عبد الفتاح البرهان لـ«الشرق الأوسط» : أحبطنا عدداً من المحاولات الانقلابية آخرها بالأمس

رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني يؤكد السعي إلى شراكة حقيقية مع «قوى الحرية والتغيير» ويشدد على بقاء قواته في اليمن

رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: ياسر هارون)
رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: ياسر هارون)
TT

عبد الفتاح البرهان لـ«الشرق الأوسط» : أحبطنا عدداً من المحاولات الانقلابية آخرها بالأمس

رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: ياسر هارون)
رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: ياسر هارون)

كشف رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، عن محاولات كثيرة للانقلاب على الحكم، قال إن آخرها أُحبط يوم أمس، وأعلن القبض على انقلابيّين يجري التحقيق معهم، دون تحديد أسمائهم.
وقال البرهان لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك جهات تسعى إلى نسف الاتفاق مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وتعمل على عرقلة أي خير يمكن أن يأتي للسودان».
وتعهد البرهان العمل بشكل جاد في تنفيذ شراكة حقيقية مع «قوى إعلان الحرية والتغيير»، خلال الفترة الانتقالية، مؤكداً عدم رغبة مجلسه في القيام بأي دور سياسي بنهاية الفترة الانتقالية.
وبشأن الأحداث الدامية التي رافقت فض الاعتصام من أمام مقر القيادة، أكد البرهان عدم صدور أي أوامر من أي فرد في المجلس العسكري، وأضاف: «ربما انحرفت بعض القوات ودخلت منطقة الاعتصام».
وجدد التأكيد على بقاء القوات السودانية العاملة ضمن قوة استرداد الشرعية في اليمن، بقوله: «طالما ظل التهديد مستمراً، والأسباب التي تدخلنا من أجلها قائمة، لا أظن أنه سيكون هنالك تفكير لسحب هذه القوات».
وفيما يأتي نص الحوار...

> ماذا دار ليلة 11 أبريل (نيسان)، وأسرار الساعات التي سبقت سقوط الرئيس عمر البشير؟
- في ليلة 11 أبريل، اجتمعت القيادة العسكرية وقررت وضع حدّ للحكم السائد قبل ذلك التاريخ، مراعاة للحالة التي وصلت إليها البلاد من ضائقة اقتصادية، وضبابية سياسية وقتامة في المشهد السياسي كله، جعلت الوضع لا يتحمل الاستمرار كما هو عليه، وحينها قررت القيادة العسكرية استشراف مستقبل سوداني مشرق، كان ظاهراً في مطالبات وهتافات الشعب، بحتمية وضرورية التغيير، لذلك قررت القيادة إنهاء الأمر بيسر وسهولة، ودون إراقة دماء.
أبلغت البشير فتقبل
> هل واجهتكم صعوبات في إبلاغ البشير بتنحّيه؟
- أبداً لم نواجه أي صعوبات في ذلك.
> هنالك عدة روايات متداولة، عما حدث في تلك الساعات، وشكل التسليم، أيها الرواية الصحيحة؟
- الرواية الصحيحة أن القيادة العسكرية قررت بحتمية التغيير، وتم انتدابي لإبلاغ الرئيس السابق، فذهبت وأبلغته بأن القيادة العسكرية قررت وضع حد لحكمه، استجابة لرغبة الجماهير، وحفاظاً على أمن البلاد ووحدتها، وأرواح المواطنين، وتلبية لمطالبهم، وأنهم لا يريدون لهذا النظام أن يستمر أكثر مما حكم.
> كيف تقبل الرئيس السابق؟
- تقبل الأمر من دون اعتراض، طالما هذه هي رؤية القيادة العسكرية، لا اعتراض له على ذلك.
> كيف كان المجلس العسكري ينظر لمرحلة الاعتصام، والشباب أمام قيادة الجيش؟
- نحن نظن أن ابتدار التغيير جاء بطلب منهم، وتم إكماله بناء على رغبتهم، وكنا نأمل في إدارة فترة انتقالية عسكرية من دون أي مشاركات أخرى، اقتداءً بالتجربة السابقة في عهد الرئيس السوداني الأسبق الراحل المشير عبد الرحمن سوار الذهب. كنا نريدها فترة انتقالية قصيرة، يتم الترتيب فيها للسلام والأمن، وإعادة ترتيب البيت السوداني من الداخل، والتحضير للانتخابات التي يشارك فيها الجميع.
> أثناء هذه الفترة بدأت المفاوضات، وتوصلتم لاتفاق، ثم قمتم بإلغائه، وتعثرت الأوضاع؟
- نحن و«قوى إعلان الحرية والتغيير» كنا نظن دوماً أن هنالك طرفاً يسعى لتقويض أي اتفاق، وكلما اقتربنا من الاتفاق تحدث أشياء خارجة عن الإرادة وتنقض الاتفاق، وما زلنا نعتقد أن هنالك جهات لا تريد أن يتم اتفاق، ولا تريد الخير للسودان.
> من هذه الجهات؟
- حتى الآن التحقيقات والتحريات مستمرة لمعرفة من يعرقل التفاوض في كل مرة، ومن يضع العراقيل أمام نهضة وأحلام شباب السودان.
> فضّ الاعتصام كان نقطة فارقة، كادت تقضي على الثورة، لماذا فُض؟
- أصلاً لم يجر التخطيط، لا في أدنى أو أعلى مستوى، بدخول قوات لمنطقة الاعتصام، كان التخطيط كله منصباً على تفريغ منطقة كولمبيا. الأجهزة الأمنية كلها تعرف ذلك جيداً، وكذلك الجهات العدلية؛ القضاء والنيابة العامة.
كل التخطيط كان معنياً بمنطقة كولمبيا الخطرة، التي تمارس فيها كل الأعمال الخارجة عن القانون، بما فيها قتل الناس، بمن فيهم أفراد من القوات النظامية قتلوا هناك، وتقع فيها يومياً أحداث، يروح ضحيتها عدد من المواطنين.
ربما انحرفت القوات ودخلت منطقة الاعتصام، وربما حدثت بعض الأمور، لكن أصلاً لم يتم التخطيط لفض الاعتصام، أو التوجيه من فرد في المجلس العسكري أو القيادة العسكرية لأي قوات بأن تدخل منطقة الاعتصام.
> إذن لماذا لم تتحرك القوات لإيقاف القوة التي اقتحمت ساحة الاعتصام؟
- كل الناس لم يتوقعوا أن تدخل قوات إلى المنطقة، وحدثت المسألة في دقائق معدودة، الإصابات التي كنا نسمع بها أو نقرأها في وسائط الإعلام كانت مثار استغرابنا، فلجنة أطباء السودان المركزية تحدثت وقتها عن 3 قتلى في العيادة الميدانية، وأصدروا بياناً بذلك، أما بقية القتلى فربما قتلوا في مناطق متفرقة من الخرطوم والسودان. وسيكشف التحقيق الذي يجري الآن القوات التي اقتحمت ساحة الاعتصام، وسيكشف أي تعليمات صدرت من أي جهة، ومن المسؤول عن إدخال تلك القوات إلى ساحة الاعتصام.
> كوّنتم لجنة للتحقيق في أحداث فض الاعتصام، وتم الاتفاق على تكوين لجنة مستقلة أيهما ستواصل التحقيق؟
- لجنة المجلس العسكري أنهت تحقيقاتها، والنائب العام طلب ضمّ هذه اللجنة إلى اللجنة التي كوّنها، ولكن تقارير لجنة المجلس العسكري جاهزة، وتم رفع التوصيات لشخصي.
> إلى ماذا توصلت اللجنة التي كوّنها المجلس العسكري من نتائج؟
- توصلت إلى أن هنالك قوات دخلت ساحة الاعتصام، وهنالك مسؤولون عن الأمر، وتم تحديدهم.
> ذكرتم أن هناك متورطين في الأحداث، وتم القبض عليهم، ولم يتم الكشف عنهم حتى الآن؟
- حفاظاً على استكمال بقية التحقيقات.
> هل لهؤلاء المتورطين أي صلة بقوات تابعة للنظام السابق؟
- ليس بعد، عندما يعلنونهم سيعرف الجميع إلى أي جهة يتبعون.
> كثيرون يعتقدون أن المجلس العسكري تلكأ في محاسبة رموز النظام القديم، وما زال كثيرون منهم طلقاء، وتطاولت الفترة، ما يمكّن كثيراً منهم من الهروب إلى خارج البلاد؟
- لم يتلكأ المجلس العسكري، فهو ليس الجهة التي تحاكم، ولا الجهة التي تقدم الناس إلى المحاكمات. النيابة هي التي تبادر إلى التحقيق وتقدم للمحاكمة، وهذه واحدة من الأسباب التي دعتنا لإقالة النائب العام السابق، لأنه تأخر كثيراً في تقديم المقبوضين المحبوسين في السجن إلى المحاكمات. بقاؤهم في السجن ليس أمراً طيباً دون توجيه تهم لهم، ونطلب من النيابة أن تتحرى، وتبحث في الجرائم التي توجب أن نبقيهم قيد التحفظ.
> حتى ضبط الميليشيات أو ما يطلق عليها كتائب الظل، رغم أنه ملف أمني، لم يتم.
- طبعاً لا أحد يعلم من هم كتائب الظل، لكن في بداية الحراك كل الأسلحة التي كانت موجودة خارج دائرة الأجهزة النظامية تم جمعها وإيداعها المخازن، وكل من تم التعرف عليه أنه ضمن هذه الكتائب تم ضبطه، إذا كان من القوات النظامية، أم القوات المسلحة أم المشكوك في أمرهم، ولدينا بعض الناس رهن التحفظ والتحري.
> هل لعب الإقليم دوراً في التغيير في السودان؟
- هذا التغيير سوداني، وبادر إليه الشعب، من دون أي تدخلات خارجية.
> ألم تؤثر الأوضاع المتوترة في الإقليم، والصراعات الدائرة فيه على التغيير؟
- إطلاقاً لم يحدث ذلك.
> بعد التوصل لاتفاق مع «الحرية والتغيير»، هل الثقة متوفرة بينكم كطرفين وشريكين في الفترة الانتقالية؟
- نحن يثق بعضنا في بعض ثقة كبيرة، ومنذ بداية الحراك تعاهدنا على الشراكة، لكن بعض الأمور حدثت، وأبعدت بعضنا عن بعض، لكننا الآن عدنا للعمل كشركاء، ولدينا ثقة كبيرة، بعضنا في بعض، لنعبر بالبلاد إلى بر الأمان. لكن يجب أن نستصحب معنا كل القوى السياسية، لتكون فترة انتقالية، ليس فيها معارضة كبيرة ولا نشاز، ويتوافق الجميع على هذه المرحلة، يجب أن تكون مرحلة تؤسس لسودان المستقبل، وطالما همّنا الوطن وإصلاحه فلن يحدث بيننا خلاف.
> ماذا تقصد بكل القوى السياسية الأخرى؟ هل المقصود إشراك النظام القديم وشركائه؟
- اتفقنا منذ البداية على أن أي شخص كان في حزب المؤتمر الوطني، أو الرموز التي شاركت في النظام، حتى سقوطه، يتم استبعادهم من المشاركة خلال الفترة الانتقالية.
> اتفقتم على تكوين المجلس السيادي، وهذا يستدعي إبعاد بعض أعضاء المجلس العسكري، هل تم حسم الأمر؟
- لم يتم حسم الأمر بعد، لكن كل أعضاء المجلس العسكري على استعداد للتنازل، حتى تعبر البلاد إلى مبتغاها.

المجلس السيادي
> بعد هذا الاتفاق، هل نطلق عليك رئيس «العسكري» أم رئيس المجلس السيادي؟
- حتى الآن لم يتم تحديد من هو رئيس مجلس السيادة، ولم يتم الاتفاق على الشخص المرشح من المجلس العسكري.
> هل اتفقتم على نواب لرئيس مجلس السيادة؟
- إطلاقاً لم يتم ذلك، لكن كان هناك توافق سابق بأن يكون لرئيس المجلس نائبان، أحدهما مدني، والآخر عسكري.
> كان هنالك إصرار من جانبكم على أن يكون شخص حادي عشر في مجلس السيادة عسكرياً متقاعداً، لماذا؟
- هذا تنازل من المجلس العسكري بقبول شخص مدني إضافي، هذا الطلب جاء من «قوى الحرية والتغيير»، وليس لديهم مانع أن نأتي بشخص، حتى لو «كان عسكرياً» لزيادة المدنيين، ونحن نثق أنه لن ينحاز إلى جهة على حساب الأخرى.
> هل تمت تسمية هذا العضو؟
- حتى الآن لم يتم ذلك.
> ما الصلاحيات المنوط بمجلس السيادة القيام بها؟ ومن سيملك سلطة التشريع خلال الأشهر الثلاثة الأولى؟
- التشريع خلال الفترة الانتقالية يجب أن يقتصر على الجانب التنفيذي فقط، وكل التشريعات التي يمكن أن تضمّ في الدستور الدائم، لا يجب نقاشها الآن، بما في ذلك وضعية القوات النظامية أو الاتفاقيات الدولية والموارد الطبيعية والأراضي وتقسيمها أو الحدود. كل هذه القضايا يجب أن تترك للبرلمان المنتخب لينظر فيها. أما تسيير عجلة العمل التنفيذي والخدمة المدنية، فيمكن التشريع لها بواسطة المجلس التنفيذي، ويجيزها المجلس السيادي.
> ماذا تم تنفيذه من متطلبات إعادة بناء الثقة، الممثلة في إعادة نشر القوات خارج المناطق المدنية، وعودة خدمة الإنترنت، وإتاحة الحريات العامة والإعلامية؟
- حرية الإعلام متاحة للجميع، لكن يبقى أننا في أوضاع استثنائية، ونواجه تهديدات أمنية ما تزال قائمة. بعد انتهاء هذه المهددات ستعود خدمة الإنترنت، وسيتم سحب القوات إلى معسكراتها.
ويتم الآن تخفيض أعداد القوات المنتشرة، لكن ما زالت هنالك جهات تسعى للنيل من الاتفاق، ولقلب نظام الحكم، وكل الخيارات الآن موجودة أمام أعداء السودان.

محاولات انقلابية
> تحدثتم عن أكثر من محاولة انقلابية، وعن ضبط أفراد، ماذا تم بشأنهم؟
- حتى اليوم (أمس) كانت هنالك محاولات للانقلاب.
> ما الجهات التي تحاول الانقلاب على المجلس العسكري؟
- ستفصح عنها التحقيقات والتحريات الجارية.
> كوّن المجلس العسكري لجنة برئاسة نائب رئيس المجلس للتفاوض مع الحركات المسلحة، ما مصيرها بعد توقيع الاتفاق؟
- كُونت هذه اللجنة بطلب من الحركات المسلحة، للتفاوض مع المجلس العسكري. وتكوين أي لجنة حسب المتفق عليه. وسننشئ مفوضية للسلام، مستفيدين من التجارب السابقة في كيفية إدارة هذه الملفات، للتفاوض مع المجموعات الخارجة، ونعتقد أن الحركات يجب أن تعود لتستعد للانتخابات، لأن الحكومة التي ستكون يجب أن تكون حكومة من مستقلين، وليست حكومة محاصصة حزبية.

عفو قريب عن قادة الحركات المسلحة
> كيف يمكن أن يعود قادة الحركات المسلحة، وسبق لكم أن أبعدتم أحدهم إلى خارج البلاد «ياسر عرمان ورفاقه»؟
- أي حركة يتم الاتفاق معها يعود قادتها.
> هل شرط العودة هو توقيع اتفاق؟
- حتى لو تم توقيع اتفاق حسن نوايا أو وقف عدائيات، فالشخص الذي أبعد عندما حضر للبلاد لم يعترض عليه أحد، لكن عندما تحدث بخلفيته، وتحدثنا معه، طلب العودة للجهة التي أتى منها.
> أصدرتم قرارات بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين السياسيين، متى تصدرون قرارات بالعفو عن المحكومين بقضايا سياسية من المعارضين؟
- لا أظن أن هنالك أحكاماً تجاه سياسيين.
> هنالك حكم بالإعدام صادر على رئيس ونائب الحركة الشعبية لتحرير السودان مالك عقار وياسر عرمان مثلاً؟
- سيصدر عفو قريباً عن جميع المحكومين على خلفيات سياسية، مثل قادة الجبهة الثورية والحركة الشعبية قطاع الشمال، وهذا الأمر مطروح أمامنا للنقاش.
> إعلان «الحرية والتغيير» خصص الأشهر الستة الأولى لتحقيق السلام، هل هي كافية؟
- حتماً غير كافية، لكنها لوضع الأسس لانطلاق العملية السلمية.
> هل المطلوب موافقة المجلس العسكري على تعيين رئيس الوزراء؟
- رئيس الوزراء يتم ترشيحه للمجلس السيادي، ليقرر بشأنه، يوافق أو لا يوافق.
> كيف يتم اتخاذ القرار داخل المجلس السيادي؟
- بأغلبية الثلثين.
> ما دور المجتمع الدولي تجاه السودان؟
- ظل المجتمع الدولي يدعم السودان منذ بداية هذا الحراك، معنوياً ومادياً، فكل دول الجوار تقف إلى جانب الشعب السوداني، أصدقاؤنا في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، حتى الصين وروسيا قدموا مساعدات للسودان.
> هنالك ملفات مؤثرة على الأوضاع في البلاد وعلى الأوضاع السياسية والاقتصادية فيها، مثل العقوبات ولائحة الدول الراعية للإرهاب، هل شرع المجلس العسكري في التعاطي معها؟
- هناك إجراءات مستمرة حول ملف العقوبات منذ النظام السابق، وقد ابتعثنا قانونيين لبحث هذا الأمر مع الإدارة الأميركية، وهي قد وعدت بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد استكمال العملية السلمية، ونرى أن الوقت أصبح مناسباً.
> خلال لقاءاتكم مع المبعوثين الدوليين في الولايات المتحدة وأوروبا، هل تلقيتم وعوداً بمساعدات حال التوصل لاتفاق؟
- جميعهم يقولون ذلك، الاتحاد الأوروبي وأميركا وعدوا بأنه متى ما تم التوافق وتشكيل حكومة مدنية، فسيدعمونها وسيقومون بإعفاء الديون، ودعمنا اقتصادياً.
> متى سيتم التوقيع على الاتفاق؟
- بعد الانتهاء من صياغة وثيقة هياكل الحكم الانتقالية. نحن نفضل أن يكون التوقيع احتفالاً خاصاً بالسودانيين، يعرف من خلاله الشعب أنه انتقل لمرحلة سياسية جديدة، من دون إفساده بتجمهرات خارجية كبيرة.
> أهنالك حديث عن توجيه دعوات لبعض رؤساء الدول؟
- حتى الآن لم توجه دعوة لأي رئيس.
> هل أبدى رؤساء دول في الإقليم رغبتهم بالحضور والمشاركة؟
- معظم دول الجوار أبدت الرغبة في أن تحضر المناسبة وتشارك، وهنالك من قدّم الدعوة للتوقيع على الاتفاق في دولته.
> هل تتوقع أن يتم التوقيع خلال الأسبوع الحالي؟
- ربما نهاية هذا الأسبوع.
> قرار الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية السودان في حال عدم تسليم السلطة لحكومة مدنية، ماذا بشأنه؟
- قال الاتحاد الأفريقي إن هذا انقلاب عسكري، ونحن نقول له إنه ليس انقلاباً، ومبعوثوه موجودون في البلاد. هو يقول متى ما تم التوافق على الحكومة، والشعب رضي عنها، فليس لديهم غضاضة في التخلي عن قراره، حتى الاتحاد الأوروبي تحدث عن هذا التوافق، ولن يكون لديهم أي اعتراض على قيام نظام للحكم تمّ التراضي عليه من الجميع.
> كيف تنظرون إلى دور المبادرة الإثيوبية - الأفريقية في التوصل لتوقيع الاتفاق؟
- ما تم توقيعه متفق عليه سابقاً، ونحن نشكرهم على تقريب وجهات النظر وتسهيل جلوس بعضنا مع بعض. المبادرة هي المقترحات نفسها التي كانت مقدمة سابقاً، فقط تمت صياغتها وكتابتها، ولم نجد عناء كثيراً في الاتفاق عليها، كانوا مجرد مسهلين.

دعم سعودي وخليجي
> هل تتوقعون دعماً خليجياً للسودان خلال الفترة المقبلة؟
- ظل الخليجيون يقدمون الدعم للسودان من بداية التغيير، ولا نتوقع أن ينقطع دعمهم، بل سيزداد.
> المملكة العربية السعودية والإمارات قدمتا دعماً قدره 3 مليارات دولار، وصل السودان منه 500 مليون، ما مصير بقية الدعم؟
- هي ستأتي في شكل مساعدات ومواد بترولية وقمح وأدوية.
> ما الإجراءات المتوقع اتخاذها من أجل احتياجات المواطنين اليومية؟
- اللجنة الاقتصادية التابعة للمجلس العسكري تبذل جهداً كبيراً في توفير احتياجات المواطنين من الموارد الشحيحة، نحن ننتظر بأعجل ما يمكن تشكيل حكومة، ليأتي مسؤولون مختصون في الاقتصاد، ويضعوا الخطط التي تخرج بالاقتصاد إلى بر الأمان.
> كيف تنظرون إلى التوتر في المنطقة العربية والتطورات التي تشهدها في الآونة الأخيرة؟
- نحن نقف مع إخوتنا في الخليج العربي ضد الاعتداءات التي حدثت، وندين ما حدث، ونحن على استعداد أن نقدم لهم الدعم والمساندة، متى ما طُلب منا ذلك.
ونعلن وقوفنا وانحيازنا للدول العربية، لأن لهم الحق في الدفاع عن بلادهم وحمايتها. الاعتداء والتدخل في شؤون الدول الداخلية مرفوض، والعالم الآن كله اصطف ضد الإجراءات التي اتخذتها إيران، وضد الحوثيين الذين يستهدفون المدنيين. هذه الدول تملك الحق في الدفاع عن نفسها، ولنا الحق في الوقوف معهم، من منطلق علاقاتنا التاريخية، إذا كان ذلك في المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة.
> ماذا بشأن القوات السودانية التي تقاتل إلى جانب تحالف استعادة الشرعية في اليمن؟
- لدينا اتفاقيات إقليمية مع دول التحالف، وتعهدات دولية، ملتزمون بها.
> هل هنالك أي اتجاه لسحب تلك القوات؟
- طالما ظلت الاتفاقيات قائمة والتهديد مستمراً، والأسباب التي تدخّلنا من أجلها قائمة، لا أظن أنه سيكون هنالك تفكير لسحب هذه القوات.
> البعض ينظر إلى قوات الدعم السريع أنها ميليشيا، ويدعو إلى إعادة إدماجها في الجيش، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
- الدعم السريع قوات تتبع القوات المسلحة، وحسب قانونها تعمل بإمرة الجيش، وكل أفرادها كانوا في القوات المسلحة، وتكونت من حرس الحدود والترتيبات الأمنية. هذان الفصيلان جزء منها، إضافة إلى أن الضباط هم ضباط الجيش.
الحملة ضد «الدعم السريع» مقصود بها إخراجها من المشهد السياسي، لأنها قوات فاعلة ومؤثرة، وبعض الأطراف تريد إزاحتها.
> هل أنتم كأعضاء في المجلس العسكري طامحون إلى القيام بدور سياسي لاحقاً؟
- نحن طالبنا منذ البداية ألا يشارك أي شخص شارك في الفترة الانتقالية، في المرحلة المقبلة، وطلبنا أن يكتب ذلك في الاتفاقية، التي نحن بصدد توقيعها.
> أليست لديكم رغبة في الترشح للانتخابات؟
- إطلاقاً، ليست لدينا أي رغبة بذلك.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.