعلها مناسبة للأطفال وكل أفراد العائلة. ولا يختلف اثنان على أن طبيعتها المتوحشة تزيدها ثراءً وسحراً. فالجزيرة حسبما يشرح الباحث البيئي نور الدين أكرم، انفصلت «بفعل عمليات التصدع إلى جزأين: جزيرة الغفتون الكبرى، ومساحتها 18 كيلومتراً مربعاً تمتد في شكل طولي على مسافة نحو 11 كيلومتراً من ساحل الغردقة فيما يبلغ طول سواحلها 344 كيلومتراً. وجزيرة الغفتون الصغرى وتبلغ مساحتها 3 كيلومترات مربعة وتقع إلى الجنوب الشرقي من الجزيرة الكبيرة، ويبلغ طول سواحلها 8 كيلومترات وتعد من أقرب الجزر إلى شاطئ الغردقة».

وعموماً تعد الجزيرة بجُزأيها من الأماكن التي تحتوي على أنظمة بيئية حساسة جداً، خصوصاً الشعاب المرجانية فضلاً عن كائنات حية نادرة، إذ يسكنها مثلا نحو 50% من طيور النورس في العالم، وأنواع أخرى من الطيور والزواحف والأسماك الملونة والدلافين. يقول نور الدين: «هنا ستشاهد بعض الطيور المهددة بالانقراض مثل العقاب النسارية، والنوارس ذات العيون البيضاء (العجمة) كما ستشاهد هنا مناظر لا تُنسى مثل أماكن (تعشيش) السلاحف، بما فيها السلحفاة (صقرية المنقار)».

أما بالنسبة إلى عشاق الرياضات المائية والمياه الزرقاء النقية فإن الغفتون، حسب قول الخبير السياحي روماني سلامة، ملاذ ومطلب، مشدداً على أهمية وضعها في البرنامج لدى زيارة الغردقة خصوصاً أنها لا تبعد عنها كثيراً.

وتستغرق الرحلة بالقارب من الغردقة إلى الغفتون مدة 30 - 45 دقيقة حسب أحوال الطقس. عند الوصول، أول ما ستراه العين شواطئ رملية ومياهاً صافية تدعو للقيام بالعديد من الأنشطة المائية حتى إذا لم تكن لديك أي تجربة غطس سابقة. فعلى متن يخوت مجهزة بكل الوسائل الترفيهية ستحصل على أعلى مستوى من الخدمة على يد غطاسين محترفين يقدمون للسياح شرحاً مبسطاً عن مبادئ الغوص، والمعدات الخاصة به، بما في ذلك توفير بدلة حسب مقاسك. الأهم أنهم سيرافقونك وأسرتك في أثناء الغطس، ولن يتركوك لحظة واحدة.

غنيٌّ عن القول إن الحياة البحرية الغنية بالشعاب المرجانية ستبهرك، إذ ستبدو لك كأنها غابة من الألوان تتراقص حولها مجموعات متنوعة من الأسماك، مثل نابليون الراس.

الوجهة التالية للرحلة هي جزيرة الغفتون الكبيرة، وتعرف أيضاً باسم «بيغ غفتون». محطة أخرى يتوقف عندها اليخت لنحو ساعة للغوص أو الغطس. ويؤكد الغطاسون أن الغوص فيها أكثر متعة لأن رهبة «الغطسة الأولى تكون قد تبددت» حسب قولهم.

لكن من الخطأ القول إن المتعة هنا تقتصر على الغطس أو أخذ حمامات شمسية، فالجزيرة أيضاً واحة لشحذ الطاقة وإعادة ترتيب الأوراق بعيداً عن الضغوط الحياتية، كونها بعيدة ومنعزلة. وحسب الخبراء فإن يوماً واحداً فيها يفي بالغرض، لما تُوفره من راحة وهدوء ومناظر رائعة.

لكن تذكر أنك إذا قررت التوجه إلى الغفتون، وركبت أحد القوارب البحرية المتوفرة للزائرين من مرافئ القرى السياحية، حيث تبدأ الرحلات في الثامنة صباحاً، وتنتهي عند الرابعة مساءً، أنك أصبحت واحداً من بين نصف مليون زائر سنوي يمثلون 32% من ممارسي الأنشطة البحرية بمدينة الغردقة، والأهم من هذا أنه أصبح لزاماً عليك «الالتزام بقواعد الزيارة، التي ترفع شعار (لا تأخذ شيئاً معك ولا تترك شيئاً خلفك)»، وهو شعار كما يوضح نور الدين تحدده عدد من المحظورات التي يجب التقيد بها في الجزيرة حفاظاً على مواردها وثرواتها الطبيعية والبيئية.
مصر سفر و سياحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة