دور مثير لمانديلا في فوز جنوب أفريقيا بكأس الأمم

كتاب يحكي كيف مارس الزعيم التاريخي ضغوطاً على الفريق لإحراز اللقب

مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
TT

دور مثير لمانديلا في فوز جنوب أفريقيا بكأس الأمم

مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996

بالنسبة للمدير الفني كليف باركر، جاء فوز جنوب أفريقيا أمام الكاميرون في المباراة الافتتاحية لجنوب أفريقيا لبطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1996 ليثير شعوراً كبيراً بالارتياح.
قبل ستة أشهر من ذلك الحدث شاهد باركر، لاعب الرغبي جويل سترانسكي يحرز هدفاً مميزاً من كرة أسقطها داخل منطقة المرمى على أرض استاد إليس بارك، وبعدها شعر المدرب بأن منتخب جنوب أفريقيا لكرة القدم قد تلقى شحنة معنوية قوية.
ونجح منتخب الرغبي لجنوب أفريقيا في تحويل استضافته البطولة إلى استعراض مستمر لمهارته وتألقه. وكان السؤال: هل بمقدور منتخب كرة القدم إنجاز المثل؟ ولم تكن الضغوط على عاتق فريق كرة القدم واضحة، وإنما جاء الجزء الأكبر منها في صورة تلميحات قوية، مثلما شعر باركر في أحد أيام العطلات الأسبوعية في مدينة دربان قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية عندما أخبرته ابنة شقيقه، سوزي، وكانت حينها في الـ8 من عمرها، أن لديه اتصالاً هاتفياً. وقالت الفتاة: «إنه نيلسون مانديلا ويقول إنه يرغب في الحديث إليك».
على امتداد الشهور التالية، تواصل رئيس جنوب أفريقيا بانتظام مع باركر وأفراد الفريق، وحرص على تحفيزهم بعيداً عن الأضواء، بينما في العلن شرع في جهوده لبناء الدولة. وقال باركر عن تلك الفترة: «أضاف مزيداً من الضغوط على عاتقنا لأنه حرص على توصيل رسالة محددة لنا مفادها: (لقد رأيتم ما حدث مع منتخب الرغبي)، لكنه كان رائعاً في تعامله مع اللاعبين، وحرص دائماً على الاستفسار عن أسر اللاعبين وكان ودوداً للغاية في اختلاطه بهم. وفي بعض الأحيان، كان يأتي بأحفاده إلى الفندق. في الواقع، ترك تأثيراً كبيراً علينا».
وأثناء الكلمة التي ألقاها ليعلن من خلال انطلاق فعاليات البطولة، تحدث مانديلا عن «أفريقيا الصاعدة». وكان تعبيراً موفقاً، فقد نجحت الكاميرون في تحقيق إنجاز تاريخي بوصولها دور ربع النهائي ببطولة كأس العالم عام 1990. بينما قدمت نيجيريا أداءً أثار الاهتمام وخطف القلوب في ثاني بطولة لكأس العالم خلال التسعينيات، وقبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية لعام 1996 بثلاثة أسابيع، حصل لاعب دولي أفريقي للمرة الأولى على جائزة «الكرة الذهبية»، وهو أعلى تكريم فردي بمجال كرة القدم، وكان من نصيب الليبيري جورج ويا، لاعب ميلان الإيطالي. وقد وصل ويا مطار دربان قبل المباراة الأولى لليبيريا تحيطه هالة ملكية، وبدا وكأنه يشعر بأحقيته في اقتناص البطولة. جدير بالذكر أن أفضل لاعب في العالم اعتاد تمويل الرحلات الجوية والإقامة في الفنادق والتجهيزات والمعدات الخاصة بمنتخب بلاده التي كانت تعاني أزمة مالية حادة، علاوة على تسجيله الأهداف، وقد أحرز وحده نسبة كبيرة من مجمل أهداف المنتخب.
في تلك الأثناء، استقبل بورت إليزابيث منتخب غانا المتألق بقيادة عبيدي بيليه، صانع الألعاب والفائز سابقاً ببطولة دوري أبطال أوروبا مع نادي مرسيليا. ومن بين أبرز المشاركين في البطولة، كان توني ييبواه الذي قدم أداءً قوياً وأهداف مذهلة من على مسافات بعيدة مع ليدز يونايتد، بدرجة جعلت فيل ماسينغا بمثابة بديل له داخل النادي.
وقد تبادل ييبواه ولوكاس راديبي وماسينغا ـ ثلاثي ليدز يونايتد ـ الكثير من الحديث حول البطولة خلال الفترة السابقة مباشرة لانطلاقها. ومع هذا، فإنه مع اقتراب أعياد الكريمساس، بدا واضحاً أنه من غير المحتمل أن يشارك الثلاثة جميعاً بالبطولة. كان راديبي قد تعرض لإصابة خطيرة في ركبته. وفي أواخر مارس 1995، خضع لجراحة في الرباط الصليبي، ولم يبدأ في الشعور ببعض التعافي سوى بحلول ديسمبر (كانون الأول). أما باركر، فقد تعرض لسلسة من الاستدعاءات الموجزة والمكدرة من جانب هوارد ويلكنسون، مدرب ليدز الناجح والعنيد. في النهاية، اضطر راديبي شخصياً للتدخل في هذا الصراع العنيف، وشرح لويلكنسون أن المشاركة في منتخب جنوب أفريقيا أمر يتعلق بالقلب، وأن استضافة بطولة كأس الأمم الأفريقية حدث تاريخي لا يمكن تفويته.
أثناء المباراة الافتتاحية أمام الكاميرون، جلس راديبي في المدرجات داخل استاد سوكر سيتي. وبعد أسبوع، قطع خطوة كبرى بمشاركته في آخر 13 دقيقة كلاعب بديل في المباراة التالية بدور المجموعات، أمام أنغولا. ونجح مارك ويليامز، الذي لطالما اشتهر بنجاحه في اختراق منطقة جزاء الخصم، في تسجيل هدف التقدم لمنتخب جنوب أفريقيا لتصبح النتيجة 1 - 0. ونزل راديبي أرض الملعب لضمان الحفاظ على النتيجة، واختبار ركبته.
كانت تلك بمثابة أنباء سارة لمنتخب جنوب أفريقيا الذي ربما كان سيبدأ في التخطيط لركلات الترجيح لولا الهدف. وبعد أسبوعين من تجاوز عقبة الكاميرون، وقفت جنوب أفريقيا في مواجهة الجزائر للتنافس على مكان في دور الأربعة على أرض سوكر سيتي. واحتسب الحكم ركلة جزاء لصالح دكتور كومالو خلال الشوط الأول، لكن تصدى لها حارس المرمى في وقت كانت المباراة قد بدأت لتوها في التحرك نحو بعض الهدوء. ولحسن الحظ، نجح منتخب جنوب أفريقيا في التقدم بهدف قبل 18 دقيقة فقط من النهاية، إلا أن منتخب الجزائر نجح في تسجيل هدف التعادل إثر ركلة ركنية بالملعب. ومع ذلك، سرعان ما حسم جون موشويو الفوز بإحرازه هدفاً من تسديدة صاروخية من خارج منطقة جزاء المنتخب الجزائري، لتصبح النتيجة 2 - 1 لصالح الفريق المضيف وتشتعل مدرجات سوكر سيتي بصيحات الفوز والفرحة.
ومع ذلك، شهدت المباراة انتكاسة كبيرة بحصول ماسينغا على إنذار، مما يعني عدم مشاركته في مباراة قبل النهائي التي كانت غانا في طريقها إليها، بعد فوزها على زائير في بورت إليزابيث، بفضل هدف أحرزه ييبواه. ونجح اللاعب صاحب أكبر عدد من الأهداف في الدوري الألماني الممتاز، والذي سجل 22 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون أقل عن عام منذ انتقاله إلى ليدز يونايتد، في نقل مستوى أدائه على مستوى النادي إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية.
وتميز ييبواه بمجموعة واسعة من المهارات جعلت من المنطقي تخصيص لاعب لمراقبته داخل الملعب. ومع اصطفاف لاعبي الفريقين، قدم ييبواه التحية لزميله في ليدز يونايتد راديبي وقال الأخير: «على مهلك. أتمنى ألا تصيبني في ركبتي من جديد».
وبذلك انطلقت المبارزة الثنائية بين النجمين، والتي شكلت محور مواجهة دور ما قبل النهائي. وجاءت الهجمة الأولى لييبواه لكنه سدد الكرة بضعف شديد في مواجهة حارس المرمى أندريه أريندسي، لتبلغ قلوب جماهير جنوب أفريقيا الحناجر من الخوف في المدرجات. لكن فيما تبقى من المباراة كان في مراقبة راديبي لييبواه نموذج يدرس.
على الطرف الآخر من الملعب، صعدت جنوب أفريقيا من وتيرة أدائها وجاءت أولى خطواتها نحو دور النهائي لافتة عبر كرة عالية سكنت شباك منتخب غانا. وفي أعقاب بداية الشوط الثاني بفترة وجيزة، سجل شون بارتليت، الذي شارك بديلاً عن ماسينغا، هدفاً شكل اللمسة الأخيرة على كرة أطلقها راديبي ليتقدم منتخب جنوب أفريقيا بهدفين. وسجل موشويو هدفاً آخر لتنتهي المباراة بفوز جنوب أفريقيا بنتيجة 3 - 0.
الآن، أصبحت جنوب أفريقيا في طريقها نحو مواجهة تونس التي نجحت في الزحف إلى دور النهائي بهدوء دون أن يلحظها أحد تقريباً. كانت تونس قد خسرت في دور المجموعات أمام غانا، ثم تجاوزت الغابون بصعوبة من خلال ركلات الترجيح، ثم ارتفع مستوى أدائها بوضوح أمام زامبيا وفازت عليها بنتيجة 4 - 2.
في ذلك الوقت، كان لدى باركر معلومة جديدة صعبة عليه إعلانها: سيجري إقصاء ويليامز عن التشكيل الأساسي. كان باركر قد تابع بارليت وهو يقود ببراعة خط الهجوم أمام غانا، في الوقت الذي عاد ماسينغا، أكثر مهاجميه الموهوبين، من الإيقاف. أثناء الرحلة من بارك تاون إلى سوكر سيتي، حيث احتشدت الجماهير ـ كان الآلاف منهم دون تذاكر ـ قبل ساعات من انطلاق المباراة، أصيب ويليامز بحالة اكتئاب. وقال باركر: «كان الوضع هادئاً بعض الشيء داخل الحافلة، وشعر مارك بذلك. وعليه، نهض من مقعده وشرع في الرقص والغناء وقلت في نفسي: (يا له من لاعب عظيم). ولا يمكن أن أتعامل مع الأمر باستخفاف».
في النهائي، جلس ويليامز منتظراً على أحر من الجمر بينما مرت الساعة الأولى من المباراة دون أهداف وفي خضم حالة واضحة من التوتر. بعد ذلك، نزل إلى الملعب وسار على طول خط التماس، ثم طرأت على رأسه فكرة. وعن ذلك، قال باركر مبتسماً: «أخبرني البعض أنه عندما كان يمارس الإحماء أوعز إلى الجماهير بأن: (ادفعوا المدرب كي يشركني في المباراة!) حسناً، لقد نال الفرصة بالفعل».
نزل ويليامز أرض الملعب في الدقيقة 65 بدلاً لماسينغا، وكانت النتيجة ما تزال التعادل السلبي دون أهداف. في الدقيقة 73. أطلق دكتور كومالو الكرة برأسه لتسقط عند إريك تنكلر ومنها إلى لاعب الظهير سيزوي مواتونغ. ومررها الأخير إلى ويليامز ليسكنها برأسه في الشباك ويسجل هدفاً تاريخياً. وبعد دقيقتين، وجه ويليامز زميله كومالو من أمام حارس المرمى ليضع لمسة أخيرة بساقه اليسرى على الكرة ويحرز الهدف الرابع له بالبطولة ويقضي على أحلام تونس في الفوز، لتنفجر صيحات الفرحة في مقاعد المقصورة الرئاسية بالاستاد.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء السنغال يدعو إلى الهدوء بعد اعتقال مشجعين في المغرب

رياضة عالمية رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو (رويترز)

رئيس وزراء السنغال يدعو إلى الهدوء بعد اعتقال مشجعين في المغرب

دعا رئيس الوزراء السنغالي، عثمان سونكو، إلى الهدوء عقب فوز السنغال على المغرب؛ المضيف، بنهائي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (داكار)
رياضة عالمية ماني وبونو حققا جائزتي أفضل لاعب وحارس في كأس أفريقيا (رويترز)

ماني النصر وبونو الهلال يزينان تشكيلة كأس أفريقيا

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) الأربعاء، عن التشكيلة المثالية لبطولة كأس أمم أفريقيا التي أقيمت في المغرب، والتي توج بلقبها منتخب السنغال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية منتخب السنغال يحتفل بحافلة مكشوفة بالعاصمة داكار (رويترز)

منتخب السنغال يحتفل بتتويجه بأمم أفريقيا في حافلة مكشوفة

لاقى منتخب السنغال الفائز مؤخراً بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم بالمغرب استقبال الأبطال في موكب جماهيري بشوارع العاصمة داكار الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (داكار)
رياضة عربية مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)

محاولات مصرية - مغربية للتهدئة بعد «مناوشات» كأس أفريقيا

في أعقاب «مناوشات» شهدتها منافسات كأس الأمم الأفريقية خارج المستطيل الأخضر، وما تبعها من «مشاحنات» إلكترونية بين جماهير مصر والمغرب.

محمد عجم (القاهرة )
رياضة عالمية كلود لوروا المدرب الفرنسي المخضرم (كاف)

كلود لوروا يدعو أفريقيا إلى مقاطعة المونديال

دعا كلود لوروا، المدرب السابق لعدة منتخبات أفريقية، الدول الأفريقية المتأهلة إلى كأس العالم 2026 إلى مقاطعة البطولة.

مهند علي (الرياض)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.