يؤمن وزير خارجية اليابان تارو كونو، بأهمية لعب بلاده دوراً سياسياً أكبر في العالم العربي، مبرراً ذلك بالقول: «يمكننا لعب دور وسيطٍ نزيهٍ في الشرق الأوسط، لأنه ليس لدينا تاريخ استعماري أو أثر سلبي في المنطقة».
جاء موقف كونو هذا خلال لقاء مع فيصل عباس، رئيس تحرير الشقيقة «عرب نيوز» في مقر وزارة الخارجية اليابانية في العاصمة طوكيو. وفيه شرح الوزير أن من مصلحة بلاده الوطنية العمل على إرساء الاستقرار الإقليمي. واستطرد: «تعتمد طاقتنا على الواردات الصادرة في الغالب من منطقة الخليج، إذ إن 40% من النفط الخام الذي نستورده يأتي من المملكة العربية السعودية، ويمرّ 80% من النفط الخام و20% من الغاز الذي نستورده عبر مضيق هرمز، وبالتالي، فالاستقرار والسلام في الشرق الأوسط مرتبطان بشكل مباشر باقتصادنا».
هذا الموقف يأتي على خلفية وعي طوكيو بمخاطر الوضع في المنطقة. خصوصاً أنه في الشهر الماضي، تعرضت ناقلة نفطٍ يابانية لهجومٍ في خليج عُمان إبان زيارة رئيس الوزراء شينزو آبي إلى طهران. ولكن بينما لم تتردد الولايات المتحدة في إلقاء اللوم على إيران، جاء موقف طوكيو الرسمي هادئاً ومتحفظاً، ونأت بنفسها عن تبعات الاتهامات الأميركية في الوقت الراهن.
حول هذا الموضوع قال كونو: «تدين اليابان بشدة أي هجوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، ونُدين بشدة الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات من دون طيار على الشعب السعودي والمنشآت السعودية»، آملاً ألا تتكرّر مثل هذه الاعتداءات.
على صعيد آخر، وبالنسبة إلى النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وبالإشارة إلى ورشة «السلام من أجل الازدهار» التي اختتمت أعمالها في البحرين قبيل بدء مؤتمر «قمة مجموعة العشرين» في مدينة أوساكا اليابانية، أشاد وزير الخارجية الياباني بـ«الجهود الكبيرة» لمستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، وقال إن طوكيو تنتظر لترى ما يتطلبه الجانب السياسي من خطته.
ورداً على سؤال عما إذا كانت اليابان مستعدة للعب دور الوسيط السياسي إذا دُعيت، أجاب كونو بالإيجاب. ثم أوضح أن اليابان تستثمر بكثافة في الضفة الغربية، «وعملنا مع الفلسطينيين والإسرائيليين والأردنيين لبناء مجمّع صناعي بالقرب من أريحا، وكان الأمر يسير على ما يرام. كذلك وضعت اليابان إطاراً سُمّي مؤتمر التعاون بين بلدان شرق آسيا من أجل التنمية في فلسطين (CEAPAD) لجذب جنوب شرقي آسيا لعملية السلام هذه. أردنا مشاركة كيفية تطوير الاقتصاد الآسيوي ونريد أن نشارك تجربتنا مع الفلسطينيين وشعوب المنطقة».
بعدها تحدث وزير الخارجية الياباني عن تحسن العلاقات اليابانية السعودية. وعن اللقاء الاستثنائي بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الياباني خلال «قمة مجموعة العشرين» في أوساكا، وقال كونو إنهما أكدا أساساً على «التقدم الذي حققته رؤية اليابان والمملكة العربية السعودية 2030. إنّ الحكومة اليابانية والقطاع الخاص الياباني عازمان على دعم أجندة الإصلاح في المملكة».
مضيفاً أن ثمة إمكانات كبيرة في تعميق العلاقات الثنائية، التي لا تركز فقط على الاقتصاد، بل تشمل التبادل الثقافي وغيره. وأوضح: «يجب تعزيز التبادل عبر الأشخاص والشركات اليابانية التي تستثمر في المملكة العربية السعودية».
الوزير كونو الذي كان قد التقى الأمير محمد بن سلمان في مناسبات عدّة، يرى الكثير من أوجه الشبه بين «رؤية 2030» التي تحاول تحقيقها المملكة العربية السعودية، وما حققته اليابان. وشرح: «صاحب السمو الملكي يهتم كثيراً بالحفاظ على تاريخ السعودية وتقاليدها ولكن في الوقت عينه (يرغب) في تطوير الاقتصاد السعودي والمجتمع، وهذا يشبه ما تفعله اليابان. عرّفنا شعبنا على التكنولوجيا الغربية وفكرة الديمقراطية، ولكن في الوقت عينه حافظنا على القيم والتقاليد وطريقة الحياة اليابانية. هناك الكثير من العوامل المشتركة بين الثقافة العربية وثقافتنا».
10:32 دقيقه
اليابان تعرض لعب دور «الوسيط النزيه» في عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية
https://aawsat.com/home/article/1797156/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D8%B9%D8%A8-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D9%8A%D9%87%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9
اليابان تعرض لعب دور «الوسيط النزيه» في عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية
اليابان تعرض لعب دور «الوسيط النزيه» في عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





