العبادي يرحب باستراتيجية أوباما ضد «داعش» ويعتبر مواجهة التنظيم «واجبا عراقيا»

تساؤلات في بغداد حول انتشار 1600 جندي أميركي في البلاد

طفلتان عراقيتان  نزحتا مع عائلتهما من الموصل تدرسان في مخيم بحركة للاجئين بالقرب من أربيل (رويترز)
طفلتان عراقيتان نزحتا مع عائلتهما من الموصل تدرسان في مخيم بحركة للاجئين بالقرب من أربيل (رويترز)
TT

العبادي يرحب باستراتيجية أوباما ضد «داعش» ويعتبر مواجهة التنظيم «واجبا عراقيا»

طفلتان عراقيتان  نزحتا مع عائلتهما من الموصل تدرسان في مخيم بحركة للاجئين بالقرب من أربيل (رويترز)
طفلتان عراقيتان نزحتا مع عائلتهما من الموصل تدرسان في مخيم بحركة للاجئين بالقرب من أربيل (رويترز)

بالتزامن مع عقد مؤتمر جدة حول الحرب على الإرهاب، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما استراتيجيته الجديدة لمحاربة تنظيم «داعش» الذي يتخذ من احتلال أراض سورية - عراقية متاخمة لبعضها ملاذا شبه آمن.
وفي الوقت الذي يتبلور فيه موقف التحالف الدولي المناهض لـ«داعش»، أعلن أوباما عن إرسال 475 عسكريا جديدا إلى العراق بعد أن كان أرسل خلال الشهرين الماضيين مئات الخبراء العسكريين على دفعتين، ليصل عددهم إلى 1600 جندي. وقال أوباما إن مهمتهم الأساسية ستنحصر في حماية السفارة الأميركية في العراق التي تحتل مساحة واسعة داخل المنطقة الخضراء وتحتوي بالأصل على نحو 3 آلاف موظف وعسكري، مما أثار تساؤلات في بغداد حول حقيقة مهمة هؤلاء.
الحكومة العراقية الجديدة، وعلى لسان رئيسها حيدر العبادي، أعلنت عن ترحيبها بالاستراتيجية الأميركية الجديدة، في وقت بدأت فيه هذه الاستراتيجية تثير مخاوف لدى قيادات سياسية شيعية من منطلق أن هذه الاستراتيجية يمكن أن تدخل العراق في سياسة محاور جديدة كان العراق على عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وقف ضدها، وذلك طبقا لما أبلغ به «الشرق الأوسط» سياسي شيعي طالبا عدم الإشارة إلى اسمه. العبادي، طبقا لبيان صدر عن مكتبه، قال «العراق يرحب باستراتيجية أوباما في ما يخص الوقوف معه في حربه ضد (داعش) والجماعات الإرهابية»، مؤكدا أن «المتضرر الأول والأخير من خطورة هذا التنظيم هم العراقيون بكل طوائفهم وأديانهم وأعراقهم». وأشار إلى أن «دحر هذا التنظيم الإرهابي على الأراضي العراقية هو واجب العراقيين أنفسهم، رغم الحاجة إلى وجود دعم ومساندة المجتمع الدولي لمواجهته». كما رحب «بالخطوات المتخذة لتحشيد تحالف دولي ضد التنظيم لإنهاء وجوده في المنطقة»، مشيدا «بأي تعاون إقليمي فاعل وإيجابي لمحاربة هذه العصابات الإجرامية بما يضع مصالح الشعوب فوق المصالح الطائفية وغيرها». وكرر أن «حكومة العراق ملتزمة أمام شعبها بمحاربة التنظيم ومحو آثاره المدمرة على المجتمع من خلال العمل على بناء موقف وطني موحد ضده».
وأكد السياسي الشيعي من جانبه أن «المفارقة التي تثير التأمل هي أن أوباما أعلن قبل فترة قصيرة إنه لا يملك استراتيجية حيال (داعش)، بينما اليوم يعلن عن استراتيجية بمحاور مختلفة، فضلا عن أنه جمع دولا معينة لتنفيذ هذه الاستراتيجية، في وقت استبعد فيه إيران منها مثلا». وأضاف أن «رئيس الوزراء السابق المالكي الذي أعلن أكثر من مرة أنه ضد سياسة المحاور كانت تصنفه واشنطن على أنه جزء من المحور الإيراني – السوري – الروسي، بينما اليوم نجد أن الإدارة الأميركية وباسم محاربة الإرهاب ربما تكون نجحت في أن تنقل العراق إلى محور جديد، وهو ما سيتضرر منه مكون مهم من الشعب العراقي (في إشارة إلى المكون الشيعي) عندما تكون هذه الاستراتيجية موجهة لإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وبالتالي محاربة إيران تحت ظل محاربة (داعش)».
ولا يبتعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد، الدكتور خالد عبد الإله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، كثيرا عن هذه الرؤية على الرغم من أنه يرى أن أوباما يملك استراتيجية بهذا الشأن منذ عام 2009. يقول عبد الإله إن «استراتيجية أوباما الآن التي بدأت تتجسد في إعادة إرسال المزيد من الجنود الأميركيين إلى العراق هي نفسها ما كان معلنا ضد (القاعدة) في أفغانستان، و(داعش) اليوم في العراق، بينما (القاعدة) هي اليوم أقوى في أفغانستان. و(داعش) بات له وجود قوي في العراق في وقت بقي فيه أوباما مترددا لأكثر من شهر بشأن محاربته إلى أن تقدمت إلى كردستان». ويضيف الدكتور عبد الإله أن «أوباما يسعى من خلال هذه الاستراتيجية وإعادة تعزيز الوجود العسكري في العراق لشرعنة التدخل الأميركي الجديد ضد سوريا، في حين أنه لم يساعد العراق إلا عندما بدأ يهدد كردستان، حيث استفاد أوباما من قانون الحرية الدينية الذي يتيح للرئيس الأميركي القيام بضربات دون موافقة الكونغرس، وهو ما حصل على صعيد الإيزيدية في سنجار».
وفي سياق ذلك، أكد الخبير الأمني الدكتور معتز محيي الدين، مدير المركز الجمهورية للدراسات الاستراتيجية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التدخل الأميركي في العراق بات الآن واضحا، وبات يمثل إقصاء كبيرا للنفوذ الإيراني، على الرغم من أن إيران استفادت خلال السنوات الماضية من تراجع الدور الأميركي في العراق، وعززت نفوذها في كل المجالات». وأضاف محيي الدين أن «الجنود الأميركيين هم خبراء بالأساس، وهم من يحددون الأهداف بدقة للطيران الأميركي الذي يتولى ضرب أرتال (داعش) بدقة. كما أن الولايات المتحدة باتت تدرك وفي ظل انتقادات الجمهوريين لخطة الانسحاب حاجتها لوجود قوي في العراق والذي قد لا يصل إلى إرسال قوات برية، لكنه وفي ظل توسع نطاق التحالف الدولي ضد (داعش) فإن إرسال المزيد من الجنود والخبراء، والذي يستند في جانب منه إلى الاتفاقية الأمنية بين البلدين، يمكن أن يكون له تأثير فاعل على صعيد تحطيم (داعش) الذي بات يمثل تحديا خطيرا حتى لإيران، سواء من خلال تهديده الأماكن الدينية المقدسة في العراق والتي هي بالنسبة لإيران خط أحمر مثلما قال الرئيس الإيراني، أو حتى لإيران نفسها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.