آريين روبن... لاعب استثنائي جلب السعادة والألقاب أينما حل

أعلن اعتزاله بعد مسيرة حافلة بالنجاحات في أيندهوفن وتشيلسي وريال مدريد والمنتخب الهولندي

روبن يحرز الهدف القاتل عندما فاز بايرن على دورتموند في نهائي دوري أبطال أوروبا 2013
روبن يحرز الهدف القاتل عندما فاز بايرن على دورتموند في نهائي دوري أبطال أوروبا 2013
TT

آريين روبن... لاعب استثنائي جلب السعادة والألقاب أينما حل

روبن يحرز الهدف القاتل عندما فاز بايرن على دورتموند في نهائي دوري أبطال أوروبا 2013
روبن يحرز الهدف القاتل عندما فاز بايرن على دورتموند في نهائي دوري أبطال أوروبا 2013

دائما ما تكون الأشياء غير المتوقعة جميلة ومثيرة، لكن بعض الأشياء المتوقعة قد تكون كذلك أيضا، فقد كان الجميع يعرف جيدا الطريقة التي يلعب بها النجم الهولندي آريين روبن، لكن لم يكن بمقدور المدافعين إيقافه. لقد كان روبن يتسلم الكرة على الناحية اليمنى من الملعب، وينطلق بها باتجاه خط التماس ثم يتجه للعمق ويسجل الأهداف. وكان النجم الهولندي الكبير يفعل هذا الأمر مرارا وتكرارا، رغم أنه كان يخفق في بعض الأحيان. وفي بعض الأحيان كان يسجل في الزاوية القريبة، وفي أحيان أخرى كان يخطو خطوات قليلة أخرى داخل منطقة الجزاء، أو خارجها مباشرة، ويسجل في الزاوية البعيدة. وفي بعض الأحيان كان يطلق تسديدات أرضية، وفي أحيان أخرى تسديدات في أعلى المرمى.
قد يبدو الأمر بسيطاً، لكنه لم يكن كذلك على الإطلاق، لكن الشيء المؤكد هو أنه كان من الرائع أن تشاهده وهو يقوم بهذا الأمر مرارا وتكرارا. والأسبوع الماضي، أعلن اللاعب الهولندي، الذي رحل عن بايرن ميونيخ في نهاية الموسم الماضي، اعتزاله كرة القدم وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، بعد 19 عاماً من ممارسة اللعبة على المستوى الاحترافي. وأصدر بيانا قال فيه إن الإصابات قد أعاقته كثيرا وأنه لم يعد من المنطقي الاستمرار بعد ذلك، مضيفا: «إن حبي للعبة والاقتناع بأنه لا يزال بإمكاني التعامل مع العالم كان ضد الواقع، فأنا لم أعد لاعبا صغيرا في السادسة عشرة من عمره ليس لديه فكرة عما يمكن أن تفعله الإصابات باللاعب».
وأشار إلى أن الوقت قد حان «لقضاء المزيد من الوقت مع زوجتي وأطفالي والاستمتاع بكل الأشياء الجيدة التي تنتظرنا»، وهذا أمر منطقي، لأن روبن قد حقق كل شيء وفاز بدوري أبطال أوروبا والدوري الهولندي والدوري الإنجليزي والدوري الإسباني، بالإضافة إلى ما لا يقل عن ثمانية ألقاب للدوري الألماني الممتاز. وعلاوة على ذلك، قاد روبن منتخب هولندا للوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم 2010، ثم الحصول على المركز الثالث في كأس العالم 2014 بالبرازيل. وفاز ببطولات الكأس 16 مرة، وحصل على الكثير من الجوائز الفردية. وبالتالي، لم يعد هناك المزيد لكي يحققه، خاصة في ظل معاناته من الإصابات التي أثرت عليه كثيرا.
ورغم كل البطولات التي حصل عليها، لم يكن طريقه مفروشا بالورود في عالم كرة القدم، فبعد انضمامه إلى تشيلسي قادما من بي إس في أيندهوفن الهولندي، اكتشف الأطباء وجود ورم في إحدى خصيتيه وقرروا إجراء عملية جراحية لاستئصاله. وتعافى اللاعب الهولندي تماما بعد ذلك، لكن بعد حصوله على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين خلال ثلاث سنوات، رحل إلى ريال مدريد. وفي إسبانيا، قضى اللاعب الهولندي موسمين سعى خلالهما إثبات أنه يمتلك قدرات كبيرة لكن بمجرد وصول فلورنتينو بيريز كرئيس للنادي وتعاقده مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا في صيف 2009، كان ذلك يعني أن وقت روبن مع النادي الملكي قد انتهى.
انتقل روبن إلى بايرن ميونيخ في ذلك الصيف، ليكون هو النادي الذي ينهي معه مسيرته الكروية أيضا. وسيتم تذكره، من نواح كثيرة، على أنه كان لاعبا في بايرن ميونيخ، وليس في أي فريق آخر؛ حيث قاد روبن النادي البافاري للحصول على لقب الدوري الألماني الممتاز ثماني مرات، وكان صاحب الهدف القاتل في الدقيقة 89 عندما فاز بايرن ميونيخ على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا على ملعب ويمبلي عام 2013، ووصف توماس مولر هدف روبين أمام بوروسيا دورتموند بـ«لحظة خالدة من لاعب سيظل في قلوبنا».
ويمكن القول بأن هذا كان هو الهدف الأكثر أهمية في مسيرته الكروية، ومن الغريب أنه لم يسجله بطريقته المعتادة عن طريق الدخول إلى عمق الملعب والتسديد بقدمه اليسرى، لكنه سجله بعد مراوغة اثنين من المدافعين. وفور إطلاق الحكم لصافرة النهاية، دخل روبن في نوبة بكاء شديدة، وقال في تصريحات بعد المباراة: «حسناً، لقد وصلنا مرتين إلى المباراة النهائية خلال السنوات الثلاث الماضية وخسرنا في كل منهما، ولم نكن نرغب في الخسارة مرة أخرى».
ولن يتم تذكره بالطبع بأنه كان خاسرا، على الرغم من أنه كان يتم اتهامه في بعض الأحيان بأنه يدعي السقوط من أجل الحصول على أخطاء وركلات جزاء، وهو أمر صحيح في الحقيقة. ففي مرحلة ما من مسيرته الكروية في ألمانيا، كان يُعرف بأنه «ملك الغطس» وكان يتم السخرية منه على نطاق واسع بسبب ادعائه السقوط أمام المكسيك في كأس العالم 2014، لكن بشكل عام، تخلص روبن من السقوط المبالغ فيه داخل منطقة الجزاء بمرور الوقت. ويوم الخميس الماضي، أعرب زملاؤه في الفريق عن إعجابهم بما قدمه خلال مسيرته الحافلة وعن حزنهم بسبب اعتزاله اللعب.
وقال ديفيد ألابا على حسابه الخاص على «تويتر» إنه فخور باللعب مع روبن، مضيفا: «طريقتك في اللعب كانت مختلفة، وشخصيتك كانت استثنائية»، بينما كتب فيليب لام: «وداعاً للاعب استثنائي». وتعكس هذه الإشادة من جانب لام وألابا حقيقة أن روبن كان لاعبا استثنائيا، لكن لم يكن اللاعبون فقط هم من استمتعوا بمهاراته داخل الملعب، ولكن جمهور الساحرة المستديرة أيضا استمتع بمهارات هذا اللاعب الكبير.
من جانبه عبر فرانك ريبيري، لاعب بايرن ميونيخ السابق، عن حزنه بسبب قرار روبن اعتزال كرة القدم عقب نهاية. وقال ريبيري: «أنا أتأسف لاعتزاله. أنا حزين. ولكن هذا هو قراره، وهو الوحيد الذي بإمكانه اتخاذه، ويجب أن تحترم هذا». وأرهب الثنائي ريبيري وروبن دفاعات الفرق التي يواجهها بايرن ميونيخ على أرضه أو خارجها لعدة سنوات، ولكنهما لم يحصلا على تجديد لعقديهما. وودعا الفريق بالفوز بلقبي الدوري والكأس في الموسم المنقضي. وقال ريبيري (36 عاما): «وقتنا سويا في بايرن كان عظيما وناجحا».
وهذا هو السبب الذي جعلني أطلب من ابني أن يجلس ويشاهد خمس دقائق لآرين روبن وهو يتقدم للأمام ويتجه لعمق الملعب ويسجل أهدافا، عندما أحاول تحفيزه قبل مبارياته في فريق الناشئين تحت عشر سنوات، بدلاً من مقاطع الفيديو الرائعة التي يفضل أن يشاهدها لكل من ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.
وأجلس مع نجلي لنشاهد روبن وهو يقوم بهذه الأشياء الرائعة، وأقول له: «هل رأيت ذلك؟ كيف سجل من هناك؟»، ثم نجلس في صمت ونرى الكرة وهي تتهادى في الشباك بعد خروجها من القدم اليسرى للاعب الهولندي المبدع. ثم نبتسم، وهذا هو ما كان يفعله روبن، فقد جعل الناس يبتسمون، وأعتقد أنه لا توجد إشادة أو ثناء لأي لاعب أكثر من ذلك!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.