إردوغان يعزل محافظ «المركزي» وتوقعات بـ {زلزال} في الأسواق غداً

استقلالية البنك في مرمى الشك... وخبراء عدوه «كبش فداء» لفشل الحكومة

تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)
تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)
TT

إردوغان يعزل محافظ «المركزي» وتوقعات بـ {زلزال} في الأسواق غداً

تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)
تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)

أحدث قرار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (السبت)، بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شتينكايا، وتعيين نائبه مراد أويصال، بدلاً عنه بموجب مرسوم رئاسي جدلاً واسعاً، وفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استقلالية «البنك المركزي التركي»، في ظلّ النظام الرئاسي الذي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات شبه مطلقة، والذي بدأ سريانه عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) 2018.
وأمام تساؤلات أخرى عن عمق الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها تركيا، والتي تبدو الحكومة عاجزة عن تقديم حلول لها.
ولم يتضمن المرسوم الرئاسي بإقالة محافظ البنك المركزي أسباباً لإقالته، لكن تقارير كشفت عن تصاعد خلافاته مع إردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية برات البيراق، اللذين طالباه بالاستقالة إلا أنه رفض؛ فتمت إقالته.
ووفقاً لما كشفته مصادر حكومية تحدثت لوسائل الإعلام، أمس، مع اشتراط عدم الكشف عن هويتها، ضغط إردوغان على شتينكايا، في يونيو (حزيران) الماضي، قبل جولة إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول، من أجل خفض أسعار الفائدة، لكنه رفض، وهو ما جعله يدفع منصبه ثمناً لإصراره على التمسُّك باستقلالية «البنك المركزي» وقراراته.
وتعرض البنك المركزي التركي لضغوط حادة من جانب إردوغان، العام الماضي، في ظل أزمة الليرة التركية، التي تسبب انهيارها في ارتفاع غير مسبوق في التضخم وزيادة البطالة بسبب تسارع إغلاق الشركات وزيادة حجم الدين التركي إلى أرقام مخيفة. حيث يرى إردوغان (ومعه البيراق) أن خفض سعر الفائدة سيدفع عجلة النمو الاقتصادي في مواجهة الأزمة التي تواجهها البلاد، في ظل تقلب سعر صرف الليرة، كما سيخفض معدلات التضخم، وهو أمر يخالف النظريات الاقتصادية المتعارف عليها من أن رفع سعر الفائدة هو الآلية المباشرة لخفض التضخم.
وأقلقت التدخلات والضغوطات التي يمارسها إردوغان على «البنك المركزي»، الذي بات يتمتع بالاستقلالية نظرياً فقط، مخاوف المستثمرين، ودفعت بعضهم إلى سحب استثماراتهم من الأسواق التركية. واستغل إردوغان الصلاحيات الممنوحة له بموجب النظام الرئاسي للإطاحة بمحافظ البنك المركزي بسبب الخلاف بينهما.
وكانت مراسيم رئاسية أصدرها إردوغان في يوليو (تموز) 2018، عقب إقرار النظام الرئاسي مباشرة، تضمنت تغييرات تسمح لإردوغان بتعيين محافظي «البنك المركزي»، وهو القرار الذي كان يتطلب في السابق موافقة مجلس الوزراء، حيث وسّع نظام الحكم الجديد من صلاحيات رئيس الجمهورية الذي أصبح له الحق في تشكيل الحكومة، وإجراء التعديلات الوزارية، وفصل موظفي الدولة دون حاجة لموافقة البرلمان.
وأبدى مراقبون دهشتهم لصدور القرار بإقالة محافظ «البنك المركزي» في الوقت الذي بدأت فيه الليرة التركية تتعافى «قليلاً» من أزمتها، مع تحسُّن في مؤشرات التضخم، ووصفوا المرسوم الرئاسي بإقالته بـ«الصادم»، واعتبروا أن إردوغان جعل من محافظ «البنك المركزي» كبش فداء لعجز الحكومة عن حل الأزمة الاقتصادية.
- ترقب لزلزال يوم الاثنين
واعتبر خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إردوغان اختار إصدار مرسوم إقالة محافظ «البنك المركزي» في عطلة نهاية الأسبوع، ليجنب الأسواق صدمة قوية قد تكبد الليرة التركية المزيد من الخسائر، وتحدث هزة عنيفة لدى المستثمرين، لكنهم توقعوا أن ترد الأسواق بعنف على قرار إردوغان عند افتتاح تعاملات بورصة إسطنبول صباح غد (الاثنين)، بما قد يصل إلى مرحلة الزلزلة في الأسواق، مع ظهور ردود أخرى (قد لا تكون فورية) من جانب المستثمرين.
وقال الأكاديمي الخبير الاقتصادي، يالتشين كارا، إن القرار «غير المتوقَّع» الذي اتخذه إردوغان، سيعمق مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك، وسيكون له تأثيره المباشر على سعر صرف الليرة عند بدء تعاملاتها يوم الاثنين.
وعقب إعلان إقالة شتينكايا من منصبه، أمس، أكد «البنك المركزي التركي» في بيان، أنه سيواصل العمل بشكل مستقلّ لتحقيق أهداف السياسة المالية التي تحافظ على استقرار الأسعار.
وقال المحافظ الجديد للبنك، مراد أويصال، إنه سيستخدم قنوات الاتصال على أعلى المستويات للمحافظة على استقرار الأسعار وتحقيق أهداف سياسة الاستقرار المالي، مشيراً إلى أنه سيعقد قريباً مؤتمراً صحافياً لعرض سياسات البنك في المرحلة المقبلة.
وتوقع الخبراء أن يخفف «البنك المركزي» من قيود سياسته المالية خلال اجتماع لجنة السياسات في 25 يوليو (تموز)، إذا لم يتحسن سعر صرف الليرة خلال الشهر الحالي، وذلك في ظل مخاوف من فرض عقوبات أميركية على تركيا مع إعلانها عن تسلّم أول دفعة من منظومة «إس - 400» الصاروخية الدفاعية من روسيا خلال أيام.
وقال إبراهيم تورهان، نائب محافظ «البنك المركزي التركي» السابق، إن الطريقة التي أطاح بها إردوغان بـ«محافظ البنك المركزي» تعصف باستقلالية البنك، وتُعدّ ضربة كبيرة لهيكله المؤسسي وكفاءته واستقلاله.
- أزمة اقتصادية عنيفة متعددة المحاور
والأزمة الاقتصادية التي تعانيها تركيا منذ عام 2016، والتي زادت حدتها، العام الماضي، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 3 في المائة، ودخل مرحلة الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات، واصلت تداعياتها في شكل انهيار مستمرّ لليرة التركية، مع استمرار الانكماش بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي، انسجاماً مع التوقعات.
ويأتي هذا في وقت انكمش فيه الاقتصاد التركي خلال الربع المالي الثاني على التوالي، بسبب أزمة العملة وزيادة معدلات التضخم، فضلاً عن ارتفاع معدلات الفائدة التي ألقت عبئاً ثقيلاً على الناتج المحلي الإجمالي.
وكان التضخم في تركيا ارتفع إلى أعلى معدل له في 15 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 ليتجاوز 25 في المائة، إلا أنه تراجع لاحقاً أكثر من مرة ليصل إلى 15.6 في المائة في الوقت الراهن. كما تراجع سعر صرف الليرة بنسبة 10 في المائة خلال العام الحالي بعد أن كانت قد انخفض بنسبة 30 في المائة العام الماضي، ما اضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 24 في المائة، بزيادة 750 نقطة، بهدف دعم سعر صرف الليرة التي انهارت إلى 7.24 ليرة أمام الدولار في منتصف أغسطس (آب) 2018 بسبب التوتر مع واشنطن حول قضية القس أندرو برانسون الذي كان يُحاكَم بتهم دعم الإرهاب قبل أن يُفرج عنه لاحقاً في أكتوبر بضغوط أميركية.
وتواجه تركيا منذ ذلك الحين أزمات متعددة، منها ارتفاع معدل البطالة إلى 14.6 في المائة، وضعف القوة الشرائية، وارتفاع معدلات إغلاق الشركات، حيث أُغلقت أكثر من 15 ألف شركة في العام الماضي ولا تزال الأعداد تتزايد، وزيادة العجز في الحساب الجاري والميزانية والعجز التجاري، وتراجع احتياطيات «البنك المركزي» من النقد الأجنبي، وارتفاع الديون الخارجية والمحلية والديون قصيرة الأجل التي تستحق السداد في مدى زمني لا يتجاوز العام.
- مسكنات اقتصادية مثيرة للجدل
وتعاملت السلطات التركية مع الأزمة الاقتصادية من خلال مزادات بيع العملة والديون وفرض ضرائب على شراء الأفراد للعملات الأجنبية، من أجل وقف الاتجاه المتسارع لتحويل المدخرات من الليرة إلى الدولار واليورو.
وفي خطوة مثيرة للجدل، بدأ البرلمان التركي مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن اعتماد لائحة جديدة تقضي بضم الاحتياطي النقدي لـ«البنك المركزي»، المحتفظ به بالعملة المحلية (الليرة التركية)، إلى الميزانية العامة للبلاد للوفاء بالاحتياجات السنوية، وهي خطوة أشارت تقارير إلى معارضة رئيس البنك المقال مراد شتينكايا لها.
وانتقد خبراء توجه الحكومة، قائلين إنه استمرار في «الأساليب الفاشلة للحكومة»، مشيرين إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تفاقم الوضع الاقتصادي السيئ للبلاد. وينص مشروع القانون على تخفيض قيمة الأرباح التي يحققها «البنك المركزي»، وتؤول إلى بند الاحتياطي النقدي بالعملة المحلية من 20 في المائة إلى 6 في المائة، على أن تذهب نسبة الـ14 في المائة إلى الموازنة العامة سنوياً.
وحقق البنك المركزي التركي أرباحاً صافية بلغت نحو 56.3 مليار ليرة تركية (9.76 مليار دولار) في عام 2018.
وعلق الخبير الاقتصادي، أوغور جورساس، بأن السلطة التي خسرت في الانتخابات المحلية في إسطنبول والمدن الكبرى أمام حزب الشعب الجمهوري لا تستطيع حل المشاكل الاقتصادية إلا باللجوء إلى الأساليب الفاشلة، ومنها السيطرة على موارد «البنك المركزي»، مضيفاً: «إنهم يزيدون المشكلات الاقتصادية تعقيداً بدلاً عن حلها». ورأى أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة قد تدفع بتركيا إلى انتخابات مبكرة، وهو اتجاه يزداد في البلاد بعد الخسارة المدوية التي تلقاها حزب إردوغان في انتخابات الإعادة في إسطنبول.
وفرضت الحكومة التركية ضريبة 0.1 في المائة في مايو (أيار) الماضي، بهدف دعم عملتها المتهاوية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، ونحو 8 في المائة العام الحالي. ولا تشمل الضريبة مشتريات البنوك من العملات الأجنبية.
وأعدت وزارة الخزانة والمالية التركية مشروع قرار بشأن مضاعفة الضريبة سيُعرض على البرلمان قريباً. ويتضمن منح الرئيس إردوغان تفويضاً لرفع الضريبة أكثر كلما اقتضت الضرورة.
في الوقت ذاته، واستمراراً لتدابير دعم الليرة التركية، أعلنت وزارة الخزانة والمالية الاتفاق مع كل من بنك «بي إن بي باريبا» و«سيتي غروب» و«إتش إس بي سي» لبيع سندات مقوّمة بالدولار الأميركي، سيحل موعد استحقاقها في عام 2024. لكنها لم توضح تفاصيل أخرى. وتعد هذه هي المرة الرابعة في العام الحالي التي تقوم فيها تركيا بإصدار سندات مقوّمة بعملات أخرى غير الليرة التركية.
- نظرات ائتمانية سلبية
وأبقت وكالة التصنيف الدولية «موديز»، الأسبوع الماضي، على نظرتها السلبية للاقتصاد التركي خلال الفترة الراهنة. وذكرت، في تقرير حول الاقتصاد التركي، أنها أبقت على تقييمها للنظام المصرفي في تركيا عند نظرة سلبية بسبب نظام شروط الأنشطة الإجبارية التي قد تخلق ضغطاً سلبياً على قوى التمويل في فترة 12 إلى 18 شهراً المقبلة، بالإضافة إلى حالة الضعف في التمويل التي تتعرض لها البنوك.
وتوقعت «موديز» أن تتضرر أرباح البنوك بسبب النمو البطيء للقروض والخسائر الكبيرة التي يتعرض لها الاقتصاد التركي المتهالك، حيث يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه، الشهر الماضي، تخفيض التصنيف الائتماني لتركيا من «بي 3 إيه» إلى «بي - 1»، بعدها أعلنت أيضاً تخفيض تصنيف 18 بنكاً من البنوك التركية.
وبلغ عجز الميزانية في تركيا خلال يونيو الماضي 5.8 مليار دولار، بزيادة 1.9 مليار دولار على أساس شهري. وخلال النصف الأول من العام (من يناير/ كانون الثاني، إلى يونيو) سجل العجز 13.47 مليار دولار.
وكشفت بيانات صادرة يوم الخميس الماضي عن وزارة الخزانة والمالية التركية، أن إجمالي الديون الخارجية في البلاد صعد إلى مستوى 453.42 مليار دولار خلال الثلاثة أشهر المنتهية في مارس (آذار) الماضي مقابل 444.81 مليار دولار المسجلة في الربع السابق عليه.
وفي الربع الماضي، شكلت الديون الخارجية الإجمالية لتركيا 60.6 في المائة، نسبة للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مقابل 56.7 في المائة في الربع السابق عليه، ويُعد هذا المعدل الأعلى على الإطلاق في تاريخ الجمهورية التركية منذ تأسيسها عام 1923، ما أرجعه خبراء إلى فشل حكومة إردوغان في التعامل مع الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن إجمالي الدين الخارجي قصير الأجل للبلاد بلغ 120.6 مليار دولار حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي. وحسب البيانات، ارتفع رصيد الدين الخارجي لتركيا، الذي يُستحق خلال عام واحد أو أقل، بنسبة 3.4 في المائة في أبريل، مقارنة بنهاية عام 2018.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي طرحت وزارة الخزانة والمالية حزمة إصلاحات هيكلية للحد من تأثير الأزمة الاقتصادية إلا أنها فشلت في إقناع المستثمرين، بحسب ما ذكرت وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني، كونها اعتمدت برامج قديمة مطروحة منذ سنين، ومع ذلك فشلت الحكومة في تنفيذها.
وبحسب ما أفاد به نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، أكيوت أردوغدو، فإن البيانات الخاصة بميزان المدفوعات الصادرة عن «البنك المركزي»، تشير إلى أن الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، شهدت مغادرة 20 مليار دولار من سندات وحوالات وإيداعات تابعة لرؤوس أموال محلية.
وأشارت البيانات إلى أن حجم رؤوس الأموال الأجنبية الذي دخل البلاد في عام 2018، تراجع إلى ثلث ما كانت عليه في العام السابق، وأن هذا الاتجاه استمر خلال العام الحالي (2019)، وأن أكثر من 4 مليارات دولار خرجت من تركيا في الربع الأول من العام.
كما كشفت تقارير، الأسبوع الماضي، عن سحب مستثمرين قطريين استثمارات بقيمة 4.6 مليار ليرة (نحو 800 مليون دولار) من بورصة إسطنبول خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي. بعد تعهد أمير قطر في أغسطس 2018 بأن تستثمر الدوحة 15 مليار دولار في تركيا لدعم الاقتصاد في ظل انهيار الليرة التي سجلت ثاني أسوأ أداء لعملات الأسواق الناشئة بعد البيزو الأرجنتيني.
ومع تزايد هروب الاستثمارات المحلية والأجنبية، حاولت تركيا جذب رؤوس أموال جديدة، وأصدرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قانوناً بتعديل شروط منح الجنسية للأجانب يكفل لمن يشتري عقاراً جديداً أو تحت الإنشاء قيمته 250 ألف دولار الحصول على الجنسية.
وقالت وكالة «موديز» في فبراير (شباط) الماضي إن تركيا ينتظرها «عام من الألم» في 2019 بعد تسجيل الليرة التركية أسوأ أداء لها العام الماضي. كما أكد صندوق النقد الدولي أن نمو الاقتصاد التركي قد ينخفض إلى 0.4 في المائة خلال 2019. من 3.5 في المائة العام الماضي.



خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أفادت 3 مصادر في قطاع النفط، يوم الخميس، بأنَّ خفض إنتاج النفط الروسي بات وشيكاً، بعد أن تسبَّبت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب والمصافي في تقليص قدرة التصدير بمقدار مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس إجمالي الطاقة الإنتاجية.

ومن شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي خلال الشهر الماضي. وفي أعنف غارات للطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب التي استمرّت أكثر من 4 سنوات، استهدفت أوكرانيا ميناءي «أوست - لوغا» و«بريمورسك» على بحر البلطيق، في محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي.

وتعطَّل ما لا يقل عن 20 في المائة من إجمالي طاقة التصدير الروسية، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 40 في المائة في مارس (آذار)، إلا أنَّ هذا التعطل يظلُّ كافياً، وفقاً لـ3 مصادر في قطاع النفط رفضت الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الوضع، للتأثير على إنتاج النفط الروسي، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

شبكة أنابيب النفط مكتظة

أوقف ميناء أوست - لوغا، أحد أهم موانئ روسيا على بحر البلطيق، صادرات النفط قبل أسبوع إثر غارات مكثَّفة بطائرات مسيّرة وحرائق. ومع استهداف الطائرات المسيّرة الأوكرانية البنية التحتية للتصدير والمصافي المحلية، أصبحت شبكة أنابيب النفط الروسية مكتظة، وبدأت خزانات التخزين بالامتلاء، بحسب المصادر.

وهذا يعني أن بعض حقول النفط ستضطر إلى خفض إنتاجها لتجنب زيادة الضغط على الشبكة، وفقاً للمصادر.

واستفادت روسيا من ارتفاع أسعار النفط منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، إلا أنَّ خفض إنتاجها سيؤثر سلباً عليها، إذ يُشكِّل النفط والغاز الطبيعي رُبع إيرادات موازنة الدولة.

سعة خطوط الأنابيب المحدودة

حتى قبل الهجمات على موانئ البلطيق، كانت قدرة روسيا التصديرية محدودةً، بعد تعليق خط أنابيب دروغبا الذي يزوِّد المجر وسلوفاكيا بالنفط منذ يناير (كانون الثاني).

ويتمُّ ضخُّ أكثر من 80 في المائة من نفط روسيا عبر شركة «ترانسنفت»، المُحتكِرة لخطوط الأنابيب وتسيطر عليها الدولة.

وأفادت المصادر بأنَّ «ترانسنفت» أبلغت المُصدِّرين أن خط «أوست - لوغا» غير قادر على تحميل النفط وفق جدول التصدير المحدد بسبب الأضرار الأخيرة، كما صرَّحت بأنَّها غير قادرة على استيعاب كامل كميات النفط المُصدَّرة من المنتجين عبر هذا المنفذ.

وذكرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن إنتاج النفط الروسي بلغ 9.184 مليون برميل يومياً في فبراير، بينما لم يتم تحديد حجم التخفيضات المحتملة في الإنتاج.

وأضاف المصدر أنَّ جدول تحميل صادرات النفط من «أوست - لوغا» للنصف الأول من أبريل (نيسان) لم يكن متوقعاً أن يكتمل، رغم استمرار تخصيصات التحميل للنصف الثاني من الشهر حتى إشعار آخر.

انخفاض الإنتاج الروسي العام الماضي محدود

انخفض إنتاج النفط الروسي بنسبة 0.8 في المائة فقط ليصل إلى 10.28 مليون برميل يومياً العام الماضي، ما يُشكِّل نحو عُشر الإنتاج العالمي، رغم العقوبات الغربية وهجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على المصافي، وفق بيانات روسية.

وأشارت المصادر إلى أنَّ اختناق الصادرات في «أوست - لوغا» يؤثر أيضاً على صادرات كازاخستان، التي تُصدر ما بين 200 ألف و400 ألف طن متري من نفط «كيبكو» شهرياً عبر الخط نفسه.

كما أفادت المصادر بأنَّ أعمال الصيانة الموسمية للمصافي الروسية تُفاقم مشكلة فائض النفط في شبكة «ترانسنفت»، إذ مع انخفاض عمليات التكرير يزداد الفائض، وعادةً ما تُكثِّف روسيا صادراتها خلال مارس وأبريل، إلا أنَّ الإغلاق الحالي للمصافي قد يؤدي إلى تخزين كميات أكبر من النفط.

ولا توجد أرقام رسمية عن حجم المخزون المتاح، حيث أوضح أحد المصادر أن المخزون يكفي لأسابيع، لكنه لا يكفي لأشهر.


قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، المهندس سعد الكعبي، التزام دولة قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معرباً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز علاقات التعاون مع المملكة المتحدة في مجال الطاقة.

جاء ذلك خلال لقاء عقده عن بُعد مع ا وزير أمن الطاقة والحياد الكربوني في المملكة المتحدة، إد ميليباند.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع تأثير استمرار الصراع الإقليمي على صناعة الطاقة العالمية، وناقشا سبل ضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرارها.


الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

أفادت مصادر مطلعة، يوم الخميس، بأن هيئة التخطيط الحكومية الصينية طلبت من مصافي التكرير المستقلة عدم خفض معدلات الإنتاج عن متوسط مستوياتها خلال العامين الماضيين، وذلك في محاولة لحماية إمدادات الوقود المحلية.

يأتي هذا الإجراء في ظل توقعات بخفض المصافي الصغيرة معدلات معالجة النفط الخام في أبريل (نيسان)، عقب الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، واستمرار ضعف الطلب المحلي على الوقود.

وأوضحت المصادر أن لجنة التنمية والإصلاح الوطنية نقلت هذه الرسالة خلال اجتماع مع مصافي التكرير المستقلة هذا الأسبوع. وأضافت المصادر أن عدم الامتثال قد يؤدي إلى خفض حصص استيراد النفط الخام.

وتُنظّم الصين واردات النفط من مصافيها المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، بموجب نظام حصص. ووفقاً لشركة «إنرجي أسبيكتس»، عملت هذه المصافي بنحو 55 في المائة من طاقتها الإنتاجية خلال شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار).

وتجنباً لنقص محتمل في الوقود وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، أوقفت الصين الشهر الماضي صادرات الوقود المكرر، واستمرت هذه القيود حتى أبريل.

شركات الطيران تتحرك

في سياق موازٍ، أعلنت عدة شركات طيران صينية، من بينها شركة الطيران الوطنية «إير تشاينا»، أنها سترفع رسوم الوقود على رحلاتها الداخلية بدءاً من يوم الأحد، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وأصدرت كل من «إير تشاينا» و«تشاينا ساوثرن» وشركتها التابعة «شيامن إيرلاينز» بياناتٍ أوضحت فيها أنها ستزيد الرسوم على الرحلات التي تصل مسافتها إلى 800 كيلومتر (500 ميل) بمقدار 60 يواناً (8.70 دولار أميركي)، و120 يواناً للرحلات الأطول. كما أعلنت شركتا «سبرينغ إيرلاينز» و«جونياو إيرلاينز» زيادات مماثلة في رسوم الوقود. أما الرحلات الدولية، فستخضع لحسابات النظام، وفقاً لبيانات صدرت يوم الأربعاء دون التطرق إلى النزاع.

تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل حاد، نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي.

وارتفع سعر برميل نفط برنت، المعيار المرجعي لأسواق الطاقة، إلى نحو 100 دولار منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، مما دفع إيران إلى الردّ على منشآت نفطية في عدة دول خليجية.

ورفعت شركة طيران «كاثاي باسيفيك»، ومقرها هونغ كونغ، رسوم الوقود الإضافية على جميع رحلاتها الشهر الماضي بنسبة 34 في المائة نتيجة الصراع. ورفعت عدة شركات طيران أخرى، من بينها الخطوط الجوية الفرنسية (كيه إل إم)، والخطوط الجوية الهندية، و«كوانتاس»، و«ساس»، أسعار تذاكرها لمواكبة ارتفاع أسعار وقود الطائرات. كما أوقفت العديد من شركات الطيران رحلاتها إلى وجهات في الشرق الأوسط لأسباب أمنية.

وأشار محللون إلى أنه على الرغم من قيام جميع شركات الطيران بتغطية جزء من تكاليف الوقود، فإن هوامش أرباحها قد تتأثر.

ونقلت شركات الطيران الصينية نحو 770 مليون مسافر في عام 2025، بزيادة قدرها 5.5 في المائة عن العام السابق، وفقاً لتقارير رسمية، بينما قفزت حركة المسافرين الدوليين بنسبة 21.6 في المائة. وتوقعت إدارة الطيران المدني الصينية ارتفاع حركة المسافرين إلى 810 ملايين مسافر.