سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص

نهى محمود تتواطأ مع بطلها في «سيرة توفيق الشهير بتوتو»

سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص
TT

سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص

سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص

تلعب نهى محمود في روايتها «سيرة توفيق الشهير بتوتو»، الصادرة حديثاً عن «دار بتانة»، على وتر الحارة المصرية، تقلِّب في ماضيها وعلاقات بشرها الفقراء البسطاء، وما آلت إليه أحلامهم، في واقع اضطربت فيه المعايير والقيم، حتى أصبحت الحارة كياناً عشوائياً يجب بتره وإزالته من الوجود، تحت شعارات تطوير وتجميل وجه المدينة الشائخ، الذي طفت فيه بثور الزمن، وغبار الفساد والإهمال.
ما تشير إليه الكاتبة في البداية بجملة تتناثر كلازمة نصية في نسيج الرواية، قائلة: «في الحارة التي كانت جديدة وزاهية في زمن آخر، ثم نال العجز والتراب من روحها وبيوتها، تلك البيوت القديمة غير المتناسقة، والشرفات المفتوحة على وسعها، والبشر وحكاياتهم».
نحن إذن إزاء مرثية للحارة، تجتهد الرواية في رصد ملامحها وتفاصيل حياتها، مستخدمة تقنية يتضافر فيها إيقاع «الاسكتش» الفني، لتوسيع أفق الرؤية بصرياً وزمنياً، خصوصاً في حيز مكاني ضيق ومنكفئ على ذاته، كما تلجأ إلى إيقاع التقرير الصحافي لتوثيق أحوال البشر في هذا الفضاء، وما يدور بينهم من صراعات ومشاحنات وحروب صغيرة.
تتسم لغة الرواية بواقعية قحة، حيث حكي الحارة في «عَبلِه» العشوائي، وبداهة تقاليده وأعرافه الشعبية المألوفة والمعتادة بين ناسها، فيخفون تحت قشرة هذه البداهة الرجراجة صورهم الحقيقية، ويتلاعبون فوق سطحها بكل ما يمكنهم من حيل الكذب على أنفسهم، وعلى واقعهم أيضاً. لكنهم مع ذلك يرون في بساطتها الجارية عزاءهم من القلق والخوف، وفرصة للتلذذ بفتات المباهج الصغيرة في الحياة، ودلالة على الوجود في المكان... «فهنا، كل شيء محتمل وقابل للحدوث».
ومن ثم، لسنا أمام رواية سيرة ذاتية للشخوص، محكومة بضمائر حكي معينة، وإنما سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص، مفتوحة بروح البداهة على فضاء شتى الضمائر، يبرز فيها اليومي في أنساق سردية متباينة، كلغة عادية متداولة في حوارات الشخوص، مشرّبة بمسحة من العامية الدارجة، وحس لا يخلو من الفكاهة والسخرية والمفارقة في بعض المواقف الخاصة، بيد أن التمثيل الأمثل لهذه اللغة حين تتحول إلى طقس، وفضاء للونس والأمل، وهو ما يتجلى على نحو لافت في حكاية «جماعة الكراسي» الذين اتخذوا من مدخل الحارة مكاناً لجلوسهم ومسامراتهم، تصفهم الرواية (في ص 32) على هذا النحو: «كانت الجلسة تجمع أربعة أو خمسة من الرجال الذين خرجوا على المعاش من وظائفهم، ومن دون اتفاق حملوا كراسي خشبية وجلسوا في تلك الرقعة، يراقبون الرائح والغادي، يلقون التحية على الجميع، يسألون الشباب عن حال أهلهم، ويبتسمون للشابات، ولسان حالهم يقول: نحن هنا للحماية».
حين يعترض «فاروق» السمج، أحد سكان العمارة، ويتهمهم بانتهاك خصوصية الآخرين، والاعتداء على ملكية الحكومة، حيث يجلسون على الرصيف... يلجأون إلى استئجار محل مغلق، يتقاسمون ثمن إيجاره فيما بينهم، ويقومون بطلائه بأنفسهم وتنظيفه، وينقلون جلستهم أمامه، بل يصرون على عمل افتتاح كبير له، وهو محل فارغ لا يبيع شيئاً، وليس به سوى كراسيهم وبعض الكراكيب التي جلبوها من بيوتهم، لتمتزج رمزية الونس بروح الحارة، وحكمتها أيضاً، كفضاء إنساني للأخوة والمحبة.
تتنوع أنماط الحكي بين فصول الرواية الثمانية، وصفحاتها التي تناهز المائة، بتنوع أنماط الشخوص وهوياتهم، وما انتهت إليه مسيرة بطلها «توتو»، الشاب المريض نفسياً، ولعنة «كوكو»، فأره المتخيل الذي يسميه ويكلمه ويبث له أوجاعه وأحزانه، بعد أن تسبب الظن في وجوده داخل المصيدة في مقتل والديه. هذا الخطأ الكارثي الذي وقع فيه توتو، بعد أن استيقظ مبكراً ذات يوم، ولم يجد ثمار الطماطم الكافية لصنع طبق فطوره المفضل له ولوالديه «جبن بالطماطم»، فأخذ ثمار الطماطم المسمومة المتناثرة على الأرض حول المصيدة، ظناً منه أنها سقطت من الكيس عندما أحضرها والده. لقد أراد توتو أن يريح والدته المتعبة، ويعد الفطور بنفسه، لكنه أراحها هي ووالده إلى الأبد.
تؤجل الكاتبة «الساردة» إماطة اللثام عن حقيقة هذه الكارثة إلى الفصل الأخير في الرواية، مكتفية بعبارات هامشية من قبيل التأسي والشفقة والترحم على ما نجم عنها، ما يجعل حضور توتو يبدو متطفلاً في معظم تلك الفصول السابقة، وليس خالصاً لذاته، وإنما يتوقف على حضور أطراف أخرى، مثل «أم طارق» جارته الأرملة «الخمسينية» التي يتلصص على جسدها من شرفته المقابلة لحجرتها، بينما تطفو على السطح شخوص كثيرة تتخم الرواية، وتصيب القارئ بالتشتت والإحساس بالمتاهة أحياناً، بلا مبرر فني اللهم الوجود في الصورة، أو المشهد، خصوصاً أننا إزاء علاقات نمطية، يسودها منطق التشابه والتكرار، يفرزها المكان بتلقائية شديدة، تنعكس على شخصيته، وتؤثر في صراعات ناسه مع ذواتهم وواقعهم الاجتماعي.
نعم، قد تكون هذه الشخوص الهامشية بفقرها وجوعها وإحباطها ومخاوفها فاعلة في واقعها المادي المعيش، لكنها دون ذلك في النص، الوجود الموازي لهذا الواقع الذي تصنعه الرواية. وعلى سبيل المثال، شخصية «سيدة» الشحاذة السمينة التي اتخذت من التسول والنوم في الخرابة وسيلة للعيش، وأصبحت حارسة لها تزود عنها ضد اللصوص والبلطجية... هذه المرأة المخبولة القوية تتمتع بسطوة ما تحت قناع التسول، فالجميع يتعاطف معها بدافع إنساني، لا يخلو من خشية ما... طبيب الصيدلية يعطيها الحبوب المخدرة طواعية وبلا مقابل، و«هَوهَو» صاحب عربة سندوتشات الكبدة والسمين «حين تقف عنده، ودون أن تتكلم يملأ لها رغيفاً»... حتى أننا يمكن أن نجد صلة ما، ولو في الخلفية، بين خبلها وبين «توتو» الذي لا يخلو من الخبل أيضاً... يتوقف قلب «سيدة» عن النبض في ليلة شتوية باردة، بعد أن أعطاها محسن، الشاب النحيل تاجر المخدر الأبيض، بعض الأقراص، فيأخذها إلى بيته. وبحسب الرواية (ص22. 23) «سيجدها الناس في الصباح نائمة فوق فرشة أم عاشور (بائعة الخضراوات)، متدثرة بالغطاء الخيش، زرقاء ومغمضة العينين، وميتة».
وكلك شخصية الشيخ حسن، الذي طرد السكان من عقار قديم يملكه، وبني عليه عمارة من عشرة أدوار، وزاوية صغيرة للصلاة بالدور الأرضي، حتى يبارك الله في بيته وتجارته، لكنه مع ذلك لم يستطع أن يستر أخته العانس بالزواج، بعد أن خصص لها شقة بالدور الأخير، فتقع في براثن شاب يشترط أن تكتب الشقة باسمه، ثم يتزوجها لليلة واحدة ويطلقها.
يفرض الوجود الموازي حساسية ما في التعامل مع منطقة الظل وكائناتها، فدائما ما تذبل وتنطفئ هذه الكائنات، بل يتم التخلص منها، تحت وهم أنها أصبحت عبئاً على الوجود الأصلي. لكن الأمر ليس كذلك خصوصاً في الإبداع، فهناك شخوص في الظل وجودهم لو تمت تنميته والتعامل معه بعمق وحساسية سينتقلون تلقائياً إلى فضاء الوجود الأصلي، وربما يصبحون أبطالاً. لذلك كان يمكن - برأيي - أن تظل «سيدة» حية، كعين أخرى في المشهد، ترصده وتراقبه من تحت قناع التسول، كراوٍ ضمني، يعضد من حركة السارد الرئيسي، وكان يمكن أن يمتد وجود الشيخ حسن، ولا ينحسر فقط في الفصل الثاني، خصوصاً أنه يمثل رمزية هدامة سالبة لتراث الحارة.
تتعاطف الكاتبة الساردة مع بطلها في واقعة السم الكارثية إلى حد التواطؤ، وتموه عليه، فلا تطرح مجرد علامة استفهام حولها، أو حتى تساؤل عابر، تاركة هذه الفجوة الإنسانية تراوح أمام عين القارئ بين حتمية القدر وحتمية الخطأ، وكأنهما ركنا جريمة ارتكبتها الصدفة، بينما موت شخوص آخرين بطرائق شديدة العبث في الرواية يصبح أمراً عادياً وحمولة زائدة عليها.
إذن... لماذا لم يأكل توتو بطل الرواية من طبق الجبن وهو المفضل لديه؟ لماذا لم يذقه ووضعه لوالديه على الطاولة، ثم انسحب مطمئناً إلى حجرته؟ توتو النهم إلى الأكل بشراهة بشعة، الذي أنفق كل ميراثه من والديه في إشباع هذا النهم، وقطع شوطاً في التعليم حتى المرحلة الثانوية، وأصبح مثاراً للتهكم والسخرية، فهو لا يعمل، ويكره الخروج من البيت، وكان ذروة هذه السخرية إصرار أمه على تزويجه ربما ينعدل حاله، وينتهي مارثون البحث عن زوجة له بفضيحة أخلاقية، بعد أن طلب توتو من أهل العروس والضيوف إخلاء الحجرة ليتحدث مع عروسه على نحو خاص، ثم تصرخ العروس، ويفاجأ الجميع به خالعاً بنطاله. وفي المقهى، ينهال عليه «صديق»، ابن خالة أمه المُكلف بمهمة تزويجه، محطماً زجاج النرجيلة على رأسه، ما استدعي نقله إلى المشفى... لقد طفح به الكيل من ألاعيبه البلهاء، وكاد يفقد في ظلها حياته الزوجية الهادئة.
نحن إذن أمام بطل مجرم، يمتلك إرادة واعية بما يفعل، تكشف عنها مواقفه وذائقته فيما يأكل ويشرب، ويمتلك وعياً بجسده وتؤرقه رغباته الحسية، لكن للحرية حدوداً في التعاطف، لذلك صعب أن أتقبل هذه الفجوة في لعبة روائية مغموسة بكليتها في الواقع، لكنها لم تستطع أن تمارس شكلاً من أشكال القطيعة معه، فظلت حبيسة مصيدة وهمية، صنعتها ذاكرة مضطربة في الداخل والخارج معاً.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.