«ثقافة تشيلسي» في حاجة إلى تغيير... ولامبارد الحل الأمثل

سياسة التعاقد مع مديرين فنيين كبار ثم التخلص منهم بعد فترات قصيرة باتت فاشلة

هل يستطيع لامبارد النجاح مدرباً لتشيلسي كما تألق لاعباً؟  -  لامبارد قاد ديربي إلى نهائي الملحق المؤهل للدوري الممتاز (رويترز)
هل يستطيع لامبارد النجاح مدرباً لتشيلسي كما تألق لاعباً؟ - لامبارد قاد ديربي إلى نهائي الملحق المؤهل للدوري الممتاز (رويترز)
TT

«ثقافة تشيلسي» في حاجة إلى تغيير... ولامبارد الحل الأمثل

هل يستطيع لامبارد النجاح مدرباً لتشيلسي كما تألق لاعباً؟  -  لامبارد قاد ديربي إلى نهائي الملحق المؤهل للدوري الممتاز (رويترز)
هل يستطيع لامبارد النجاح مدرباً لتشيلسي كما تألق لاعباً؟ - لامبارد قاد ديربي إلى نهائي الملحق المؤهل للدوري الممتاز (رويترز)

لا شك في أن سعي توتنهام هوتسبير للتعاقد مع كثير من اللاعبين الشباب وسعي مانشستر سيتي وليفربول لشراء لاعبين جدد، سيزيد من إحباط نادي تشيلسي الذي لن يكون قادراً حتى على تعويض رحيل نجمه الأبرز إيدن هازارد حتى الصيف المقبل بسبب العقوبة المفروضة عليه والتي تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد. وقد يتخيل البعض أن هذا هو السبب وراء تخلي تشيلسي عن سياسته السابقة المتمثلة في التعاقد مع مديرين فنيين يمتلكون خبرات كبيرة في كرة القدم الأوروبية ويصبح على وشك الإعلان عن أول مدير فني إنجليزي للنادي منذ 23 عاماً. وسيتعين على المدير الفني المقبل أن يعمل مع اللاعبين الحاليين الموجودين في النادي.
ورغم أن التعاقد مع فرنك لامبارد على رأس القيادة الفنية للبلوز قد يكون محفوفاً بالمخاطر بسبب خبرته المحدودة في مجال التدريب، فقد تكون هذه الخطوة منطقية تماماً في الوقت الحالي بسبب قدرة لامبارد على لمّ شمل الفريق واستيعاب كثير من المواهب الشابة مثل فيكايو توموروي وريس جيمس، والعدد الهائل من اللاعبين المعارين الذين سيعودون للفريق بعد انتهاء إعارتهم.
ومن الناحية الواقعية، قد يواجه تشيلسي صعوبة كبيرة في إنهاء الموسم المقبل في المركز الثالث الذي احتله الموسم الماضي، لكن لو نجح لامبارد في استغلال اللاعبين العائدين من الإعارة في جميع أنحاء أوروبا وشكل فريقاً لديه الروح نفسها التي يلعب بها لاعبو توتنهام هوتسبير، فيمكن أن يكون هذا بمثابة تقدم كبير للامبارد ولتشيلسي على حد سواء.
وقد يرى البعض أن تشيلسي قرر التعاقد مع لامبارد نظراً لأنه لم يعد في وضع يسمح له بالتعاقد مع مدير فني صاحب اسم كبير وخبرات هائلة في مجال التدريب، خصوصاً بعد رحيل هازارد إلى ريال مدريد ومعاناة النادي بسبب العقوبة المفروضة عليه بعدم التعاقد مع لاعبين جدد، وصعوبة الدخول في منافسة مع مانشستر سيتي وليفربول تحت أي ظرف من الظروف، لكن ربما يبدو أن المسؤولين في تشيلسي قد قرروا العمل بهدوء وسهولة أكبر بعد الموسم الماضي العصيب ورحيل ماوريسيو ساري عن قيادة الفريق.
ولا يمكن لأي شخص أن يتخيل أن جوسيب غوارديولا أو يورغن كلوب أو ماوريسيو بوكيتينو لا يتوقفون عن طلب المزيد من مسؤولي ولاعبي أنديتهم، لكن بقاءهم في مناصبهم لفترات طويلة يعطيهم بعض التوازن، حيث سيبدأ غوارديولا موسمه الرابع في مانشستر سيتي في غضون شهرين، في حين سيبدأ كلوب موسمه الخامس مع ليفربول، وماوريسيو بوكيتينو موسمه السادس مع توتنهام هوتسبير. أما في عهد رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش، فلم يستمر أي مدير فني مع تشيلسي لفترة أطول من السنوات الأربع التي قضاها المدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري، مع العلم بأن رانييري قد قضى 3 سنوات في قيادة تشيلسي قبل استحواذ أبراموفيتش على النادي! وبغض النظر عن جنسية المدير الفني المقبل لتشيلسي، فإن النادي بحاجة إلى تغيير شيء ما في ثقافته.
وتؤكد شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية، عبر برنامج «صباح الخير صفقات»، أن فترة الانتقالات الصيفية الحالية ستكون هي الأكبر والأفضل والأغلى على الإطلاق، وأن المشاهدين ستكون لديهم رغبة كبيرة في مشاهدة البرنامج في تمام الساعة التاسعة صباحاً لكي يتأكدوا من أنه لم يفوتهم أي شيء أثناء نومهم.
وقد تعتقد أن خدمة الأخبار العادية تغطي بالفعل أخبار انتقالات اللاعبين والمديرين الفنيين بشكل جيد، سواء كنت من محبي الدراما المبالغ فيها لليوم الأخير من فترة الانتقالات، أم لا. وقد لا تكون في الأساس من محبي استخدام المصطلحات الرنانة لوصف فترة انتقالات اللاعبين بأنها الأكبر والأفضل والأغلى، وغيرها من الصفات التي قد لا يتوافق بعضها مع البعض الآخر في حقيقة الأمر. لكن ما يعتقده بقية العالم هو أن الدوري الإنجليزي الممتاز ربما ينفق الأموال بصورة أكثر مما ينبغي أن يكون عليه الأمر. لكن تجب الإشارة إلى أن هذه الأموال هي التي تجعل الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأفضل في العالم.
ولنلقِ نظرة على الانتقادات الشديدة التي وجهت لنادي توتنهام هوتسبير قبل عام بسبب عدم إنفاقه أي أموال على التعاقد مع لاعبين جدد. وبغض النظر عن أن النادي كان يبني ملعباً جديداً أو أن التشكيلة الحالية للفريق بقيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو قد أثبتت أنها جيدة بما يكفي للوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، فإن رفض أي ناد إنفاق الأموال على التعاقدات الجديدة يثير كثيراً من الشكوك والتساؤلات. لذلك قوبلت الأخبار التي تشير إلى تعاقد توتنهام هوتسبير مع أول لاعب منذ 18 شهراً، بارتياح كبير، حتى لو كان اللاعب الذي يسعى النادي لضمه هو جاك كلارك البالغ من العمر 18 عاماً من ليدز يونايتد والذي سيتعاقد النادي معه من أجل المستقبل وليس الوقت الحالي، وهناك أخبار أخرى تشير إلى أن النادي على استعداد لكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه من أجل التعاقد مع اللاعب الفرنسي تانغي ندومبلي.
ولسوء الحظ، يبدو أن رئيس نادي ليون الفرنسي، جان ميشال أولاس، مستعد للعب بطريقة رئيس توتنهام هوتسبير دانيال ليفي نفها، فبعد أن رأى توتنهام هوتسبير يرفع عرضه لضم اللاعب من 45 مليون جنيه إسترليني إلى 65 مليون جنيه إسترليني، يبدو أنه يعتقد أنه ما زال من الممكن رفع السعر لأكثر من ذلك. وسيكون هذا اختباراً لليفي، الذي عادة ما يكون بارعاً في التأكد من حصول ناديه على أعلى سعر عند بيع أحد لاعبيه، لكنه هذه المرة يعد حديث العهد بالتفاوض لشراء أحد اللاعبين البارزين في ناد كبير، في الوقت الذي تراقب فيه أندية أخرى الوضع عن كثب. لكن يبدو أن مسؤولي توتنهام هوتسبير يتحركون هذه المرة بناء على خطط مسبقة مع بوكيتينو من أجل تعزيز صفوف الفريق وضخ دماء جديدة.
يبلغ ندومبلي من العمر 22 عاماً، وهو ما يعني أنه ما زال صغيرا في السن وأمامه سنوات كثيرة لتقديم الكثير للنادي، في حين يبلغ نجم فولهام، ريان سيسيغنون، الذي أعرب توتنهام هوتسبير عن اهتمامه أيضاً بضمه، 19 عاما فقط. ويبقى أن نرى ما إذا كان توتنهام هوتسبير سينجح في التعاقد مع جميع أهدافه أم لا، لكن نجاح النادي في الاحتفاظ بخدمات بوكيتينو، رغم اهتمام كثير من الأندية الإنجليزية والعالمية بضمه، يعطي انطباعاً قوياً بأن توتنهام هوتسبير يفكر بوضوح على المدى الطويل.
وقد لا يكون هناك وقت أفضل للتعاقد مع اللاعبين الشباب من الفترة التي تلي وصول الفريق للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه. ورغم أن مانشستر سيتي وليفربول لا يزالان هما الوجهتين المفضلتين والأكثر وضوحاً لأي لاعب لديه موهبة وطموح، فإن هناك عوامل جذب أيضاً في توتنهام هوتسبير تتمثل في وجود بوكيتينو على رأس القيادة الفنية وقدرة النادي على تطوير اللاعبين الشباب.


مقالات ذات صلة

رئيس كوفنتري سيتي لجماهير ناديه: لا تقلقوا بشأن انتقال لامبارد لتدريب تشيلسي

رياضة عالمية دوج كين رئيس نادي كوفنتري سيتي مع لامبارد (رويترز)

رئيس كوفنتري سيتي لجماهير ناديه: لا تقلقوا بشأن انتقال لامبارد لتدريب تشيلسي

طمأن دوج كين، رئيس نادي كوفنتري سيتي، جماهير فريقه بشأن مستقبل المدير الفني فرانك لامبارد، بعد تواتر أنباء تربطه بالعودة إلى ناديه السابق تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية جون تيري (رويترز)

جون تيري يشعر بالقلق على مستقبل تشيلسي بعد إقالة روزنير

أعرب جون تيري، قائد فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، عن قلقه بشأن مستقبل النادي بعد إقالة ليام روزنير، المدير الفني للفريق، بعد 106 أيام فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية البرازيلي استيفاو لاعب تشيلسي (أ.ف.ب)

البرازيلي استيفاو لاعب تشيلسي مهدد بالغياب عن كأس العالم 2026

بات البرازيلي استيفاو، لاعب تشيلسي، مهدداً بالغياب عن صفوف منتخب بلاده في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أعلن تشيلسي أن فريقه النسائي سيخوض جميع مبارياته على ملعب «ستامفورد بريدج» (رويترز)

في خطوة تاريخية... «ستامفورد بريدج» يحتضن جميع مباريات سيدات تشيلسي

أعلن نادي تشيلسي، الأربعاء، أن فريقه النسائي سيخوض جميع مبارياته على أرضه في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات لكرة القدم على ملعب «ستامفورد بريدج».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غاري كاهيل (رويترز)

كاهيل: تشيلسي أشبه بـ«حيوان جريح»

يعتقد غاري كاهيل، قائد فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم السابق، أن النادي يُشبه «الحيوان الجريح» بعد الخسارة الأخيرة تحت قيادة المدرب ليام روزنير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!