إيران تخرق تعهدات التخصيب... وتلوّح بخطوة ثالثة لوقف التزاماتها النووية

خارجيتها تتجه لبحث تنفيذ الاتفاق مع أطراف «4+1» وترهن التفاوض مع واشنطن برفع العقوبات

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تخرق تعهدات التخصيب... وتلوّح بخطوة ثالثة لوقف التزاماتها النووية

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)

في ثاني خطوة عملية؛ أعلنت طهران أمس وقف تنفيذ التزامها الخاص بعدم تخطي نسبة 3.67 في تخصيب اليورانيوم، وأبلغت الاتحاد الأوروبي بتفاصيل ثاني خطوات مسار خفض الالتزام بتعهدات الاتفاق النووي؛ في تحدٍ للضغوط الأميركية. ونفت «انتهاك» الاتفاق النووي. وقال 3 مسؤولين كبار في مؤتمر صحافي بمقر الرئاسة الإيرانية إن نسبة تخصيب اليورانيوم تخطت بدءاً من أمس نسبة 3.67 المنصوص عليها في الاتفاق النووي، مؤكدين أن طهران ستواصل تقليص التزاماتها كل 60 يوماً ما لم تتحرك الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق لحمايته من العقوبات الأميركية.
واعرب كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي عن استعداد طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في حال تراجعت عن العقوبات، موضحاً أن اجتماعاً سيعقد بين أطراف الاتفاق النووي على مستوى وزراء الخارجية لبحث تنفيذه وليس إعادة التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، مطالباً الأوروبيين بتعويض انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 11 مجالاً.
وقال مساعد عراقجي: «إننا اليوم في نهاية مهلة 60 يوماً؛ نتخذ خطوة ثانية نظراً لعدم تحقق الالتزامات الأميركية في الاتفاق النووي»، مضيفاً: «مثلما أعلنا أننا لا نلتزم بتعهداتنا في مخزون اليورانيوم؛ هذه المرة أيضاً أعدنا النظر في نسبة تخصيب اليورانيوم».
وتأتي تأكيدات المسؤولين الإيرانيين على لفظ «مهلة» بعدما تحفظ وزير الخارجية محمد جواد ظريف على لفظ «مهلة» في مخاطبة الأوروبيين، وقال إنه إعلان عن «خطة إيرانية»، وإنه ليس في الأمر «مهلة».
ونفذت طهران الأسبوع الماضي تهديدها بتخطي مخزون اليورانيوم إلى ما فوق 300 كيلوغرام، وهو ما أكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية المسؤولة عن مراقبة تعهدات إيران النووية.
ووجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس رسالة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. وبحسب عراقجي، فإن الرسالة تضمنت إشارات واضحة حول التعهدات التي لم تعد إيران ملتزمة بها في الاتفاق النووي. ولفت إلى أن طهران ستعلن الخطوة الثالثة بعد 60 يوماً، مؤكداً جاهزية منظمة الطاقة الإيرانية للخطوات المقبلة.
وأعلن عراقجي عن مهلة ثانية لأطراف الاتفاق النووي لمدة 60 يوماً، مشدداً على المضي قدماً بمسار خفض التعهدات، ولم يستبعد أن ينتهي المسار بنهاية الاتفاق النووي، لكنه قال إن «خطوات إيران (تأتي) في مسار تنفيذ الاتفاق النووي» وشدد على أن حركة بهذا الاتجاه ستكون بطريقة تمنح فرصاً للتعامل والدبلوماسية، مشيراً إلى اجتماع على المستوى الوزاري بين أطراف الاتفاق من دون أن يحدد موعده. ومع ذلك قال إن الاتفاق «ملف مغلق، وليس قابلاً للتفاوض مرة أخرى»، مشدداً على ان المباحثات تقتصر على طريقة تنفيذ الاتفاق وليس الاتفاق بعينه.
وقال إن طهران «تريد استمرار الاتفاق النووي في حال تحقق مطالبها» وأضاف: «نعتقد أن الاتفاق النووي وثيقة دولية مهمة تعترف بإيران دولة نووية». وتابع أن مسار خفض التعهدات «سيستمر إذا لم تحقق الدول الأوروبية مطالبنا»، ودعا الأوروبيين بتعويض انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 11 مجالاً.
الأسبوع الماضي، قال ظريف إن الآلية الأوروبية المقترحة للالتفاف على العقوبات الأميركية «ليست إلا مقدمة لـ11 تعهداً أوروبياً لتعويض العقوبات الأميركية».
في جزء آخر؛ تهكم عراقجي على طلب الولايات المتحدة عقد اجتماع طارئ لوكالة الطاقة الدولية في فيينا بسبب انسحابها من الاتفاق النووي، قائلاً إن مجلس حكام المنظمة الدولية سيستمع إلى «منطق إيران». وأشار إلى ضغوط أميركية تمارس ضد بلاده في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأجرى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أول من أمس، مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الاتفاق. وقال عراقجي إن «عدم تجاوب الأوروبيين مع مطالبنا لا يعني أن الطريق الدبلوماسية لم تعد موجودة... تجرى مشاورات على أعلى المستويات». وردا على سؤال حول زيارة ماكرون إلى طهران، قال إنه «خلال الأيام المقبلة سنشهد حراكاً دبلوماسية» وقال: «لا نريد زيارات استعراضية، ونريد زيارات تؤدي إلى نتائج».
وقال عراقجي إن بلاده لا تمانع في عودة واشنطن إلى طاولة المفاوضات مع طهران في إطار الاتفاق النووي في حال رفعت العقوبات .
وكان عراقجي يعلق على أسئلة حول ما نشره مكتب الرئاسة الإيرانية حول مشاورات ماكرون وروحاني وما إذا كان استخدام روحاني لمصطلح «5+1» مؤشراً على مفاوضات بحضور الولايات المتحدة. ولكن عراقجي قال إن بلاده «لا تعترف بـ(5+1) وستواصل في إطار (4+1)».
تمسك بـ«إينستكس»
من جهته أخرى، علق عراقجي على خطوات الاتحاد الأوروبي عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وحمّل جزءاً من مسؤولية خفض تعهدات إيران للأوروبيين، وقال: «لم نكن لنتخذ الخطوة الثانية لو حصلنا على مطالبنا من الأوروبيين عبر (إينستكس)»، غير أنه عاد وقال: «يجب ألا يتأخر أي أحد بسبب (إينستكس)».
ورغم هذا، فإن عراقجي عدّ أن آلية «(إينستكس) أساس جيد»، لكنه انتقد تأخر تفعيلها وعدم رصد ائتمان مطلوب للآلية. وفي الوقت زعم أن بلاده «لم تعلق آمالاً ولم تعتمد إطلاقاً على أي دولة؛ فما بالكم بالأوروبيين و(إينستكس)»، موضحاً أن بلاده «تستنفر جميع طاقاتها لمواجهة العقوبات وفتح أي ثغرة في الحرب الاقتصادية».
وخلال الأسبوع الماضي، تباينت مواقف الحكومة الإيرانية من الآلية؛ وعدّها ظريف ذات قيمة استراتيجية، قبل أن يصفها الرئيس حسن روحاني بـ«الفارغة» و«عديمة الجدوى».
وعلى نقيض روحاني، قال عراقجي إن «إينستكس» آلية «عملية» وجرى اختبارها ولكنه رهن نجاحها بمبيعات النفط الإيراني.
تلويح بمزيد من التخصيب
بدوره، عدّ المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي أن الطلب الأميركي «نتيجة فشل السياسات الأميركية» وأن «النتيجة محسومة قبل الاجتماع». كما شرح أيضاً مفهوم الخطوة الثانية من خفض تعهدات .
وبحسب كمالوندي؛ فإن «منحى تخصيب اليورانيوم سيشهد تصاعداً» على صعيد نسبة التخصيب ومخزون اليورانيوم بناء على أوامر تصدر من الجهات العليا إلى منظمته. ولكنه قال إن طهران «لا تحتاج حالياً إنتاج وقود لمفاعل طهران النووي» وهو ما يتطلب تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة. وقال كمالوندي إن «السقف الزمني ليس مطروحاً»، مشيراً إلى أن بلاده أبلغت ممثل الوكالة الدولية بالخطوة، وأوضح: «بعد ساعات قليلة ستنتهي العملية التقنية وسيبدأ التخصيب بما يتخطى 3.67 في المائة... وفي الصباح الباكر غداً عندما تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العينة؛ فسنكون قد تخطينا 3.67 في المائة».
وأعلن روحاني الأربعاء عن استعداد طهران التام لتخصيب اليورانيوم لأي مستوى وبأي كمية.
وكان تراجع إيران لافتاً عن تهديدات سابقة بإعادة تشغيل مفاعل «آراك» لإنتاج الماء الثقيل. ودفع عراقجي باتجاه الفصل بين مسار خفض التعهدات وأوضاع مفاعل آراك، موضحاً أن بلاده من الممكن أن تعود عن خطوات وافقت عليها بموجب الاتفاق النووي في حال توقفت عملية تحديث المفاعل التي تشارك فيها بريطانيا والصين.
وأعرب عراقجي عن ارتياح إيراني للتقدم في المفاعل، لكنه حذر من التوقف.
وتواجه الحكومة الإيرانية انتقادات بسبب نزع أجزاء من مفاعل «آراك» عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، لكن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تقلل من تأثير خطوات الاتفاق، وأعلنت مرات عدة قدرتها على العودة السريعة إلى أوضاع ما قبل تنفيذ الاتفاق النووي، وهو ما لم تعلق عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تريد قطع الطريق على إنتاج إيران البلوتونيوم.
وللمرة الأولى، عدّ كمالوندي أن ما يجري في «آراك» يمكّن إيران من امتلاك مفاعلين؛ مفاعل قديم تعهدت بتفكيكه وفق الاتفاق، ومفاعل جديد بمشاركة أطراف الاتفاق لتعويض مفاعلها القديم.
وقال كمالوندي بثقة عالية إن عملية سكب الإسمنت في أنابيب الخزان الرئيسي جرت بطريقة تسمح بإعادة تأهيلها. وأضاف أن إيران بإمكانها أن تعيد تشغيل المفاعلين في آراك (القديم والجديد)، مشيراً إلى امتلاك إيران كميات من البلوتونيوم.
ولم يكشف كمالوندي عن الحجم الذي تملكه إيران من البلوتونيوم في المفاعل الجديد.

احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق
وخطف احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق جزءاً أساسياً من المؤتمر الصحافي لكبار المسؤولين الإيرانيين أمس، ودحض عراقجي الرواية البريطانية حول السفينة الإيرانية، وقال إنها لم تكن متجهة إلى سوريا، وقال إن الناقلة العملاقة يمكنها حمل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، ولهذا كانت تمر من مضيق جبل طارق وليس من قناة السويس؛ بحسب «رويترز».
ولم يحدد عراقجي الوجهة النهائية للناقلة. وقال: «رغم ما تدعيه حكومة إنجلترا، فإن هدف هذه الناقلة ووجهتها لم يكونا سوريا». وأضاف: «المرفأ الذي ذكروه في سوريا لا يملك بالضرورة القدرة على استقبال مثل هذه الناقلة العملاقة. كان الهدف مكاناً آخر. كانت تبحر في المياه الدولية عبر مضيق جبل طارق».
واحتجزت قوات مشاة البحرية الملكية الناقلة يوم الخميس الماضي، قائلة إنها كانت تحاول نقل النفط إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي، بيد أن عراقجي قال: «لا يوجد قانون يسمح لبريطانيا باحتجاز الناقلة»، واصفاً العملية بأنها «قرصنة بحرية»، إلا إنه أعرب عن أمله في التوصل إلى حل دبلوماسي في قضية الناقلة. وأشار إلى استدعاء السفير البريطاني في طهران مرتين إلى وزارة الخارجية، ومشاورات جرت مع السفير الإسباني الذي احتجت بلاده على عملية الاحتجاز بدعوى أنها في المياه الإسبانية.

قلق من الخلافات الداخلية
وأكد مؤتمر أمس أن الحكومة الإيرانية تضع عينا على مواقف الأطراف الداخلية في ظل التوتر حول الاتفاق النووي. ودعا عراقجي الأطراف الداخلية إلى الالتفاف حول المصالح الوطنية، وذلك في حين طالب كمالوندي الأشخاص الذين لا يملكون ما يكفي من المعلومات بـ«عدم إثارة القلق في البلاد عبر نشر معلومات خاطئة لوسائل الإعلام». وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي إن الاتفاق النووي يواجه تيارين في إيران: التيار الأول «يفرغ الاتفاق من محتواه، ومن الطبيعي أنهم يتابعون تعثره»، ويقابله تيار ثان «يريد بقاء إيران في الاتفاق بأي ثمن»، قبل أن يصف الاتفاق بأنه «من مصلحة السلام العالمي ودول المنطقة و... ينتفع منه الإيرانيون».
ووصف ربيعي خروج الولايات المتحدة من الاتفاق في 8 مايو (أيار) من العام الماضي بـ«الخطأ الاستراتيجي»، منوها بأن طهران «لا تريد البقاء في الاتفاق بأي ثمن... حفظ الاتفاق أصل مرهون بجميع الأطراف».



أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».


روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.