عبد الجبار داود البصري... إنجاز نقدي مبكر وتغييب شبه كامل

من أوائل من كتبوا عن حركة الحداثة الشعرية

عبد الجبار داود البصري
عبد الجبار داود البصري
TT

عبد الجبار داود البصري... إنجاز نقدي مبكر وتغييب شبه كامل

عبد الجبار داود البصري
عبد الجبار داود البصري

كم كنا حمقى نحن بعض الشعراء الشباب - سابقاً طبعاً - قبل أكثر من 20 عاماً، حين كنا نلتقي بالناقد العراقي عبد الجبار داود البصري (1930 - 2002) في المؤتمرات، ونتابع أوراقه النقدية لنخرج بانطباعاتٍ سطحية عن وعي ذلك الناقد الكبير، الذي كنا نجهل حجمه المعرفي والنقدي، فنبدأ نكيل له التهم بالتخلف وعدم مواكبة الحداثة، وبأنه ناقد انطباعي، علماً أنه كان يشخص النقاد الانطباعيين، فمثلاً كان يقول عن مارون عبود إنَّه ناقد انطباعي بامتياز، وإنَّ المنهج الانطباعي لم يتبلور في نتاج ناقد مثلما هو في نتاج مارون عبود دون منازع، ومن ثم يورد رأياً لمارون عبود حول ديوان «خفقة الطين» لبلند الحيدري يقول فيه: «الصوت صوت يعقوب وإنْ كان اللمس لمس عيسو... الرحى سورية وأمَّا الحنطة فعراقية».
كان البصري على دراية تامة بالمناهج النقدية حديثها وقديمها، وقد كتب فصلاً كاملاً عن مناهج نقد الشعر في كتابه «فضاء البيت الشعري» بمعرفة حقيقية للمؤسسين ولطبيعة معالجة النصوص من خلال تلك المناهج، وقد أسهب بالحديث عن تلك المناهج قديمها وحديثها، من كانت عربية المنشأ، أو معربة، أو مستوردة.
كان يشخص بدقة كبيرة، ويوجه نقده لتلك المناهج، مَنْ تصلح لثقافتنا، أو لا تصلح، ولكننا نحن الذين لم نقرأ شيئاً في تلك المرحلة، نظرنا لهذا الناقد الكبير بأنَّه لا يكتب إلَّا عن بعض السقطات اللغوية، فيقومها، حتى أننَّا ضحكنا كثيراً يوم كتب عن ديوان للشاعر عماد جبار، وكان أوَّل عملٍ له وعنوانه «وكانت هناك أغاني». كتب البصري مقالة ونشرها في إحدى الصحف اليومية - وكانت الكتابة في ذلك الوقت تعني الكثير بالنسبة لنا كشعراء يعني اعترافاً من النقدية العراقية حتى لو كانت شتماً - ولكننا سخرنا كأي منتفخين في العالم حين قرأنا أوَّل ملاحظة له بأنَّ العنوان فيه خطأ، حيث يجب أنْ يكون «وكانت هناك أغانٍ» وهذا هو الصحيح طبعاً.
ضحكنا وقلنا أُيُعقل في زمن البنيوية أنْ يتحدث النقاد كما يتحدث الأصمعي، أو أبو عمرو بن العلاء، كأن الناقد الذي لم يكن بنيوياً أو أسلوبياً أو تفكيكياً عليه ألا يعيش بين ظهرانينا، هذا ونحن لم نكن نعرف من البنيوية شيئا إلَّا اسمها، ومن التفكيكية إلا رسمها. هكذا كنا نردد آراءنا ونحن نقهقه بمراهقة ثقافية لا أكثر ولا أقل.
ولكن بعد مرور هذه السنوات، ومتابعتي ملف النقد العراقي من خلال الدراسة الأكاديمية، والكتابة عن لغة النقد الحديث في العراق، وجدتُ أنَّ الناقد عبد الجبار داود البصري هو من أكثر النقاد نفاذاً وإشعاعاً ومعرفة ومتابعة لكل ما هو جديد، ولكنَّه للأسف لم يحظَ بالمكانة التي يستحقها عراقياً وعربياً، ذلك أنَّ البصري هو من أوائل من كتب عن حركة الحداثة الشعرية «قصيدة الشعر الحر» وكتاباه المعروفان كانا رائدين على المستوى النقدي؛ فالأول كان «بدر شاكر السياب: رائد الشعر الحر» 1966، والثاني كان «نازك الملائكة: الشعر والمنظومة» 1971. كما أنَّه من النقاد الأوائل الذين التفتوا للشعر الحديث، فكان كتابه المعروف «مقال في الشعر العراقي الحديث» 1968.
فضلاً عن رؤيته حول فكرة المنهج التكاملي الذي يدعو فيه إلى الأخذ من المناهج جميعاً، وإنَّه لا حدود واضحة تعزل المناهج عن بعضها، فكان كتابه «الأدب التكاملي» 1970.
وهذا يعني أنَّ البصري يمتلك وعياً مبكراً، حيث رافق نشأة الحداثة الشعرية، وكتب عنها، في وقت كانت الكتابة عنها أشبه بالمغامرة بوصفها حركة جديدة لم يُلتفت إليها كثيراً، ولم تتكرس بعد في الوجدان الثقافي العربي، وأنَّ شعراءها لمَّا ينجزوا بعد مشروعهم الحداثي، كما أنَّ البصري لاحق بدأب وحب معظم ما كان يُكتب، حيث كتب عن معظم الإصدارات الشعرية من دواوين كانت تطبع في تلك الفترة، وحتى القصائد التي كانت تُنشر في الصحف والمجلات، كما كان يُكلَّف بقراءة النصوص في بعض المجلات التي تنشر فيها تلك النصوص، فضلاً عن قراءاته النقدية في المؤتمرات والمهرجانات، فقد كان يكتب في كل تلك الحالات، وهي ظاهرة تكاد تختفي الآن، إذ يُصدر المئات من الشعراء دواوينهم الشعرية، ولكن النقاد بمنأى عن تلك الأعمال، فهم - أي معظم النقاد المعاصرين -لا يكلفون أنفسهم بقراءتها ونقدها والبحث عن تجارب جديدة، فالكسل النقدي أجلسهم عند دكة الرواد من الأدباء ولم تمتد ملاعقهم النقدية للأجيال التي تنشطر وتتوالد وتختلف وتتصارع مع الذين سبقوهم، لذلك يأخذ الشعراء في مراحل متعددة دور النقاد فيبدأون ينظرون ويكتبون ويتبادلون الأدوار مع النقاد ليصلوا إلى مرحلة الاستغناء النقدي عن دورهم المهم.
ولكن البصري هو أحد تلك الأسماء التي نزعم أنها تقف في طليعة الأسماء العراقية التي أسهمت بصناعة الفكر والمعرفة في البلد، وبالأخص عراق ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد في الربع الأخير من القرن العشرين، وتُعد كتاباته منطقة وسطى ما بين النقاد الانطباعيين والنقاد النصيين الذي بدأوا يشتغلون على المصطلح والمفهوم، وقتلوا الشاعر وأباه لينفردوا بالنص الشعري، معتبرين إياه بنية مغلقة لا علاقة لها بكاتبها، فالبصري أزعم أنه حلقة الوصل، وهذه الحلقة نابعة من لغة البصري النقدية ومن رؤيته في الوقت نفسه، ذلك أن نصه النقدي حافل باللغة الاستعارية التي تجنح للانطباعية، ولكنه في الوقت نفسه تجد نصه النقدي حافلاً باللغة الواصفة والموضوعية، التي تختفي «أنا» الناقد كثيراً في محطاتها ودهاليزها.
ورغم خلو لغة البصري النقدية من حزمة المصطلحات والمفاهيم التي شابت رؤوسنا ولم نفهمها، فإنه لم يكن إنشائياً، فالموضوع الذي يعالجه نقدياً يوصله بأقل كلفة من المصطلحات، دون أنْ يشقَّ على القارئ، ويشعره بالتعالي المفاهيمي، ويغلق النص عليه، أو كما يقول الدكتور مالك المطلبي وعبد الرحمن طهمازي حين كتبا كتاباً نقدياً عن محمد خضير عنوانه «مرآة السرد»، كانا يقولان - في المقدمة - إننا سنكرُّ على المتلقي بأدواتنا الغليظة، وهذه مشكلة كبيرة فما ذنب المتلقي لكي تكرّوا عليه بأدوات غليظة؟ وغير مفهومة إطلاقاً.
البصري لم يكن من هذا النوع، بل هو صاحب لغة كما يصفها البعض بأنها حميمة مأنوسة لا تتعالى على قارئها، كما أنَّها لا تنزل إلى السفح، فمثلاً حين يتحدث البصري عن وظائف البيت الشعري يقول: «ووظائف البيت الشعري لا تختلف عن وظيفة أي بيتٍ آخر مبني بالقصب أو الخشب، بالآجر والكلس، بالسمنت والحديد، فالمعروف أن دور السكن تقوم بوظائف كثيرة أبرزها 4: الإيواء، والخزن، والترفيه، واتقاء الأخطار، ومن وظائف البيت الشعري أنْ يؤوي كل من يلجأ إليه، فلقد آوى قيساً وليلى، وجميلاً وبثينة، وعنترة وعبلة... ومن وظائف البيت الشعري الخزن والحفظ... فلقد حفظ هذا البيت تقاليد العرب ومآثرهم، وأيامهم ومعاركهم»... إنَّ من خلال هذه اللغة العالية والبسيطة - في الوقت نفسه - تتضح البوصلة النقدية التي يتجه نحوها البصري دون تكلف، أو معاضلة في الرؤية، أو اللغة النقدية التي تسيل بحب وود.
ظلَّ البصري وفيَّاً لمهمة النقد الأدبي، ومتابعاً بحرص الحركة الثقافية أيام التسعينات، تلك الأيام التي أتذكر فيها البصري في سنواته العشر الأخيرة، حيث بدأ يدبُّ دبيباً في مشيه، ولكنَّ لسانَه بقي حادَّاً في قراءة النصوص ونقدها.
أتذكر البصري هذه اللحظات وسط مجموعة من الأوهام النقدية التي غصنا في أوحالها، ووسط تعالٍ أجوف للنقدية العربية، أسهم بانفصال النص عن مجتمعه، ووضع حائطٍ عالٍ لا يمكن النظر من خلاله لأرواح النصوص التي شرَّحها النقاد بكل برود بسكاكين التشريح النقدية، دون أنْ نستمتع برفيف تلك النصوص، ولا نتذوق حلاوة سهر الليالي لهؤلاء الشعراء، فقد أماتوهم جميعاً وعزلوا النصوص عنهم، ومنعوا من إصدار الأحكام على تلك النصوص، هل هي جيدة؟ أم عكس ذلك؟ وأظن أنَّ بغياب الحكم النقدي غاب كثير من القيم النقدية، وانطوى تحت عباءة الحداثة من لا يستطيع أنْ يقول جملة مفيدة واحدة.
أتذكر البصري الآن حيث الغياب أو التغييب شبه الكامل لجهوده النقدية، ذلك أنَّه لم يُذكرْ لا بندوة مخصصة له، ولا يُذكر اسمُه في محافل النقد، أو المهرجانات التي كان أحد عرَّابيها المهمين، ولا حتى في مجلة «الأقلام» التي رأس تحريرها لمدة طويلة، ولا حتى في مقال نقدي، ما الذي يحصل أيُّها النقاد؟



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.