منتدى دولي شرق الفرات لبحث مستقبل المنطقة بعد هزيمة «داعش»

قيادي في «المجلس الوطني الكردي» يدعو إلى «اللامركزية السياسية» ضمن وحدة سوريا

افتتاح المنتدى الدولي شرق سوريا أمس (الشرق الأوسط)
افتتاح المنتدى الدولي شرق سوريا أمس (الشرق الأوسط)
TT

منتدى دولي شرق الفرات لبحث مستقبل المنطقة بعد هزيمة «داعش»

افتتاح المنتدى الدولي شرق سوريا أمس (الشرق الأوسط)
افتتاح المنتدى الدولي شرق سوريا أمس (الشرق الأوسط)

انطلقت في مدينة عامودا شمال شرقي سوريا فعاليات «المنتدى الدولي حول داعش» بمشاركة باحثين أجانب وعرب لبحث مستقل شرق الفرات بعد هزيمة التنظيم عسكرياً، في وقت دعا معارض كردي من تكتل آخر إلى «لا مركزية» في البلاد.
ويشارك في المنتدى الذي نظمه «مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية» ويستغرق ثلاثة أيام، أكثر من 125 ضيفاً من الأكاديميين والباحثين والسياسيين من 15 دولة، منها الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية. وأعلن منظمون أنهم حرصوا على «مشاركة كافة أبناء الشعب السوري في هذا المنتدى كي نظهر ما فعله (داعش) بشعوب المنطقة وبشكل خاص الشعب الكردي».
وبحسب «مركز روج آفا» (غرب كردستان)، يهدف المنتدى لـ«تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبها تنظيم (داعش) الإرهابي بحق الإنسانيّة والمرأة والبيئة والأماكن التاريخية، عبر تقديم تقارير ووثائق مدعّمة بالصور والفيديوهات ودراسة جميع جوانب إرهاب (داعش) بشكل موضوعي لمعالجة تداعياته»، إضافة إلى «كيفية التعامل مع عناصر تنظيم (داعش)، (المقاتلين المحليين والأجانب) وعوائلهم وفق القوانين والمواثيق الدولية ومصير تنظيم (داعش) بعد انتهائه عسكرياً وجغرافياً، والإجراءات الوقائية لمنع ظهوره مجدداً». ويتناول المحاضرون السيناريوهات السياسية المطروحة لإدارة المنطقة ما بعد انتهاء «داعش» جغرافياً وعسكرياً.
على صعيد آخر، قال المعارض الكردي فيصل يوسف المنسق العام لـ«حركة الإصلاح» الكردي لـ«الشرق الأوسط» في القامشلي: «للمجلس الوطني الكردي ممثلون في اللجنة الدستورية منذ بداية طرح تشكيلها، وتم اختيار السيد حواس عكيد من الائتلاف المعارض، والسيد كاميران حاجو ممثلاً عن المجلس الكردي ككيان كردي معارض».
وتشكّل المجلس الوطني الكردي المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. برعاية من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، ويضم تيارات وأحزاباً سياسية وشخصيات مستقلة، ويطالب الاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية، وبـالشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية، ويدعو إلى تحقيق اللامركزية السياسية في الحكم في سياق وحدة الأراضي السورية، وعدم التمييز القومي والديني والطائفي.
وجرت محاولات للتفاوض بين «المجلس الوطني» و«مجلس سوريا الديمقراطية» الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي. وتعارض أنقرة مشاركة «مجلس سوريا» في العملية السياسية واللجنة الدستورية.
وإذا باشرت اللجنة الدستورية عملها، «سنعمل على تثبيت حقوق الشعب الكردي دستورياً، واعتبار سوريا دولة ديمقراطية متعددة الأديان والقوميات»، بحسب فيصل يوسف والذي يشغل عضو الهيئة الرئاسية للمجلس الكردي، مضيفاً: «نتطلع أن تكون سوريا المستقبلية دولة اتحادية علمانية تضمن حقوق الشعب الكردي وباقي المكونات، وإيجاد حل عادل للقضية الكردية باعتبارها وحدة جغرافية سياسية موحدة».
وتقول الأحزاب السياسية الكردية إنّ نسبتهم تشكل نحو 12 في المائة من التعداد السكاني العام (23 مليون نسمة قبل 2011)، عانوا على مدى عقود طويلة من التهميش والتمييز القومي، وصل ذروته في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي عندما منعوا من التحدث بلغتهم الأم في الدوائر والمؤسسات الرسمية.
وبعد اندلاع حركة الاحتجاجات المناهضة لنظام الحكم في سوريا ربيع 2011، اختار المجلس الكردي العمل والانضمام إلى صفوف «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة»، وممثل في «هيئة التفاوض العليا»، ويرى السياسي الكردي فيصل يوسف أنهم حركة سياسية معارضة، «وندعو إلى نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي، وإيجاد حل عادل للقضية الكردية، ونعمل من خلال حلفائنا لتثبيت حقوق شعبنا»، وطالب الجهات الدولية والقوى الفاعلة بالشأن السوري، «بالضغط على النظام الحاكم للقبول بحل سياسي لوضع حد للوضع القائم في البلاد عبر تطبيق القرارات الدولية وبشكل خاص القرار 2254».
ويدعو المجلس الكردي إلى إلغاء السياسات والقوانين العنصرية المطبّقة على الأكراد بما في ذلك حظر استخدام اللغة الكردية وإنشاء المدارس الكردية، وتعويض المتضررين الذين انتزعت أراضيهم ضمن مشروع الحزام العربي بعد سيطرة حزب البعث على السلطة بداية سبعينيات القرن الماضي.
وتتوزع الجماعات السياسية الكردية بين 3 أطر رئيسية منقسمة؛ أولها: «حركة المجتمع الديمقراطي»، ويعد حزب الاتحاد الديمقراطي السوري أحد أبرز الأحزاب الذي أعلن الإدارة الذاتية بداية 2014. وتعد «وحدات حماية الشعب» الكردية جناحه العسكري.
أما الإطار الثاني فيتمثل بـ«المجلس الوطني الكردي» المُعلن نهاية 2011، ويعمل في الائتلاف الوطني السوري المعارض وعضواً في الهيئة العليا للتفاوض المعارضة، ويمثل سياسياً قوة «بيشمركة روج آفا»، فيما يشكل «التحالف الوطني الكردي» الإطار الثالث ويتألف من أحزاب وقوى سياسية مقربة من الإدارة الذاتية وشاركت في انتخاباتها المحلية، بينما يعمل الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي بزعامة عبد الحميد درويش خارج هذه الأطر.
إلا أن هذه الجماعات السياسية تشكو من خلافات بينية، وتوسط مسعود البرزاني لحلها وعقد اجتماعين في مدينة أربيل واجتماع ثالث في مدينة دهوك عقد في شهر أكتوبر 2014، ووقعوا 3 اتفاقيات نصت على إدارة المنطقة الكردية تشاركياً مناصفة بين المجلس الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، وتأسست «الهيئة الكردية العليا» لهذا الغرض لكن المجلس جمّد عضويته في هذه المرجعية السياسية المشتركة في مارس (آذار) 2015. متهماً حزب الاتحاد بعدم تطبيق الاتفاقيات والانفراد بالسلطة. ونقل يوسف التزام المجلس الكردي بجميع اتفاقياته مع «حركة المجتمع الديمقراطي»، «لكن الأخيرة لم تلزم بتطبيق الاتفاقيات، ورغم الخلافات القائمة يجب تجاوزها، والبدء بخطوات حقيقية واتخاذ إجراءات لبناء الثقة وعلى رأسها إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين في سجون إدارة حزب الاتحاد، وإفساح المجال للنشاط السياسي والإعلامي، وحرية افتتاح المكاتب والمقرات الحزبية، ونرى أنّ اتفاقية دهوك الأخيرة تشكل أرضية مناسبة لوحدة الموقف الكردي والعمل المشترك»، على حد تعبيره.
ويسعى التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش» عبر مبعوث الرئيس الأميركي ويليام روباك، والسفير الفرنسي الخاص بالملف السوري فرنسوا سينيمو، تقريب وجهات النظر وحل الخلافات العالقة بين قطبي الحركة الكردية السورية، وطرحت فرنسا مبادرة لوحد الصف الكردية.
وعن موقفهم من المبادرة الفرنسية، قال يوسف: «رحبنا بالمبادرة، سيما وأنّ فرنسا هي دولة صديقة للشعب الكردي، تبلغنا المبادرة من الجهات الفرنسية الرسمية»، وتنص المبادرة على أهمية التزام جميع الأطراف بالقرارات الدولية ذات الصلة بحل الأزمة السورية، وتعزيز إجراءات بناء الثقة بين «المجلس الكردي» و«حركة المجتمع الديمقراطي» وإدارتها، والمشاركة في العملية السياسية، وفي ختام حديثه شدّد يوسف: «طالما دعا المجلس للعمل المشترك وضرورة توحيد الصف الكردي؛ فالمبادرة الفرنسية تصب في ذات المساعي، لوحدة العمل الإداري وتشكيل مرجعية سياسية، والدفاع بشكل مشترك عن المناطق الكردية في مواجهة الإرهاب».



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended