مهرجان «شباك» للثقافة العربية ينظم ندوات أدبية في «المكتبة البريطانية»

جانب من ندوة «كتابة الرواية التاريخية الحديثة»
جانب من ندوة «كتابة الرواية التاريخية الحديثة»
TT

مهرجان «شباك» للثقافة العربية ينظم ندوات أدبية في «المكتبة البريطانية»

جانب من ندوة «كتابة الرواية التاريخية الحديثة»
جانب من ندوة «كتابة الرواية التاريخية الحديثة»

شهدت «المكتبة البريطانية»، على مدار يوم كامل، عدة جلسات أدبية متخصصة في الأدب العربي، جمعت أسماء عربية من مختلف الأجيال الأدبية، وذلك ضمن فعاليات مهرجان «شباك» بنسخته الخامسة لهذا العام، و«شباك» هو النافذة المطلة على الثقافة العربية الراهنة؛ بينالي ثقافي تنظمه بلدية لندن، بالتعاون مع مؤسسات أجنبية وعربية كثيرة مثل «مؤسسة القطان الثقافية» و«المجلس البريطاني للفنون» و«الصندوق العربي للثقافة والفنون»، كما يُدعم من مؤسسات ثقافية عريقة مثل «المجلس الثقافي البريطاني» و«مهرجان أبوظبي للكتاب» و«الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)» و«الصندوق العربي للثقافة والتنمية»، وغيرها الكثير من المؤسسات.
مهرجان «شباك»، الذي أقيم للمرة الأولى عام 2011، برعاية عمدة لندن، يتيح فرصة للجمهور البريطاني للتعرف على الثقافة العربية المعاصرة التي تأثرتْ بالتغيرات السياسية والاجتماعية بعد ثورات ما يسمى بـ«الربيع العربي»، ومن جهة أخرى يشجع المقيمين والسياح العرب الذين يقضون إجازاتهم الصيفية في لندن على المشاركة في هذه الفعاليات، والتعرف عن قرب على الكتاب والفنانين المشاركين فيها.
وشهدت قاعة «مركز المعرفة» في المكتبة البريطانية عدة جلسات حوارية وتفاعلية مع الجمهور، ابتدأت بجلسة «موجة بلا نهاية» ناقشت الكتابة النسوية الحديثة في الأدب العربي الراهن، ومدى تأثير نتاج الرعيل الأول من الأديبات العربيات على ما تكتبه النساء العربيات حالياً. شاركت في هذه الندوة الأديبة والإعلامية السعودية الدكتورة بدرية البشر التي صدرت آخر رواياتها «زائرات الخميس» عن دار «روايات» عام 2017، والفنانة المصرية دينا محمد التي دخلت مجال «الكوميكس» من عمر مبكر، ونشرت روايتها المصورة الأولى «شبيك لبيك» الصادرة عن «دار المحروسة» بمصر في 2018، والتي حازت على جائزة أفضل رواية مصورة والجائزة الكبرى لمهرجان القاهرة للقصة المصورة. وقالت الدكتورة بدرية البشر إن الحركة النسوية من وجهة نظرها مرّت بثلاث مراحل هي: مرحلة المطالبة بحق التصويت والمشاركة السياسية، ومرحلة المطالبة بالمساواة الاجتماعية، وكان من أبرز نتائجها الحصول على حق قيادة السيارة في المملكة السعودية، والمرحلة الثالثة والحالية من موجات النسوية التي تؤكد على الحرية والاختلاف وتقبل هذا الاختلاف، وقالت إن لكل امرأة ظرفاً وبيئةً يختلفان عن الأخرى، وعلى كل امرأة أن تسعى للنجاح عبر الإمكانات المتاحة لها، ولا وجود لوصفة سحرية تصلح لكل المجتمعات للحصول على حقوق النساء في الحرية والمساواة. بينما أضافت الرسامة المصرية دينا محمد أن مطالب النساء مختلفة من بلد لآخر، فهناك مطالب نسوية بمساواة الأجور في أوروبا، بينما تنشط الحركة النسوية في العالم العربي لمعاقبة مرتكبي جرائم الشرف.
أعقبت ذلك جلسة أدبية عن الكتابة العربية الجديدة لكتاب مقيمين في لندن شاركت بها الكاتبة الأردنية - الفلبينية، مالو هلسا، التي أصدرت عدة كتب تتناول الفنون والعادات في منطقة الشرق مثل: «سوريا تتكلم - الفن والثقافة في خنادق القتال»، وكتاب «المرور عبر طهران - الشباب الإيراني وشخوصه الملهمة»، وصدرت روايتها الأولى «أم كل الخنازير» بالإنجليزية عام 2017. وتحدثت مالو عن اعتزازها بأصلها وقبيلتها الأردنية ذات الديانة المسيحية، وإنصاتها إلى الحكايا الشفوية الأردنية التي تأثرت بها جداً، لكنها منذ استقرارها في مدينة لندن، بدأت بالتعرف على الجالية العربية عن قرب، بالإضافة إلى زياراتها إلى منطقة الشرق الأوسط، وشغفها المعرفي بالتعرف على الفنون والعادات والثقافة التي تسود تلك المنطقة، وقد استفادت من كل ذلك في تأليف كتبها التي تناولت موضوعات الثقافة والفنون والعادات حتى تلك المسكوت عنها، التي تدخل في حيز «التابو».
محور الجلسة الثالثة كان عن الرواية السورية الجديدة. وتحدثت فيها الروائية والصحافية دينا نوس التي وصلت روايتها الثانية «الخائفون» إلى اللائحة القصيرة لجائزة «البوكر العربية» لعام 2018، والتي ترجمتها إلى الإنجليزية المترجمة إليزابيث جاكيت، عن موجة الكتابة الروائية التي أفرزتها الثورة السورية، وكل ما تلاها من تدمير وتشرد ولجوء واغتراب، وقالت إن الروائيين السوريين توجهوا مرغمين إلى كتابة الفاجعة الجماعية التي حلّت بهم، ثم قرأت بالتتابع مع مترجمتها مقاطع من روايتها «الخائفون».
وفي سابقة هي الأولى من نوعها، وتُحسب لمنظمي الفعاليات الأدبية في إدارة المهرجان، في تضمين الثقافة الكردية ضمن الفعاليات الأدبية، شارك الروائي والشاعر العراقي الكردي المقيم في ألمانيا بختيار علي في ندوة أدبية بعنوان «الرواية الكردية الحديثة»، تحدث فيها عن العراقيل التي تواجه الكاتب الكردي الذي يختار الكتابة باللغة الكردية، وندرة الترجمة من الكردية إلى بقية اللغات في مقابل وفرتها من بقية اللغات إلى الكردية، وقال إن اللغة الكردية غنية بالمفردات الموسيقية الحسية، لأنها لغة حديثة قياساً إلى العربية مثلاً، وهنا تكمن بعض صعوبات وعراقيل الترجمة. ورواية بختيار علي «الغزلي وحدائق الخيال» هي أول رواية كردية تتم ترجمتها إلى الإنجليزية من قبل المترجم كريم عبد الرحمن الذي رافق بختيار علي في القراءات. ويعكف المترجم حالياً على ترجمة رواية بختيار علي «رمانة العالم الأخيرة» إلى الإنجليزية أيضاً.
الجلسة الأخيرة التي خُتم بها يوم الفعاليات الأدبية في المكتبة البريطانية، كانت بعنوان «كتابة الرواية التاريخية الحديثة»، شارك فيها كل من الروائية العراقية إنعام كجه جي التي وصلت روايتاها «النبيذة» و«طشاري» إلى القائمة القصيرة لجائزة «البوكر العربية»، والصحافية والروائية (العراقية - الويلزية) الشابة رقية عز الدين التي صدرت روايتها «أولاد البطيخ» عام 2018، التي تتناول حقبة الاحتلال البريطاني للعراق أوائل القرن الماضي، والروائي السوداني حمور زيادة الذي فازت روايته «شوق الدرويش» بـ«جائزة نجيب محفوظ» لعام 2014، ووصلت إلى القائمة القصيرة لـ«البوكر العربية» عام 2015، والروائي الفلسطيني ربعي المدهون الذي فازت روايته «مصائر... كونشرتو الهولوكست والنكبة» بجائزة «البوكر العربية» لعام 2016.
وتحدثت الروائية العراقية رقية عز الدين عن تجربتها في كتابة تاريخ العراق القريب، لأنها تعتقد بتأثير التاريخ على أقدارنا كأشخاص، وقد افتتحت روايتها بجملة «إننا أتينا إلى هذه الحياة نتيجة خطأ أجدادنا»، وتتقاطع في روايتها شخصيتان هما أحمد البغدادي وكاريان الويلزي، بينما تدور الأحداث في عام 1915 إبان حقبة الاحتلال البريطاني للعراق.
وقالت إنعام كجه جي إنها لا تعتبر نفسها تكتب روايات تاريخية، لأن التعامل مع التاريخ القريب الذي لا يزال بعض الناس يذكرونه ليس صعباً، خصوصاً في روايتها الأخيرة (النبيذة)، التي أثار عدم حصولها على جائزة «البوكر العربية» الكثير من الجدل، حيث قالت إن بطلتي الرواية هما شخصيتان حقيقيتان، اعتمدت على مذكراتهما في روايتها. الروائي الفلسطيني ربعي المدهون قال إنه يكتب تاريخ بلده القريب، لأنه يريد القول بطريقة روائية إن مدينته التي ولد فيها تسمى المجدل في عسقلان، وليس في أشكلون، كما ينطقها المحتلون، وأنه يريد أن يحافظ على ذاكرته وذاكرة بلده من النسيان والتزوير عبر الرواية. أما حمور زيادة فقال إن تناوله التاريخ القريب للسودان هو جزء من اللعبة الروائية لديه، وأضاف أنه يعتمد على المصادر التاريخية، ويستفيد منها، لكنه يكتب رواية وليس كتاباً تاريخياً.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.