عبد الجبار داود البصري... إنجاز نقدي مبكر وتغييب شبه كامل

من أوائل من كتبوا عن حركة الحداثة الشعرية

عبد الجبار داود البصري
عبد الجبار داود البصري
TT

عبد الجبار داود البصري... إنجاز نقدي مبكر وتغييب شبه كامل

عبد الجبار داود البصري
عبد الجبار داود البصري

كم كنا حمقى نحن بعض الشعراء الشباب - سابقاً طبعاً - قبل أكثر من 20 عاماً، حين كنا نلتقي بالناقد العراقي عبد الجبار داود البصري (1930 - 2002) في المؤتمرات، ونتابع أوراقه النقدية لنخرج بانطباعاتٍ سطحية عن وعي ذلك الناقد الكبير، الذي كنا نجهل حجمه المعرفي والنقدي، فنبدأ نكيل له التهم بالتخلف وعدم مواكبة الحداثة، وبأنه ناقد انطباعي، علماً أنه كان يشخص النقاد الانطباعيين، فمثلاً كان يقول عن مارون عبود إنَّه ناقد انطباعي بامتياز، وإنَّ المنهج الانطباعي لم يتبلور في نتاج ناقد مثلما هو في نتاج مارون عبود دون منازع، ومن ثم يورد رأياً لمارون عبود حول ديوان «خفقة الطين» لبلند الحيدري يقول فيه: «الصوت صوت يعقوب وإنْ كان اللمس لمس عيسو... الرحى سورية وأمَّا الحنطة فعراقية».
كان البصري على دراية تامة بالمناهج النقدية حديثها وقديمها، وقد كتب فصلاً كاملاً عن مناهج نقد الشعر في كتابه «فضاء البيت الشعري» بمعرفة حقيقية للمؤسسين ولطبيعة معالجة النصوص من خلال تلك المناهج، وقد أسهب بالحديث عن تلك المناهج قديمها وحديثها، من كانت عربية المنشأ، أو معربة، أو مستوردة.
كان يشخص بدقة كبيرة، ويوجه نقده لتلك المناهج، مَنْ تصلح لثقافتنا، أو لا تصلح، ولكننا نحن الذين لم نقرأ شيئاً في تلك المرحلة، نظرنا لهذا الناقد الكبير بأنَّه لا يكتب إلَّا عن بعض السقطات اللغوية، فيقومها، حتى أننَّا ضحكنا كثيراً يوم كتب عن ديوان للشاعر عماد جبار، وكان أوَّل عملٍ له وعنوانه «وكانت هناك أغاني». كتب البصري مقالة ونشرها في إحدى الصحف اليومية - وكانت الكتابة في ذلك الوقت تعني الكثير بالنسبة لنا كشعراء يعني اعترافاً من النقدية العراقية حتى لو كانت شتماً - ولكننا سخرنا كأي منتفخين في العالم حين قرأنا أوَّل ملاحظة له بأنَّ العنوان فيه خطأ، حيث يجب أنْ يكون «وكانت هناك أغانٍ» وهذا هو الصحيح طبعاً.
ضحكنا وقلنا أُيُعقل في زمن البنيوية أنْ يتحدث النقاد كما يتحدث الأصمعي، أو أبو عمرو بن العلاء، كأن الناقد الذي لم يكن بنيوياً أو أسلوبياً أو تفكيكياً عليه ألا يعيش بين ظهرانينا، هذا ونحن لم نكن نعرف من البنيوية شيئا إلَّا اسمها، ومن التفكيكية إلا رسمها. هكذا كنا نردد آراءنا ونحن نقهقه بمراهقة ثقافية لا أكثر ولا أقل.
ولكن بعد مرور هذه السنوات، ومتابعتي ملف النقد العراقي من خلال الدراسة الأكاديمية، والكتابة عن لغة النقد الحديث في العراق، وجدتُ أنَّ الناقد عبد الجبار داود البصري هو من أكثر النقاد نفاذاً وإشعاعاً ومعرفة ومتابعة لكل ما هو جديد، ولكنَّه للأسف لم يحظَ بالمكانة التي يستحقها عراقياً وعربياً، ذلك أنَّ البصري هو من أوائل من كتب عن حركة الحداثة الشعرية «قصيدة الشعر الحر» وكتاباه المعروفان كانا رائدين على المستوى النقدي؛ فالأول كان «بدر شاكر السياب: رائد الشعر الحر» 1966، والثاني كان «نازك الملائكة: الشعر والمنظومة» 1971. كما أنَّه من النقاد الأوائل الذين التفتوا للشعر الحديث، فكان كتابه المعروف «مقال في الشعر العراقي الحديث» 1968.
فضلاً عن رؤيته حول فكرة المنهج التكاملي الذي يدعو فيه إلى الأخذ من المناهج جميعاً، وإنَّه لا حدود واضحة تعزل المناهج عن بعضها، فكان كتابه «الأدب التكاملي» 1970.
وهذا يعني أنَّ البصري يمتلك وعياً مبكراً، حيث رافق نشأة الحداثة الشعرية، وكتب عنها، في وقت كانت الكتابة عنها أشبه بالمغامرة بوصفها حركة جديدة لم يُلتفت إليها كثيراً، ولم تتكرس بعد في الوجدان الثقافي العربي، وأنَّ شعراءها لمَّا ينجزوا بعد مشروعهم الحداثي، كما أنَّ البصري لاحق بدأب وحب معظم ما كان يُكتب، حيث كتب عن معظم الإصدارات الشعرية من دواوين كانت تطبع في تلك الفترة، وحتى القصائد التي كانت تُنشر في الصحف والمجلات، كما كان يُكلَّف بقراءة النصوص في بعض المجلات التي تنشر فيها تلك النصوص، فضلاً عن قراءاته النقدية في المؤتمرات والمهرجانات، فقد كان يكتب في كل تلك الحالات، وهي ظاهرة تكاد تختفي الآن، إذ يُصدر المئات من الشعراء دواوينهم الشعرية، ولكن النقاد بمنأى عن تلك الأعمال، فهم - أي معظم النقاد المعاصرين -لا يكلفون أنفسهم بقراءتها ونقدها والبحث عن تجارب جديدة، فالكسل النقدي أجلسهم عند دكة الرواد من الأدباء ولم تمتد ملاعقهم النقدية للأجيال التي تنشطر وتتوالد وتختلف وتتصارع مع الذين سبقوهم، لذلك يأخذ الشعراء في مراحل متعددة دور النقاد فيبدأون ينظرون ويكتبون ويتبادلون الأدوار مع النقاد ليصلوا إلى مرحلة الاستغناء النقدي عن دورهم المهم.
ولكن البصري هو أحد تلك الأسماء التي نزعم أنها تقف في طليعة الأسماء العراقية التي أسهمت بصناعة الفكر والمعرفة في البلد، وبالأخص عراق ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد في الربع الأخير من القرن العشرين، وتُعد كتاباته منطقة وسطى ما بين النقاد الانطباعيين والنقاد النصيين الذي بدأوا يشتغلون على المصطلح والمفهوم، وقتلوا الشاعر وأباه لينفردوا بالنص الشعري، معتبرين إياه بنية مغلقة لا علاقة لها بكاتبها، فالبصري أزعم أنه حلقة الوصل، وهذه الحلقة نابعة من لغة البصري النقدية ومن رؤيته في الوقت نفسه، ذلك أن نصه النقدي حافل باللغة الاستعارية التي تجنح للانطباعية، ولكنه في الوقت نفسه تجد نصه النقدي حافلاً باللغة الواصفة والموضوعية، التي تختفي «أنا» الناقد كثيراً في محطاتها ودهاليزها.
ورغم خلو لغة البصري النقدية من حزمة المصطلحات والمفاهيم التي شابت رؤوسنا ولم نفهمها، فإنه لم يكن إنشائياً، فالموضوع الذي يعالجه نقدياً يوصله بأقل كلفة من المصطلحات، دون أنْ يشقَّ على القارئ، ويشعره بالتعالي المفاهيمي، ويغلق النص عليه، أو كما يقول الدكتور مالك المطلبي وعبد الرحمن طهمازي حين كتبا كتاباً نقدياً عن محمد خضير عنوانه «مرآة السرد»، كانا يقولان - في المقدمة - إننا سنكرُّ على المتلقي بأدواتنا الغليظة، وهذه مشكلة كبيرة فما ذنب المتلقي لكي تكرّوا عليه بأدوات غليظة؟ وغير مفهومة إطلاقاً.
البصري لم يكن من هذا النوع، بل هو صاحب لغة كما يصفها البعض بأنها حميمة مأنوسة لا تتعالى على قارئها، كما أنَّها لا تنزل إلى السفح، فمثلاً حين يتحدث البصري عن وظائف البيت الشعري يقول: «ووظائف البيت الشعري لا تختلف عن وظيفة أي بيتٍ آخر مبني بالقصب أو الخشب، بالآجر والكلس، بالسمنت والحديد، فالمعروف أن دور السكن تقوم بوظائف كثيرة أبرزها 4: الإيواء، والخزن، والترفيه، واتقاء الأخطار، ومن وظائف البيت الشعري أنْ يؤوي كل من يلجأ إليه، فلقد آوى قيساً وليلى، وجميلاً وبثينة، وعنترة وعبلة... ومن وظائف البيت الشعري الخزن والحفظ... فلقد حفظ هذا البيت تقاليد العرب ومآثرهم، وأيامهم ومعاركهم»... إنَّ من خلال هذه اللغة العالية والبسيطة - في الوقت نفسه - تتضح البوصلة النقدية التي يتجه نحوها البصري دون تكلف، أو معاضلة في الرؤية، أو اللغة النقدية التي تسيل بحب وود.
ظلَّ البصري وفيَّاً لمهمة النقد الأدبي، ومتابعاً بحرص الحركة الثقافية أيام التسعينات، تلك الأيام التي أتذكر فيها البصري في سنواته العشر الأخيرة، حيث بدأ يدبُّ دبيباً في مشيه، ولكنَّ لسانَه بقي حادَّاً في قراءة النصوص ونقدها.
أتذكر البصري هذه اللحظات وسط مجموعة من الأوهام النقدية التي غصنا في أوحالها، ووسط تعالٍ أجوف للنقدية العربية، أسهم بانفصال النص عن مجتمعه، ووضع حائطٍ عالٍ لا يمكن النظر من خلاله لأرواح النصوص التي شرَّحها النقاد بكل برود بسكاكين التشريح النقدية، دون أنْ نستمتع برفيف تلك النصوص، ولا نتذوق حلاوة سهر الليالي لهؤلاء الشعراء، فقد أماتوهم جميعاً وعزلوا النصوص عنهم، ومنعوا من إصدار الأحكام على تلك النصوص، هل هي جيدة؟ أم عكس ذلك؟ وأظن أنَّ بغياب الحكم النقدي غاب كثير من القيم النقدية، وانطوى تحت عباءة الحداثة من لا يستطيع أنْ يقول جملة مفيدة واحدة.
أتذكر البصري الآن حيث الغياب أو التغييب شبه الكامل لجهوده النقدية، ذلك أنَّه لم يُذكرْ لا بندوة مخصصة له، ولا يُذكر اسمُه في محافل النقد، أو المهرجانات التي كان أحد عرَّابيها المهمين، ولا حتى في مجلة «الأقلام» التي رأس تحريرها لمدة طويلة، ولا حتى في مقال نقدي، ما الذي يحصل أيُّها النقاد؟



جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».