الأردن يستعد لتدريب أبناء العشائر من الأنبار لمواجهة «داعش»

الأردن يستعد لتدريب أبناء العشائر من الأنبار لمواجهة «داعش»

عمان قد تستضيف «غرفة عمليات أمنية واستخباراتية» لمواجهة التنظيم
الجمعة - 18 ذو القعدة 1435 هـ - 12 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [ 13072]
جندي أردني يشارك في تدريبات عسكرية ضمت 20 دولة منها الولايات المتحدة ودول اقليمية بالعقبة الصيف الماضي (غيتي)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن بلاده تدعم الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب والتصدي للتطرف، منطلقة من إيمانها الراسخ بأن الحركات والتنظيمات الإرهابية المتطرفة تشكل تهديدا خطيرا ومباشرا يستهدف أمن واستقرار المنطقة والعالم. جاء ذلك خلال استقبال العاهل الأردني لوزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء أول من أمس قبل أن يتوجه الأخير إلى جدة من أجل حشد تحالف دولي ضد تنظيم «داعش». ويأتي ذلك في وقت أكدت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط» أن الأردن مستعد لدعم أبناء العشائر العراقية في مواجهة «داعش» من حيث التدريب وتقديم الدعم اللوجستي أيضا.

وذكر بيان للديوان الملكي الأردني الذي صدر في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس أن اللقاء يأتي استكمالا للقاء القمة الذي جمع الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في ويلز بالمملكة المتحدة الأسبوع الماضي على هامش مشاركة الزعيمين في قمة حلف «الناتو». وأوضح البيان أن الاجتماع ركز على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خصوصا فيما يتصل بسبل إعادة إعمار قطاع غزة، وجهود تحقيق السلام في المنطقة، والتطورات على الساحتين العراقية والسورية.

بدوره، استعرض وزير الخارجية الأميركية رؤية بلاده حول التعامل مع التطورات على الساحتين العراقية والسورية، مشيرا إلى الجهود التي تقودها الولايات المتحدة إقليميا ودوليا لمكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، ومعبرا عن تقديره لمساعي الأردن في العمل على تحقيق السلام وترسيخ الأمن والاستقرار على مستوى المنطقة والعالم.

وعلى صعيد متصل، قالت مصادر أردنية مطلعة أن الاجتماع الذي عقد في عمان ضم مسؤولين عسكريين وأمنيين من كلا الجانبين الأردني والأميركي حيث جرى البحث في التهديدات التي قد يشكلها تنظيم «داعش» على الأردن وإمكانية التصدي لها. وأضافت المصادر أنه جرى كذلك البحث في دور الأردن المستقبلي في دعم التحالف الدولي ضد «داعش» وما سيقدمه من تسهيلات لوجستية لهذا التحالف، مشيرة إلى أن الأردن قد يكون غرفة عمليات لإدارة العمليات الأمنية والاستخباراتية. وأشارت المصادر أن الولايات المتحدة سترسل مجموعة من ضباط وكالة الاستخبارات الأميركية «سي أي إيه» من أجل التنسيق مع أجهزة الأمن الأردنية بخصوص التصدي لتنظيم داعش إضافة إلى تبادل المعلومات حول تحركات التنظيم في العراق وسوريا.

وأوضحت المصادر التي طلبت من «الشرق الأوسط» عدم الكشف عن هويتها أن لدى الأردن قاعدة بيانات حول التركيبة الديموغرافية في مناطق غرب العراق وشمال سوريا التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش مؤكدة أن الأردن له اتصالات واسعة مع رؤساء العشائر السنية في معظم المناطق العراقية وخاصة محافظة الأنبار والتي قد تكون هذه العشائر قاعدة انطلاق لمحاربة داعش إذا ما تم تدريب أبناء هذه العشائر في الأردن، إضافة إلى تدريب قوات من البيشمركة الكردية على عمليات مكافحة الإرهاب والتعامل مع التنظيمات الإرهابية خاصة أنه سبق للأردن أن درب قوات من الجيش والشرطة العراقية بعد الاحتلال الأميركي للعراق. وأكدت المصادر أن الأردن سيقدم خدمات لوجستية من مطارات عسكرية وفتح الأجواء أمام الطائرات الأميركية والبريطانية من أجل القيام بضرب أهداف محددة في غرب العراق أما المناطق الشمالية في العراق وسوريا فإن الأراضي التركية ستكون منطلقا لهذه الطائرات.

وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني قد قال في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» بأن الأردن ليس ضمن التحالف الذي أعلن عنه في اجتماع حلف الناتو. وأضاف أن الأردن على اتصال وتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة في عملية مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن أي قرارات سياسية في هذا الإطار سيتم الإعلان عنها في حينها. وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قد بحث مع المسؤولين الأردنيين ملف داعش، وإمكانية التنسيق المشترك حيال هذا الموضوع، وفقا لمعلومات من مطلعين على الملف فإن أوغلو أراد استطلاع موقف الأردن أولا من «داعش»، وإلى أي حد سيصل الأردن في موقفه من هذا الملف، خصوصا، أن الجوار الجغرافي لتركيا مع سوريا والعراق، يتشابه في دلالاته مع الجوار الجغرافي للأردن مع سوريا والعراق.

ويرى مراقبون سياسيون أن الأتراك ربما يريدون الفصل في معالجة «داعش» بين الملفين السوري والعراقي، بحيث تنحصر المواجهة هنا، مع داعش في العراق، باعتبار أن مواجهة داعش في سوريا قد تصب في خدمة دمشق الرسمية، وهو ما لا تريده أنقرة.

وعلى صعيد آخر، سلمت السفارة الأميركية في عمان أمس 12 جهازا يدويا لكشف المواد الكيماوية السائلة والصلبة وغير المعروفة بسرعة وبدقة.

وقالت السفارة في بيان لها بأن هذا التبرع قدم من قبل برنامج مراقبة الصادرات ودعم أمن الحدود المشترك مع وزارة الخارجية الأميركية والذي يهدف إلى دعم الدول الشركاء من خلال تقديم الخبرات، المعدات، البرامج تدريبية والبرمجيات لمساعدتها على تحسين أنظمتها الرقابية على الصادرات، ومنع عمليات النقل غير المشروعة والتهريب، ومواجهة خطر انتشار أسلحة الدمار الشامل.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة