اتفاق سوداني يعيد الحكم للمدنيين... وحمدوك أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة

مجلسا «الوزراء» و«السيادي» يمارسان سلطة التشريع في غياب «التشريعي»... ولجنة قانونية لصياغة الاتفاق تمهيداً لتوقيعه في غضون يومين... واحتفالات تعم مدن السودان

احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق سوداني يعيد الحكم للمدنيين... وحمدوك أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة

احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)

دخل السودان، مرحلة جديدة من تاريخه، أمس، مع إعلان المجلس العسكري الانتقالي الحاكم وقوى الحرية والتغيير، التي تقود حراك الشارع، التوصل إلى اتفاق بتقاسم السلطة، تنهي رسمياً، حالة الاحتقان الممتدة لعدة أسابيع منذ عزل الرئيس السابق عمر البشير، في 11 أبريل (نيسان) الماضي، وتمهد لحكم مدني ينهي سنوات الحرب.
فبعد يومين من المفاوضات المكثفة، أكد وسيط الاتّحاد الأفريقي محمد الحسن لبات خلال مؤتمر صحافي، عقد في الساعات الأولى من صباح أمس، أنّ المجلس العسكري وتحالف «إعلان قوى الحرّية والتغيير» اتفقا على «إقامة مجلس للسيادة بالتناوب بين العسكريين والمدنيين ولمدّة 3 سنوات قد تزيد قليلاً». كما اتفقا على «تشكيل حكومة كفاءات مستقلة»، تدير المرحلة الانتقالية. وأوضح لبات أنّ الطرفين اتفقا أيضاً على إجراء «تحقيق دقيق شفّاف وطني مستقلّ لمختلف الأحداث والوقائع العنيفة المؤسفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة».
وبحسب لبات، «وافقت الأطراف أيضاً على إرجاء إقامة المجلس التشريعي والبتّ النهائي في تفصيلات تشكيله، حالما يتمّ قيام المجلس السيادي والحكومة المدنيّة»، في فترة لا تزيد على 3 أشهر.
وينتظر أن يتم التوقيع على الاتفاق بشكله الرسمي بحضور زعماء دول إقليمية ودولية، بينهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعدد من القيادات الإقليمية وممثلين من الاتحاد الأوروبي ودول الترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) الراعية للسلام، والأمم المتحدة، بحلول يوم الاثنين الموافق 8 يوليو (تموز) الحالي في أجواء احتفالية تم الترتيب لها.
ويتضمن المجلس السيادي من 11 عضواً مناصفة (5+5)، بالإضافة إلى شخص مدني مستقل ذي خلفية عسكرية، يتم الاتفاق عليه بين الطرفين، كما نص الاتفاق على أن يتولى المجلس العسكري فترة الرئاسة الأولى لمدة 21 شهراً بما فيها الستة أشهر الأولى التي خصصت لتحقيق السلام بالتفاوض مع الحركات المسلحة، على أن تتولى قوى الحرية والتغيير لمدة 18 شهراً من عمر الفترة الانتقالية التي ستعقبها إجراء انتخابات عامة.
وبدوره، قال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي) عقب التوقيع أمس، إن الاتفاق «سيكون له ما بعده، وسيكون شاملاً ولا يقصي أحداً، ويستوعب الحركات المسلحة والقوى السياسية وكل طموحات الشعب السوداني وثورته الظافرة».
وشكر حميدتي جهود الوسيطين الأفريقي والإثيوبي، في تقريب وجهات النظر والروح الطيبة التي تحلت بها قوى إعلان الحرية والتغيير، وأثنى على دور الوسطاء الوطنيين وجهود سفراء الدول العربية، وأميركا وبريطانيا التي أسهمت في التوصل إلى الاتفاق.
وأوضح عضو وفد التفاوض عمر الدقير أن الاتفاق يفتح الطريق لتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية، وتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والاهتمام بقضية السلام.
وأبدى الدقير أمله بأن يكون الاتفاق «بداية لعهد جديد تسوده الوحدة والوعي والإرادة الجماعية، ولتحقيق أحلام الشعب السوداني وإسكات صوت البندقية إلى الأبد وتحقيق المصالح الوطنية».
وفور الإعلان عن التوصل إلى اتفاق، خرجت حشود من السودانيين المبتهجين إلى شوارع الخرطوم، والمدن الأخرى، هاتفين «حكم مدني»، في حين لم يكن هناك وجود للقوات الأمنية في الشوارع. وكانت الحشود تضرب على علب معدنية وزجاجات مياه بلاستيكية أثناء مسيرتهم في الشوارع الرئيسية في العاصمة، مرددين شعارات ثورية.
وحددت قوى إعلان الحرية والتغيير، أمس، موعد تسمية رئيس الوزراء وأعضاء مجلس السيادة، مباشرة إثر توقيع الاتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي بعد الصياغة القانونية في غضون الساعات المقبلة، وأوضحت أن صلاحيات مجلس السيادة تتمثل في إجازة واعتماد قرارات مجلس الوزراء التي سيتم تفصيلها في وثيقة الاتفاقية النهائية، وأن مجلس الوزراء والمجلس مجتمعين سيكوّنان مجلساً تشريعياً مؤقتاً لحين تسمية المجلس التشريعي خلال 3 أشهر من تاريخ توقيع الاتفاق.
وقال متحدثون باسم تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير في مؤتمر صحافي أمس، إن الأطراف اتفقوا على مواعيد أقصاها 48 ساعة، تقوم خلالها لجنة قانونية مشتركة بتكييف الصياغة القانونية وإحكامها قبل توقيعه.
وأوضح القيادي بالحرية والتغيير مدني عباس مدني للصحافيين، أن رئيس الوزراء وممثلي التحالف سيتم إعلانهم مباشرة عقب مراسم توقيع الاتفاق مع العسكري، في حفل كبير يتم ترتيبه الأسبوع الحالي. وأضاف: «نرتب لاحتفال كبير بمناسبة توقيع الاتفاق، يحضره رؤساء دول شقيقة وصديقة، وضامنين إقليميين دوليين، خلال الأسبوع الحالي».
من جهته، قال المتحدث باسم التحالف خالد عمر يوسف، إن قوى إعلان الحرية والتغيير وافقت على تكوين لجنة تحقيق وطنية مستقلة، تتولى مهام التحقيق في الجرائم التي ارتكبت أثناء فض الاعتصام وما بعدها، وتتكون من مجموعة من القانونيين السودانيين ذوي الكفاءة والنزاهة يحظون بالقبول.
وبدورها، أوضحت المتحدثة ميرفت حمد النيل، أن تكوين لجنة التحقيق، لا يلغي حق أسر الضحايا والشهداء، في التقاضي أمام القضاء. وتابعت: «قتل المحتجين السلميين جريمة حق عام تستدعي التحقيق فيها، دون إلغاء الحق الخاص لذوي الضحايا».
ووجهت قوى الحرية والتغيير نداء للحركات المسلحة للقيام بدورها في حماية الثورة، وتحقيق مطالب الشعب، ونوهت بحقها في «التشكيك» فيما تم الاتفاق عليه، وقال مدني عباس: «الاتفاق ليس الثورة، بل بداية لها وخطوة أولى لتحقيق مطالبها».
وتابع: «الضمانات التي تحمي الثورة وأهدافها، هي الشعب السوداني، ومثلما خرج لإسقاط نظام البشير، يمكن أن يخرج مرات ومرات لتصحيح مسار الثورة»، بالإضافة إلى الضمانات الإقليمية والدولية.
وأوضحت ميرفت حمد النيل، أن المجلس العسكري تعهد بتنفيذ مطالب «إعادة الثقة»، والممثلة في إعادة خدمة الإنترنت، وإتاحة الحريات العامة، وإعادة نشر القوات العسكرية خارج المناطق المدنية، خلال الأيام المقبلة، وأن الأمر يخضع لترتيبات فنية.
وأعلنت الحرية والتغيير عن مواصلة جداولها «المعهودة»، بيد أنها قررت تحويلها إلى مواكب احتفائية بما أنجزه الشعب السوداني، ودعت لجان الأحياء للعمل على توحيد الصفوف، وإحياء عمل اللجان، والاستعداد لمواجهة قوى الثورة المضادة.
وقال خالد عمر إن المرحلة الانتقالية ليست نهاية للصعاب التي يواجهها السودان، بل بداية لمواجهتها باعتبارها خطوة أولى، و«إن نقل السلطة للمدنيين لا يعني نجاح الثورة».
ونفى عمر أن تكون المرحلة الانتقالية، مرحلة للانتقام من الآخرين، بقوله: «نحن لا نحمل أي أجندة إقصائية، ونمد أيادينا لجميع السودانيين، للوصول إلى مصالحة وطنية شاملة، وإلى العبور بالبلاد».
واعترف عمر بأن الاتفاق الذي تم توقيعه أمس (الجمعة)، لم يخاطب كل القضايا، واقتصر على تحديد مستويات السلطة الانتقالية، معلناً ترتيبات لحضور توقيع الاتفاق.
ووجه عمر باسم تحالفه شكراً للوساطة الأفريقية - الإثيوبية، والدول الصديقة والشقيقة العربية والأفريقية ودول العالم، لدورها في تيسير الوصول إلى اتفاق تسليم السلطة لحكومة مدنية.
من جهته، قال القيادي بقوى الحرية والتغيير منذر أبو المعالي، إن الترشيحات لمجلس السيادة لم تحسم بعد ولا تزال قيد النقاش، ومن أهم محددات اختيار الممثلين، مراعاة «التمثيل المتوازن للأقاليم والمرأة»، وإن اللجنة المنوط بها اختيار الأسماء للإجازة لم تكتمل بعد.
وتوقع أبو المعالي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تحدث تغييرات في الأسماء المرشحة مسبقاً، لمراعاة تمثيل المرأة والأقباط. وأضاف: «تحديد 5 ممثلين لقوى الحرية والتغيير، كما جاء في الاتفاق يحتاج إلى مزيد من المشاورات، والتوافق بين الكتل المكونة للتحالف».
وبحسب أبو المعالي، فإن أكثر المرشحين حظوظاً لتولي رئاسة الوزراء في الحكومة الانتقالية هو الخبير الاقتصادي الذي يشغل منصب القائم بأعمال الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا عبد الله حمدوك. وتابع: «بعد الاتفاق على رئاسة الوزراء، يتم ترشيح 3 أسماء أو أكثر للوزارة المحددة، ويترك اختيار أحدهم لرئيس الوزراء».
ومن ناحيته، قال القيادي في قوى الحرية والتغيير، عضو وفد التفاوض بابكر فيصل لـ«الشرق الأوسط»، إن نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان حميدتي لعب دوراً حاسماً في الوصول إلى اتفاق، وطلب من الحاضرين ما أطلق عليه «تبييض النية للاستمرار في الشراكة من أجل الوطن». وتابع: «دفعت المخاوف والمخاطر التي يمكن أن تواجه البلاد، الطرفين للتوافق والوصول إلى اتفاق».
وأكد فيصل أن جلسات التفاوض التي استمرت ليومين، كانت شفافة وصريحة، أكد خلالها الطرفان على إعادة بناء الثقة، وإنشاء شراكة حقيقية بعيدة عن المشاكسات التي يمكن أن تفشل الفترة الانتقالية.



زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».