تقرير إسرائيلي يكشف إخفاء وثائق وشهادات عن فظائع «النكبة»

تعزز الرواية الفلسطينية حول معارك 1948

صورة أرشيفية لفلسطينيات هُجّرن خلال نكبة عام 1948... أمام مركز لتلقي المساعدات في مخيم الشاطئ بقطاع غزة (غيتي)
صورة أرشيفية لفلسطينيات هُجّرن خلال نكبة عام 1948... أمام مركز لتلقي المساعدات في مخيم الشاطئ بقطاع غزة (غيتي)
TT

تقرير إسرائيلي يكشف إخفاء وثائق وشهادات عن فظائع «النكبة»

صورة أرشيفية لفلسطينيات هُجّرن خلال نكبة عام 1948... أمام مركز لتلقي المساعدات في مخيم الشاطئ بقطاع غزة (غيتي)
صورة أرشيفية لفلسطينيات هُجّرن خلال نكبة عام 1948... أمام مركز لتلقي المساعدات في مخيم الشاطئ بقطاع غزة (غيتي)

عزز تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية حول إخفاء السلطات الإسرائيلية وثائق سرية تتعلق بالفظائع التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين في عام 1948، بما في ذلك جرائم الإبادة والتطهير العرقي، من رواية الفلسطينيين حول ما حدث وكيف طُردوا قسراً من وطنهم، وأضعف الرواية الإسرائيلية القائمة على أن الفلسطينيين هم الذين بدأوا بذبح اليهود وأن العرب هم الذين طلبوا منهم مغادرة بيوتهم إلى حين انتهاء المعركة.
ونشرت الصحيفة الإسرائيلية تحقيقاً مطولاً بشأن دفن السلطات الإسرائيلية مئات الوثائق في خزنات حديدية في إطار عملية منهجية لطمس أي أدلة حول «النكبة»، المصطلح الذي يستخدمه الفلسطينيون للإشارة إلى عمليات التهجير القسري الجماعي عام 1948 والتي طالت أكثر من 750 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم في فلسطين التاريخية. وأصبح هؤلاء اليوم أكثر من ستة ملايين لاجئ يطالبون بحق العودة وترفض إسرائيل الاعتراف بهم.
ويُظهر التحقيق الذي حمل عنوان «الدوائر الأمنية تخفي في خزينتها وثائق حول النكبة»، أن السلطات الإسرائيلية تعمد إلى إخفاء وثائق النكبة بشكل لا يُدين إسرائيل ويُضعف أي دراسة تاريخية حول الأمر.
وجاء في التحقيق أن طواقم وزارة الجيش الإسرائيلي تنفّذ عمليات استطلاع مستمرة لفحص وإزالة وثائق تاريخية متعلقة بالمشروع النووي وعلاقات إسرائيل الخارجية والشهادات المتعلقة بالنكبة.
وبدأت «هآرتس» التقرير بكشف تفاصيل مجزرة نفذتها العصابات الصهيونية في قرية الصفصاف الفلسطينية في الجليل الأعلى خلال عملية أُطلق عليها «حيرام»، وراح ضحيتها 52 رجلاً قيّدتهم العصابات الصهيونية ووضعتهم في بئر وأطلقت النار عليهم بشكل جماعي، فيما كانت النساء يتوسلن ويطلبن الرحمة.
وتحدث التقرير عن الجثث التي وجدها الفلسطينيون لاحقاً وكانت 61 جثة، إضافة إلى تسجيل ثلاث حالات اغتصاب إحداها لفتاة عمرها 14 سنة قُتلت بإطلاق النار عليها، ناهيك بتقطيع أصابع إحدى الضحايا بسكين بهدف سرقة خاتمها.
وكُشف إخفاء هذه الوثائق للمرة الأولى من قِبل معهد «أكفوت» لأبحاث الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وقالت المؤرخة تمار نوفيك إنها لاحظت خلال قيامها بأبحاث حول النكبة أجزاء من المستندات منزوعة. وأضافت: «استغرق الأمر مني وقتاً للتفكير في إمكانية اختفاء المستندات ببساطة». وعندما أصرت نوفيك وسألت عن مكان وثيقة معينة، قيل لها إن وزارة الحرب وضعتها في صندوق آمن.
ولم تجد نوفيك، في مسألة قرية الصفصاف، أي اسم ولا من يقف وراء المجزرة التي وقعت فيها.
وقالت «هآرتس» إن القرية التي تم بناء مستوطنة زراعية على أنقاضها، شهدت جرائم حرب ارتكبها مقاتلو اللواء السابع، وإن المستند الذي عثرت عليه نوفيك، والذي لم يكن معروفاً للمحققين، يدعم الادعاءات بهذا الشأن، ويمكن أن يكون دليلاً إضافياً على أن النظام السياسي كان يعرف ما يجري بالضبط.
وفي سياق محاولتها معرفة تفاصيل حول الوثيقة وكاتبها، التقت نوفيك مع المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، الذي نشر كتباً حول المجازر إبان النكبة ونشوء قضية اللاجئين. وتبين أن موريس اطّلع على وثيقة مشابهة للغاية وموجودة في أرشيف «يد يعري» في أحد «الكيبوتسات». لكن عندما عادت نوفيك إلى الأرشيف من أجل الاطلاع على الوثيقة، فوجئت بأنها غير موجودة. وعندما سألت عن سبب اختفائها قيل لها إن الوثيقة أدخِلت إلى خزنة بأمر من مسؤولين في وزارة الأمن. وقال موريس إنه اطّلع على وثيقة للجيش الإسرائيلي تتعلق بمجزرة دير ياسين، لكن عندما عاد لاحقاً طالباً الاطلاع عليها مجدداً تبين له أنها سرية ولا يمكن الاطلاع عليها.
وكان لافتاً أن إخفاء الكثير من الوثائق تم بمصادقة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، ضد القانون، ودون أي إذن قانوني، بل في بعض الحالات تم إخفاء وثائق كانت معدة للنشر من قِبل الرقابة العسكرية، ثم نُقلت إلى أقبية حيث دُفنت هناك.
واضطلع قسم كامل في وزارة الدفاع الإسرائيلية بالأمر، وهو قسم «مالاب» الذي يعد الأكثر سرية هناك. وشن موظفو هذا القسم جولات بحث كثيرة في الوثائق التاريخية، وأخفوا شهادات جنرالات حول قتل مدنيين وتدمير قرى.
واعترف يحئييل حوريف، الذي شغل منصب رئيس «مالاب» لمدة عقدين حتى عام 2007، في حديث مع صحيفة «هآرتس»، بأنه بدأ هذه العملية المستمرة حتى الآن، وبأن الجهود المبذولة لإخفاء أحداث 1948 هي جهود منطقية وضرورية، حسب رأيه، من أجل تقويض مصداقية الدراسات حول تاريخ مشكلة اللاجئين. وأضاف أن «الحكم على ادّعاء باحث مدعوم بوثيقة ليس كالحكم على ادّعاء لا يمكن إثباته أو تفنيده».
ومع ذلك، نجح باحثون في العثور على وثائق، بعضها يناقش المذابح والترحيل من قِبل لجنة سياسية في حزب «مبام»، وتتضمن أيضاً نقاشاً حول «أعمال خطيرة» في قرية دويمة. أحد الأعضاء اتهم عصابة يهودية تُعرف باسم «ليحي» بهذا. وفي وقت لاحق، تحدث عن نهب في مناطق اللد والرملة وبئر السبع. وتقول «هآرتس» إن إحدى أكثر الوثائق فظاعةً عن تاريخ قضية اللاجئين الفلسطينيين، كتبها عضو في قسم خدمة المعلومات التابع لمنظمة «الهاغانا»، ووثّق خلالها السبب الحقيقي لإفراغ البلاد من سكانها العرب. وهذه الوثيقة كانت أساس مقالة نشرها بيني موريس في عام 1986 وتناولت هجرة العرب. وبعد سنوات، عاد فريق «مالاب» إلى المستند وأمر بالحفاظ على سريته. ولم يكن بإمكان «مالاب» أن يعرف أنه بعد بضع سنوات سيجد الباحثون نسخة من المستند وسينقلونه إلى الرقيب العسكري الذي سيوافق على نشره دون تحفظات.
ويتطرق المستند (الوثيقة) إلى إخلاء القرى العربية، ويقول إن «70% من العرب غادروا فلسطين بتأثير من العمليات العسكرية اليهودية»، وهذا يتناقض مع الرواية الإسرائيلية القائمة على أن قضية اللاجئين سببها دعوة جهات سياسية عربية الفلسطينيين إلى مغادرة مدنهم وقراهم لحين الانتصار على اليهود.
وترتب هذه الوثيقة أسباب الهجرة حسب الأهم، وهي «أعمال عدائية يهودية مباشرة ضد الناطقين بالعربية»، ثم، ثانياً ما تركه ذلك من تأثير على القرى المجاورة، وثالثاً تصرفات المنشقين من عصابتي «الإرغون» و«ليحي»، ثم تأتي أوامر المؤسسات والمنظمات العربية، ثم نشاطات سرية يهودية لتهريب السكان العرب، وأخيراً أوامر الإخلاء. وجاء في الوثيقة أنه «من دون شك فإن العمليات العدائية كانت السبب الأساسي لحركة السكان». وتحدثت الوثيقة عن مكبرات الصوت باللغة العربية وكيف أثبتت نجاعتها في مناسبات عدة واستُّغلت أفضل استغلال، كما تحدثت عن نقض العصابات الإسرائيلية اتفاقات مع العرب وكيف ساعد هذا على هرب بعض العرب من قرى قريبة.
واحتوت الوثيقة على ملحق يصف أسباب تهجير سكان عشرات القرى العربية. ومن هذه الأسباب «القضاء على القرية بأيدينا»، أو «قتل الكثيرين» من سكانها، أو بسبب «نصيحة يهودية ودية» أو «بعد سطو وقتل وهجوم على بيت الأيتام».
ولم يكتفِ مسؤولو وحدة إخفاء الوثائق بذلك، وإنما طاردوا أي شهادة، حتى ولو كانت شفوية، حول النكبة. وفي مرحلة ما وضع أفراد هذا الجهاز أيديهم على تسجيلات سلسلة مقابلات مع شخصيات عامة وعسكريين إسرائيليين سابقين، أجراها «مركز رابين» في بداية سنوات الألفين، في إطار مشروع لتوثيق عملهم في السلك الحكومي. وحوّل الجهاز مقاطع واسعة من هذه المقابلات إلى سرية.
وتقول «هآرتس» إنه تم حذف مقاطع من شهادة الضابط الإسرائيلي أرييه شاليف، الذي تحدث عن طرد سكان قرية صبرا إلى ما وراء الحدود، كما تم حذف مقاطع من مقابلة مع اللواء إيلاد بيليد الذي تحدث عن حرب عصابات وحرب وجودية، وتحدث عن تحذيرات للعرب بمجازر وشيكة وكذلك تفجير منازل.
قسم آخر من الوثائق أراد «مالاب» أن يخفيه تم أخذه من محادثة بين الدكتور ليف طوف والميجور جنرال (أفراسا) تمير الذي قال إنه قام، وفقاً لسياسات ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، بتدمير قرى عربية بأكملها حتى لا يعود إليها اللاجئون.
وتسريب هذه الوثائق يزيل الثلج عن رأس جبل كبير من الجليد. ويأتي في وقت تندلع فيه معركة سياسية وقانونية حول مكانة اللاجئ الفلسطيني وعلى من تنطبق هذه الصفة. وفي عام 2010 تم تمديد فترة السرية على الوثائق إلى 70 سنة منذ النكبة، ثم في فبراير (شباط) الماضي تم تمديد الفترة إلى 90 سنة، أي حتى 20 سنة أخرى.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.