النيجر تحتضن قمة أفريقية ذات طابع اقتصادي يخيّم عليها شبح الإرهاب

نيامي تتحول إلى مدينة عسكرية مغلقة... وشكري يدعو لدعم الأمن في أفريقيا من خلال مبادرة «إسكات البنادق»

شكري خلال الجلسات التحضيرية للقمة الأفريقية في نيامي بالنيجر أمس (أ.ف.ب)
شكري خلال الجلسات التحضيرية للقمة الأفريقية في نيامي بالنيجر أمس (أ.ف.ب)
TT

النيجر تحتضن قمة أفريقية ذات طابع اقتصادي يخيّم عليها شبح الإرهاب

شكري خلال الجلسات التحضيرية للقمة الأفريقية في نيامي بالنيجر أمس (أ.ف.ب)
شكري خلال الجلسات التحضيرية للقمة الأفريقية في نيامي بالنيجر أمس (أ.ف.ب)

تحولت مدينة نيامي، عاصمة النيجر، إلى ما يمكن وصفه بـ«منطقة عسكرية مغلقة»، تزامنا مع انعقاد قمة الاتحاد الأفريقي التي تحتضنها المدينة، والتي بدأت أمس اجتماعاتها التحضيرية، وتختتم يوم الاثنين المقبل. لكن هذه القمة الأفريقية العادية تنعقد في بلد يعيش ظروفاً استثنائية، ويخيم عليه شبح الإرهاب.
وبينما كانت نيامي تستقبل وزراء خارجية الدول الأفريقية، أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي أول من أمس مسؤوليته عن هجوم ضد معسكر للجيش على الحدود مع دولة مالي، غرب البلاد، خلف 18 قتيلاً في صفوف الجيش. لكن سلطات النيجر، التي تدرك حجم التحديات الأمنية في البلاد، أعلنت عن «إجراءات أمنية خاصة» في عموم أحياء العاصمة نيامي، تشمل نشر آلاف الرجال، وذلك لضمان أمن قمة الاتحاد الأفريقي، فيما تتحدث بعض المصادر عن تحريك 12 ألف رجل أمن لتأمين القمة، وتنسيق أمني وثيق مع عسكريين فرنسيين وأميركيين وأوروبيين يوجدون في البلاد.
وانتشرت وحدات الجيش بشكل واسع في العاصمة نيامي، فيما فرضت إجراءات أمنية مشددة في محيط الفنادق الكبرى والمطاعم والأماكن العامة، التي سيرتادها المشاركون في القمة، ووضعت كثير من الشوارع الرئيسية للعاصمة تحت المراقبة عبر كاميرات وأجهزة متطورة، أغلبها تحت إشراف عسكريين أوروبيين. وأعلنت السلطات النيجرية أن حركة السير في المدينة ستشهد كثيرا من الاضطرابات خلال أيام القمة، داعية سكان العاصمة إلى تفهم الأمر، لأنه سيساهم في ضمان الأمن خلال هذه الأيام، فيما ستغلق الشوارع الرئيسية بشكل تام يومي السبت والأحد، وخاصة تلك القريبة من مكان انعقاد القمة.
وقال وزير داخلية النيجر محمد بازوم في تصريح صحافي: «لدينا قوة خاصة تضم آلاف الرجال»، معرباً عن ثقته في مستوى الإجراءات الأمنية، التي تم اتخاذها لتفادي وقوع أي مشكلات أمنية أو أعمال إرهابية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه النيجر، المحفوفة بالمخاطر الأمنية؛ حيث ينشط في ولاياتها الغربية تنظيم «داعش»، وفي ولاياتها الجنوبية الشرقية جماعة «بوكو حرام»، وفي مناطق من الشمال والشمال الغربي تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».
لكن وزير الداخلية اعتبر القمة «فرصة» مهمة بالنسبة للنيجر من أجل تغيير الصورة السائدة التي تربط هذا البلد بالإرهاب وأعمال العنف، وقال: «هذه القمة مهمة بالنسبة لنا. نحتاج إلى رسم صورة جذابة لنا لا تربطنا بالإرهاب». لكن من الواضح أن هذه الفرصة سوف تكلف البلد كثيرا من الإمكانات العسكرية والمادية والاستخباراتية.
ومن المنتظر أن يحضر قمة الاتحاد الأفريقي في النيجر، ابتداء من اليوم أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة أفريقية للمشاركة في القمة، فيما بدأ بالفعل وزراء الخارجية اجتماعاتهم التحضيرية للقمة التي ستهيمن على أجندتها الملفات الاقتصادية والأمنية، بالإضافة إلى ملف الهجرة السرية.
ويعد الملف الاقتصادي الأبرز من بين جميع الملفات المطروحة على طاولة هذه القمة، وخاصة ما يتعلق بتفعيل «منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية»، التي دخلت الاتفاقية المنشئة لها حيز التنفيذ في 30 من مايو (أيار) الماضي، عقب وصول عدد الدول المصادقة على الاتفاقية إلى 44 دولة أفريقية منذ الإعلان عنها عام 2018 في العاصمة الرواندية كيغالي. واستحوذ تفعيل هذه المنطقة على نقاشات مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأفريقي أمس في نيامي، وهو المجلس الذي يعد الهيئة التنفيذية للاتحاد الأفريقي. ومن المنتظر أن ينهي نقاشاته اليوم الجمعة، قبل أن يقدم توصياته وقراراته إلى مجلس القادة يومي السبت والأحد للمصادقة عليها.
ويسعى مشروع «منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية» إلى إزالة الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، من أجل تسهيل التبادل التجاري داخل القارة السمراء، التي أصبحت تشكل سوقاً تزيد على المليار نسمة. وفي هذا السياق، قال رئيس المفوضية الأفريقية موسى فقي محمد إن قمة نيامي «فرصة سانحة لجمع التمويلات من أجل تفعيل منطقة التجارة القارية الأفريقية».
وإن كانت الملفات الاقتصادية تهيمن على أجندة القادة الأفارقة وهم يعقدون قمتهم في النيجر، فإن شبح الإرهاب سيخيم على اجتماعاتهم، ذلك أنه على بعد مئات الكيلومترات فقط تقع مناطق نفوذ جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» الإرهابي، والصحاري الشاسعة التي يتخذها تنظيم «القاعدة» ملاذا آمناً لتدريب عناصره وتمويل أنشطته الإرهابية عبر التهريب.
وخلال الاجتماعات التحضيرية التي بدأت أمس، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، أهمية دعم السلم والأمن في القارة الأفريقية، من خلال مبادرة «إسكات البنادق»، داعياً كل الأطراف الأفريقية المتناحرة لوقف الاقتتال وسفك الدماء.
وترأس شكري، اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، في إطار رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي للعام الحالي 2019. وناشد شكري، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، الدول الأفريقية، ضرورة تجنب ما يرتبط بحالة عدم الاستقرار وغياب السلم والأمن، من انتشار ظواهر الإرهاب والهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر.
وأشار الوزير إلى أن الاجتماعات تتسم بصبغة تاريخية فريدة؛ حيث تأتي في إطار تكليف السادة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية للمجلس التنفيذي، من أجل متابعة تنفيذ تكليفات القمة، فضلاً عن متابعة عملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي. ووجّه وزير الخارجية في كلمته 5 رسائل رئيسية، أولها أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية بالقارة، على أسس من التكامل وتقسيم الأدوار وتجنب الازدواجية في العمل الأفريقي المشترك، من أجل الارتقاء بمعدلات الاندماج الإقليمي والقاري.
ونوه شكري بأن هذا التنسيق يهدف إلى تحقيق الرؤية الإصلاحية للعمل الأفريقي المشترك، من خلال تركيز القمم الأفريقية على الموضوعات الاستراتيجية المرتبطة بالاندماج القاري، ومسائل السلم والأمن، وتمثيل القارة على الساحة الدولية، بينما تتولى التجمعات الاقتصادية الإقليمية تنفيذ خطط وبرامج الاندماج الإقليمي.
وأكد أن الدول الأفريقية سوف تحتفل بإطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، باعتبارها مشروعاً قارياً رائداً بكل ما يحمله من طموحات وتحديات، وما يفتحه من آفاق جديدة للتكامل والتنمية في ربوع القارة.
وشدّد على أنه لا خيار أمام الدول الأفريقية سوى تحرير التجارة، إذا أرادت تحقيق نقلة نوعية في معدلات التنمية.
وأوضح وزير الخارجية أولوية تطوير البنية الأساسية للنقل والاتصالات، حتى تتمكن القارة من جني ثمار تحرير التجارة، مشيراً بصفة خاصة إلى أنه لم يعد مقبولاً غياب خطوط الطيران المباشرة بين بعض دول القارة، فضلاً عن أن تكون تكلفة نقل البضائع داخل القارة الأعلى عالمياً. كما تطرق الوزير إلى أهمية الاستفادة من الثورة التكنولوجية من أجل تطوير التكامل بين دول القارة، بجانب الاستفادة من مميزات الثورة الصناعية الرابعة، وما تتضمنه من تقنيات متطورة، مثل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، تناول أهمية مشروع محور القاهرة - كيب تاون، وتطوير شبكات الاتصالات، والربط الكهربائي، والسكك الحديدية في ربوع القارة.
كما شدد شكري على أهمية دعم السلم والأمن في القارة، من خلال مبادرة «إسكات البنادق»، وأشار إلى وجود عدد من الموضوعات التي تتناولها أجندة الاجتماعات على قدر كبير من الأهمية، مثل اعتماد الهيكل الجديد للاتحاد الأفريقي، واعتماد ميزانية عام 2020، ومساهمات الدول الأعضاء في صندوق السلام، داعياً إلى مواصلة العمل الدؤوب والتقدم للأمام سوياً.



جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.