الاقتصاد اليوناني بمؤشرات كليّة «خضراء»... وسياسية واجتماعية «حمراء»

تسيبراس أنقذ اقتصاد بلاده لكن المواطنين سئموا آلام التقشف

رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)
رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد اليوناني بمؤشرات كليّة «خضراء»... وسياسية واجتماعية «حمراء»

رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)
رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)

الاقتصاد اليوناني يتعافى، بعدما مرَّ بعدة أزمات وصلت إلى حد الإفلاس استوجبت تنفيذ خطط تقشف قاسية ومساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. عاد النمو، وتراجع معدل البطالة، والحسابات العامة فائضة نسبياً مع استثناء فوائد الديون، لكن التضحيات التي طُلبت من اليونانيين قد يدفع ثمنها رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس في الانتخابات النيابية المقبلة.
ويقول اقتصاديون: «إذا فحصنا أبرز المؤشرات الاقتصادية، فإن النتيجة لا لبس فيها: البلاد تتعافى والمؤشرات خضراء. فالبطالة تراجعت من 26 إلى 18 في المائة، والاقتصاد الذي سجل نمواً نسبته 2 في المائة في 2018 أنهى حقبة عدة سنوات من الانكماش، وتجاوز 3 أزمات، اقتصادية ومالية وسياسية، حلّت بالبلاد خلال 8 سنوات... وفي جانب الحسابات العامة، سجل العام الماضي فائضاً أولياً نسبته 4.4 في المائة من الناتج إذا استثنينا فوائد الدين العام».
هذه النتائج سمحت لليونان العام الماضي بالخروج من تحت الوصاية المالية التي فُرِضت على البلاد من قِبَل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. وذلك الخروج مشروط باستمرار تحقيق فائض أولي في الموازنة نسبته 3.5 في المائة حتى عام 2022. والفائض هو الفارق بين الإيرادات والمصروفات من دون الأخذ في الاعتبار خدمة الدين العام، أي الفوائد التي تدفعها الحكومة مقابل ديونها.
ولإظهار أهمية ذلك، رفعت وكالة «موديز» للتصنيف، درجة البلاد الائتمانية، وعادت ثقة المستثمرين بالسندات اليونانية. ففي مارس (آذار) الماضي طرحت الحكومة سندات بقيمة 2.5 مليار يورو في أول إصدار سيادي لمدة 10 سنوات منذ الأزمة، فإذا بها تحصد طلبات اكتتاب قيمتها 5 أضعاف المطروح، وفي أبريل (نيسان) الماضي هبطت فوائد تلك السندات إلى أدنى مستوى من 14 سنة إلى 3.27 في المائة، بعدما كانت ارتفعت فوائد سندات العشر سنوات إلى 30 في المائة في ذروة الأزمة.
فبعد الحصول على 3 قروض ضخمة قيمتها الإجمالية 240 مليار يورو، تعهدت الحكومات المتعاقبة بتطبيق قائمة طويلة من الإجراءات التقشفية القاسية والإصلاحات الهيكلية الجذرية، وشمل ذلك حكومة ألكسيس تسيبراس الذي أدار ظهره لوعوده الانتخابية ومبادئه اليسارية، وقبل تطبيق تلك الإجراءات بعد مفاوضات شاقة وطويلة ومعقدة مع شركائه في الاتحاد الأوروبي. إذن، لم يأتِ التعافي إلا بعد ألم عميق، وفقاً لمصدر في المفوضية الأوروبية، لكن تسيبراس قد يدفع ثمن ذلك خلال الأيام المقبلة بعدما رفضه اليونانيون بقوة خلال الانتخابات الأوروبية بعكس كل التوقعات، ومنحوا أصواتهم بكثافة لحزب «الديمقراطية الجديدة» اليميني المحافظ الذي تفوق على حزب تسيبراس بنحو 10 نقاط.
وتشير استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات التشريعية التي ستجري غداً (الأحد) في 7 يوليو (تموز) إلى الفارق نفسه بين الحزبين، والسؤال الذي يطرحه الاقتصاديون: لماذا تتراجع شعبية تسيبراس بعد كل الذي فعله للنهوض باليونان؟
الجواب لدى بعض المحللين الذين تناولوا الفارق بين المؤشرات الكلية «الخضراء» مقابل استمرار «احمرار» المؤشرات السياسية والاجتماعية، الذي يكمن في ارتفاع الضرائب والرسوم وقلة العدالة الاجتماعية. فحكومة تسيبراس فرضت على اليونانيين منذ عام 2015 أكبر نسب ضرائب على الطبقة الوسطى في تاريخ البلاد، علماً بأن تلك الحكومة رفعت عند تشكيلها شعار المحافظة على تلك الطبقة، كما أن النتائج الإيجابية «الماكرواقتصادية» لم يشعر بها عموم المواطنين الذين يعانون من المشاكل نفسها منذ سنوات، وبفعل ذلك يخشى من العودة إلى ممارسات الاقتصاد الموازي التي كانت من مسببات الأزمة، وتلك الممارسات تقوم أولاً على التهرُّب الضريبي الذي كان يحرم خزينة البلاد من 30 مليار يورو سنوياً بسبب قيام أنشطة غير مُفصَح عنها.
إلى ذلك يضيف المحللون أن الإصلاحات الاقتصادية رهنت كل أملاك الدولة، علماً بأن بعضها لم يُستكمل بعد، أي أن بعض الأسوأ لم ينتهِ بعد. وفي جانب المتقاعدين فإن الإجراءات كانت أكثر من قاسية وغير عادلة بالنسبة لكثيرين من هذه الشريحة، حتى إن المتقاعدين الجدد يجدون أنفسهم بأقل دخل تاريخي.
أما إصلاحات سوق العمل فلم تكن أقل قسوةً، ما يدفع اقتصاديين إلى وصفها بأنها خلقت جيلاً فقيراً جديداً اسمه «جيل الـ300 يورو»، في إشارة إلى المداخيل المتواضعة التي يحصل عليها الخريجون الجدد، وهذا الدخل المتدني يدفع المزيد من الشباب إلى عدم الإيمان بمستقبلهم في بلادهم ويحدوهم إلى الهجرة، حتى بلغ عدد تاركي البلاد خلال الـ8 سنوات الماضية نحو 800 ألف شاب.
لمواجهة هذه الأزمة التي تتجذر أكثر، أقدمت الحكومة في مايو (أيار) الماضي على تسهيلات قيمتها 1.4 مليار يورو تركزت في خفض ضريبة القيمة المضافة، وإعادة جدولة القروض المصرفية وتمديد فترات سدادها، ودفع بعض العلاوات للمتقاعدين. لكن المعنيين بتلك التسهيلات (لا سيما شريحة المتقاعدين) لم تقتنع بما فعلته الحكومة، لأن العلاوات المتواضعة التي حصلوا عليها لا تساوي شيئاً بنظرهم مقابل كل التضحيات التي قدموها خلال السنوات العجاف الممتدة منذ عام 2014، لا بل إن بعضهم اعتبر تلك العلاوات «فتاتاً مهيناً»، وفق تعبير محتجين نزلوا إلى الشارع للتعبير عن غضبهم.
على صعيد آخر، فإن الحكومة تواجه انتقادات بشأن إدارتها للحسابات العامة. ويقول محللون: «زاد حجم القطاع العام بعد الإقدام على التوظيف الكثيف، ولم نلاحظ قدوماً لافتاً للمستثمرين الأجانب، لا بل ترك البلاد خلال السنوات القليلة الماضية المزيد من هؤلاء بعدما قرأوا في الإصلاحات تشديداً لا يتوافق مع رؤاهم للعوائد المرجوة، علماً بأن الاستثمارات الصينية ترتفع، لكنها عبارة عن شراء أغلى ما تملك البلاد من مرافق».
لذا تشهد البلاد حالياً تقدماً للحزب المحافظ الذي يعد بخفض ضرائب الشركات وتخفيف العبء الضريبي الذي يثقل كاهل الطبقة الوسطى، ووضع حد لفقدان الثروة القومية بعدما خسر الناتج 20 في المائة من قيمته منذ عام 2008، متراجعاً من 250 مليار يورو إلى 196 ملياراً، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، التي تؤكد رغم ذلك أن الناتج عاد إلى النمو منذ عام 2017. ويتوقع الصندوق نمواً نسبته 2.4 في المائة في عام 2019.
وعلى صعيد الدين العام الذي كان في أساس أزمة البلاد، فإن نسبته إلى الناتج تبقى مرتفعة جداً عند 180 في المائة، وفي ميزانيات المصارف ديون مشكوك في تحصيلها نسبتها 45 في المائة، بسبب القروض العقارية التي أخذتها الأسر قبيل الأزمة ثم تعثرت في سدادها منذ ذلك الحين.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.