آلاف من غارات {الدرون} والعمليات السرية الأميركية أضعفت «القاعدة» لكن لم تنه الحرب

خبراء يتوقعون وضعا مشابها مع «داعش».. وتقديرات استخبارية بأن التنظيم لديه بين 20 و31 ألف مقاتل

صورة أرشيفية لطائرة من دون طيار في قاعدة قندهار الأميركية افغانستان (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لطائرة من دون طيار في قاعدة قندهار الأميركية افغانستان (أ.ف.ب)
TT

آلاف من غارات {الدرون} والعمليات السرية الأميركية أضعفت «القاعدة» لكن لم تنه الحرب

صورة أرشيفية لطائرة من دون طيار في قاعدة قندهار الأميركية افغانستان (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لطائرة من دون طيار في قاعدة قندهار الأميركية افغانستان (أ.ف.ب)

في إعلانه عن عزم الولايات المتحدة على إضعاف و«في النهاية تدمير» مجموعة منشقة عن تنظيم القاعدة في العراق وسوريا، وضع الرئيس باراك أوباما هدفا بأن الولايات المتحدة ينبغي عليها هزيمة جماعة من الأعداء المتطرفين الذين تواجههم منذ وقوع أحداث 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001.
في خلال حربين، شملتا شن آلاف من الغارات بطائرات من دون طيار ومئات من العمليات السرية حول العالم، استطاعت الولايات المتحدة إضعاف تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له، ودمرت قدراته بصورة قللت من التهديد الذي يمثله للولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن يتسع نطاق هذا الصراع مرة أخرى، إذ صرح مسؤولون عسكريون أميركيون يوم الخميس بأنهم حصلوا على تفويض جديد للبدء في استهداف قادة تنظيم (داعش) الذي يعد خصما لتنظيم القاعدة . ولكن حتى بعد تحذير أوباما من أن العملية «سوف تستغرق وقتا للقضاء على سرطان» مثل داعش، إلا أن التوقيت الذي خرجت فيه تصريحاته - بعد مرور 13 عاما من الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي والبنتاغون – يؤكد على عدم وصول الولايات المتحدة إلى خط النهاية بعد سلسلة من الصراعات التي وصلت إلى ما يشبه الحرب الدائمة.
ورغم أن الحروب التقليدية في العراق وأفغانستان انتهت بالضرورة، فإن الولايات المتحدة ما تزال تحارب تابعي «القاعدة» في دول منها باكستان والصومال واليمن. ولم يتم القضاء على أي من تلك الجماعات، أو حتى أضعفت قوتها بدرجة تسمح بإيقاف عمليات مكافحة الإرهاب.
كان الاستثناء الوحيد الظاهر لهذا النمط هو تنظيم القاعدة في العراق، وهو التنظيم الذي تفكك تقريبا حتى عاد مرة أخرى للظهور في صورة داعش. بعد الاستيلاء على مناطق في سوريا والعراق في غضون ستة أشهر، وقطع رأس صحافيين أميركيين، أصبح التنظيم مرة أخرى في مواجهة الولايات المتحدة.
قال تشارلز والد، الجنرال المتقاعد في القوات الجوية الأميركية الذي أشرف على بداية الحرب الجوية في أفغانستان عام 2001: «لن نرى نهاية هذا الأمر في حياتنا». تستطيع الغارات الجوية والبرية التي يشنها التحالف إضعاف داعش وإجباره على تسليم الأراضي التي استولى عليها، على حد قول والد. ولكن «لن تكون هناك مرحلة ما يمكن أن نعلن فيها جميعا فجأة تحقيق النصر. هذه هي الصورة التي سيكون عليها العالم لفترة طويلة».
بعد يوم من خطاب أوباما، صرح مسؤولون استخباراتيون بأن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) انتهت من إجراء تقييم جديد لنقاط قوة داعش، يظهر فيه أن حجم التنظيم زاد إلى الضِعف في الشهور الأخيرة. في تصريح لمتحدث باسم (سي آي إيه) اشترط عدم ذكر اسمه، قال: «تقدر الوكالة استعانة تنظيم داعش بعدد يتراوح ما بين 20 ألف إلى 31.500 مقاتل في العراق وسوريا، بناء على مراجعة جديدة لتقارير استخباراتية وردت من جميع المصادر ما بين مايو (أيار) وأغسطس (آب)، في زيادة عن التقدير السابق تبلغ 10.000 مقاتل». وأضاف قائلا: «هذا العدد الجديد يعكس زيادة في عدد المنضمين إلى التنظيم بفضل قوة عمليات التجنيد منذ يونيو (حزيران) بعد النجاحات الميدانية وإعلان التنظيم لدولة الخلافة والنشاط الكبير في ميدان المعركة وحصوله على معلومات استخباراتية إضافية».
في الوقت ذاته، بدأت تفاصيل تتعلق بالكيفية التي سيشن بها البنتاغون الهجوم الجديد في الظهور. صرح مسؤولون عسكريون أميركيون بأنهم حصلوا على تفويض جديد بشن غارات جوية ضد قادة التنظيم ومن بينهم أبو بكر البغدادي، الذي نصب ذاته في بداية العام الحالي على رأس دولة خلافة جديدة.
كانت هذه الأهداف بعيدة عن إطار بنود الحملة الجوية الضيقة التي وصفها أوباما بالجهود الإنسانية لحماية أفراد الأقليات الدينية وأيضا حماية الدبلوماسيين الأميركيين من مقاتلي داعش في العراق. وصف مسؤولو البنتاغون مهمتهم التي تم تغييرها بالتحول من الدفاع إلى الهجوم. قال الأدميرال جون كيربي، المتحدث باسم البنتاغون: «سوف نكثف جهودنا داخل العراق، لا شك في ذلك».
وفي تصريحات كيربي إلى الصحافيين يوم الخميس الماضي، رفض تقديم إجابة مباشرة عندما سئل عما إذا كان البنتاغون لديه الآن ضوء أخضر لمطاردة أشخاص، ولكنه قال: «إحدى الوسائل التي تمكنك من تدمير قدرات عدو مثل داعش هي أن تكون هجوميا. ويتضمن ذلك قدرتهم على القيادة والسيطرة، وإرشاد قواتهم».
صرح كيربي بأن القوات الأميركية الإضافية المكونة من 475 جنديا الذين أمر أوباما بإرسالهم إلى العراق سوف تصل في خلال «الأسبوع المقبل ونحوه». ومن بينهم فرقة مكونة من 125 جنديا سوف يقومون بتشغيل طائرات استطلاع أميركية لأول مرة من أربيل، عاصمة الإقليم الكردي. وصرح كيربي بأن المسؤولين ما زالوا يدرسون أي أنواع الطائرات التي سيتم إرسالها إلى أربيل ولكن لن يتضمن السرب طائرات «درون» من دون طيار.
تستهدف الحملة التنظيم الإرهابي الذي أثار توسعه السريع وتكتيكاته الوحشية انزعاج المسؤولين الأمنيين الغربيين، رغم وجود ارتباك كبير وخلاف حول حجم التهديد الذي يشكله التنظيم ضد الولايات المتحدة. وكان تنظيم داعش استولى على مدن في كل من سوريا وشمال العراق، وجمع أموالا وسلاحا بمعدل يفوق أي عدو آخر تابع لـ«القاعدة». ولكن حتى الآن لا يرتبط التنظيم بأي مخطط إرهابي عالمي.
اعترف أوباما بهذه النقطة في خطابه، ولكنه حذر من تنامي الخطر إذا تُرك تنظيم داعش من دون محاسبة.
يأتي تنظيم داعش خلفا لتنظيم القاعدة في العراق الذي كان يمثل قوة إرهابية عنيفة أسسها أبو مصعب الزرقاوي وكان يسعى إلى تأجيج الصراع في البلاد قبل أن يتغلب عليه زعماء القبائل السنية الذين أفزعتهم تكتيكاته ومولتهم الولايات المتحدة وفرق الكوماندوز الأميركية. انهار التنظيم تماما حتى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية قدرت فقدانه لـ95 في المائة من أعضائه عندما انسحبت القوات الأميركية من العراق في عام 2011.
ولكن من تبقوا من التنظيم انتقلوا إلى سوريا واستفادوا من الفوضى التي أسفرت عنها الحرب الأهلية هناك – بالإضافة إلى استياء السنة من الحكومة الشيعية في العراق – من أجل إعادة تجميع ذاتهم مرة أخرى. وفي العام الحالي، ساءت العلاقات بين داعش و«القاعدة»، وأطلق التنظيم على ذاته اسم الدولة الإسلامية.
وصرح مات أولسن، مدير المركز القومي الوطني لمكافحة الإرهاب، في مؤتمر صحافي أقيم مؤخرا حول داعش: «لا تعني هزيمة جماعة بالضرورة أنك ستكون ناجحا في القضاء على كل شخص انضم إليها في أي وقت مضى».
«حتى لو نجحت في القضاء على التهديد الذي يمثلونه، لا يعني ذلك أن كل شخص انضم إلى التنظيم سوف يتبنى نظرة عالمية جديدة».
وصرح مؤيدو أوباما بأن تصريحاته تستهدف إلى حد كبير إعداد البلاد لصراع آخر. وقال آدم شيف، عضو مجلس النواب الديمقراطي عن كاليفورنيا وهو عضو في لجنة الاستخبارات في المجلس: «من الصعب حشد الجماهير لشن الحرب إذا لم تكن تتحدث عن إضعاف العدو».
وقال شيف: «في غضون أعوام يمكننا الوصول إلى مرحلة لا يشكل فيها داعش تهديدا كبيرا لأرض الوطن أو المنطقة. وفيما يتعلق بالقضاء على تنظيم يشبه داعش؟ قد يتطلب ذلك وقتا أطول».
ذكر أوباما عمليات مكافحة الإرهاب ضد فرعي «القاعدة» في اليمن والصومال كنموذجين للاستراتيجية التي تستهدف داعش. ولكن تحمل هذه المقارنة إشكالية، حيث إن العناصر الأساسية في هاتين الدولتين غير موجودة في سوريا، بما فيها وجود حلفاء مؤثرين على الأرض، وحرية مطلقة لتحليق الطائرات الأميركية بما فيها طائرات من دون طيار.
في الصومال، أمضت الولايات المتحدة معظم العقد الماضي في تنظيم وتمويل قوة دولية بالوكالة تتكون من 18 ألفا من قوات الاتحاد الأفريقي لمواجهة حركة الشباب المتصلة بـ«القاعدة» .
بدأت القوة الأفريقية في الاستحواذ على أراض من التنظيم الإسلامي، في حين كان الجيش الأميركي يستهدف قادته بالغارات الجوية وضربات طائرات «درون»، ومنها غارة جوية شنت في الأول من سبتمبر أدت إلى مقتل أحد المشاركين في تأسيس التنظيم.
وفي اليمن، تملك الولايات المتحدة سلطة لا حدود لها تقريبا لتجوب بطائراتها سماء البلاد. وتحظى قوات مكافحة الإرهاب اليمنية بدعم أميركي من تمويل وتدريب ومعلومات استخباراتية.
ومن جانب آخر، صرح خبراء بأن الولايات المتحدة تستطيع أن تتوقع تعاونا مشتركا من العراق ولكن ليس من سوريا. ورغم خسارة الرئيس بشار الأسد سيطرته على مساحات من الأرض، فإنه بالتأكيد يحتفظ بسيطرة على المجال الجوي للبلاد، وفقا لما صرح به الميجور جيمس بوس، وهو جنرال متقاعد في القوات الجوية الأميركية. فحتى إن استطاعت الطائرات الأميركية أن تهرب من بطاريات إطلاق الصواريخ السورية على الأرض، تستطيع القوات الجوية السورية أن تطلق مقاتلاتها لمطاردة وإسقاط الطائرات من دون طيار، التي تحلق بسرعات منخفضة نسبيا.
وقال بوس بأنه إذا أردنا إرسال طائرات من دون طيار إلى سوريا: «سيكون علينا القيام بذلك بموافقة ضمنية من القوات الجوية السورية. وسيعتمد ذلك على مدى تشدد السوريين في دفاعهم عن مجالهم الجوي».
يذكر أنه حتى مع استخدام طائرات من دون طيار وقوات برية، لا تزال الحملتان اللتان ذكرهما أوباما في اليمن والصومال بعيدتين عن الانتهاء. فقد قتلت حركة الشباب 67 شخصا في العام الماضي في حصار استمر ثلاثة أيام لمركز تجاري مزدحم في نيروبي. وأمضى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهو فرع «القاعدة» في اليمن، عدة أعوام من دون أن يشن هجوما كبيرا، ولكنه لا يزال يشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة يفوق ذلك الذي يمثله داعش. يضيف أولسن: «كذلك لا نرى أي مؤشر على أن اهتمامهم أو قدراتهم قد خفتت».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.