نائبة في البرلمان البريطاني: على الغرب التحرك لمساعدة العراق

نائبة في البرلمان البريطاني: على الغرب التحرك لمساعدة العراق

خلال ندوة في لندن عن «تحالفات غير متوقعة والتدخل الغربي»
السبت - 19 ذو القعدة 1435 هـ - 13 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [ 13073]

شجبت نائبة في البرلمان البريطاني ميج هيلير بطء التحرك لمواجهة التطورات في العراق، موضحة أن الإعراب عن التأييد والاكتفاء بمشاهدة ما يجري في العراق يعد أمرا غير مقبول. وحثت النائبة هيلير في ندوة عقدت في لندن مساء أمس الغرب على اتخاذ إجراءات في مواجهة الأزمة وتقديم دعم ملموس للأكراد. ونظم المركز الكردي للتقدم بالتعاون مع المركز التركي للدراسات نقاشا تناول الأزمة في العراق. واستضافت هذه الفعالية هيلير، النائبة عن دائرة هاكني الجنوبية وشورديتش، وانعقدت الجلسة في مجلس العموم - الغرفة رقم (12).
وكان من بين المتحدثين الرئيسيين السيدة بيان سامي عبد الرحمن، الممثل السامي لإقليم كردستان في بريطانيا؛ والدكتور ليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني السابق والنائب المحافظ لشمال سومرست؛ والدكتور آلان سيمو، ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي؛ واللورد تيم كليمنت جونز؛ واللورد موريس جلاسمان؛ والسيد بيل بارك بكلية كينغز؛ والمؤلف والصحافي باتريك كوكبرن؛ والمؤلف والصحافي هارفي موريس؛ والسيدة سندس الساقي، ممثلة الجبهة التركمانية العراقية في بريطانيا؛ والسيد جاسون مكارتني، النائب المحافظ عن دائرة كولن فالي. وكانت الندوة برئاسة جاري كينت، مدير مجموعة كردستان في البرلمان البريطاني.
وأكدت بيان سامي عبد الرحمن أن ما يجري في العراق يمثل إبادة جماعية، وحثت على حل هذه الأزمة الإنسانية في أسرع وقت ممكن، قائلة: «العراق لديه تاريخ دموي وأتساءل إلى أي مدى يجب على الأكراد تكبد الكثير من جرائم الإبادة الجماعية والمزيد من أعمال العنف قبل هذه التغيرات؟». وفي ردها على تساؤل أثاره أحد المستمعين بشأن تقديم حل ممكن للأزمة، أفادت أن الحل الوحيد يكمن في تحويل العراق إلى اتحاد فيدرالي مكون من ثلاث دول، وإلا لن يكون هناك مستقبل للعراق. وفي ردها على سؤال آخر حول ما الذي يمكن للحكومة التركية القيام به لتحسين الوضع، قالت رحمن بأنه يتعين على أنقرة إغلاق حدودها للحيلولة دون انضمام المزيد من الإرهابيين إلى تنظيم داعش الإسلامي الأصولي، جنبا إلى جنب تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية.
ومن جانبه، ركز الدكتور ليام فوكس على تعامل الغرب مع التهديد الذي يشكله الجهاديون وداعش، قائلا: «داعش يكن لنا الكراهية ليس بسبب ما نفعله، ولكن بسبب هويتنا». وفي السياق ذاته، دعا بريطانيا للعمل على الحد من مصادر الدخل المتدفقة إلى داعش، ومنع الدول والأفراد من مساندته، قائلا: «إننا بحاجة لاتخاذ خطوات سريعة لأن هذا التنظيم يشكل تهديدا ليس على العراق فحسب، ولكن على كافة البلدان في المنطقة وعلى الغرب. إذا لم نتمكن من دحرهم، سوف يعمل داعش على تصدير الكراهية والتعصب إلى بلدان أخرى، وسوف تبدأ حرب دينية دموية في الاندلاع».
وأعرب اللورد موريس جلاسمان (لا يرث أولاده لقبه) بحزب العمال، عن رأي مماثل، مؤكدا على أن «اتخاذ إجراء» هو الكلمة المفتاحية. ولفت النائب جيسون مكارتني إلى أن المعركة بالنسبة لكردستان تبدأ الآن، معربا عن أمله في أن تتمكن المملكة المتحدة من مساندة الأكراد وتقديم يد العون لهم بنحو فعال.
ومن جهته، قال ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي الدكتور آلان سيمو: «داعش ليس عدونا نحن فحسب كما سبق وحذرنا كافة المنظمات الدولية منذ عام 2012»، وأوضح إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي عمل على حماية المدنيين والأراضي بما لديه من موارد وأسلحة محدودة، ضد واحد من أكثر الجماعات الإسلامية قوة في المنطقة، مشيرا إلى أنه إذا كانت الناس قد انتبهت من قبل إلى التحذيرات التي أطلقها الحزب، كان من الممكن وقف داعش قبل اكتسابه قوته الحالية، ولكن ما حدث أنه ضُرب بتلك التحذيرات عرض الحائط والمنطقة تدفع الثمن الآن.
وأشار الدكتور سيمو أنهم على استعداد للتعاون مع كافة الدول التي تريد مساعدتنا في محاربة داعش، وأنه يمكن لقوة عسكرية كردية مشتركة تضم وحدات حماية الشعب وحزب العمل الكردستاني وقوات البيشمركة العراقية، مع تقديم الدعم المالي والسياسي والأسلحة من الغرب، أن تتمكن من إلحاق الهزيمة بداعش.
ومن جانبه، أوضح الليبرالي الديمقراطي العضو بلجنة الاتصالات اللورد تيم كليمنت جونز، أنه من الخطأ التركيز على بغداد فحسب؛ حيث إن العراق يتضمن عدة عناصر فاعلة لديها احتياجات مختلفة، ويشكل الأكراد أحد تلك العناصر، وحقيقة أنه كان بمقدورهم بناء دولة ديمقراطية وسط منطقة تعاني ويلات الحرب وأعمال العنف من شأنه أن يجعل منهم لاعبا رئيسيا في حل الأزمة الراهنة.
وأكد بيل بارك، محاضر بارز في قسم الدراسات الدفاعية، بكلية كينغز، جامعة لندن، على أنه يجب على الغرب إعادة النظر في علاقتهم مع حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي، وحتى مع نظام الأسد في سوريا، مشيرا إلى أن الفهم الجيد للمنطقة وتنظيم داعش يعد أمرا ضروريا من أجل إيجاد حل دائم.
ومن جهته، أشار الكاتب بصحيفة «الإندبندنت» باتريك كوكبرن إلى الدور التركي في هذه الأزمة، وحث تركيا على غلق حدودها أمام داعش. وفي حين أنه كان من الواضح منذ فترة طويلة أن الحرب الأهلية في سوريا أسفرت عن زعزعة استقرار العراق، إلا أنه لم يجر القيام بشيء يُذكر لمواجهة هذا الأمر.
وكان للصحافي وللمؤلف هارفي موريس نظرة تشاؤمية بشأن مستقبل العراق، وعارض بشدة التعاون مع النظام السوري. وكان يرى موريس أن الحكومة الجديدة في بغداد سوف تفشل في احترام حقوق الأكراد. ونتيجة لذلك، أوضح أن الوقت قد حان للتعامل مع حكومة إقليم كردستان بشكل مباشر.
كما حذرت سندس الساقي، ممثلة الجبهة التركمانية العراقية في بريطانيا من أنه ليس فحسب الأكراد الذين يعانون من وحشية داعش، ولكن يعاني التركمان أيضا من الشيء ذاته، وأضافت مشيرة إلى أن داعش يمثل مشكلة بالنسبة لجميع الأقليات في العراق، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم.
وأعقب تلك النقاشات جلسة أسئلة وأجوبة مفعمة بالحيوية. وتوجه المركز الكردي للتقدم بالشكر للسادة الحضور، ووعد بمزيد من النقاشات المستقبلية على صعيد التطورات في إقليم كردستان.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة