إقالة مويز من منصبه سريعاً تلخص المشاكل التي يعاني منها مانشستر يونايتد

عقد المدرب الاسكوتلندي مع الفريق كان من المفترض أن يقترب من نهايته الآن

4 مديرين فنيين تولوا قيادة مانشستر يونايتد بعد إقالة مويز ولم يحققوا النجاح المتوقع  -  هل ترشيح فيرغسون لمويز كان صائبا؟ (غيتي)
4 مديرين فنيين تولوا قيادة مانشستر يونايتد بعد إقالة مويز ولم يحققوا النجاح المتوقع - هل ترشيح فيرغسون لمويز كان صائبا؟ (غيتي)
TT

إقالة مويز من منصبه سريعاً تلخص المشاكل التي يعاني منها مانشستر يونايتد

4 مديرين فنيين تولوا قيادة مانشستر يونايتد بعد إقالة مويز ولم يحققوا النجاح المتوقع  -  هل ترشيح فيرغسون لمويز كان صائبا؟ (غيتي)
4 مديرين فنيين تولوا قيادة مانشستر يونايتد بعد إقالة مويز ولم يحققوا النجاح المتوقع - هل ترشيح فيرغسون لمويز كان صائبا؟ (غيتي)

يمكننا أن نتخيل في عالم موازٍ قيام المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز بتنظيم حفل صغير في نهاية الأسبوع الماضي، يدعو خلاله عدداً قليلاً من الأصدقاء المقربين للاحتفال بإنهاء أول عقد له مع مانشستر يونايتد الذي استمر لمدة 6 سنوات. ودعونا نتخيل أيضاً أن مويز كان يعرف جيداً أنه سيبقى في مانشستر يونايتد لسنوات كثيرة أكثر من ذلك، وبالتالي منح نفسه الحق في فرض شروطه الخاصة بعد الأداء الاستثنائي الذي قدمه مع الفريق في موسم 2015 - 2016. عندما تعاقد مع جيمي فاردي، وقاد النادي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي ونجح في إقناع ديفيد جيل بالعودة لتولي منصب المدير التنفيذي للنادي بدلاً من المتعثر إد وودوارد!
وفي الوقت الذي لا يزال فيه الجميع يتذكر النجاح الذي حققه مانشستر يونايتد أمام غريمه التقليدي مانشستر سيتي على المستوى الأوروبي، يعتقد مويز أنه سيكون من المناسب أن يُذكر الجميع بأنه قد عُرض عليه في البداية عقد لمدة 6 سنوات فقط، وليس أكثر من ذلك! أما نحن فدعونا نذكر بأن كل ما سبق عبارة عن تخيلات وافتراضات كان من الممكن أن تحدث لو استمر مويز في منصبه ولم يرحل سريعاً عن «أولد ترافورد».
في الحقيقة، لا يوجد شيء في كرة القدم، أو في أي مجال آخر من مجالات النشاط الإنساني، أصعب من محاولة التنبؤ بالمستقبل. لقد تصرف السير أليكس فيرغسون ومانشستر يونايتد بنيات حسنة في عام 2013 عندما أسندا مهمة تدريب الفريق لمويز، لكن لم يكن أي شخص يتخيل في ذلك الوقت أن مسيرة مويز التدريبية ستتراجع بهذه السرعة الفائقة، حيث هبط مع نادي سندرلاند، وهدد مراسلة «بي بي سي»، فيكي سباركس، بأنه سيصفعها وأنه يتعين عليها أن تكون حذرة في المرة المقبلة التي ستأتي فيها إلى ملعب الفريق، وأخفق في كثير من الأمور الأخرى. ولم يكن أحد يتخيل أن 4 مديرين فنيين سيتولون قيادة الفريق بعد ذلك ولم يحققوا النجاح المتوقع.
ورغم الانتقادات القاسية التي توجه لمانشستر يونايتد في الوقت الحالي، فعندما يقف المرء خارج ملعب «أولد ترافورد» فإنه سيدرك على الفور أن هذا النادي أكبر بكثير مما كان عليه قبل 30 عاماً، وأنه ما زال هو الأكبر بين باقي الأندية الإنجليزية. وعندما يقول جمهور مانشستر يونايتد إنه لا يشعر بالقلق نظراً لأن المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير هو من يتولى قيادة الفريق، فإن هذا يعد تسطيحاً للأمور في حقيقة الأمر. لا أحد يرغب في أي ضرر لسولسكاير - فهو شخصية محبوبة ويعمل في ظل ظروف صعبة للغاية - لكن لا يتوقع أحد أن يكون مانشستر يونايتد نداً قوياً للأندية الأربعة الأولى في جدول الترتيب خلال الموسم المقبل أيضاً.
ويتعين على وودوارد أن يلاحظ أن ليفربول ومانشستر سيتي قد استفادا كثيراً من التعاقد مع اثنين من المديرين الفنيين الذين سبق لهم الفوز بالبطولات والألقاب في ألمانيا وإسبانيا، وربما الأهم من ذلك وضع استراتيجيات واضحة فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد. كما أن توتنهام هوتسبير يقوده المدير الفني الأرجنتيني، ماوريسيو بوكيتينو، الذي يحظى بتقدير كبير في كرة القدم الإنجليزية (وفي مانشستر يونايتد أيضاً الذي كان يسعى للتعاقد معه)، بالإضافة إلى رئيس النادي دانييل ليفي. لكن في الجهة المقابلة، يبدو مانشستر يونايتد عاجزاً منذ فترة طويلة عن إيجاد شخص مناسب لتولي منصب مدير الكرة!
ويُعتقد أن السير أليكس فيرغسون يفضل أن يتولى ستيف وولش هذا المنصب، رغم الفترة غير الموفقة التي قضاها الكشاف السابق لنادي ليستر سيتي مع نادي إيفرتون، لكن ما زال من غير الواضح ما إذا كان مجلس إدارة مانشستر يونايتد يريد التعاقد مع أي شخص آخر في هذا المنصب أم لا. ويذكرنا الحديث عن ليستر سيتي بموسم 2016 الذي حصل فيه الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة من العيار الثقيل لم يكن يتخيلها أي شخص على الإطلاق، وهو ما يعطي الكثيرين الأمل في أنه يمكن تحقيق أي شيء في ظل أصعب الظروف. لكن تجب الإشارة أيضاً إلى أن ليستر سيتي قد فاز باللقب في هذا الموسم، نظراً لأن الأندية الستة الكبرى كانت في مرحلة انتقالية أو تعاني من هبوط ملحوظ في المستوى.
ولن يحدث هذا الأمر خلال الموسم المقبل، إذ إن مانشستر سيتي وليفربول وتوتنهام هوتسبير يقدمون مستويات رائعة، وفي ظل احتمال رحيل عدد من اللاعبين الأساسيين عن مانشستر يونايتد هذا الصيف، فمن المتوقع أن يكون الموسم المقبل أكثر صعوبة بالنسبة لسولسكاير.
لكن ربما لن يكون الموسم المقبل مع سولسكاير أكثر صعوبة من أول موسم لديفيد مويز مع «الشياطين الحمر»، إذ لم يتمكن مويز من السيطرة على اللاعبين ولم يحظَ بالقدر نفسه من الاحترام الذي كان يتمتع به فيرغسون بين اللاعبين.
وربما كان الخطأ الأكبر الذي ارتكبه مانشستر يونايتد يتمثل ببساطة في أنه لم يدرك الحجم الذي نما به النادي خلال 27 عاماً تحت قيادة فيرغسون، وأن التفكير في مشكلة يواجهها الفريق في عام 2013 بطريقة التفكير نفسها التي لجأ إليها النادي عام 1986 (عندما أسند مهمة تدريب الفريق لفيرغسون) كان دائماً محفوفاً بالمخاطر. لكن لكي نكون منصفين، تجب الإشارة إلى أن المديرين الفنيين الذين تولوا مهمة تدريب الفريق بعد ذلك قد أخفقوا أيضاً، مع احتمال أن يواجه سولسكاير هو الآخر صعوبة كبيرة في التغلب على هذا الأمر.
ويأمل المرء أن يستمتع مويز بوقته على أي حال، ربما بابتسامة ساخرة على الطريقة التي سارت بها الأمور بشكل كان خارجاً عن إرادته. ويمكنه أن يدعو المدير الفني الإسباني رفائيل بينيتيز للانضمام إليه، نظراً لوجود كثير من القواسم المشتركة بينهما رغم بعض الاختلافات الصارخة في التجربة الأخيرة لكل منهما. لقد رحل بينيتيز عن نادي نيوكاسل يونايتد بعد انتهاء عقده الذي استمر لمدة 3 سنوات، ويبدو أن بينيتيز قد سئم من طريقة إدارة مالك النادي، مايك آشلي، للأمور.
لقد كان نيوكاسل يونايتد يعاني من الفوضى عندما تولى بينيتيز المسؤولية. ورغم أن مستقبل النادي سيظل دائماً محل شك في ظل الملكية الحالية لآشلي، فمن المؤكد أن المدير الفني السابق لليفربول وريال مدريد قد قام بعمل مثير للإعجاب في ظل موارد النادي المحدودة. وقد كان بينيتيز محبوباً للغاية من قبل لاعبي الفريق، كما كان نحو 52 ألف متفرج يهتفون باسمه، لكن نيوكاسل يونايتد خسر أكثر مدير فني محبوب وناجح في تاريخ النادي منذ السير بوبي روبسون.
وأعلن بينيتيز أمس أنه سيشرف على تدريب نادي داليان ييفانغ الذي يلعب في الدوري الصيني. وكتب بينيتيز (59 عاماً) على موقعه بـ«تويتر»: «بعد مشوار طويل... نبدأ تحدياً جديداً! أنا سعيد لبدء هذا المشروع الجديد مع داليان ييفانع».
وكان بينيتيز الفائز بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول عام 2005، قرر الافتراق عن نيوكاسل الذي حل في المركز 13 الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق من أجل تمديد عقده الذي كان ينتهي في 30 يونيو (حزيران) الماضي.
وتسلم بينيتيز مهمة الإشراف على نيوكاسل في مارس (آذار) 2016 خلفاً لستيف ماكلارين، بعقد يمتد لـ3 أعوام، لكنه لم يتمكن من إبقائه في الدوري الممتاز رغم إنهائه الموسم بـ6 مباريات متتالية دون هزيمة.
إلا أن المدرب السابق لفالنسيا وريال مدريد وليفربول وتشيلسي وإنتر ميلان ونابولي أعاد الفريق مجدداً إلى الدوري الممتاز في الموسم التالي.
وفي النهاية، تجب الإشارة إلى أن كرة القدم دائماً ما تشهد انتقال المديرين الفنيين من نادٍ إلى آخر، مع بعض الاستثناءات القليلة، وحصولهم على مقابل مادي جيد للغاية، لكن ملاك الأندية هم الذين يستمرون في أماكنهم، رغم أنهم هم من يكونون مصدر إحباط للجماهير في كثير من الأحيان!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.