إيران تخرق تعهدات التخصيب... وتلوّح بخطوة ثالثة لوقف التزاماتها النووية

خارجيتها تتجه لبحث تنفيذ الاتفاق مع أطراف «4+1» وترهن التفاوض مع واشنطن برفع العقوبات

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تخرق تعهدات التخصيب... وتلوّح بخطوة ثالثة لوقف التزاماتها النووية

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)

في ثاني خطوة عملية؛ أعلنت طهران أمس وقف تنفيذ التزامها الخاص بعدم تخطي نسبة 3.67 في تخصيب اليورانيوم، وأبلغت الاتحاد الأوروبي بتفاصيل ثاني خطوات مسار خفض الالتزام بتعهدات الاتفاق النووي؛ في تحدٍ للضغوط الأميركية. ونفت «انتهاك» الاتفاق النووي. وقال 3 مسؤولين كبار في مؤتمر صحافي بمقر الرئاسة الإيرانية إن نسبة تخصيب اليورانيوم تخطت بدءاً من أمس نسبة 3.67 المنصوص عليها في الاتفاق النووي، مؤكدين أن طهران ستواصل تقليص التزاماتها كل 60 يوماً ما لم تتحرك الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق لحمايته من العقوبات الأميركية.
واعرب كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي عن استعداد طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في حال تراجعت عن العقوبات، موضحاً أن اجتماعاً سيعقد بين أطراف الاتفاق النووي على مستوى وزراء الخارجية لبحث تنفيذه وليس إعادة التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، مطالباً الأوروبيين بتعويض انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 11 مجالاً.
وقال مساعد عراقجي: «إننا اليوم في نهاية مهلة 60 يوماً؛ نتخذ خطوة ثانية نظراً لعدم تحقق الالتزامات الأميركية في الاتفاق النووي»، مضيفاً: «مثلما أعلنا أننا لا نلتزم بتعهداتنا في مخزون اليورانيوم؛ هذه المرة أيضاً أعدنا النظر في نسبة تخصيب اليورانيوم».
وتأتي تأكيدات المسؤولين الإيرانيين على لفظ «مهلة» بعدما تحفظ وزير الخارجية محمد جواد ظريف على لفظ «مهلة» في مخاطبة الأوروبيين، وقال إنه إعلان عن «خطة إيرانية»، وإنه ليس في الأمر «مهلة».
ونفذت طهران الأسبوع الماضي تهديدها بتخطي مخزون اليورانيوم إلى ما فوق 300 كيلوغرام، وهو ما أكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية المسؤولة عن مراقبة تعهدات إيران النووية.
ووجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس رسالة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. وبحسب عراقجي، فإن الرسالة تضمنت إشارات واضحة حول التعهدات التي لم تعد إيران ملتزمة بها في الاتفاق النووي. ولفت إلى أن طهران ستعلن الخطوة الثالثة بعد 60 يوماً، مؤكداً جاهزية منظمة الطاقة الإيرانية للخطوات المقبلة.
وأعلن عراقجي عن مهلة ثانية لأطراف الاتفاق النووي لمدة 60 يوماً، مشدداً على المضي قدماً بمسار خفض التعهدات، ولم يستبعد أن ينتهي المسار بنهاية الاتفاق النووي، لكنه قال إن «خطوات إيران (تأتي) في مسار تنفيذ الاتفاق النووي» وشدد على أن حركة بهذا الاتجاه ستكون بطريقة تمنح فرصاً للتعامل والدبلوماسية، مشيراً إلى اجتماع على المستوى الوزاري بين أطراف الاتفاق من دون أن يحدد موعده. ومع ذلك قال إن الاتفاق «ملف مغلق، وليس قابلاً للتفاوض مرة أخرى»، مشدداً على ان المباحثات تقتصر على طريقة تنفيذ الاتفاق وليس الاتفاق بعينه.
وقال إن طهران «تريد استمرار الاتفاق النووي في حال تحقق مطالبها» وأضاف: «نعتقد أن الاتفاق النووي وثيقة دولية مهمة تعترف بإيران دولة نووية». وتابع أن مسار خفض التعهدات «سيستمر إذا لم تحقق الدول الأوروبية مطالبنا»، ودعا الأوروبيين بتعويض انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 11 مجالاً.
الأسبوع الماضي، قال ظريف إن الآلية الأوروبية المقترحة للالتفاف على العقوبات الأميركية «ليست إلا مقدمة لـ11 تعهداً أوروبياً لتعويض العقوبات الأميركية».
في جزء آخر؛ تهكم عراقجي على طلب الولايات المتحدة عقد اجتماع طارئ لوكالة الطاقة الدولية في فيينا بسبب انسحابها من الاتفاق النووي، قائلاً إن مجلس حكام المنظمة الدولية سيستمع إلى «منطق إيران». وأشار إلى ضغوط أميركية تمارس ضد بلاده في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأجرى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أول من أمس، مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الاتفاق. وقال عراقجي إن «عدم تجاوب الأوروبيين مع مطالبنا لا يعني أن الطريق الدبلوماسية لم تعد موجودة... تجرى مشاورات على أعلى المستويات». وردا على سؤال حول زيارة ماكرون إلى طهران، قال إنه «خلال الأيام المقبلة سنشهد حراكاً دبلوماسية» وقال: «لا نريد زيارات استعراضية، ونريد زيارات تؤدي إلى نتائج».
وقال عراقجي إن بلاده لا تمانع في عودة واشنطن إلى طاولة المفاوضات مع طهران في إطار الاتفاق النووي في حال رفعت العقوبات .
وكان عراقجي يعلق على أسئلة حول ما نشره مكتب الرئاسة الإيرانية حول مشاورات ماكرون وروحاني وما إذا كان استخدام روحاني لمصطلح «5+1» مؤشراً على مفاوضات بحضور الولايات المتحدة. ولكن عراقجي قال إن بلاده «لا تعترف بـ(5+1) وستواصل في إطار (4+1)».
تمسك بـ«إينستكس»
من جهته أخرى، علق عراقجي على خطوات الاتحاد الأوروبي عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وحمّل جزءاً من مسؤولية خفض تعهدات إيران للأوروبيين، وقال: «لم نكن لنتخذ الخطوة الثانية لو حصلنا على مطالبنا من الأوروبيين عبر (إينستكس)»، غير أنه عاد وقال: «يجب ألا يتأخر أي أحد بسبب (إينستكس)».
ورغم هذا، فإن عراقجي عدّ أن آلية «(إينستكس) أساس جيد»، لكنه انتقد تأخر تفعيلها وعدم رصد ائتمان مطلوب للآلية. وفي الوقت زعم أن بلاده «لم تعلق آمالاً ولم تعتمد إطلاقاً على أي دولة؛ فما بالكم بالأوروبيين و(إينستكس)»، موضحاً أن بلاده «تستنفر جميع طاقاتها لمواجهة العقوبات وفتح أي ثغرة في الحرب الاقتصادية».
وخلال الأسبوع الماضي، تباينت مواقف الحكومة الإيرانية من الآلية؛ وعدّها ظريف ذات قيمة استراتيجية، قبل أن يصفها الرئيس حسن روحاني بـ«الفارغة» و«عديمة الجدوى».
وعلى نقيض روحاني، قال عراقجي إن «إينستكس» آلية «عملية» وجرى اختبارها ولكنه رهن نجاحها بمبيعات النفط الإيراني.
تلويح بمزيد من التخصيب
بدوره، عدّ المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي أن الطلب الأميركي «نتيجة فشل السياسات الأميركية» وأن «النتيجة محسومة قبل الاجتماع». كما شرح أيضاً مفهوم الخطوة الثانية من خفض تعهدات .
وبحسب كمالوندي؛ فإن «منحى تخصيب اليورانيوم سيشهد تصاعداً» على صعيد نسبة التخصيب ومخزون اليورانيوم بناء على أوامر تصدر من الجهات العليا إلى منظمته. ولكنه قال إن طهران «لا تحتاج حالياً إنتاج وقود لمفاعل طهران النووي» وهو ما يتطلب تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة. وقال كمالوندي إن «السقف الزمني ليس مطروحاً»، مشيراً إلى أن بلاده أبلغت ممثل الوكالة الدولية بالخطوة، وأوضح: «بعد ساعات قليلة ستنتهي العملية التقنية وسيبدأ التخصيب بما يتخطى 3.67 في المائة... وفي الصباح الباكر غداً عندما تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العينة؛ فسنكون قد تخطينا 3.67 في المائة».
وأعلن روحاني الأربعاء عن استعداد طهران التام لتخصيب اليورانيوم لأي مستوى وبأي كمية.
وكان تراجع إيران لافتاً عن تهديدات سابقة بإعادة تشغيل مفاعل «آراك» لإنتاج الماء الثقيل. ودفع عراقجي باتجاه الفصل بين مسار خفض التعهدات وأوضاع مفاعل آراك، موضحاً أن بلاده من الممكن أن تعود عن خطوات وافقت عليها بموجب الاتفاق النووي في حال توقفت عملية تحديث المفاعل التي تشارك فيها بريطانيا والصين.
وأعرب عراقجي عن ارتياح إيراني للتقدم في المفاعل، لكنه حذر من التوقف.
وتواجه الحكومة الإيرانية انتقادات بسبب نزع أجزاء من مفاعل «آراك» عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، لكن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تقلل من تأثير خطوات الاتفاق، وأعلنت مرات عدة قدرتها على العودة السريعة إلى أوضاع ما قبل تنفيذ الاتفاق النووي، وهو ما لم تعلق عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تريد قطع الطريق على إنتاج إيران البلوتونيوم.
وللمرة الأولى، عدّ كمالوندي أن ما يجري في «آراك» يمكّن إيران من امتلاك مفاعلين؛ مفاعل قديم تعهدت بتفكيكه وفق الاتفاق، ومفاعل جديد بمشاركة أطراف الاتفاق لتعويض مفاعلها القديم.
وقال كمالوندي بثقة عالية إن عملية سكب الإسمنت في أنابيب الخزان الرئيسي جرت بطريقة تسمح بإعادة تأهيلها. وأضاف أن إيران بإمكانها أن تعيد تشغيل المفاعلين في آراك (القديم والجديد)، مشيراً إلى امتلاك إيران كميات من البلوتونيوم.
ولم يكشف كمالوندي عن الحجم الذي تملكه إيران من البلوتونيوم في المفاعل الجديد.

احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق
وخطف احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق جزءاً أساسياً من المؤتمر الصحافي لكبار المسؤولين الإيرانيين أمس، ودحض عراقجي الرواية البريطانية حول السفينة الإيرانية، وقال إنها لم تكن متجهة إلى سوريا، وقال إن الناقلة العملاقة يمكنها حمل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، ولهذا كانت تمر من مضيق جبل طارق وليس من قناة السويس؛ بحسب «رويترز».
ولم يحدد عراقجي الوجهة النهائية للناقلة. وقال: «رغم ما تدعيه حكومة إنجلترا، فإن هدف هذه الناقلة ووجهتها لم يكونا سوريا». وأضاف: «المرفأ الذي ذكروه في سوريا لا يملك بالضرورة القدرة على استقبال مثل هذه الناقلة العملاقة. كان الهدف مكاناً آخر. كانت تبحر في المياه الدولية عبر مضيق جبل طارق».
واحتجزت قوات مشاة البحرية الملكية الناقلة يوم الخميس الماضي، قائلة إنها كانت تحاول نقل النفط إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي، بيد أن عراقجي قال: «لا يوجد قانون يسمح لبريطانيا باحتجاز الناقلة»، واصفاً العملية بأنها «قرصنة بحرية»، إلا إنه أعرب عن أمله في التوصل إلى حل دبلوماسي في قضية الناقلة. وأشار إلى استدعاء السفير البريطاني في طهران مرتين إلى وزارة الخارجية، ومشاورات جرت مع السفير الإسباني الذي احتجت بلاده على عملية الاحتجاز بدعوى أنها في المياه الإسبانية.

قلق من الخلافات الداخلية
وأكد مؤتمر أمس أن الحكومة الإيرانية تضع عينا على مواقف الأطراف الداخلية في ظل التوتر حول الاتفاق النووي. ودعا عراقجي الأطراف الداخلية إلى الالتفاف حول المصالح الوطنية، وذلك في حين طالب كمالوندي الأشخاص الذين لا يملكون ما يكفي من المعلومات بـ«عدم إثارة القلق في البلاد عبر نشر معلومات خاطئة لوسائل الإعلام». وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي إن الاتفاق النووي يواجه تيارين في إيران: التيار الأول «يفرغ الاتفاق من محتواه، ومن الطبيعي أنهم يتابعون تعثره»، ويقابله تيار ثان «يريد بقاء إيران في الاتفاق بأي ثمن»، قبل أن يصف الاتفاق بأنه «من مصلحة السلام العالمي ودول المنطقة و... ينتفع منه الإيرانيون».
ووصف ربيعي خروج الولايات المتحدة من الاتفاق في 8 مايو (أيار) من العام الماضي بـ«الخطأ الاستراتيجي»، منوها بأن طهران «لا تريد البقاء في الاتفاق بأي ثمن... حفظ الاتفاق أصل مرهون بجميع الأطراف».



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.