انتقادات وتحفظات عن الترشيحات للمناصب العليا في الاتحاد الأوروبي

يونكر يستقبل المرشحة الألمانية لخلافته في رئاسة المفوضية الأوروبية

أورسولا فون دير لايين التقت أمس جان كلود يونكر في سعيها للحصول على دعم من البرلمان الأوروبي لتثبيتها في المنصب (إ.ب.أ)
أورسولا فون دير لايين التقت أمس جان كلود يونكر في سعيها للحصول على دعم من البرلمان الأوروبي لتثبيتها في المنصب (إ.ب.أ)
TT

انتقادات وتحفظات عن الترشيحات للمناصب العليا في الاتحاد الأوروبي

أورسولا فون دير لايين التقت أمس جان كلود يونكر في سعيها للحصول على دعم من البرلمان الأوروبي لتثبيتها في المنصب (إ.ب.أ)
أورسولا فون دير لايين التقت أمس جان كلود يونكر في سعيها للحصول على دعم من البرلمان الأوروبي لتثبيتها في المنصب (إ.ب.أ)

بات البرلمان الأوروبي الذي يضم 751 مقعداً ومقره ستراسبورغ في فرنسا أكثر انقساماً من أي وقت مضى بعد انتخابات مايو (أيار)، التي حقق الليبراليون والخضر مكاسب كبيرة فيها، إضافة إلى اليمين المتشدد والمشككين في الاتحاد الأوروبي. وقال دونالد توسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، أمام أعضاء البرلمان الأوروبي، أمس (الخميس)، إنه يأمل في التعاون الجيد بين مؤسسات الاتحاد، مؤكداً ضرورة الاحترام المتبادل والتعاون من أجل بناء الثقة وتغيير أوروبا للأفضل، مشيراً إلى أنه حرص على الالتقاء مع ممثلي البرلمان الأوروبي قبل طرح الأسماء المرشحة للمناصب الرفيعة في المؤسسات الاتحادية. وتحدث أيضاً عن قدرة القادة على اتخاذ قرارات بشكل أسرع مما جرى قبل خمس سنوات، واصفاً الترشيحات بأنها خيارات جيدة لأنه لأول مرة في التاريخ الأوروبي يتم اقتراح رجلين وسيدتين للمناصب العليا، وهذا يعد توازناً مثالياً وتغييراً إيجابياً جداً. وخلال جلسة نقاش في ستراسبورغ حول الترشيحات للمناصب القيادية، شدد توسك على ضرورة إشراك كتلة الخضر في هيئات صنع القرار ولا بد من إشراك الخضر في كل الترشيحات، منوهاً إلى أنه تشاور قبل الإعلان عن مرشحي المناصب العليا مع قياداته، مضيفاً أنه سيوجه نفس الرسالة إلى المرشحة لمنصب رئيس المفوضية أورسولا فون دير لايين، مشيراً إلى أن اللون الأخضر في العديد من البلدان يرمز إلى الأمل والحرية. وأشار إلى جهوده في الفترة الماضية من أجل الحفاظ على الوحدة الأوروبية، منوهاً إلى ملفات مثل التضامن مع أوكرانيا ومساعدة اليونان وأزمة الهجرة ومحادثات خروج بريطانيا من الاتحاد. وقال إنه في بعض الأحيان لم يكن النجاح كبيراً، «ولكن المهم البقاء معاً لأن القادة يفهمون جيداً قوة الوحدة».
تحفّظ أعضاء في البرلمان الأوروبي بشأن عملية توزيع المناصب العليا في مؤسسات الاتحاد، وانتقد العديد منهم كيفية اختيار المرشحين، واصفين ما جرى بأنه تجاهل للعملية الديمقراطية. وتحفظوا في بيان حول نتائج القمة التي انعقدت في بروكسل قبل أيام على تصرفات وقرارات مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن الترشيحات البارزة، وأشاروا إلى عملية اختيار مرشح لرئاسة المصرف المركزي الأوروبي ونواب رئيس المفوضية، وكذلك قلة تمثيل دول شرق أوروبا.
وقالت غارسيا بيريز إيراتكسي، رئيسة كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية، إن المواطن الأوروبي أرسل رسالة واضحة في مايو الماضي، تؤكد الثقة بالاتحاد الأوروبي، ولكنه يريد التغيير.
وعبّرت كتلة أحزاب الخضر عن رفضها لبعض التعيينات. وفي هذا الإطار، أشار رئيس المجموعة فيليب لامبرت (بلجيكا) إلى أن هذه التشكيلة بعيدة كل البعد عن التحديات البيئية والاجتماعية والديمقراطية الحقيقية التي يواجهها المواطنون الأوروبيون. ومضى لامبرت قائلاً: «إذا كانت الإنجازات السابقة تشكل مؤشراً للمستقبل، فمن الصعب تصور أن يكون المرشحون مناسبين في المكان المناسب». وتحدث لامبرت عن المرشحة لرئاسة المفوضية الألمانية أورسولا فون دير لايين كونها موالية تماماً للمستشارة أنجيلا ميركل. ولم يسلم المرشح شارل ميشيل لرئاسة المجلس الأوروبي من انتقادات مواطنه لامبرت اللاذعة التي قال فيها: «انتهج ميشيل على مدى مسيرته سياسة ليبرالية على بُعد سنوات ضوئية مما يتعين فعله للنهوض بالتحديات الحقيقية». ورأى لامبرت أن المجلس الأوروبي (يمثل حكومات الدول) يستمر في ممارسة سياسة تهدف إلى إخضاع باقي المؤسسات، أي المفوضية والبرلمان، لإرادته.
ومن المنتظر أن تصوّت مجموعة الخضر، التي حققت تقدماً ملحوظاً في الانتخابات البرلمانية الأوروبية، ولم تحصل على أي منصب، ضد حزمة التعيينات المقترحة.
قامت أورسولا فون دير لايين التي اختارها قادة الدول الأوروبية الـ28 لتولي رئاسة المفوضية الأوروبية، أمس (الخميس)، بأول زيارة لها لبروكسل بعد تعيينها، سعياً للحصول على دعم من البرلمان الأوروبي لتثبيتها في المنصب. وبعد لقائها رئيس المفوضية المنتهية ولايته جان كلود يونكر، كتبت فون دير لايين على «تويتر» أنّها جاءت لطلب «نصيحة ذكية» فيما تُعِد خطتها للسنوات الخمس المقبلة. ويتعين على الوزيرة الألمانية الحصول على موافقة البرلمان الأوروبي المنقسم أساساً حول تعيينها في المنصب الأوروبي الرفيع.
وكتبت على «تويتر» غداة مباحثات مع نواب البرلمان الأوروبي في مقر البرلمان في ستراسبورغ في شرق فرنسا: «أولوياتي ستكون طلب النصيحة الذكية والاستماع إلى كل المجموعات البرلمانية والعمل معاً على أفضل خطة لمستقبل أوروبا». وكتبت فون دير لايين، التي تجيد أكثر من لغة، الرسالة نفسها بالإنجليزية والفرنسية والألمانية بعد لقاء ودّي مع يونكر في مقر المفوضية في بروكسل. وتبادل المسؤولان الأوروبيان العناق أمام عدسات الكاميرات في مقر المفوضية، بعد يومين من إعلان الدول الأعضاء خيارها الذي يُفترض أن يُصادق عليه البرلمان الأوروبي.
بدوره، أعرب يونكر، الذي شهدت ولايته التي استمرت خمس سنوات أزمتَي «بريكست» واللاجئين، عن «سروره» بلقاء فون دير لايين.
وكتب يونكر على حسابه على «تويتر» بُعيد بدء اللقاء: «أنا سعيد لأن أستقبل بذراعين مفتوحتين أوروبيةً حقيقيةً. نحن متفقان تماماً بشأن الدفاع عن المصالح الأوروبية». ويغادر يونكر منصبه في 31 أكتوبر (تشرين الأول). وقال المتحدث باسم المفوضية مارغاريتيس سكيناس، إن «اللقاء كان ودياً. كلاهما يعرف الآخر منذ سنوات». وأشار إلى أن الاجتماع كان «ثنائياً» ولا يمكن أن يقول ما إذا كان يونكر أعطى نصائح لفون دير لايين للفوز بتصويت البرلمان الأوروبي المرتقب في 16 يوليو (تموز). ويجب أن تحصل على الأكثرية المطلقة، أي على 376 صوتاً على الأقل. ويمكن أن تتولى منصبها في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل أي غداة اليوم المفترض أن تخرج فيه بريطانيا من التكتل الأوروبي، ما يعني أنها قد تواجه «بريكست من دون اتفاق» فوضوياً في أول أيام عملها. وبعيداً من «بريكست»، تواجه فون دير لايين تحديات متعددة من الخلاف التجاري مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى الأزمة النووية الإيرانية، والتحدي المتزايد من الصين وروسيا، بالإضافة إلى محاولتها تعزيز الاقتصاد الأوروبي المتباطئ. لكنّ كل هذه التحديات ستنتظر مصادقة البرلمان على تعيينها، وهو أمر ليس مضموناً في الوقت الراهن.



مقتل 5 أشخاص بهجوم أميركي استهدف قاربين بشرق المحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص بهجوم أميركي استهدف قاربين بشرق المحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي، أمس الأحد، إن غارات أميركية على قاربين يحملان مهربي مخدرات مشتبه بهم في شرق المحيط الهادئ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية إن خمسة من «إرهابيي المخدرات الذكور» قتلوا في «غارتين نشطتين فتاكتين» على قاربين تزعم الولايات المتحدة أنهما «كانا يعبران مسارات معروفة لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ ويشاركان في عمليات تهريب مخدرات».

وأضافت القيادة الجنوبية أن شخصاً واحداً نجا من الغارات، التي وقعت يوم السبت.

وفي الأشهر الأخيرة أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بشن هجمات على قوارب في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

ويقول منتقدون إن الهجمات المميتة في المياه الدولية تنتهك القانون الدولي. ووفقاً للأرقام الرسمية، فقد قتل بالفعل أكثر من 130 شخصاً.


صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.