المفوض السامي لشؤون اللاجئين لـ {الشرق الأوسط}: 300 ألف نازح باليمن.. و50 مليونا أجبروا على ترك منازلهم في العالم

أنطونيو غوتيريس: من الصعب التكهن بما سيحدث بعد شن الائتلاف الدولي الحرب على «داعش»

أنطونيو غوتيريس
أنطونيو غوتيريس
TT

المفوض السامي لشؤون اللاجئين لـ {الشرق الأوسط}: 300 ألف نازح باليمن.. و50 مليونا أجبروا على ترك منازلهم في العالم

أنطونيو غوتيريس
أنطونيو غوتيريس

استبعد أنطونيو غوتيريس، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي كان يشغل منصب رئيس وزراء بلجيكا سابقا، أن تكون هناك أي أجندة سياسية تعمل عليها مفوضية اللاجئين، مؤكدا أن موقف المفوضية هو محاولة للحديث مع الجميع، سواء حكومات أو جماعات مسلحة كونهم جهة محايدة، مؤكدا التزام المفوضية بالمبادئ الإنسانية، ومبادئ عدم الانحياز، والحياد، والاستقلالية، حاثا جميع الأطراف على احترام الدور الإنساني الذي تقوم به مفوضية شؤون اللاجئين في مناطق النزاع.
ولم يخف أنطونيو غوتيريس، في حوار خص به «الشرق الأوسط» أثناء تواجده في قصر المؤتمرات بمدينة جدة الأسبوع الماضي، أسفه لأن المفوضية غير قادرة على أن تكون متواجدة في بعض المناطق؛ نظرا لانعدام الأمن، مؤكدا فقدانهم عددا من العاملين في المجال الإنساني في تلك المناطق خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى من لقوا حتفهم أثناء تأدية مهامهم، مشيرا إلى تمكن المفوضية من التواجد في معظم مناطق النزاع لتقديم المساعدات الإنسانية، في المناطق التي تكون تحت سيطرة الحكومة، وأحيانا من قبل جهات أخرى.
وأكد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن زيارته للسعودية في هذا الوقت بالتحديد تأتي في وقت يشهد فيه العالم أسوأ أزمات إنسانية على الإطلاق، مبينا أن مفوضية اللاجئين لم تشهد أزمات إنسانية من قبل مثل الأزمة الإنسانية في سوريا والعراق مع أزمات أخرى حول العالم، عادا أن المساعدات الإنسانية حل مؤقت فقط، لأن حل الأزمات الإنسانية يأتي دائما عن طريق حل سياسي - حسب تعبيره - جازما في هذا الصدد بأن المملكة العربية السعودية تلعب دورا محوريا في العمل مع المجتمع الدولي لحل المشاكل المنتشرة في المنطقة.فإلى الحوار:
* ما الهدف من زيارتكم للمملكة العربية السعودية؟ وما السياق الذي تأتي فيه الزيارة؟
- إن الهدف من زيارتي للمملكة العربية السعودية هو تقديم الشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والحكومة السعودية، والشعب السعودي على الدعم السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة للاجئين والنازحين حول العالم، سواء بشكل مباشر أو عبر المفوضية، فقد جئت لأعبر عن امتناني للتبرع السخي الذي قدمته المملكة كمساهمة كريمة لوكالات الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعمليات الطوارئ الهادفة إلى مساعدة النازحين العراقيين، والتي بلغت قيمتها 500 مليون دولار أميركي، خصص منها 88.3 مليون دولار أميركي لصالح عمليات المفوضية.
من دون هذا العطاء الكريم، لم يكن بمقدورنا مع باقي الشركاء تقديم المأوى والمساعدات الإنسانية في شمال العراق. لقد أرسلنا تسعة آلاف طن من المساعدات الإنسانية إلى 600 ألف شخص، والذي يعد دليلا واضحا على أهمية المنحة الكريمة من المملكة العربية السعودية.
إن مناقب العمل الإنساني للمملكة كبيرة وكثيرة جدا، خاصة ما تقوم بتنفيذه بشكل مباشر عبر المنظمات الوطنية أو منظمات المجتمع المدني، ولعلي أذكر التبرع الأخير الذي قدم من قبل الحملة الوطنية السعودية، والصندوق السعودي للتنمية، والهلال الأحمر السعودي، لصالح عمليات المفوضية حول العالم، والذي يؤكد دور المملكة، ليس فقط على المستوى الإنساني، وإنما حضورها بصوت قوي في المنظومة الدولية، وهذا شيء نتلقاه بارتياح كبير. نحن نتطلع إلى أن يكون للمملكة العربية السعودية ودول الخليج صوت قوي في المنظومة العالمية للعمل الإنساني، إلى جانب الدول المانحة التقليدية.
وهذه الزيارة بالتحديد تأتي في الوقت الذي يشهد فيه العالم أسوأ أزمات إنسانية على الإطلاق، أزمات إنسانية لم نشهدها من قبل، مثل الأزمة الإنسانية في سوريا والعراق، مع أزمات أخرى حول العالم. أنا أومن بأن المساعدات الإنسانية حل مؤقت فقط؛ لأن حل الأزمات الإنسانية يأتي دائما عن طريق حل سياسي. وفي هذا الصدد أومن بأن المملكة العربية السعودية تلعب دورا محوريا في العمل مع المجتمع الدولي لحل المشاكل المنتشرة في المنطقة.
* لقد أعربت المملكة العربية السعودية في الماضي عن خيبة الأمل والإحباط من موقف المجتمع الدولي حيال الاستجابة للأزمة السورية سواء على المستوى السياسي أو غيرها من الأنشطة.. هل تتفق مع هذا الموقف؟
- أعتقد أنه لا يوجد أحد أكثر إحباطا منا في المفوضية عندما نرى السوريين يعانون بعدما كانوا أكثر الناس سخاء، لقد عملنا في سوريا لسنوات كثيرة، والفلسطينيون الذين يعيشون في سوريا يتمتعون بأعلى مستوى من الحقوق في العالم العربي، كما أن سوريا استضافت أكثر من مليون لاجئ عراقي، لم تبنِ لهم مخيمات، بل عاشوا مع المجتمع السوري وتقاسموا معهم كل شيء بسخاء وترحاب.
يحزنني أن أرى الشعب السوري مجبرا على ترك بلده في الوقت الذي كانت فيه سوريا ثاني أكبر دولة تستضيف اللاجئين في العالم، وهي الآن أكبر مصدر للاجئين حول العالم. وأن نراهم الآن يعانون، في الوقت الذي يقف فيه المجتمع الدولي عاجزا عن حل هذا الصراع، والعمل على التغلب على الخلافات والتناقضات التي من شأنها أن توقف الحرب الرهيبة لهو الإحباط نفسه.
وفي الوقت ذاته، نحاول جاهدين أن ندعم اللاجئين السوريين وأولئك الذين نزحوا داخليا، ولكننا نفتقر إلى الموارد للقيام بالحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للاجئين، مما يجعلنا نشعر بالإحباط، خاصة عندما يواجهون الموت في البحر المتوسط عند محاولتهم العبور إلى أوروبا، لأنهم لا يملكون طرقا قانونية للوصول إلى أوروبا. كل هذا يخلق الإحباط.
إن الشعب السوري لا يستحق هذه المعاناة. لقد أصبح الصراع في سوريا ليس فقط أسوأ أزمة إنسانية في العصر الحديث، بل أكبر تهديد للسلم والأمن العالميين. لقد أصبح العراق الآن شبيها بالوضع في سوريا، ونرى التهديدات تمتد إلى لبنان. نرى أيضا المقاتلين في سوريا يأتون من جميع أنحاء العالم والذين في حال عودتهم سيشكلون خطرا كبيرا على بلدانهم. آمل أن يفهم المجتمع الدولي أن الوقت قد حان للانضمام لجهود جادة تضع حدا لهذا العنف.
* ما دور الأمم المتحدة هنا؟
- هناك تعاون ممتاز بين المفوضية والحكومة اللبنانية، والحكومة الأردنية، والحكومة التركية، تجاه اللاجئين السوريين، فالمشكلة تكمن في أن الأموال المتاحة من قبل المجتمع الدولي أقل من النصف، وما هو مطلوب أكثر من ذلك. نحن نعمل بالمشاركة مع 155 منظمة أخرى (المنظمات غير الحكومية، ووكالات الأمم المتحدة، وجمعيات الهلال الأحمر).
ليس فقط اللاجئون السوريون ممن يفتقرون إلى الدعم، ولكن المجتمع المضيف من اللبنانيين والأردنيين أيضا يعانون تأثيرا كبيرا في الاقتصاد، والمجتمع، والمدارس، والمستشفيات. هناك نقص في المياه والكهرباء. وقد زاد عدد السكان بشكل كبير، ففي لبنان مثلا فإن أكثر من ربع السكان أصبحوا من اللاجئين السوريين، ونحن نطالب المجتمع الدولي دائما بدعم مالي كبير لهذه البلدان. للأسف نحن لا نرى هذه البلدان تتلقى التضامن الذي يستحقونه.
نحن نفهم أن عدد الأزمات في العالم كبير جدا. لدينا أوكرانيا، وسوريا، والعراق، وجنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، بالإضافة إلى ذلك لدينا أزمات «قديمة» مثل: أفغانستان، والصومال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والآن أيضا الوضع في نيجيريا صعب جدا. نحن نفهم أن الاحتياجات تنمو بشكل مطرد، وأن المانحين لا يستطيعون تلبية كل الاحتياجات، وهذا هو سبب دعوتنا لكثير من الدول للتعبير عن تضامنهم مع اللاجئين والمجتمعات المضيفة، حيث أصبح لدينا أكبر عدد من اللاجئين والنازحين منذ الحرب العالمية الثانية، ويأتي ذلك في الوقت الذي أصبحت فيه الأموال المتاحة للعمل الإنساني غير كافية على الإطلاق.
* كيف تتفاوضون مع الجماعات المسلحة التي تسيطر على بعض المناطق عندما تعملون في البلدان المضطربة بغرض توزيع المساعدات؟
- يؤسفني أن أقول إننا غير قادرين على أن نكون موجودين في بعض المناطق؛ نظرا لانعدام الأمن، وقد فقدنا عددا من العاملين في المجال الإنساني في تلك المناطق خلال السنوات الأخيرة. لدينا أيضا الزملاء الذين لقوا حتفهم في أداء واجبهم؛ لكننا نرى هذا يحدث أيضا مع الكثير من الزملاء في الكثير من المنظمات الأخرى، لكننا تمكنا من التواجد في معظم مناطق النزاع، وقمنا بتقديم المساعدات الإنسانية. أحيانا تكون هذه المناطق تحت سيطرة الحكومة، وأحيانا من قبل جهات أخرى.
موقفنا في هذا الخصوص هو أننا نحاول الحديث مع الجميع، حيث إنه ليست لدينا أجندة سياسية. نحن لدينا التزام صارم بالمبادئ الإنسانية، ومبادئ عدم التحيز، والحياد، والاستقلالية، وعلى جميع الأطراف احترام دورنا الإنساني البحت، وكثير منهم يفعل ذلك.
على سبيل المثال، نقوم الآن بتقديم مساعدات للاجئين من باكستان في أفغانستان، حيث إن هناك وجودا للحكومة، ولكن أيضا لطالبان في بعض المناطق وكلاهما يسمح لنا بتقديم المساعدات. وفي أخرى للأسف هذا ليس ممكنا. أنا أرى أن المساحات الإنسانية في العالم تتقلص، فهناك المزيد والمزيد من المناطق في العالم التي لا نستطيع الوصول إليها. إنها مأساة كبيرة أن ترى ضحايا النزاع في الوقت الذي يستحيل الوصول إليهم.
* أعلن الرئيس الأميركي عن تشكيل ائتلاف دولي لمحاربة تنظيم (داعش).. هل تعتقد أن المعركة في هذه الحرب التي تلوح في الأفق قد تؤدي إلى زيادة عدد اللاجئين وبالتالي زيادة الضغط على المفوضية؟
- إنه من الصعب التكهن بما سيحدث. نحن مستعدون لمواجهة الأسوأ، ونتوقع أن تكون هناك زيادة لعدد النازحين. أنا لست في مقام التعليق على المبادرة السياسية. إنه من واجبنا أن نكون جاهزين لتقديم المساعدات الإنسانية في حال الحاجة إلى ذلك. في السنوات القليلة الماضية شهدنا زيادة في أعداد النازحين واللاجئين. ذكرت في المؤتمر الصحافي أنه في عام 2011 كان هناك 14.000 شخص أجبروا على النزوح من ديارهم كل يوم، وفي عام 2012 ارتفع هذا العدد إلى 23.000 نازح يوميا، بينما في عام 2013 أصبح لدينا 32.000 نازح كل يوم. في هذا العام نتوقع أن يرتفع العدد، نظرا لتعاقب الأزمات وسنفعل كل ما بوسعنا لمساعدة هؤلاء الأشخاص.
* كيف ترى المفوضية الاضطرابات الحالية في اليمن على مستوى اللجوء والنزوح؟
- نحن نعمل في اليمن منذ عقود عدة، فالشعب اليمني شعب كريم، وقد منحت الحكومة اليمنية حق اللجوء لجميع الصوماليين القادمين إلى اليمن، والآن لدينا 245 ألف لاجئ صومالي في اليمن، ما يدل على مدى سخاء الحكومة والشعب اليمني.
للأسف، نحن نشهد زيادة في عدد النازحين، لا سيما في الجزء الشمالي من اليمن، حيث إن هناك ما يقارب 300 ألف نازح بسبب الصراع، لقد نجحنا في مساعدة الأشخاص الذين نزحوا من أبين للعودة إلى ديارهم عندما تضاءل مستوى الصراع في المنطقة الجنوبية بعد الهجمات من قبل تنظيم القاعدة، لقد شهد اليمن حالة من عدم الاستقرار في الماضي القريب، وكان ندائي إلى المجتمع الدولي بدعم الشعب اليمني في تلك اللحظات العصيبة.
* هل هناك من إضافة أخيرة قبل نهاية الحوار؟
- أن أكون في جدة وعلى مقربة من مكة والمدينة المنورة، فذلك يمثل معنى خاصا جدا بالنسبة لي. وإذا نظرنا إلى كل ما يحدث اليوم، بالمقارنة مع اتفاقية اللاجئين لعام 1951 التي أسست بعد الحرب العالمية الثانية، لا يكاد يكون هناك أي شيء في هذه الاتفاقية غير موجود في تقاليد الشعب في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام.
ونقطة أخرى، لقد فاق عدد النازحين واللاجئين ممن أجبروا على ترك منازلهم 50 مليون نسمة، ونحن في المفوضية نقدم الدعم لما يقارب 30 إلى 40 مليون شخص من هذا العدد الإجمالي، وهناك خمسة ملايين فلسطيني يندرجون تحت ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين و10 ملايين نازح ولاجئ سوري، و8.5 مليون نازح ولاجئ عراقي. إن القانون الدولي يعطينا الولاية المباشرة للاجئين، أما بالنسبة للنازحين داخليا، فإن المسؤولية المباشرة في حمايتهم تقع على عاتق الدولة الأم؛ لكن للأسف بعض الدول بدلا من أن تقوم بحمايتهم تضطهدهم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.