دور مثير لمانديلا في فوز جنوب أفريقيا بكأس الأمم

كتاب يحكي كيف مارس الزعيم التاريخي ضغوطاً على الفريق لإحراز اللقب

مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
TT

دور مثير لمانديلا في فوز جنوب أفريقيا بكأس الأمم

مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996

بالنسبة للمدير الفني كليف باركر، جاء فوز جنوب أفريقيا أمام الكاميرون في المباراة الافتتاحية لجنوب أفريقيا لبطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1996 ليثير شعوراً كبيراً بالارتياح.
قبل ستة أشهر من ذلك الحدث شاهد باركر، لاعب الرغبي جويل سترانسكي يحرز هدفاً مميزاً من كرة أسقطها داخل منطقة المرمى على أرض استاد إليس بارك، وبعدها شعر المدرب بأن منتخب جنوب أفريقيا لكرة القدم قد تلقى شحنة معنوية قوية.
ونجح منتخب الرغبي لجنوب أفريقيا في تحويل استضافته البطولة إلى استعراض مستمر لمهارته وتألقه. وكان السؤال: هل بمقدور منتخب كرة القدم إنجاز المثل؟ ولم تكن الضغوط على عاتق فريق كرة القدم واضحة، وإنما جاء الجزء الأكبر منها في صورة تلميحات قوية، مثلما شعر باركر في أحد أيام العطلات الأسبوعية في مدينة دربان قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية عندما أخبرته ابنة شقيقه، سوزي، وكانت حينها في الـ8 من عمرها، أن لديه اتصالاً هاتفياً. وقالت الفتاة: «إنه نيلسون مانديلا ويقول إنه يرغب في الحديث إليك».
على امتداد الشهور التالية، تواصل رئيس جنوب أفريقيا بانتظام مع باركر وأفراد الفريق، وحرص على تحفيزهم بعيداً عن الأضواء، بينما في العلن شرع في جهوده لبناء الدولة. وقال باركر عن تلك الفترة: «أضاف مزيداً من الضغوط على عاتقنا لأنه حرص على توصيل رسالة محددة لنا مفادها: (لقد رأيتم ما حدث مع منتخب الرغبي)، لكنه كان رائعاً في تعامله مع اللاعبين، وحرص دائماً على الاستفسار عن أسر اللاعبين وكان ودوداً للغاية في اختلاطه بهم. وفي بعض الأحيان، كان يأتي بأحفاده إلى الفندق. في الواقع، ترك تأثيراً كبيراً علينا».
وأثناء الكلمة التي ألقاها ليعلن من خلال انطلاق فعاليات البطولة، تحدث مانديلا عن «أفريقيا الصاعدة». وكان تعبيراً موفقاً، فقد نجحت الكاميرون في تحقيق إنجاز تاريخي بوصولها دور ربع النهائي ببطولة كأس العالم عام 1990. بينما قدمت نيجيريا أداءً أثار الاهتمام وخطف القلوب في ثاني بطولة لكأس العالم خلال التسعينيات، وقبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية لعام 1996 بثلاثة أسابيع، حصل لاعب دولي أفريقي للمرة الأولى على جائزة «الكرة الذهبية»، وهو أعلى تكريم فردي بمجال كرة القدم، وكان من نصيب الليبيري جورج ويا، لاعب ميلان الإيطالي. وقد وصل ويا مطار دربان قبل المباراة الأولى لليبيريا تحيطه هالة ملكية، وبدا وكأنه يشعر بأحقيته في اقتناص البطولة. جدير بالذكر أن أفضل لاعب في العالم اعتاد تمويل الرحلات الجوية والإقامة في الفنادق والتجهيزات والمعدات الخاصة بمنتخب بلاده التي كانت تعاني أزمة مالية حادة، علاوة على تسجيله الأهداف، وقد أحرز وحده نسبة كبيرة من مجمل أهداف المنتخب.
في تلك الأثناء، استقبل بورت إليزابيث منتخب غانا المتألق بقيادة عبيدي بيليه، صانع الألعاب والفائز سابقاً ببطولة دوري أبطال أوروبا مع نادي مرسيليا. ومن بين أبرز المشاركين في البطولة، كان توني ييبواه الذي قدم أداءً قوياً وأهداف مذهلة من على مسافات بعيدة مع ليدز يونايتد، بدرجة جعلت فيل ماسينغا بمثابة بديل له داخل النادي.
وقد تبادل ييبواه ولوكاس راديبي وماسينغا ـ ثلاثي ليدز يونايتد ـ الكثير من الحديث حول البطولة خلال الفترة السابقة مباشرة لانطلاقها. ومع هذا، فإنه مع اقتراب أعياد الكريمساس، بدا واضحاً أنه من غير المحتمل أن يشارك الثلاثة جميعاً بالبطولة. كان راديبي قد تعرض لإصابة خطيرة في ركبته. وفي أواخر مارس 1995، خضع لجراحة في الرباط الصليبي، ولم يبدأ في الشعور ببعض التعافي سوى بحلول ديسمبر (كانون الأول). أما باركر، فقد تعرض لسلسة من الاستدعاءات الموجزة والمكدرة من جانب هوارد ويلكنسون، مدرب ليدز الناجح والعنيد. في النهاية، اضطر راديبي شخصياً للتدخل في هذا الصراع العنيف، وشرح لويلكنسون أن المشاركة في منتخب جنوب أفريقيا أمر يتعلق بالقلب، وأن استضافة بطولة كأس الأمم الأفريقية حدث تاريخي لا يمكن تفويته.
أثناء المباراة الافتتاحية أمام الكاميرون، جلس راديبي في المدرجات داخل استاد سوكر سيتي. وبعد أسبوع، قطع خطوة كبرى بمشاركته في آخر 13 دقيقة كلاعب بديل في المباراة التالية بدور المجموعات، أمام أنغولا. ونجح مارك ويليامز، الذي لطالما اشتهر بنجاحه في اختراق منطقة جزاء الخصم، في تسجيل هدف التقدم لمنتخب جنوب أفريقيا لتصبح النتيجة 1 - 0. ونزل راديبي أرض الملعب لضمان الحفاظ على النتيجة، واختبار ركبته.
كانت تلك بمثابة أنباء سارة لمنتخب جنوب أفريقيا الذي ربما كان سيبدأ في التخطيط لركلات الترجيح لولا الهدف. وبعد أسبوعين من تجاوز عقبة الكاميرون، وقفت جنوب أفريقيا في مواجهة الجزائر للتنافس على مكان في دور الأربعة على أرض سوكر سيتي. واحتسب الحكم ركلة جزاء لصالح دكتور كومالو خلال الشوط الأول، لكن تصدى لها حارس المرمى في وقت كانت المباراة قد بدأت لتوها في التحرك نحو بعض الهدوء. ولحسن الحظ، نجح منتخب جنوب أفريقيا في التقدم بهدف قبل 18 دقيقة فقط من النهاية، إلا أن منتخب الجزائر نجح في تسجيل هدف التعادل إثر ركلة ركنية بالملعب. ومع ذلك، سرعان ما حسم جون موشويو الفوز بإحرازه هدفاً من تسديدة صاروخية من خارج منطقة جزاء المنتخب الجزائري، لتصبح النتيجة 2 - 1 لصالح الفريق المضيف وتشتعل مدرجات سوكر سيتي بصيحات الفوز والفرحة.
ومع ذلك، شهدت المباراة انتكاسة كبيرة بحصول ماسينغا على إنذار، مما يعني عدم مشاركته في مباراة قبل النهائي التي كانت غانا في طريقها إليها، بعد فوزها على زائير في بورت إليزابيث، بفضل هدف أحرزه ييبواه. ونجح اللاعب صاحب أكبر عدد من الأهداف في الدوري الألماني الممتاز، والذي سجل 22 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون أقل عن عام منذ انتقاله إلى ليدز يونايتد، في نقل مستوى أدائه على مستوى النادي إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية.
وتميز ييبواه بمجموعة واسعة من المهارات جعلت من المنطقي تخصيص لاعب لمراقبته داخل الملعب. ومع اصطفاف لاعبي الفريقين، قدم ييبواه التحية لزميله في ليدز يونايتد راديبي وقال الأخير: «على مهلك. أتمنى ألا تصيبني في ركبتي من جديد».
وبذلك انطلقت المبارزة الثنائية بين النجمين، والتي شكلت محور مواجهة دور ما قبل النهائي. وجاءت الهجمة الأولى لييبواه لكنه سدد الكرة بضعف شديد في مواجهة حارس المرمى أندريه أريندسي، لتبلغ قلوب جماهير جنوب أفريقيا الحناجر من الخوف في المدرجات. لكن فيما تبقى من المباراة كان في مراقبة راديبي لييبواه نموذج يدرس.
على الطرف الآخر من الملعب، صعدت جنوب أفريقيا من وتيرة أدائها وجاءت أولى خطواتها نحو دور النهائي لافتة عبر كرة عالية سكنت شباك منتخب غانا. وفي أعقاب بداية الشوط الثاني بفترة وجيزة، سجل شون بارتليت، الذي شارك بديلاً عن ماسينغا، هدفاً شكل اللمسة الأخيرة على كرة أطلقها راديبي ليتقدم منتخب جنوب أفريقيا بهدفين. وسجل موشويو هدفاً آخر لتنتهي المباراة بفوز جنوب أفريقيا بنتيجة 3 - 0.
الآن، أصبحت جنوب أفريقيا في طريقها نحو مواجهة تونس التي نجحت في الزحف إلى دور النهائي بهدوء دون أن يلحظها أحد تقريباً. كانت تونس قد خسرت في دور المجموعات أمام غانا، ثم تجاوزت الغابون بصعوبة من خلال ركلات الترجيح، ثم ارتفع مستوى أدائها بوضوح أمام زامبيا وفازت عليها بنتيجة 4 - 2.
في ذلك الوقت، كان لدى باركر معلومة جديدة صعبة عليه إعلانها: سيجري إقصاء ويليامز عن التشكيل الأساسي. كان باركر قد تابع بارليت وهو يقود ببراعة خط الهجوم أمام غانا، في الوقت الذي عاد ماسينغا، أكثر مهاجميه الموهوبين، من الإيقاف. أثناء الرحلة من بارك تاون إلى سوكر سيتي، حيث احتشدت الجماهير ـ كان الآلاف منهم دون تذاكر ـ قبل ساعات من انطلاق المباراة، أصيب ويليامز بحالة اكتئاب. وقال باركر: «كان الوضع هادئاً بعض الشيء داخل الحافلة، وشعر مارك بذلك. وعليه، نهض من مقعده وشرع في الرقص والغناء وقلت في نفسي: (يا له من لاعب عظيم). ولا يمكن أن أتعامل مع الأمر باستخفاف».
في النهائي، جلس ويليامز منتظراً على أحر من الجمر بينما مرت الساعة الأولى من المباراة دون أهداف وفي خضم حالة واضحة من التوتر. بعد ذلك، نزل إلى الملعب وسار على طول خط التماس، ثم طرأت على رأسه فكرة. وعن ذلك، قال باركر مبتسماً: «أخبرني البعض أنه عندما كان يمارس الإحماء أوعز إلى الجماهير بأن: (ادفعوا المدرب كي يشركني في المباراة!) حسناً، لقد نال الفرصة بالفعل».
نزل ويليامز أرض الملعب في الدقيقة 65 بدلاً لماسينغا، وكانت النتيجة ما تزال التعادل السلبي دون أهداف. في الدقيقة 73. أطلق دكتور كومالو الكرة برأسه لتسقط عند إريك تنكلر ومنها إلى لاعب الظهير سيزوي مواتونغ. ومررها الأخير إلى ويليامز ليسكنها برأسه في الشباك ويسجل هدفاً تاريخياً. وبعد دقيقتين، وجه ويليامز زميله كومالو من أمام حارس المرمى ليضع لمسة أخيرة بساقه اليسرى على الكرة ويحرز الهدف الرابع له بالبطولة ويقضي على أحلام تونس في الفوز، لتنفجر صيحات الفرحة في مقاعد المقصورة الرئاسية بالاستاد.


مقالات ذات صلة

عزي ورباش في قائمة منتخب الجزائر للمرة الأولى

رياضة عربية محمد عزي (الشرق الأوسط)

عزي ورباش في قائمة منتخب الجزائر للمرة الأولى

استدعى إبراهيم حمداني، مدرب الجزائر، محمد عزي وعبد الرحمن رباش لأول مرة لتشكيلة المنتخب الذي سيواجه توغو في الجولتين الثالثة والرابعة بتصفيات كأس أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية يوسف النصيري (نادي الاتحاد)

تصفيات أمم أفريقيا 2027: عودة النصيري إلى تشكيلة «أسود الأطلس»

أعاد مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم محمد وهبي مهاجم الاتحاد السعودي يوسف النصيري إلى تشكيلة من 26 لاعباً لـ«أسود الأطلس»

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

الثلاثي المغربي حكيمي وصيباري ودياز بين المرشحين لجائزة أفضل لاعب أفريقي

ضمت قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب كرة قدم في أفريقيا لعام 2026 ثلاثة لاعبين من المغرب، منهم الظهير أشرف حكيمي، المتوج العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية محمود تريزيغيه (موقع الأهلي المصري)

تريزيغيه وشحاتة ينافسان على جائزة أفضل لاعب داخل أفريقيا... وحمزة في مواجهة بوعدي

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) اليوم الأربعاء قوائم المرشحين لجوائز الأفضل في القارة لعام 2026، وسط حضور مصري لافت على مستوى اللاعبين والمدربين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حسام حسن ومعتمد جمال والزمالك ضمن ترشيحات جوائز «كاف 2026»

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) قوائم المرشحين لعدد من جوائز الأفضل في أفريقيا لعام 2026، والتي شهدت وجود حسام حسن ومعتمد جمال ضمن المرشحين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».