الانقلابيون يعززون مجهودهم الحربي بنهب السيارات

اتهامات لقادتهم بتشكيل عصابات للسطو وتوفير الحماية لها

سيارات في طابور للتزود بالوقود في صنعاء (رويترز)
سيارات في طابور للتزود بالوقود في صنعاء (رويترز)
TT

الانقلابيون يعززون مجهودهم الحربي بنهب السيارات

سيارات في طابور للتزود بالوقود في صنعاء (رويترز)
سيارات في طابور للتزود بالوقود في صنعاء (رويترز)

كشفت مصادر محلية وأمنية في مراكز مدن يمنية قابعة تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، عن تصاعد عمليات نهب وسطو منظمة تنفذها عصابات مسلحة للاستيلاء على السيارات بمختلف أنواعها.
ويشكو السكان من تواطؤ قيادات حوثية مع هذه العصابات التي تسطو على ممتلكات المواطنين وأراضيهم وسياراتهم، بل ووصل الأمر، بحسب الأهالي، إلى «توفير الحماية الكاملة للعصابات من قبل قيادات ومشرفين حوثيين».
وتقول المصادر إن ميليشيات الحوثي تكثّف عمليات النهب لممتلكات المواطنين الذين يقطنون في المناطق التي تسيطر عليها عبر جماعات وعصابات مسلحة. أما في مناطق التماس مع مناطق سيطرة الشرعية فتشن عصابات الجماعة هجمات منسقة من وقت لآخر للاستيلاء على السيارات وتهريبها إلى مناطق سيطرة الميليشيات لإعادة ترقيمها وبيعها أو استعمالها لمصلحة المجهود الحربي.
وقال لـ«الشرق الأوسط» مسؤول أمني في مناطق سيطرة الحوثيين، إن «هناك عصابات مسلحة تستخدمها جماعة الحوثي لإذلال المواطنين والمشايخ الذين لا يوالونها وليسوا فاعلين في دعم الجبهات بالمقاتلين أو بالمال، إذ تقوم العصابات باغتصاب الأراضي أو نهب السيارات على مرأى ومسمع من الجميع، خصوصاً في نقاط التفتيش، إذ يتم توقيف الشخص وحبسه ومصادرة السيارة».
ويضيف المسؤول الأمني الرافض لانقلاب الجماعة أن الميليشيات «تقوم بعد نهب عناصرها للسيارات، سواء من معارض البيع أو من المواطنين، بنزع لوحات أرقامها ومن ثم بيعها أو استخدامها من قبل عناصرها المسلحين».
ولم يكن يخطر على بال أبو صهيب أن سيارته التي سُرقت من أمام منزله في مدينة إب قبل سنة سيجدها في أرقى أحياء صنعاء بمنطقة الأصبحي جنوب العاصمة أثناء زيارته لأخته.
فحين الإبلاغ عن السرقة «قُيدت ضد مجهول. وعناصر الأمن المحليون الخاضعون للميليشيات أعجز من أن يفعلوا شيئا»، بحسب ما يقول أبو صهيب لـ«الشرق الأوسط». وأوضح: «عرفتها رغم أنهم غيروا اللوحة برقم جديد، وعندما اقتربت أتفحصها منعني أشخاص مدججون بالأسلحة نزلوا من داخلها وصوبوا الأسلحة نحوي وأمروني بالابتعاد وعدم لمس السيارة». وأضاف: «كنت سأفقد حياتي لولا أنني قلت لهم أريد أن أشتري هذه السيارة، فأجابوني: تواصل معنا على هذا الرقم. ثم ذهبت مباشرة إلى قسم الشرطة وأبلغتهم فقال لي أحد الضباط: لا نستطيع أن نفعل لك شيئا، في حين همس في أذني مساعده أن هذا الشخص المبلغ عنه من كبار المشرفين في صنعاء ومقرب من القيادي محمد علي الحوثي».
وبحسب مصدر أمني آخر تحدثت إليه «الشرق الأوسط» في صنعاء، فإن هناك «مئات من حالات السرقة الحوثية بالإكراه ضد المواطنين، إذ لا يمر يوم إلا وتتم فيه سرقة ما بين سيارة إلى خمس سيارات، وأغلبها يُسرق من أمام صالات الأعراس أو مجالس العزاء». ويقول المصدر إن «البلاغات من المواطنين لا تتوقف وأغلبها سرقات سيارات. وأقسام الشرطة لا تستطيع عمل شيء فكل ما يمكنها فعله هو أخذ البيانات وإبلاغ العمليات وأخذ مبالغ مالية من صاحب البلاغ الذي سرقت سيارته وتقييدها ضد مجهول».
ويؤكد المصدر الذي يعمل في إدارة البحث الجنائي الخاضعة للميليشيات أن «أغلب السيارات التي يملكها الحوثي وأتباعه نهبوها من المواطنين وهي من دون أرقام، سواء القيادات العليا أو الوسطى أو الدنيا، فعملية تنقل السيارات المسروقة سهلة للغاية، فما عليك إلا رفع شعار الجماعة وصورة زعميها على السيارة ولن يعترضك أحد». ويتابع: «نعاني عند وصول أي بلاغ أو قضية إلى البحث الجنائي من عدم توافر أي دليل يفيدنا بالوصول إلى أي نتيجة للقضية المبلغ عنها، سواء أكانت سرقة سيارة أو اختطافا، وأي إفادة من قبل الضحايا لا تخرج غالباً عن اتهام أشخاص مسلحين وعلى سياراتهم لواصق الصرخة الخمينية». ويحكي أبو حسان اليريمي أنه أوقف سيارته من نوع «برادو» أمام صالة أفراح وعندما عاد لم يجدها، رغم أنه أغلقها وأمنها بجهاز إنذار.
ويروي صاحب معرض سيارات في حي شميلة أنه تم نهب سيارة له من قبل متنفذين تابعين للحوثي في المنطقة، ويقول: «كنت أمام خيارين، إما أن أعطيهم السيارة وإما أن نتبادل إطلاق النار معهم. وفي هذه الحالة سيطلقون النار على كل السيارات في المعرض وستكون خسارتي أكبر، لهذا أجبرت على إعطائهم السيارة بحضور مشرف الجماعة في الحي». أما صاحب معرض سيارات آخر في محافظة ذمار جنوب صنعاء، فيروي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أحد المشرفين الحوثيين جاء إليه «طالباً سيارتين من نوع تويوتا هيلوكس لمدة أسبوع على أن يعيدهما بعد استخدامهما في عملية تحكيم قبلي فقط، لكنه استولى على السيارتين من دون إعادتهما». ويتابع بحسرة: «بعد أسبوع وصلني اتصال من المشرف يشكرني على كرمي ودعمي للمجهود الحربي بسيارتين».
ويبين أبو موسى الآنسي الذي يعمل في بيع وشراء السيارات أن أكثر السيارات المنهوبة هي سيارات الدفع الرباعي خصوصاً «الحبة» و«الشاص» و«الهيلوكس» و«البرادو»، فهذه السيارات تناسب طبيعة تضاريس اليمن المتنوعة، بحسب قوله. ويضيف: «تأتي إلينا سيارات كثيرة لا توجد لها أوراق ملكية. يحضرها مسلحون يريدون بيعها ويعرضونها علينا بنصف ثمنها، لكننا نرفض حتى لا ندخل في مشاكل مع ملاكها الحقيقيين». وفي وقت تحتجز الميليشيات سيارات المواطنين وترغمهم على دفع جمارك مرة أخرى، يجوب شوارع المدن أفراد من السلالة الحوثية بسيارات فارهة وغير مجمركة ولا تحمل أرقاماً. ويقول أبو عيسى: «يضع أفراد تابعون للميليشيات شعار الصرخة بدل الأرقام ويقومون بالتجوال هم وأبناؤهم من دون أن يعترضهم أحد، بل إن أغلب السيارات يتم نهبها ولا يملكون أوراقا تثبت ملكيتهم لها سوى أوراق عليها توقيع المشرف للمنطقة التي هم فيها».
ويقول صاحب عربة نقل إن «الميليشيات تستدرج ملاك السيارات باسم الترقيم، رغم أنهم دفعوا جمارك في المنفذ الذي دخلوا منه، ومن ثم يفرضون عليهم جمارك مضاعفة وإتاوات تخليص الجمرك والترقيم والمعاملات والفحص والتسويات والترسيم بهدف جمع أكبر قدر من الأموال لدعم المجهود الحربي».
وأخيراً تحت مبرر ضبط إيقاع الحركة المرورية، كثفت الميليشيات الحوثية حملاتها في شوارع صنعاء وعواصم المحافظات الخاضعة لها ضد السيارات والدراجات النارية من أجل جمركتها وترقيمها، وجبابة المزيد من الأموال. وتفرض الميليشيات نحو 25 في المائة من قيمة السيارة مقابل الجمرك والترقيم، حتى لو كانت السيارة تم دفع جمركها في المنافذ الأخرى الخاضعة للحكومة الشرعية. وأصدرت الميليشيات خلال النصف الأول من العام الحالي عشرات آلاف الوثائق في المدن الواقعة تحت سيطرتها، بحسب مصادر أمنية. وتنوعت الوثائق ما بين وثائق تمليك وتجديد سيارات ومركبات وغرامات وإصدار لوحات ترقيم سيارات منهوبة.
وقدرت مصادر مطلعة أن الجماعة استطاعت خلال نصف العام الحالي جباية أكثر من خمسة مليارات ريال (الدولار نحو 550 ريالاً) في مناطق سيطرتها مقابل الوثائق المزورة التي تمنحها للسيارات المسروقة أو مقابل نقل الملكيات أو تجديدها.
ولم يكتف الحوثيون بنهب ومصادرة كل السيارات والناقلات والأطقم التي كانت تابعة للدولة وتوزيعها على أنصارهم بل صادروا السيارات التابعة للسفارات والمنظمات والنقابات وكبريات الشركات التي كانت تعمل في اليمن. وأكدت مصادر محلية أن الجماعة كانت نهبت العام الماضي مع اقتراب القوات الحكومية من مدينة الحديدة عشرات السيارات والمعدات الثقيلة التي يملكها مواطنون وشركات تجارية محلية ودولية كانت في ميناء الحديدة «وقامت باستخدامها لأغراض عسكرية».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.