نتائج «مرتبكة» لمنطقة اليورو في انتظار لاغارد

الصناعة وتجارة التجزئة تتحملان أكبر الضغوط

يبدو أن هناك مهمة ثقيلة بانتظار كريستين لاغارد لإنقاذ منطقة اليورو من ركود محتمل (رويترز)
يبدو أن هناك مهمة ثقيلة بانتظار كريستين لاغارد لإنقاذ منطقة اليورو من ركود محتمل (رويترز)
TT

نتائج «مرتبكة» لمنطقة اليورو في انتظار لاغارد

يبدو أن هناك مهمة ثقيلة بانتظار كريستين لاغارد لإنقاذ منطقة اليورو من ركود محتمل (رويترز)
يبدو أن هناك مهمة ثقيلة بانتظار كريستين لاغارد لإنقاذ منطقة اليورو من ركود محتمل (رويترز)

تبدو نتائج الأعمال في منطقة اليورو في قمة التباين، فبينما يسجل عدد من الأنشطة خصوصاً الصناعية ومبيعات التجزئة تراجعاً، أبدت «الخدمات» و«الاستثمار التجاري» مقاومة كبيرة للضغوط التي تُظهر تأثر منطقة العملة الأوروبية الموحدة بالتباطؤ العالمي وحروب التجارة.
هذه المؤشرات المرتبكة ستكون جميعها على مائدة كريستين لاغارد، المرشحة لرئاسة البنك المركزي الأوروبي لخلافة الرئيس الحالي ماريو دراغي، والتي سيكون عليها مواجهة كثير من مؤشرات «الركود المحتمل» لمنطقة العملة الموحدة، خصوصاً في المجالات الأكثر تأثراً بمناوشات التجارة، مثل الصناعة والصادرات، إلى جانب انعكاسات الانفصال البريطاني الذي قد يكون فوضوياً... وذلك بالطبع إضافة إلى قرارها فيما يتعلق إما بمواصلة سياسات سلفها دراغي الخاصة بالتيسير النقدي، أو التوقف عنها.
وفيما يتعلق بالبيانات المقلقة من منطقة اليورو، فقد أظهرت بيانات الاتحاد الأوروبي، أمس (الخميس)، انخفاض مبيعات التجزئة بمنطقة اليورو في مايو (أيار)، مخالفةً توقعات خبراء اقتصاديين بأن تسجل ارتفاعاً طفيفاً، وذلك وسط عدد من المؤشرات السلبية.
وقال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) إن مبيعات التجزئة في دول منطقة اليورو البالغ عددها 19 دولة انخفضت 0.3% في مايو مقارنةً مع أبريل (نيسان) الماضي، لتأتي أقل من متوسط التوقعات الذي أشار إلى ارتفاع نسبته 0.3% في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء اقتصاديين. وزادت مبيعات التجزئة على أساس سنوي 1.3% في منطقة اليورو، لتقل قليلاً عن توقعات السوق بارتفاع نسبته 1.6%. وكشفت البيانات عن أرقام سلبية لمبيعات التجزئة للشهر الثاني على التوالي، مع تراجع إنفاق المتسوقين في منطقة اليورو 0.5% على الأغذية والمشروبات والتبغ على أساس شهري. وهبطت مشتريات وقود السيارات 1.3% في مايو، لكنّ أثر ذلك بدده جزئياً نمو ٌّنسبته 2.3%، في التسوق الإلكتروني مما يؤكد اتجاهاً إيجابياً للقطاع.
وعلى صعيدٍ موازٍ، أظهر مسح حديث أن أنشطة الشركات في منطقة اليورو نمت قليلاً الشهر الماضي، لكنّ أداءها في المجمل ظل ضعيفاً لتُظهر تحسناً متواضعاً خصوصاً في قطاع الخدمات بالتزامن مع استمرار الهبوط الحاد لإنتاج المصانع.
ولم يسهم صدور القراءة النهائية لمؤشر «آي إتش إس ماركت» المجمّع لمديري المشتريات في منطقة اليورو يوم الأربعاء، والذي يعد معياراً جيداً لسلامة الاقتصاد الكلي، في تغيير توقعات تراجع الإنتاج. وصعد المؤشر إلى 52.2 نقطة من 51.8 نقطة. وهذه القراءة تزيد قليلاً على القراءة الأولية البالغة 52.1 نقطة لكن تظل قريبة من مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش. وقالت «آي إتش إس ماركت» إن المسح ينبئ بنمو الناتج المحلي الإجمالي أكثر قليلاً من 0.2% في الربع الثاني من العام، أي دون توقعات «رويترز» في استطلاع أجرته العام الماضي لنمو يبلغ 0.3%.
ورغم الأرقام السلبية، فقد سجل معدل الاستثمار في الأعمال في منطقة اليورو نسبة 23.6% في الربع الأول من العام الجاري، وهو معدل مستقر مقارنةً مع الربع الذي سبقه (الربع الرابع من عام 2018).
وحسبما جاء في بيان مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، الأربعاء، في بروكسل، فإن حصة أرباح الأعمال في منطقة اليورو بلغت 39.8% في الربع الأول من العام الجاري، مقارنةً مع 40% في الربع الرابع من 2018 في منطقة العملة الموحدة التي تضم 19 دولة من الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي الموحد.
وبلغ معدل الادّخار العائلي في منطقة اليورو خلال الربع الأول من العام الجاري، 12.6% مقارنةً مع نسبة 21.1% في الربع الأخير من عام 2018. في حين بلغ معدل الاستثمار الأسري «العائلي» في منطقة اليورو 9.3% في الربع الأول من عام 2019 بعد أن سجل 9.2% في الربع السابق.
ووفقاً للبيان، فإنه بالمقارنة مع البيانات الصادرة نهاية أبريل الماضي، فإن معدل الاستثمار للشركات غير المالية، في الربع الرابع من العام الماضي، تم تنقيحه من 23.7% إلى 23.6%، كما جرى تعديل حصة الأرباح من الشركات غير المالية، في الربع الأخير من العام الماضي، من 40.1%، إلى 40%. وأوضح البيان أنه سيتم تحديث المجموعة الكاملة من البيانات القطاعية على موقع المكتب الأوروبي يوم 26 يوليو (تموز) الجاري.
أيضاً، تعافى أداء النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي لأعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وذلك في قراءة البيانات النهائية، وسط ارتفاع في نشاط الخدمات.
وكشفت بيانات صادرة عن مؤسسة «ماركت» للأبحاث، الأربعاء، أن مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو سجل 52.2 نقطة في يونيو (حزيران) الماضي، وهو مستوى أعلى من التقديرات الأولية عند 52.1 نقطة، ومستوى 51.8 نقطة في مايو السابق له. وأوضحت البيانات أن نشاط الخدمات أظهر تحسناً في الشهر الماضي، حيث زاد إلى 53.6 نقطة، وهو مستوى أعلى من التقديرات الأولية عند 53.4 نقطة، ومستوى أعلى من مايو حينما سجل 52.9 نقطة.
وتابعت البيانات أن النمو القوي في اقتصاد منطقة اليورو كان مرتكزاً على مزيد من الارتفاع في معدلات الأعمال الجديدة. ولكن على الجانب الآخر انخفض الإنتاج بين منتجي السلع للشهر الخامس على التوالي وبمعدلات هي الأعلى على مدار السنوات الست الماضية.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.