السفر و{غواية الجميل}... انعكاسات أدبية

على مدار التاريخ كان هناك مسافرون يتخلون عن بطاقة العودة

السفر و{غواية الجميل}... انعكاسات أدبية
TT

السفر و{غواية الجميل}... انعكاسات أدبية

السفر و{غواية الجميل}... انعكاسات أدبية

يحتاج المسافر إلى ساقين قويتين تحملانه وذراعين قويتين تجران الحقيبة، ومعدة قوية تستجيب لنزواته، لكنه يحتاج إلى عينين أكثر من كل شيء.
العين هي أول وأقوى مداخل الدهشة؛ لذلك أفكر بفاقدي البصر وحظوظهم من السعادة في السفر.
التنافس المحموم أوجد «سياحة المكفوفين» التي تتضمن وسائل الراحة والانتقال وإرشادا سياحيا خاصًا، يوفر إمكانية اللمس ويبتكر طرقًا مختلفة للشرح تمنح الأعمى تصورا أقرب إلى الحقيقة لتمثال أو معبد. لكن هذه الجهود التجارية المأجورة تبقى قليلة الجدوى؛ فغياب العينين لا يعوضه إلا الحب.
في كتابها «معك» تنقل سوزان مقتطفا من رسالة لطه حسين يبثها فيها أشواقه، عندما اضطرت للسفر بطفليها وبقي في مصر لمدة ثلاثة أشهر من عام 1921: «قبِّلي الطفلين وحدِّثيهما عني كثيرًا؛ فذلك يروق لي. وعندما تروق لك البيرينيه أو يروق لك أي مشهد آخر ففكِّري بي بهدوء وجذل. فكِّري أنني إلى جانبك وأنني أرى بعينيكِ وأنني أعاني كل ما تعانينه».
وهي، من جهتها، كانت قد اعتادت خلال 58 عاما من حياتهما المشتركة أن عينيها لهما معا: «وأمُرُّ أمام مقهى الكاردينال حيث كنا ننظر إلى زخرفته، وأتخيل إعجابنا وحماسنا».
في بداية النوفيلا التي كتبها توماس مان عام 1911 نتعرف على آشنباخ، الكاتب المجيد، الذي حاز لقب النبالة بفضل أعماله الأدبية الكبيرة، وقد أراد أن يسافر لأسبوعين أو ثلاثة إلى البندقية؛ لتجديد نشاطه إذ استشعر في نفسه مللا وخفوت همة، فإذا به يلقى موته بسبب تحديقة.
في لحظات انتظار عشاء أول يوم لوصوله، جلس آشنباخ ببهو الفندق، طافت نظرته المتلصصة على الآخرين وتوقفت على أسرة بولندية: ثلاث فتيات بين الخامسة عشرة والسابعة عشرة ومراهق في نحو الرابعة عشرة مع مربية. وعندما أعلن رئيس النُدل أن العشاء جاهز، بدأ النزلاء يأكلون إلا أن الفتيات والفتى البولنديين ظلوا حول طاولتهم حتى جاءت الأم. لم يأبه آشنباخ بالعشاء، ولا بالنساء الخمس أو بغيرهن، بل وقع ضحية جمال الصبي تادزيو، موقنا بأنه لم يعرف طوال حياته مثالاً في الطبيعة أو الفن يضاهي كماله. ذلك الكمال سيسلبه حريته وينال من مكانته.
الغموض سبب من أهم أسباب عشقنا للسفر، وبالمصادفة هو أهم ركائز الأدب العظيم، وأحد أهم سمات الجميل بشكل عام. وقد اجتمعت لـ«الموت في البندقية» كل عوامل الغموض الممكنة التي جعلت الرواية تتخطى قرنا من الزمان بكامل عظمتها.
جمال تادزيو ينبع من استعصائه على الوصف، كأن الغموض والكمال اسمان لشيء واحد، حيث لا ارتواء أو راحة تقود إلى انتهاء الشغف. ولكن علينا أن ننتبه إلى أن آشنباخ، ربما يكون الوحيد الذي رأى في جمال تادزيو ذلك الكمال المُذل، فتقدير الجميل يدخل فيه كثير من العوامل، من النظرة الذاتية إلى السياق الزماني والمكاني الذي التقت فيه العين الناظرة بالموضوع الذي تحدق به.
من المؤكد أن البندقية شهدت في ذات وقت عطلة آشنباخ كثيرا من حالات الشغف لنساء برجال ورجال بنساء، وربما كان هناك فيتشي يجلس بجوار آشنباخ ولم يفتنه تادزيو، بل فتنته قدم من أقدام شقيقات تادزيو أو إصبع أمه أو جوربها أو مشد خصر يبدو تحت الملابس التي رآها آشنباخ كئيبة. ربما كانت هناك حالات شغف بمبان أو مطاعم، أو تحف وأدوات مائدة حقيقية أو زائفة، وربما حالات شغف بطحالب وزهور صغيرة عائمة. السفر يعد بكل تلك الألوان من الشغف غير القاتل.
لا يمكننا أن نرى في تعلق آشنباخ بتادزيو قصة شغف مثلي، ونطمئن ببساطة لهذا التفسير.
ليس بوسعنا أن نرى فيه شيخاً منحرفًا يلاحق الصبي، كما لا يمكننا أن نضع نظرات وإيماءات تادزيو في خانة البراءة باطمئنان؛ فبعض نظراته وإيماءاته صاخبة. لكننا لا نشرع في إدانة الشر الذي يمارسه تادزيو ضد آشنباخ حتى يبدو لنا غافلاً عن الشر الذي ينطوي عليه جماله، ثم لا نلبث أن نتأكد من وعيه بسلطته على الآخرين، وسعادته بالسيطرة عليهم والتلاعب بعواطفهم. للولد سلطة في المطلق، يمارسها على أمه وأختيه ومربيته، ما يجعلنا نميل إلى الاقتناع بأنه يراقب آشنباخ ويستمتع بنظراته، بل ويبادله التحديق، ثم يبدو لنا في لحظة أخرى وكأنه يجهل وجود آشنباخ!
الأذى متأصل في الجمال دون إرادة منه، يكمن بالتحديد في قوة غموضه. الموضوع الجميل له عين ترد على متأمله بتحديقة. ليس تادزيو الحي هو فقط القادر على التحديق بآشنباخ. التمثال الجميل الصامت يرد هجمة نظرتنا، نتوهم أمامه أنه يرى نقصنا.
في نوفيلا «تونيو كروجر» التي كتبها قبل «الموت في البندقية» بعشر سنوات، يشير توماس مان بوضوح أكثر إلى الشعور بالضعف الذي ينتابنا في مواجهة الجميل، البطل تونيو كروجر يؤيد كاتبا آخر هو «الروائي إدلبرت» التقى به في الشارع وتحدثا عرضا عن كراهيتهما لفصل الربيع، الروائي الأكبر سنًا يعتبره شهرًا للتشوش وتفاهة الأفكار، بينما يضع تونيو يده على سر كراهيته للفصل الجميل: «إنني أخجل منه، أخجل من طبيعته النقية وشبابه المنتصر». تونيو كروجر، الذي ذهب في رحلة إلى الشمال متوقفا في الدنمارك ثم السويد، هو نفسه آشنباخ الذي ذهب إلى البندقية بعد أن تقدم في السن.
في منتجع سويدي، على البحر الأدرياتيكي، يفاجأ كروجر بأنه في مواجهة هانس هانزن مع ماجدالينا فيرمين، الأول كان كروجر يميل إليه ميلاً غامضًا عندما كان في الثانية عشرة، والثانية أبدت إعجابها بكروجر في السادسة عشرة لكنه لم يعرها اهتماما، لأن مشاعره الصامتة كانت متعلقة بفتاة أخرى. في النزل السويدي كان الآخران مندمجين في المتعة، عبرته نظراتهما دون أن يجود عليه أحدهما بإيماءة تدل على أنه كان يوما يعرفه؛ فعاد إلى غرفته كسيرا!
هذه هي عزلة توماس مان نفسه، وهذه هي رؤيته التي يلح عليها: «لا نُحدِّق بالجميل إلا ونصبح أكثر وعيا بعيوبنا».
النظرة المرتدة اللاهية لتادزيو كنظرة تمثال هي التي جعلت آشنباخ يدرك كم هو عجوز ومتداع؛ فيعمد إلى الخضاب كي يداري شيخوخته، رغم أننا رأينا اشمئزازه طوال رحلته على السفينة من مسن مخضب وصفه بـ«الشاب المزيف».
أقدم آشنباخ على فعل استنكره من غيره قبل عدة صفحات، ولم يقنعه هذا التزييف بأنه صار بحال أفضل، بل أحس بإذلال أكبر في مواجهة فتوة الصبي، وفي كل مرة يؤجل الرحيل عن المدينة، تحرفا لنظرة قادمة يعوض فيها خسارة التحديقة السابقة، هكذا عاش أيامه مسلوب الإرادة، حتى إنه لم يقو على اتخاذ قرار بالمغادرة بعد أن علم بتفشي الكوليرا، وبقي حتى غمره زحفها.
على مدار التاريخ كان هناك مسافرون يتخلون عن بطاقة العودة، لأنهم وقعوا في غواية الجميل بمكان ذهبوا إليه ولم يقدروا على مغادرته. المصريون يسمون القاهرة «الندَّاهة» في تفسير أسطوري لسحرها. في المدينة جنية تنادي الغرباء. حامد بطل قصة يوسف إدريس «النداهة» لم يشعر بإذلال أقل، لكنه استطاع أن يعود إلى قريته، لم يستسلم كما استسلم آشنباخ. التي استسلمت هي فتحية زوجته. هي صنو آشنباخ.
بعض تفسيرات «الموت في البندقية» تلقي باستسلام آشنباخ للموت على تشاؤمية وسوداوية توماس مان اللتين استمدهما من إعجابه بشوبنهاور ونيتشه. يوسف إدريس أبعد ما يكون عن تشاؤمية شوبنهاور وسوداوية نيتشه الساخرة، لكنه جعل فتحية زوجة البواب تستسلم لضياعها. كانت تدرك أن الأفندي زير النساء يترصدها، وكانت تفهم طبيعته بوصفه صيادا شرها، ولم تكن مولعة به أو بوسامته، ورأت في ذهنها السيناريو الذي حدث معظمه: «إنها ستستجيب لمطارداته، وإن حامد سيفاجئهما في السرير ويقتلها». ومع ذلك مضت بعدمية في الاستسلام له، وأثناء لقائهما المرتجل السريع، يتلامس خداهما فتدرك كم هو ناعم وطيب الرائحة. لم يقتلها حامد كما رأت في خيالاتها، اعتزم العودة بأسرته إلى قريته. لملم متاعهما القليل، واصطحبها إلى محطة القطار عند الفجر ليفر بها من المدينة، لكنها كانت قد حدَّقت بوجه الأفندي. غافلت زوجها وهربت وسط الزحام.
الطلاب المصريون الذين كانوا يذهبون إلى أوروبا في عطلات الصيف سبعينات القرن العشرين، بعضهم أخذتهم ندَّاهات باريس وروما، فلم يعودوا لاستكمال دراستهم، لكنهم نالوا مصائر أفضل من مصير آشنباخ. أصبحوا أصحاب أعمال. التقيت كثيرا منهم، وهم يرون القاهرة الندَّاهة في أحلامهم فلا يستطيعون تلبية النداء ويعيشون على أسى الحنين الخالص.
هناك نصيحة للدفاع عن النفس، اقترحها توماس مان في «تونيو كروجر» ألا نتعمق في النظر للأشياء إلى الحد الذي يجعلها محزنة، لكن نصيحة الفتى تونيو، لم تنفع الشيخ آشنباخ، للأسف!
ربما، علينا أن نحسد الشغوفين بالتقاط الصور أثناء رحلاتهم؛ هؤلاء المحظوظون تتلقى عين الكاميرا، نيابة عنهم، نظرة الجمال المرتدة المدمرة.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.