الجيش الليبي يضرب أهدافاً «منتقاة بدقة» في طرابلس

السراج يسعى في إيطاليا إلى دعم لحكومة «الوفاق»... وسلطات الشرق تفرج عن 6 أتراك

مقاتل في قوات حكومة «الوفاق» يتفقد أنقاض مبنى مدمر قرب معسكر اليرموك الذي قصفته طائرات الجيش الوطني جنوب طرابلس (أ.ف.ب)
مقاتل في قوات حكومة «الوفاق» يتفقد أنقاض مبنى مدمر قرب معسكر اليرموك الذي قصفته طائرات الجيش الوطني جنوب طرابلس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الليبي يضرب أهدافاً «منتقاة بدقة» في طرابلس

مقاتل في قوات حكومة «الوفاق» يتفقد أنقاض مبنى مدمر قرب معسكر اليرموك الذي قصفته طائرات الجيش الوطني جنوب طرابلس (أ.ف.ب)
مقاتل في قوات حكومة «الوفاق» يتفقد أنقاض مبنى مدمر قرب معسكر اليرموك الذي قصفته طائرات الجيش الوطني جنوب طرابلس (أ.ف.ب)

صعّدت السلطات في شرق ليبيا، وعلى رأسها الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وتيرة تهديداتها لتركيا، التي هددت بدورها باستهداف من وصفتهم بـ«عناصر حفتر» بعد اعتقال 6 أتراك، تم إطلاق سراحهم بعد 24 ساعة على توقيفهم. وجاء ذلك في حين أعلن رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، باعتباره القائد الأعلى لقوات الجيش، «حالة التعبئة العامة والنفير» في شكل مفاجئ مساء أول من أمس، في حين شنت طائرات الجيش الوطني غارات على أهداف «منتقاة بدقة» في طرابلس.
وبدأ فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق بطرابلس، زيارة غير معلنة لإيطاليا أمس، حيث عقد اجتماعاً مع وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني أمس في مدينة ميلانو. وأدرجت تقارير إعلامية إيطالية هذه الزيارة في إطار «ممارسة الضغوط» لصالح حكومة الوفاق والقوات الموالية لها ومحاولة الحصول على دعم لها.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان اللواء عبد السلام الحاسي، قائد مجموعة عمليات المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، أن قواته ستدخل طرابلس وتحررها، مضيفاً في تصريحات تلفزيونية: «مهما كان حجم دعم العصابات سنقضي عليها، ونحقق للوطن سيادته وتنتصر كرامته مهما تحصلت العصابات على دعم من تركيا». وتابع: «حتى الآن دمرنا أربع طائرات مسيّرة. نحن موجودون ونقود المعركة حسب تعليمات» المشير حفتر، متحدثاً عن «عبث العصابات بالقصف العشوائي والطائرات التركية التي ضربت المدنيين ودمرت مساكنهم».
بدوره، أعلن اللواء محمد منفور، قائد سلاح الجو التابع للجيش الوطني إطلاق عملية عسكرية باسم «عاقبة الغدر»، موضحاً أن قواته الجوية «باشرت تنفيذ ضربات جوية قوية ومحكمة في مواقع مختارة ومنتقاة بدقة في طرابلس». ودعا منفور سكان طرابلس إلى الابتعاد عن أي هدف ثابت أو متحرك قد يكون عرضة لضرباتهم الجوية، لافتاً إلى أن هذه الضربات تأتي «بعد استنفاد كل الوسائل التقليدية في حربنا من أجل تحرير باقي التراب الليبي وبعد عمليات الخداع والغدر التي حصلت مؤخراً»، في إشارة إلى خسارة قوات الجيش الوطني مدينة غريان جنوب طرابلس.
وقصفت طائرات حربية تابعة للجيش مساء أول من أمس مقر قيادة ميليشيات «لواء الصمود» التي يقودها المعاقب أممياً صلاح بادي، في معسكر اليرموك بمنطقة صلاح الدين جنوب العاصمة طرابلس. وتحدث الجيش الوطني عما وصفه بخسائر كبيرة في صفوف الميليشيات عقب ضربات جوية دقيقة على مواقعها في وادي الربيع وعين زارة قرب العاصمة الليبية. ونقل مركز إعلام الجيش عن مصادر، أن المشافي الخاصة بالمنطقة عجزت عن استيعاب الأعداد المتزايدة من القتلى والجرحى. وتحدثت بعض المصادر الإعلامية الليبية أمس عن مقتل أكثر من 20 من مسلحي «لواء الصمود» في غارات طائرات حفتر، في حين تحدثت مصادر أخرى عن غارات استهدفت أمس محيط مطار طرابلس.
وندد المجلس البلدي لمدينة ترهونة، أمس، بما تتعرض له المدينة وسكانها من «قتل وقصف المنازل بالطيران من دون حق من قبل الميليشيات والمجموعات الخارجة عن الشرعية»، في إشارة إلى القوات الموالية لحكومة السراج. واعتبر أن هذا «يعد من ضمن جرائم الحروب المحرمة دولياً».
من جهة أخرى، نقلت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية للأنباء عن مصادر دبلوماسية تركية، أنه جرى إخلاء سبيل 6 بحارة أتراك احتجزتهم في وقت سابق أول من أمس قوات الجيش الوطني، مشيرة إلى أنهم عادوا إلى سفينتهم مع أصحاب الشركة الليبيين، وقرروا مواصلة عملهم، بإرادتهم.
وأعلن متحدث باسم وزارة الخارجية التركية إطلاق سراح الستة، مؤكداً أنهم أبدوا رغبتهم في مواصلة العمل بدلاً من العودة إلى تركيا.
وذكرت وكالة «الأناضول» أنهم بحارة، بعدما نفت وزارة الدفاع التركية تقارير عن وجود عسكريين بينهم.
وقبل ساعات فقط من إطلاق سراحهم، اعتبرت وزارة الخارجية التركية، في بيان، أن «احتجاز ستة مواطنين أتراك من قبل الميليشيات اللاشرعية المرتبطة بحفتر في ليبيا، عمل لا يرتكبه إلا القراصنة وقطاع الطرق». وأضافت في تهديد واضح: «ننتظر الإفراج عن مواطنينا على الفور وإلا ستصبح عناصر حفتر أهدافاً مشروعة لنا».
ولم يفصح البيان التركي عن الوسيلة التي سيستهدف بها الجيش الوطني، لكن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار كان قد أشار إلى «ثمن باهظ جداً لأي موقف عدائي أو هجوم»، مضيفاً: «سنردّ بالطريقة الأكثر فاعلية والأقوى».
في المقابل، قال أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الوطني، في تصريحات تلفزيونية، أمس، إنه تم الإفراج عن الأتراك الذين قُبض عليهم في أجدابيا بموجب عفو عام من قبل المشير حفتر، وليس خوفاً من تهديدات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ومساء أول من أمس، دمّرت قوات الجيش الوطني طائرة تركية مسيّرة في مطار معيتيقة الوحيد قيد الخدمة في العاصمة طرابلس؛ ما أدى إلى تعليق الملاحة الجوّية لفترة، قبل أن يتمّ استئنافها لاحقاً.
وهذه المرة السادسة التي يقصف فيها الجيش الجزء العسكري من المطار منذ تدشينه عملية «الفتح المبين» لتحرير طرابلس في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي.
وكان حفتر قد أمر الجمعة الماضي قواته بضرب السفن والمصالح التركية ومنع الرحلات من تركيا وإليها والقبض على الرعايا الأتراك في ليبيا، بينما قالت حكومة السراج إن لديها كافة «الوسائل الحازمة» للرد على تهديدات حفتر.
إلى ذلك، نفت وزارة الداخلية بحكومة السراج، أمس، ما أشيع عن صدور قرار من قبل الحكومة التونسية بمنع دخول المواطنين الليبيين دون سن 35 عاماً للأراضي التونسية بمفردهم إلا بمرافقة آبائهم. وقالت الوزارة في بيان، إنه «بالتواصل مع السفارة الليبية في تونس أفادت بأنه لم يصدر أي قرار من قبل السلطات التونسية في هذا الشأن».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended