منتدى دولي شرق الفرات لبحث مستقبل المنطقة بعد هزيمة «داعش»

قيادي في «المجلس الوطني الكردي» يدعو إلى «اللامركزية السياسية» ضمن وحدة سوريا

افتتاح المنتدى الدولي شرق سوريا أمس (الشرق الأوسط)
افتتاح المنتدى الدولي شرق سوريا أمس (الشرق الأوسط)
TT

منتدى دولي شرق الفرات لبحث مستقبل المنطقة بعد هزيمة «داعش»

افتتاح المنتدى الدولي شرق سوريا أمس (الشرق الأوسط)
افتتاح المنتدى الدولي شرق سوريا أمس (الشرق الأوسط)

انطلقت في مدينة عامودا شمال شرقي سوريا فعاليات «المنتدى الدولي حول داعش» بمشاركة باحثين أجانب وعرب لبحث مستقل شرق الفرات بعد هزيمة التنظيم عسكرياً، في وقت دعا معارض كردي من تكتل آخر إلى «لا مركزية» في البلاد.
ويشارك في المنتدى الذي نظمه «مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية» ويستغرق ثلاثة أيام، أكثر من 125 ضيفاً من الأكاديميين والباحثين والسياسيين من 15 دولة، منها الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية. وأعلن منظمون أنهم حرصوا على «مشاركة كافة أبناء الشعب السوري في هذا المنتدى كي نظهر ما فعله (داعش) بشعوب المنطقة وبشكل خاص الشعب الكردي».
وبحسب «مركز روج آفا» (غرب كردستان)، يهدف المنتدى لـ«تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبها تنظيم (داعش) الإرهابي بحق الإنسانيّة والمرأة والبيئة والأماكن التاريخية، عبر تقديم تقارير ووثائق مدعّمة بالصور والفيديوهات ودراسة جميع جوانب إرهاب (داعش) بشكل موضوعي لمعالجة تداعياته»، إضافة إلى «كيفية التعامل مع عناصر تنظيم (داعش)، (المقاتلين المحليين والأجانب) وعوائلهم وفق القوانين والمواثيق الدولية ومصير تنظيم (داعش) بعد انتهائه عسكرياً وجغرافياً، والإجراءات الوقائية لمنع ظهوره مجدداً». ويتناول المحاضرون السيناريوهات السياسية المطروحة لإدارة المنطقة ما بعد انتهاء «داعش» جغرافياً وعسكرياً.
على صعيد آخر، قال المعارض الكردي فيصل يوسف المنسق العام لـ«حركة الإصلاح» الكردي لـ«الشرق الأوسط» في القامشلي: «للمجلس الوطني الكردي ممثلون في اللجنة الدستورية منذ بداية طرح تشكيلها، وتم اختيار السيد حواس عكيد من الائتلاف المعارض، والسيد كاميران حاجو ممثلاً عن المجلس الكردي ككيان كردي معارض».
وتشكّل المجلس الوطني الكردي المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. برعاية من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، ويضم تيارات وأحزاباً سياسية وشخصيات مستقلة، ويطالب الاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية، وبـالشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية، ويدعو إلى تحقيق اللامركزية السياسية في الحكم في سياق وحدة الأراضي السورية، وعدم التمييز القومي والديني والطائفي.
وجرت محاولات للتفاوض بين «المجلس الوطني» و«مجلس سوريا الديمقراطية» الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي. وتعارض أنقرة مشاركة «مجلس سوريا» في العملية السياسية واللجنة الدستورية.
وإذا باشرت اللجنة الدستورية عملها، «سنعمل على تثبيت حقوق الشعب الكردي دستورياً، واعتبار سوريا دولة ديمقراطية متعددة الأديان والقوميات»، بحسب فيصل يوسف والذي يشغل عضو الهيئة الرئاسية للمجلس الكردي، مضيفاً: «نتطلع أن تكون سوريا المستقبلية دولة اتحادية علمانية تضمن حقوق الشعب الكردي وباقي المكونات، وإيجاد حل عادل للقضية الكردية باعتبارها وحدة جغرافية سياسية موحدة».
وتقول الأحزاب السياسية الكردية إنّ نسبتهم تشكل نحو 12 في المائة من التعداد السكاني العام (23 مليون نسمة قبل 2011)، عانوا على مدى عقود طويلة من التهميش والتمييز القومي، وصل ذروته في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي عندما منعوا من التحدث بلغتهم الأم في الدوائر والمؤسسات الرسمية.
وبعد اندلاع حركة الاحتجاجات المناهضة لنظام الحكم في سوريا ربيع 2011، اختار المجلس الكردي العمل والانضمام إلى صفوف «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة»، وممثل في «هيئة التفاوض العليا»، ويرى السياسي الكردي فيصل يوسف أنهم حركة سياسية معارضة، «وندعو إلى نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي، وإيجاد حل عادل للقضية الكردية، ونعمل من خلال حلفائنا لتثبيت حقوق شعبنا»، وطالب الجهات الدولية والقوى الفاعلة بالشأن السوري، «بالضغط على النظام الحاكم للقبول بحل سياسي لوضع حد للوضع القائم في البلاد عبر تطبيق القرارات الدولية وبشكل خاص القرار 2254».
ويدعو المجلس الكردي إلى إلغاء السياسات والقوانين العنصرية المطبّقة على الأكراد بما في ذلك حظر استخدام اللغة الكردية وإنشاء المدارس الكردية، وتعويض المتضررين الذين انتزعت أراضيهم ضمن مشروع الحزام العربي بعد سيطرة حزب البعث على السلطة بداية سبعينيات القرن الماضي.
وتتوزع الجماعات السياسية الكردية بين 3 أطر رئيسية منقسمة؛ أولها: «حركة المجتمع الديمقراطي»، ويعد حزب الاتحاد الديمقراطي السوري أحد أبرز الأحزاب الذي أعلن الإدارة الذاتية بداية 2014. وتعد «وحدات حماية الشعب» الكردية جناحه العسكري.
أما الإطار الثاني فيتمثل بـ«المجلس الوطني الكردي» المُعلن نهاية 2011، ويعمل في الائتلاف الوطني السوري المعارض وعضواً في الهيئة العليا للتفاوض المعارضة، ويمثل سياسياً قوة «بيشمركة روج آفا»، فيما يشكل «التحالف الوطني الكردي» الإطار الثالث ويتألف من أحزاب وقوى سياسية مقربة من الإدارة الذاتية وشاركت في انتخاباتها المحلية، بينما يعمل الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي بزعامة عبد الحميد درويش خارج هذه الأطر.
إلا أن هذه الجماعات السياسية تشكو من خلافات بينية، وتوسط مسعود البرزاني لحلها وعقد اجتماعين في مدينة أربيل واجتماع ثالث في مدينة دهوك عقد في شهر أكتوبر 2014، ووقعوا 3 اتفاقيات نصت على إدارة المنطقة الكردية تشاركياً مناصفة بين المجلس الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، وتأسست «الهيئة الكردية العليا» لهذا الغرض لكن المجلس جمّد عضويته في هذه المرجعية السياسية المشتركة في مارس (آذار) 2015. متهماً حزب الاتحاد بعدم تطبيق الاتفاقيات والانفراد بالسلطة. ونقل يوسف التزام المجلس الكردي بجميع اتفاقياته مع «حركة المجتمع الديمقراطي»، «لكن الأخيرة لم تلزم بتطبيق الاتفاقيات، ورغم الخلافات القائمة يجب تجاوزها، والبدء بخطوات حقيقية واتخاذ إجراءات لبناء الثقة وعلى رأسها إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين في سجون إدارة حزب الاتحاد، وإفساح المجال للنشاط السياسي والإعلامي، وحرية افتتاح المكاتب والمقرات الحزبية، ونرى أنّ اتفاقية دهوك الأخيرة تشكل أرضية مناسبة لوحدة الموقف الكردي والعمل المشترك»، على حد تعبيره.
ويسعى التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش» عبر مبعوث الرئيس الأميركي ويليام روباك، والسفير الفرنسي الخاص بالملف السوري فرنسوا سينيمو، تقريب وجهات النظر وحل الخلافات العالقة بين قطبي الحركة الكردية السورية، وطرحت فرنسا مبادرة لوحد الصف الكردية.
وعن موقفهم من المبادرة الفرنسية، قال يوسف: «رحبنا بالمبادرة، سيما وأنّ فرنسا هي دولة صديقة للشعب الكردي، تبلغنا المبادرة من الجهات الفرنسية الرسمية»، وتنص المبادرة على أهمية التزام جميع الأطراف بالقرارات الدولية ذات الصلة بحل الأزمة السورية، وتعزيز إجراءات بناء الثقة بين «المجلس الكردي» و«حركة المجتمع الديمقراطي» وإدارتها، والمشاركة في العملية السياسية، وفي ختام حديثه شدّد يوسف: «طالما دعا المجلس للعمل المشترك وضرورة توحيد الصف الكردي؛ فالمبادرة الفرنسية تصب في ذات المساعي، لوحدة العمل الإداري وتشكيل مرجعية سياسية، والدفاع بشكل مشترك عن المناطق الكردية في مواجهة الإرهاب».



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.