إيران تخرق تعهدات التخصيب... وتلوّح بخطوة ثالثة لوقف التزاماتها النووية

خارجيتها تتجه لبحث تنفيذ الاتفاق مع أطراف «4+1» وترهن التفاوض مع واشنطن برفع العقوبات

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تخرق تعهدات التخصيب... وتلوّح بخطوة ثالثة لوقف التزاماتها النووية

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتوسط كبير المفاوضين عباس عراقجي والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بطهران أمس (إ.ب.أ)

في ثاني خطوة عملية؛ أعلنت طهران أمس وقف تنفيذ التزامها الخاص بعدم تخطي نسبة 3.67 في تخصيب اليورانيوم، وأبلغت الاتحاد الأوروبي بتفاصيل ثاني خطوات مسار خفض الالتزام بتعهدات الاتفاق النووي؛ في تحدٍ للضغوط الأميركية. ونفت «انتهاك» الاتفاق النووي. وقال 3 مسؤولين كبار في مؤتمر صحافي بمقر الرئاسة الإيرانية إن نسبة تخصيب اليورانيوم تخطت بدءاً من أمس نسبة 3.67 المنصوص عليها في الاتفاق النووي، مؤكدين أن طهران ستواصل تقليص التزاماتها كل 60 يوماً ما لم تتحرك الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق لحمايته من العقوبات الأميركية.
واعرب كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي عن استعداد طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في حال تراجعت عن العقوبات، موضحاً أن اجتماعاً سيعقد بين أطراف الاتفاق النووي على مستوى وزراء الخارجية لبحث تنفيذه وليس إعادة التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، مطالباً الأوروبيين بتعويض انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 11 مجالاً.
وقال مساعد عراقجي: «إننا اليوم في نهاية مهلة 60 يوماً؛ نتخذ خطوة ثانية نظراً لعدم تحقق الالتزامات الأميركية في الاتفاق النووي»، مضيفاً: «مثلما أعلنا أننا لا نلتزم بتعهداتنا في مخزون اليورانيوم؛ هذه المرة أيضاً أعدنا النظر في نسبة تخصيب اليورانيوم».
وتأتي تأكيدات المسؤولين الإيرانيين على لفظ «مهلة» بعدما تحفظ وزير الخارجية محمد جواد ظريف على لفظ «مهلة» في مخاطبة الأوروبيين، وقال إنه إعلان عن «خطة إيرانية»، وإنه ليس في الأمر «مهلة».
ونفذت طهران الأسبوع الماضي تهديدها بتخطي مخزون اليورانيوم إلى ما فوق 300 كيلوغرام، وهو ما أكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية المسؤولة عن مراقبة تعهدات إيران النووية.
ووجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس رسالة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. وبحسب عراقجي، فإن الرسالة تضمنت إشارات واضحة حول التعهدات التي لم تعد إيران ملتزمة بها في الاتفاق النووي. ولفت إلى أن طهران ستعلن الخطوة الثالثة بعد 60 يوماً، مؤكداً جاهزية منظمة الطاقة الإيرانية للخطوات المقبلة.
وأعلن عراقجي عن مهلة ثانية لأطراف الاتفاق النووي لمدة 60 يوماً، مشدداً على المضي قدماً بمسار خفض التعهدات، ولم يستبعد أن ينتهي المسار بنهاية الاتفاق النووي، لكنه قال إن «خطوات إيران (تأتي) في مسار تنفيذ الاتفاق النووي» وشدد على أن حركة بهذا الاتجاه ستكون بطريقة تمنح فرصاً للتعامل والدبلوماسية، مشيراً إلى اجتماع على المستوى الوزاري بين أطراف الاتفاق من دون أن يحدد موعده. ومع ذلك قال إن الاتفاق «ملف مغلق، وليس قابلاً للتفاوض مرة أخرى»، مشدداً على ان المباحثات تقتصر على طريقة تنفيذ الاتفاق وليس الاتفاق بعينه.
وقال إن طهران «تريد استمرار الاتفاق النووي في حال تحقق مطالبها» وأضاف: «نعتقد أن الاتفاق النووي وثيقة دولية مهمة تعترف بإيران دولة نووية». وتابع أن مسار خفض التعهدات «سيستمر إذا لم تحقق الدول الأوروبية مطالبنا»، ودعا الأوروبيين بتعويض انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 11 مجالاً.
الأسبوع الماضي، قال ظريف إن الآلية الأوروبية المقترحة للالتفاف على العقوبات الأميركية «ليست إلا مقدمة لـ11 تعهداً أوروبياً لتعويض العقوبات الأميركية».
في جزء آخر؛ تهكم عراقجي على طلب الولايات المتحدة عقد اجتماع طارئ لوكالة الطاقة الدولية في فيينا بسبب انسحابها من الاتفاق النووي، قائلاً إن مجلس حكام المنظمة الدولية سيستمع إلى «منطق إيران». وأشار إلى ضغوط أميركية تمارس ضد بلاده في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأجرى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أول من أمس، مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الاتفاق. وقال عراقجي إن «عدم تجاوب الأوروبيين مع مطالبنا لا يعني أن الطريق الدبلوماسية لم تعد موجودة... تجرى مشاورات على أعلى المستويات». وردا على سؤال حول زيارة ماكرون إلى طهران، قال إنه «خلال الأيام المقبلة سنشهد حراكاً دبلوماسية» وقال: «لا نريد زيارات استعراضية، ونريد زيارات تؤدي إلى نتائج».
وقال عراقجي إن بلاده لا تمانع في عودة واشنطن إلى طاولة المفاوضات مع طهران في إطار الاتفاق النووي في حال رفعت العقوبات .
وكان عراقجي يعلق على أسئلة حول ما نشره مكتب الرئاسة الإيرانية حول مشاورات ماكرون وروحاني وما إذا كان استخدام روحاني لمصطلح «5+1» مؤشراً على مفاوضات بحضور الولايات المتحدة. ولكن عراقجي قال إن بلاده «لا تعترف بـ(5+1) وستواصل في إطار (4+1)».
تمسك بـ«إينستكس»
من جهته أخرى، علق عراقجي على خطوات الاتحاد الأوروبي عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وحمّل جزءاً من مسؤولية خفض تعهدات إيران للأوروبيين، وقال: «لم نكن لنتخذ الخطوة الثانية لو حصلنا على مطالبنا من الأوروبيين عبر (إينستكس)»، غير أنه عاد وقال: «يجب ألا يتأخر أي أحد بسبب (إينستكس)».
ورغم هذا، فإن عراقجي عدّ أن آلية «(إينستكس) أساس جيد»، لكنه انتقد تأخر تفعيلها وعدم رصد ائتمان مطلوب للآلية. وفي الوقت زعم أن بلاده «لم تعلق آمالاً ولم تعتمد إطلاقاً على أي دولة؛ فما بالكم بالأوروبيين و(إينستكس)»، موضحاً أن بلاده «تستنفر جميع طاقاتها لمواجهة العقوبات وفتح أي ثغرة في الحرب الاقتصادية».
وخلال الأسبوع الماضي، تباينت مواقف الحكومة الإيرانية من الآلية؛ وعدّها ظريف ذات قيمة استراتيجية، قبل أن يصفها الرئيس حسن روحاني بـ«الفارغة» و«عديمة الجدوى».
وعلى نقيض روحاني، قال عراقجي إن «إينستكس» آلية «عملية» وجرى اختبارها ولكنه رهن نجاحها بمبيعات النفط الإيراني.
تلويح بمزيد من التخصيب
بدوره، عدّ المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي أن الطلب الأميركي «نتيجة فشل السياسات الأميركية» وأن «النتيجة محسومة قبل الاجتماع». كما شرح أيضاً مفهوم الخطوة الثانية من خفض تعهدات .
وبحسب كمالوندي؛ فإن «منحى تخصيب اليورانيوم سيشهد تصاعداً» على صعيد نسبة التخصيب ومخزون اليورانيوم بناء على أوامر تصدر من الجهات العليا إلى منظمته. ولكنه قال إن طهران «لا تحتاج حالياً إنتاج وقود لمفاعل طهران النووي» وهو ما يتطلب تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة. وقال كمالوندي إن «السقف الزمني ليس مطروحاً»، مشيراً إلى أن بلاده أبلغت ممثل الوكالة الدولية بالخطوة، وأوضح: «بعد ساعات قليلة ستنتهي العملية التقنية وسيبدأ التخصيب بما يتخطى 3.67 في المائة... وفي الصباح الباكر غداً عندما تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العينة؛ فسنكون قد تخطينا 3.67 في المائة».
وأعلن روحاني الأربعاء عن استعداد طهران التام لتخصيب اليورانيوم لأي مستوى وبأي كمية.
وكان تراجع إيران لافتاً عن تهديدات سابقة بإعادة تشغيل مفاعل «آراك» لإنتاج الماء الثقيل. ودفع عراقجي باتجاه الفصل بين مسار خفض التعهدات وأوضاع مفاعل آراك، موضحاً أن بلاده من الممكن أن تعود عن خطوات وافقت عليها بموجب الاتفاق النووي في حال توقفت عملية تحديث المفاعل التي تشارك فيها بريطانيا والصين.
وأعرب عراقجي عن ارتياح إيراني للتقدم في المفاعل، لكنه حذر من التوقف.
وتواجه الحكومة الإيرانية انتقادات بسبب نزع أجزاء من مفاعل «آراك» عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، لكن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تقلل من تأثير خطوات الاتفاق، وأعلنت مرات عدة قدرتها على العودة السريعة إلى أوضاع ما قبل تنفيذ الاتفاق النووي، وهو ما لم تعلق عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تريد قطع الطريق على إنتاج إيران البلوتونيوم.
وللمرة الأولى، عدّ كمالوندي أن ما يجري في «آراك» يمكّن إيران من امتلاك مفاعلين؛ مفاعل قديم تعهدت بتفكيكه وفق الاتفاق، ومفاعل جديد بمشاركة أطراف الاتفاق لتعويض مفاعلها القديم.
وقال كمالوندي بثقة عالية إن عملية سكب الإسمنت في أنابيب الخزان الرئيسي جرت بطريقة تسمح بإعادة تأهيلها. وأضاف أن إيران بإمكانها أن تعيد تشغيل المفاعلين في آراك (القديم والجديد)، مشيراً إلى امتلاك إيران كميات من البلوتونيوم.
ولم يكشف كمالوندي عن الحجم الذي تملكه إيران من البلوتونيوم في المفاعل الجديد.

احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق
وخطف احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق جزءاً أساسياً من المؤتمر الصحافي لكبار المسؤولين الإيرانيين أمس، ودحض عراقجي الرواية البريطانية حول السفينة الإيرانية، وقال إنها لم تكن متجهة إلى سوريا، وقال إن الناقلة العملاقة يمكنها حمل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، ولهذا كانت تمر من مضيق جبل طارق وليس من قناة السويس؛ بحسب «رويترز».
ولم يحدد عراقجي الوجهة النهائية للناقلة. وقال: «رغم ما تدعيه حكومة إنجلترا، فإن هدف هذه الناقلة ووجهتها لم يكونا سوريا». وأضاف: «المرفأ الذي ذكروه في سوريا لا يملك بالضرورة القدرة على استقبال مثل هذه الناقلة العملاقة. كان الهدف مكاناً آخر. كانت تبحر في المياه الدولية عبر مضيق جبل طارق».
واحتجزت قوات مشاة البحرية الملكية الناقلة يوم الخميس الماضي، قائلة إنها كانت تحاول نقل النفط إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي، بيد أن عراقجي قال: «لا يوجد قانون يسمح لبريطانيا باحتجاز الناقلة»، واصفاً العملية بأنها «قرصنة بحرية»، إلا إنه أعرب عن أمله في التوصل إلى حل دبلوماسي في قضية الناقلة. وأشار إلى استدعاء السفير البريطاني في طهران مرتين إلى وزارة الخارجية، ومشاورات جرت مع السفير الإسباني الذي احتجت بلاده على عملية الاحتجاز بدعوى أنها في المياه الإسبانية.

قلق من الخلافات الداخلية
وأكد مؤتمر أمس أن الحكومة الإيرانية تضع عينا على مواقف الأطراف الداخلية في ظل التوتر حول الاتفاق النووي. ودعا عراقجي الأطراف الداخلية إلى الالتفاف حول المصالح الوطنية، وذلك في حين طالب كمالوندي الأشخاص الذين لا يملكون ما يكفي من المعلومات بـ«عدم إثارة القلق في البلاد عبر نشر معلومات خاطئة لوسائل الإعلام». وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي إن الاتفاق النووي يواجه تيارين في إيران: التيار الأول «يفرغ الاتفاق من محتواه، ومن الطبيعي أنهم يتابعون تعثره»، ويقابله تيار ثان «يريد بقاء إيران في الاتفاق بأي ثمن»، قبل أن يصف الاتفاق بأنه «من مصلحة السلام العالمي ودول المنطقة و... ينتفع منه الإيرانيون».
ووصف ربيعي خروج الولايات المتحدة من الاتفاق في 8 مايو (أيار) من العام الماضي بـ«الخطأ الاستراتيجي»، منوها بأن طهران «لا تريد البقاء في الاتفاق بأي ثمن... حفظ الاتفاق أصل مرهون بجميع الأطراف».



ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».