سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص

نهى محمود تتواطأ مع بطلها في «سيرة توفيق الشهير بتوتو»

سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص
TT

سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص

سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص

تلعب نهى محمود في روايتها «سيرة توفيق الشهير بتوتو»، الصادرة حديثاً عن «دار بتانة»، على وتر الحارة المصرية، تقلِّب في ماضيها وعلاقات بشرها الفقراء البسطاء، وما آلت إليه أحلامهم، في واقع اضطربت فيه المعايير والقيم، حتى أصبحت الحارة كياناً عشوائياً يجب بتره وإزالته من الوجود، تحت شعارات تطوير وتجميل وجه المدينة الشائخ، الذي طفت فيه بثور الزمن، وغبار الفساد والإهمال.
ما تشير إليه الكاتبة في البداية بجملة تتناثر كلازمة نصية في نسيج الرواية، قائلة: «في الحارة التي كانت جديدة وزاهية في زمن آخر، ثم نال العجز والتراب من روحها وبيوتها، تلك البيوت القديمة غير المتناسقة، والشرفات المفتوحة على وسعها، والبشر وحكاياتهم».
نحن إذن إزاء مرثية للحارة، تجتهد الرواية في رصد ملامحها وتفاصيل حياتها، مستخدمة تقنية يتضافر فيها إيقاع «الاسكتش» الفني، لتوسيع أفق الرؤية بصرياً وزمنياً، خصوصاً في حيز مكاني ضيق ومنكفئ على ذاته، كما تلجأ إلى إيقاع التقرير الصحافي لتوثيق أحوال البشر في هذا الفضاء، وما يدور بينهم من صراعات ومشاحنات وحروب صغيرة.
تتسم لغة الرواية بواقعية قحة، حيث حكي الحارة في «عَبلِه» العشوائي، وبداهة تقاليده وأعرافه الشعبية المألوفة والمعتادة بين ناسها، فيخفون تحت قشرة هذه البداهة الرجراجة صورهم الحقيقية، ويتلاعبون فوق سطحها بكل ما يمكنهم من حيل الكذب على أنفسهم، وعلى واقعهم أيضاً. لكنهم مع ذلك يرون في بساطتها الجارية عزاءهم من القلق والخوف، وفرصة للتلذذ بفتات المباهج الصغيرة في الحياة، ودلالة على الوجود في المكان... «فهنا، كل شيء محتمل وقابل للحدوث».
ومن ثم، لسنا أمام رواية سيرة ذاتية للشخوص، محكومة بضمائر حكي معينة، وإنما سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص، مفتوحة بروح البداهة على فضاء شتى الضمائر، يبرز فيها اليومي في أنساق سردية متباينة، كلغة عادية متداولة في حوارات الشخوص، مشرّبة بمسحة من العامية الدارجة، وحس لا يخلو من الفكاهة والسخرية والمفارقة في بعض المواقف الخاصة، بيد أن التمثيل الأمثل لهذه اللغة حين تتحول إلى طقس، وفضاء للونس والأمل، وهو ما يتجلى على نحو لافت في حكاية «جماعة الكراسي» الذين اتخذوا من مدخل الحارة مكاناً لجلوسهم ومسامراتهم، تصفهم الرواية (في ص 32) على هذا النحو: «كانت الجلسة تجمع أربعة أو خمسة من الرجال الذين خرجوا على المعاش من وظائفهم، ومن دون اتفاق حملوا كراسي خشبية وجلسوا في تلك الرقعة، يراقبون الرائح والغادي، يلقون التحية على الجميع، يسألون الشباب عن حال أهلهم، ويبتسمون للشابات، ولسان حالهم يقول: نحن هنا للحماية».
حين يعترض «فاروق» السمج، أحد سكان العمارة، ويتهمهم بانتهاك خصوصية الآخرين، والاعتداء على ملكية الحكومة، حيث يجلسون على الرصيف... يلجأون إلى استئجار محل مغلق، يتقاسمون ثمن إيجاره فيما بينهم، ويقومون بطلائه بأنفسهم وتنظيفه، وينقلون جلستهم أمامه، بل يصرون على عمل افتتاح كبير له، وهو محل فارغ لا يبيع شيئاً، وليس به سوى كراسيهم وبعض الكراكيب التي جلبوها من بيوتهم، لتمتزج رمزية الونس بروح الحارة، وحكمتها أيضاً، كفضاء إنساني للأخوة والمحبة.
تتنوع أنماط الحكي بين فصول الرواية الثمانية، وصفحاتها التي تناهز المائة، بتنوع أنماط الشخوص وهوياتهم، وما انتهت إليه مسيرة بطلها «توتو»، الشاب المريض نفسياً، ولعنة «كوكو»، فأره المتخيل الذي يسميه ويكلمه ويبث له أوجاعه وأحزانه، بعد أن تسبب الظن في وجوده داخل المصيدة في مقتل والديه. هذا الخطأ الكارثي الذي وقع فيه توتو، بعد أن استيقظ مبكراً ذات يوم، ولم يجد ثمار الطماطم الكافية لصنع طبق فطوره المفضل له ولوالديه «جبن بالطماطم»، فأخذ ثمار الطماطم المسمومة المتناثرة على الأرض حول المصيدة، ظناً منه أنها سقطت من الكيس عندما أحضرها والده. لقد أراد توتو أن يريح والدته المتعبة، ويعد الفطور بنفسه، لكنه أراحها هي ووالده إلى الأبد.
تؤجل الكاتبة «الساردة» إماطة اللثام عن حقيقة هذه الكارثة إلى الفصل الأخير في الرواية، مكتفية بعبارات هامشية من قبيل التأسي والشفقة والترحم على ما نجم عنها، ما يجعل حضور توتو يبدو متطفلاً في معظم تلك الفصول السابقة، وليس خالصاً لذاته، وإنما يتوقف على حضور أطراف أخرى، مثل «أم طارق» جارته الأرملة «الخمسينية» التي يتلصص على جسدها من شرفته المقابلة لحجرتها، بينما تطفو على السطح شخوص كثيرة تتخم الرواية، وتصيب القارئ بالتشتت والإحساس بالمتاهة أحياناً، بلا مبرر فني اللهم الوجود في الصورة، أو المشهد، خصوصاً أننا إزاء علاقات نمطية، يسودها منطق التشابه والتكرار، يفرزها المكان بتلقائية شديدة، تنعكس على شخصيته، وتؤثر في صراعات ناسه مع ذواتهم وواقعهم الاجتماعي.
نعم، قد تكون هذه الشخوص الهامشية بفقرها وجوعها وإحباطها ومخاوفها فاعلة في واقعها المادي المعيش، لكنها دون ذلك في النص، الوجود الموازي لهذا الواقع الذي تصنعه الرواية. وعلى سبيل المثال، شخصية «سيدة» الشحاذة السمينة التي اتخذت من التسول والنوم في الخرابة وسيلة للعيش، وأصبحت حارسة لها تزود عنها ضد اللصوص والبلطجية... هذه المرأة المخبولة القوية تتمتع بسطوة ما تحت قناع التسول، فالجميع يتعاطف معها بدافع إنساني، لا يخلو من خشية ما... طبيب الصيدلية يعطيها الحبوب المخدرة طواعية وبلا مقابل، و«هَوهَو» صاحب عربة سندوتشات الكبدة والسمين «حين تقف عنده، ودون أن تتكلم يملأ لها رغيفاً»... حتى أننا يمكن أن نجد صلة ما، ولو في الخلفية، بين خبلها وبين «توتو» الذي لا يخلو من الخبل أيضاً... يتوقف قلب «سيدة» عن النبض في ليلة شتوية باردة، بعد أن أعطاها محسن، الشاب النحيل تاجر المخدر الأبيض، بعض الأقراص، فيأخذها إلى بيته. وبحسب الرواية (ص22. 23) «سيجدها الناس في الصباح نائمة فوق فرشة أم عاشور (بائعة الخضراوات)، متدثرة بالغطاء الخيش، زرقاء ومغمضة العينين، وميتة».
وكلك شخصية الشيخ حسن، الذي طرد السكان من عقار قديم يملكه، وبني عليه عمارة من عشرة أدوار، وزاوية صغيرة للصلاة بالدور الأرضي، حتى يبارك الله في بيته وتجارته، لكنه مع ذلك لم يستطع أن يستر أخته العانس بالزواج، بعد أن خصص لها شقة بالدور الأخير، فتقع في براثن شاب يشترط أن تكتب الشقة باسمه، ثم يتزوجها لليلة واحدة ويطلقها.
يفرض الوجود الموازي حساسية ما في التعامل مع منطقة الظل وكائناتها، فدائما ما تذبل وتنطفئ هذه الكائنات، بل يتم التخلص منها، تحت وهم أنها أصبحت عبئاً على الوجود الأصلي. لكن الأمر ليس كذلك خصوصاً في الإبداع، فهناك شخوص في الظل وجودهم لو تمت تنميته والتعامل معه بعمق وحساسية سينتقلون تلقائياً إلى فضاء الوجود الأصلي، وربما يصبحون أبطالاً. لذلك كان يمكن - برأيي - أن تظل «سيدة» حية، كعين أخرى في المشهد، ترصده وتراقبه من تحت قناع التسول، كراوٍ ضمني، يعضد من حركة السارد الرئيسي، وكان يمكن أن يمتد وجود الشيخ حسن، ولا ينحسر فقط في الفصل الثاني، خصوصاً أنه يمثل رمزية هدامة سالبة لتراث الحارة.
تتعاطف الكاتبة الساردة مع بطلها في واقعة السم الكارثية إلى حد التواطؤ، وتموه عليه، فلا تطرح مجرد علامة استفهام حولها، أو حتى تساؤل عابر، تاركة هذه الفجوة الإنسانية تراوح أمام عين القارئ بين حتمية القدر وحتمية الخطأ، وكأنهما ركنا جريمة ارتكبتها الصدفة، بينما موت شخوص آخرين بطرائق شديدة العبث في الرواية يصبح أمراً عادياً وحمولة زائدة عليها.
إذن... لماذا لم يأكل توتو بطل الرواية من طبق الجبن وهو المفضل لديه؟ لماذا لم يذقه ووضعه لوالديه على الطاولة، ثم انسحب مطمئناً إلى حجرته؟ توتو النهم إلى الأكل بشراهة بشعة، الذي أنفق كل ميراثه من والديه في إشباع هذا النهم، وقطع شوطاً في التعليم حتى المرحلة الثانوية، وأصبح مثاراً للتهكم والسخرية، فهو لا يعمل، ويكره الخروج من البيت، وكان ذروة هذه السخرية إصرار أمه على تزويجه ربما ينعدل حاله، وينتهي مارثون البحث عن زوجة له بفضيحة أخلاقية، بعد أن طلب توتو من أهل العروس والضيوف إخلاء الحجرة ليتحدث مع عروسه على نحو خاص، ثم تصرخ العروس، ويفاجأ الجميع به خالعاً بنطاله. وفي المقهى، ينهال عليه «صديق»، ابن خالة أمه المُكلف بمهمة تزويجه، محطماً زجاج النرجيلة على رأسه، ما استدعي نقله إلى المشفى... لقد طفح به الكيل من ألاعيبه البلهاء، وكاد يفقد في ظلها حياته الزوجية الهادئة.
نحن إذن أمام بطل مجرم، يمتلك إرادة واعية بما يفعل، تكشف عنها مواقفه وذائقته فيما يأكل ويشرب، ويمتلك وعياً بجسده وتؤرقه رغباته الحسية، لكن للحرية حدوداً في التعاطف، لذلك صعب أن أتقبل هذه الفجوة في لعبة روائية مغموسة بكليتها في الواقع، لكنها لم تستطع أن تمارس شكلاً من أشكال القطيعة معه، فظلت حبيسة مصيدة وهمية، صنعتها ذاكرة مضطربة في الداخل والخارج معاً.



كلبك قد يكون سبباً لإطالة عمرك... 4 فوائد غير متوقعة

تجعل رعاية الكلب صاحبه أكثر حركة بصورة طبيعية (بكسلز)
تجعل رعاية الكلب صاحبه أكثر حركة بصورة طبيعية (بكسلز)
TT

كلبك قد يكون سبباً لإطالة عمرك... 4 فوائد غير متوقعة

تجعل رعاية الكلب صاحبه أكثر حركة بصورة طبيعية (بكسلز)
تجعل رعاية الكلب صاحبه أكثر حركة بصورة طبيعية (بكسلز)

إذا كان اقتناء كلب يعني بالنسبة إلى كثيرين مزيداً من الحركة والخروج من المنزل، فإن هذه العادة قد تحمل فوائد صحية تتجاوز إسعاد الحيوان الأليف. فقد ربطت أبحاث بين امتلاك الكلاب وانخفاض خطر الوفاة المبكرة، مشيرة إلى أن بعض العادات المرتبطة برعاية الكلاب قد تدعم الصحة على المدى الطويل.

وحسب تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، فإن الحركة والرفقة والتفاعل الاجتماعي والشعور بالروتين التي تضيفها الكلاب إلى الحياة اليومية تتقاطع مع سلوكيات مرتبطة بالشيخوخة الصحية.

1. الكلاب تساعد على زيادة الحركة

تجعل رعاية الكلب صاحبه أكثر حركة بصورة طبيعية؛ فالمشي والخروج لقضاء حاجته واللعب معه مسؤوليات متكررة يصعب تجاهلها، ما قد يساعد على الحفاظ على النشاط البدني.

وأظهرت دراسة شملت أكثر من 10 آلاف بالغ أن امتلاك كلب ارتبط بزيادة المشي والنشاط البدني عموماً. لكن اللافت أن أصحاب الكلاب الذين لم يكونوا يمشون كلابهم كانت مستويات نشاطهم البدني قريبة من الأشخاص الذين لا يمتلكون كلاباً، ما يشير إلى أن الفائدة قد ترتبط أساساً بالمشي المنتظم الذي تتطلبه رعاية الكلب.

وتقول الدكتورة إيمي فيتزباتريك، إن الكلاب تحتاج إلى الاهتمام بها مرة واحدة على الأقل يومياً، «بغض النظر عن الطقس أو جدولك»، وهو ما يوفر فرصة للحركة والالتزام بروتين يومي.

ويرتبط النشاط البدني المنتظم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني والوفاة المبكرة، وبالتالي قد يسهم المشي اليومي في دعم عدد من العوامل المرتبطة بطول العمر.

2. الكلاب تفتح المجال لمزيد من العلاقات الاجتماعية

يمكن للكلب أن يغيّر طبيعة التفاعلات الاجتماعية خلال اليوم. فالمشي في المسار نفسه، أو زيارة حديقة للكلاب، أو التوقف للحديث مع شخص يرغب في مداعبة الحيوان، كلها مواقف تتيح التعرف إلى الجيران وأصحاب الكلاب الآخرين.

ويقول عالم النفس السريري ماكس دوشاي، إن الكلاب تمنح أصحابها فرصة للتعرف إلى الجيران وغيرهم من مالكي الكلاب، بسبب الاهتمامات المشتركة بينهم.

وقد تتحول هذه اللقاءات اليومية إلى مصدر منتظم للتواصل الإنساني، وهو أمر مهم لأن العزلة الاجتماعية ارتبطت بنتائج صحية أسوأ.

3. قضاء الوقت مع الكلب قد يخفف التوتر

قد يكون للتفاعل مع الكلب تأثير فوري في مستويات التوتر. ففي دراسة، أفاد بالغون أصحاء بأنهم شعروا بتوتر أقل أثناء المشي واللعب والعناية بكلب والتفاعل معه، مقارنة بمجرد الراحة. كما لاحظ الباحثون تغيرات في نشاط موجات الدماغ خلال بعض هذه التفاعلات بما يتوافق مع زيادة الاسترخاء.

ويقول دوشاي إن الكلاب توفر مصدراً ثابتاً للصداقة والدعم العاطفي، وهو ما قد يساعد في تخفيف بعض الضغوط اليومية.

ويمكن للتوتر المزمن أن يؤثر سلباً في صحة القلب والأوعية الدموية، من خلال المساهمة في ارتفاع ضغط الدم وصعوبة الحفاظ على العادات التي تحمي القلب.

4. امتلاك الكلب قد يدعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر

تتطلب رعاية الكلب تذكّر كثير من التفاصيل والتخطيط والاستجابة لما يحدث يومياً. فمواعيد إطعامه ومشيه وتدريبه تتطلب الانتباه واتخاذ القرارات، ما يبقي العقل منشغلاً.

وأظهرت إحدى الدراسات أن أصحاب الكلاب كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 40 في المائة مقارنة بالأشخاص الذين لم يمتلكوا كلباً من قبل.

ويقول دوشاي إن تدريب الكلب والعناية به يتطلبان التخطيط والتعلم وحل المشكلات اليومية.

وقد يحتاج صاحب الكلب إلى تذكر روتين معين، وفهم استجابته للإشارات المختلفة، والتكيف مع التغيرات وحل المشكلات الصغيرة عند ظهورها. ورغم أن امتلاك الكلب لا يُعد تمريناً معرفياً بالمعنى التقليدي، فإنه يوفر فرصاً متكررة للتعلم والانتباه وحل المشكلات.


نيكول كيدمان تكشف عن حلوياتها المفضلة... وساندرا بولوك تعلق

نيكول كيدمان (رويترز)
نيكول كيدمان (رويترز)
TT

نيكول كيدمان تكشف عن حلوياتها المفضلة... وساندرا بولوك تعلق

نيكول كيدمان (رويترز)
نيكول كيدمان (رويترز)

عادت النجمة الأسترالية نيكول كيدمان إلى الشاشة في الجزء الثاني المرتقب من فيلم Practical Magic، بالتزامن مع جولة إعلامية تجمعها بزميلتها ساندرا بولوك. وخلال حديث طريف بين النجمتين، كشفت كيدمان عن بعض وجباتها وحلوياتها الأسترالية المفضلة، من بينها بسكويت «تيم تام» وحلوى «بولي ووفل»، فيما دار بينهما نقاش ساخر حول «فيجيميت» أيضاً.

نيكول كيدمان وساندرا بولوك تتبادلان الأسئلة

ظهرت النجمتان في سلسلة Off the Cuff على قناة «فوغ» في «يوتيوب»، حيث أجرتا مقابلة طريفة ومتبادلة، في أجواء عكست صداقتهما وعلاقتهما المهنية الممتدة.

وخلال حديثهما، كشفت النجمتان عن أجزاء سينمائية أخرى تتمنيان تقديمها، وتحدثتا عن أبرز صيحات الموضة في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تكشف كيدمان عن وجبتها الخفيفة الأسترالية التي تتمنى لو كانت متوفرة على نطاق أوسع في الولايات المتحدة.

«تيم تام»... اختيار نيكول كيدمان الأول

وعندما سُئلت كيدمان عن الوجبة الخفيفة الأسترالية التي تتمنى بيعها في الولايات المتحدة، أجابت سريعاً: «تيم تام»، قبل أن تضيف: «لكنهم يبيعونها بالفعل!»

وكانت كيدمان محقة؛ فعلى الرغم من أن بسكويت «تيم تام» الأسترالي أقل انتشاراً في الولايات المتحدة، فإنه وصل بالفعل إلى السوق الأميركية.

ولا يصعب فهم سبب اختيار كيدمان لهذا النوع من البسكويت، فهو يتكون من قطعتين من البسكويت تفصل بينهما حشوة كريمية لذيذة بنكهة الشوكولاته، ثم تُغطى القطعتان بطبقة ناعمة من الشوكولاته.

«تيم تام» يتكون من قطعتين من البسكويت تفصل بينهما حشوة كريمية لذيذة بنكهة الشوكولاته (حساب الشركة على إنستغرام)

«فيجيميت»... وجبة أسترالية أخرى على القائمة

أما ساندرا بولوك، فاقترحت نوعاً أسترالياً كلاسيكياً آخر هو «فيجيميت»، وهو معجون أسترالي شهير مصنوع من خلاصة الخميرة وله مذاق قوي ومثير للانقسام.

لكن بولوك كشفت أنها لم تجرب هذا المنتج المثير للجدل من قبل، وهو ما فاجأ كيدمان التي سألتها: «هل لم أعطك فيجيميت من قبل؟»

وردَّت بولوك سريعاً مازحة: «لا، لم تعطِني سوى المتاعب».

حلوى «بولي ووفل»... المفضلة الأخرى لدى كيدمان

ولم تتوقف قائمة كيدمان عند «تيم تام». فقد كشفت عن حلوى أسترالية كلاسيكية أخرى تحبها، وهي «بولي ووفل» (Polly Waffle).

ووصفت كيدمان هذه الحلوى بأنها لوح من الشوكولاته يحتوي على حشوة من المارشميلو، ملفوفة داخل طبقة من البسكويت.

ولم تستطع بولوك مقاومة هذا الوصف، فردت بحماس: «أوافق على ذلك».

نيكول كيدمان تقدم قائمة من النكهات الأسترالية

وبهذه التوصيات، قدمت كيدمان مجموعة من خياراتها المفضلة لمحبي الحلويات، خصوصاً لمن يرغبون في تجربة بعض المنتجات الأسترالية الشهيرة.

كما يمكن أن تكون هذه الحلويات المصنوعة من الشوكولاته إضافة مثالية إلى مائدة أي تجمع لمشاهدة الجزء الثاني من Practical Magic، خصوصاً مع اقتراب موعد طرح الفيلم المرتقب.


«رجل البقلاوة»... من الإدمان إلى مزحة تدر 20 ألف دولار شهرياً

رجل البقلاوة جاكوب كوماروف (حسابه على «إنستغرام»)
رجل البقلاوة جاكوب كوماروف (حسابه على «إنستغرام»)
TT

«رجل البقلاوة»... من الإدمان إلى مزحة تدر 20 ألف دولار شهرياً

رجل البقلاوة جاكوب كوماروف (حسابه على «إنستغرام»)
رجل البقلاوة جاكوب كوماروف (حسابه على «إنستغرام»)

جاكوب كوماروف، رائد أعمال يبلغ 30 عاماً، ترك المدرسة الثانوية في وقت مبكر، وعانى سابقاً من إدمان المخدرات. لكنه أصبح اليوم معروفاً في نيويورك بلقب «رجل البقلاوة»، ويحصل على دخل شهري أكثر من 20 ألف دولار، ويؤمن بأنه وجد حلمه الأميركي في حلوى تركية متعددة الطبقات.

وفق تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي»، يقف كوماروف وراء مشروع «غود باكلافا» (Good Baklava)، وهو نشاط متنقل يبيع البقلاوة في الشوارع ومن مؤخرة شاحنة أو عبر منصات مؤقتة، إضافة إلى الطلبات عبر الإنترنت. ويعيش المشروع، الذي انطلق قبل 5 سنوات، موجة نجاح لافتة بفضل الانتشار الواسع على وسائل التواصل وأساليب البيع غير التقليدية.

ولا يملك المشروع متجراً دائماً حتى الآن، لذلك يمكن العثور على كوماروف في أي يوم وهو يبيع حلواه في أماكن تتراوح بين حدائق المدينة والمهرجانات الموسيقية.

وخلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، انتقل أيضاً إلى الشوارع المحيطة بملعب «ماديسون سكوير غاردن»، حيث قدم شرائح مجانية من البقلاوة لجماهير فريق نيويورك نيكس، احتفالاً بمسيرة الفريق في بطولة الدوري الأميركي لكرة السلة. ويستورد كوماروف البقلاوة من مورد في مدينة غازي عنتاب التركية.

«رجل البقلاوة»... اسم مهني صنعته الكوميديا

كوماروف هو اسمه القانوني، لكنه يستخدم مهنياً اسم «روي دونك»، في إشارة إلى برنامج الكوميديا على «نتفليكس» بعنوان «I Think You Should Leave».

ويعتبر كوماروف أن نجاح نيكس كان نقطة تحول في مسيرة مشروعه. فبعد نشره مقاطع فيديو لانتشاره خارج «ماديسون سكوير غاردن»، حققت حساباته على وسائل التواصل انتشاراً كبيراً، قبل أن تنشر «نيويورك تايمز» تقريراً عنه وصفه بأنه أشعل «حريقاً من البقلاوة»، حسب تعبيره.

وقال كوماروف إن علامات تجارية بدأت فجأة تتواصل معه لعقد شراكات. ومنذ ذلك الحين، تعاون «غود باكلافا» مع شركات ومطاعم محلية ووطنية.

وأضاف أن عدد متابعي المشروع على «إنستغرام» ارتفع بنسبة 20 في المائة خلال ليلة واحدة بعد نشر تقرير «نيويورك تايمز»، عادّاً أن المشروع حصل مؤخراً على الاعتراف الذي كان يسعى إليه طوال 5 سنوات، لمجرد أنه كان حاضراً ويحتفل مع سكان نيويورك.

أكثر من 20 ألف دولار مبيعات شهرية

لم يعد المشروع يكتفي بالبقاء والاستمرار. فخلال فترة امتدت 9 أشهر، حقق «غود بقلاوة» متوسط مبيعات يزيد قليلاً على 20 ألف دولار شهرياً، وفق وثائق راجعتها شبكة «سي إن بي سي»، وذلك من خلال المبيعات في الشوارع، وبعض المواقع المؤقتة، وتوريد المنتجات إلى المقاهي والمتاجر المحلية، إضافة إلى الطلبات عبر الإنترنت.

ويقول كوماروف إنه فوجئ، مثل كثيرين، بالمسافة التي قطعها المشروع، مضيفاً: «لم يكن من المفترض أن يصل إلى هذا الحد. لذلك، فهذا هو الحلم الأميركي».

مشروع بدأ كمزحة وتحول إلى مصدر دخل

يعترف كوماروف بأن المشروع بدأ على أنه مزحة. ففي سبتمبر (أيلول) 2021، وبينما كان متوجهاً لحضور حفل موسيقي لفرقة «فيش» في كاليفورنيا، توقف في متجر للمواد الغذائية من الشرق الأوسط، وقرر بشكل عفوي شراء 3 صوانٍ من البقلاوة الجاهزة لبيعها للحاضرين في الحفل وكسب بعض المال.

وكان قد راهن صديقاً متشككاً في قدرته على بيع الكمية وتحقيق ربح، لكنه انتهى، حسب روايته، إلى مضاعفة أمواله 3 مرات.

وكانت تلك الخطوة في وقت كان كوماروف يحاول فيه إعادة بناء حياته. ففي عام 2021، كان قد أمضى 6 أشهر من دون مخدرات، وخسر «أول وظيفة حقيقية» له في مجال التسويق الإلكتروني لدى شركة للملابس. وانتقل بعدها إلى العمل الحر في التسويق، مستخدماً مشروع البقلاوة بوصفه مصدر دخل جانبي يساعده على الاستمرار.

ولنحو 3 سنوات، ظل يشتري صواني البقلاوة ويبيعها في حفلات «فيش»، قبل أن يوسع نشاطه ليشمل فعاليات خارجية أخرى يتجمع فيها عدد كبير من الأشخاص.

ويقول اليوم إنه أمضى أكثر من 5 سنوات في التعافي من الإدمان، وإنه «ممتن» لحياته الجديدة.

بقلاوة تركية غيّرت مسار حياته

في ربيع 2022، اشترى كوماروف قطعة من بقلاوة بالفستق من بائع تركي في مدينة باترسون بولاية نيوجيرسي، وكانت تلك اللحظة نقطة تحول في حياته. ويقول: «لقد أذهلتني».

وبعد أن بدأ شراء كميات كبيرة من ذلك البائع، حصل في عام 2024 على فرصة للتواصل مع المورد، وهو مخبز تجاري في تركيا يرسل إليه الآن صواني البقلاوة غير المخبوزة شهرياً.

ويصف كوماروف ذلك بأنه أصبح يمتلك «إمدادات غير محدودة من البقلاوة».

«إقناع الجمهور هو إتمام الصفقة»

سواء كان كوماروف في «بروسبيكت بارك» أو «روكواي بيتش» في بروكلين، أو في موقف سيارات أحد حفلات «فيش»، فإنه يتبع استراتيجية البيع نفسها تقريباً.

يتوجه إلى أشخاص لا يتوقعون أن يعرض عليهم أحد البقلاوة، على أمل أن يكونوا جائعين، ويحمل صينية طازجة من منتجاته، بينما يبرز وشم البقلاوة الذي أضافه إلى ذراعه في أبريل (نيسان) 2022، بعد أشهر قليلة من بيع أول قطعة.

ويشبه كوماروف أسلوبه الارتجالي في البيع بعروض الكوميديا التي تعتمد على التفاعل المباشر مع الجمهور.

ويقول: «كسب الجمهور هو إتمام الصفقة».

وعادةً ما يبدأ بمقدمة ودية وسؤال بسيط: «مرحباً! هل يمكنني محاولة بيع بعض البقلاوة لك؟».

ومن هناك، ينتقل بين الأحاديث الودية عن الطقس وغيرها، أو يشرح قمصانه التي تحمل عبارة «بَقلاوة جيدة؛ لا مخدرات»، وهي عبارة صممها بعدما أصبح الناس يسألونه عما إذا كانت البقلاوة تحتوي على أي مواد مخدرة، خصوصاً في الحفلات الموسيقية.

ويقول: «البقلاوة أصبحت حياتي كلها الآن. إنها أفضل حلوى في العالم».