العبادي يرحب باستراتيجية أوباما ضد «داعش» ويعتبر مواجهة التنظيم «واجبا عراقيا»

العبادي يرحب باستراتيجية أوباما ضد «داعش» ويعتبر مواجهة التنظيم «واجبا عراقيا»

تساؤلات في بغداد حول انتشار 1600 جندي أميركي في البلاد
الجمعة - 17 ذو القعدة 1435 هـ - 12 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [ 13072]
طفلتان عراقيتان نزحتا مع عائلتهما من الموصل تدرسان في مخيم بحركة للاجئين بالقرب من أربيل (رويترز)

بالتزامن مع عقد مؤتمر جدة حول الحرب على الإرهاب، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما استراتيجيته الجديدة لمحاربة تنظيم «داعش» الذي يتخذ من احتلال أراض سورية - عراقية متاخمة لبعضها ملاذا شبه آمن.
وفي الوقت الذي يتبلور فيه موقف التحالف الدولي المناهض لـ«داعش»، أعلن أوباما عن إرسال 475 عسكريا جديدا إلى العراق بعد أن كان أرسل خلال الشهرين الماضيين مئات الخبراء العسكريين على دفعتين، ليصل عددهم إلى 1600 جندي. وقال أوباما إن مهمتهم الأساسية ستنحصر في حماية السفارة الأميركية في العراق التي تحتل مساحة واسعة داخل المنطقة الخضراء وتحتوي بالأصل على نحو 3 آلاف موظف وعسكري، مما أثار تساؤلات في بغداد حول حقيقة مهمة هؤلاء.
الحكومة العراقية الجديدة، وعلى لسان رئيسها حيدر العبادي، أعلنت عن ترحيبها بالاستراتيجية الأميركية الجديدة، في وقت بدأت فيه هذه الاستراتيجية تثير مخاوف لدى قيادات سياسية شيعية من منطلق أن هذه الاستراتيجية يمكن أن تدخل العراق في سياسة محاور جديدة كان العراق على عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وقف ضدها، وذلك طبقا لما أبلغ به «الشرق الأوسط» سياسي شيعي طالبا عدم الإشارة إلى اسمه. العبادي، طبقا لبيان صدر عن مكتبه، قال «العراق يرحب باستراتيجية أوباما في ما يخص الوقوف معه في حربه ضد (داعش) والجماعات الإرهابية»، مؤكدا أن «المتضرر الأول والأخير من خطورة هذا التنظيم هم العراقيون بكل طوائفهم وأديانهم وأعراقهم». وأشار إلى أن «دحر هذا التنظيم الإرهابي على الأراضي العراقية هو واجب العراقيين أنفسهم، رغم الحاجة إلى وجود دعم ومساندة المجتمع الدولي لمواجهته». كما رحب «بالخطوات المتخذة لتحشيد تحالف دولي ضد التنظيم لإنهاء وجوده في المنطقة»، مشيدا «بأي تعاون إقليمي فاعل وإيجابي لمحاربة هذه العصابات الإجرامية بما يضع مصالح الشعوب فوق المصالح الطائفية وغيرها». وكرر أن «حكومة العراق ملتزمة أمام شعبها بمحاربة التنظيم ومحو آثاره المدمرة على المجتمع من خلال العمل على بناء موقف وطني موحد ضده».
وأكد السياسي الشيعي من جانبه أن «المفارقة التي تثير التأمل هي أن أوباما أعلن قبل فترة قصيرة إنه لا يملك استراتيجية حيال (داعش)، بينما اليوم يعلن عن استراتيجية بمحاور مختلفة، فضلا عن أنه جمع دولا معينة لتنفيذ هذه الاستراتيجية، في وقت استبعد فيه إيران منها مثلا». وأضاف أن «رئيس الوزراء السابق المالكي الذي أعلن أكثر من مرة أنه ضد سياسة المحاور كانت تصنفه واشنطن على أنه جزء من المحور الإيراني – السوري – الروسي، بينما اليوم نجد أن الإدارة الأميركية وباسم محاربة الإرهاب ربما تكون نجحت في أن تنقل العراق إلى محور جديد، وهو ما سيتضرر منه مكون مهم من الشعب العراقي (في إشارة إلى المكون الشيعي) عندما تكون هذه الاستراتيجية موجهة لإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وبالتالي محاربة إيران تحت ظل محاربة (داعش)».
ولا يبتعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد، الدكتور خالد عبد الإله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، كثيرا عن هذه الرؤية على الرغم من أنه يرى أن أوباما يملك استراتيجية بهذا الشأن منذ عام 2009. يقول عبد الإله إن «استراتيجية أوباما الآن التي بدأت تتجسد في إعادة إرسال المزيد من الجنود الأميركيين إلى العراق هي نفسها ما كان معلنا ضد (القاعدة) في أفغانستان، و(داعش) اليوم في العراق، بينما (القاعدة) هي اليوم أقوى في أفغانستان. و(داعش) بات له وجود قوي في العراق في وقت بقي فيه أوباما مترددا لأكثر من شهر بشأن محاربته إلى أن تقدمت إلى كردستان». ويضيف الدكتور عبد الإله أن «أوباما يسعى من خلال هذه الاستراتيجية وإعادة تعزيز الوجود العسكري في العراق لشرعنة التدخل الأميركي الجديد ضد سوريا، في حين أنه لم يساعد العراق إلا عندما بدأ يهدد كردستان، حيث استفاد أوباما من قانون الحرية الدينية الذي يتيح للرئيس الأميركي القيام بضربات دون موافقة الكونغرس، وهو ما حصل على صعيد الإيزيدية في سنجار».
وفي سياق ذلك، أكد الخبير الأمني الدكتور معتز محيي الدين، مدير المركز الجمهورية للدراسات الاستراتيجية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التدخل الأميركي في العراق بات الآن واضحا، وبات يمثل إقصاء كبيرا للنفوذ الإيراني، على الرغم من أن إيران استفادت خلال السنوات الماضية من تراجع الدور الأميركي في العراق، وعززت نفوذها في كل المجالات». وأضاف محيي الدين أن «الجنود الأميركيين هم خبراء بالأساس، وهم من يحددون الأهداف بدقة للطيران الأميركي الذي يتولى ضرب أرتال (داعش) بدقة. كما أن الولايات المتحدة باتت تدرك وفي ظل انتقادات الجمهوريين لخطة الانسحاب حاجتها لوجود قوي في العراق والذي قد لا يصل إلى إرسال قوات برية، لكنه وفي ظل توسع نطاق التحالف الدولي ضد (داعش) فإن إرسال المزيد من الجنود والخبراء، والذي يستند في جانب منه إلى الاتفاقية الأمنية بين البلدين، يمكن أن يكون له تأثير فاعل على صعيد تحطيم (داعش) الذي بات يمثل تحديا خطيرا حتى لإيران، سواء من خلال تهديده الأماكن الدينية المقدسة في العراق والتي هي بالنسبة لإيران خط أحمر مثلما قال الرئيس الإيراني، أو حتى لإيران نفسها».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة