موغيريني تؤكد تشغيل «إينستكس» وسط انقسامات في طهران

طهران لـ«مباحثات مصيرية مع الأوروبيين»... ومحافظ البنك المركزي الإيراني طالب بائتمان مالي من مبيعات النفط

صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
TT

موغيريني تؤكد تشغيل «إينستكس» وسط انقسامات في طهران

صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أمس، إن آلية دعم التبادل التجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي (إينستكس) قيد التشغيل، وتقوم بتحويل الدفعات المالية الأولى، مشيرة إلى انضمام 7 دول أوروبية أخرى إلى الدول التي أطلقت الآلية «فرنسا وألمانيا وبريطانيا»، فيما وصف مبعوث إيران إلى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانتشي، الآلية الأوروبية بـ«سيارة راقية بخزان صفر من البنزين»، وذلك وسط انقسام في طهران حول فاعلية الآلية المالية.
وجددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تمسك دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً الثلاثي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بالاتفاق النووي، وأشارت إلى انضمام وشيك لسبع دول أوروبية إلى آلية الدفع، قبل أن تذكر في موقعها الشخصي ببيان صدر الجمعة من اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، ونشره موقع الاتحاد الأوروبي.
وقالت اللجنة المشتركة، في بيان صدر عقب اجتماع الجمعة، إن الاتفاق النووي «ما زال عنصراً رئيسياً في مكافحة الانتشار النووي، وفق القرار الأممي 2231».
ويسعى الأوروبيون إلى الحفاظ على الاتفاق النووي، ومنع إيران من خرق التزاماتها، عبر تفعيل آلية «إينستكس»، بواسطة تدشين خط ائتمان مالي يعوض طهران عن خسائر العقوبات الأميركية، ولكن من المتوقع أن تقتصر لفترة طويلة على شراء الأغذية والأدوية. ورغم أن الحكومة الإيرانية تدرك ذلك، فإنها تتطلع لتحقيق انتصار يفتح ثغرة في جدار العقوبات الأقسى التي تمارسها إدارة ترمب منذ الانسحاب من الاتفاق النووي.
وفي هذا الصدد، علقت وكالة «إيسنا» الحكومية على إعلان موغيريني ومسؤولين من الدول الثلاث، حول تشغيل آلية «إينستكس» وسريان التحويلات المالية، وقالت: «يبدو أن الأوروبيين يتوقعون بشكل غير واقعي أن تعيد إيران النظر في قرارها تخفيض تعهداتها النووية».
ونسبت الوكالة إلى مبعوث إيران في الأمم المتحدة، مجيد تحت روانتشي، أمس، قوله لقناة «سي إن إن» إن بلاده ستجري «مفاوضات مصيرية مع الأوروبيين في غضون الأيام العشرة المقبلة»، وأضاف تعليقاً على تفعيل «إينستكس» أن «الوقت لدينا على وشك النفاد. استغرق تفعيل الآلية عاماً، ويجب على أوروبا أن تعجل وتنفق أكثر، لأن خلاف ذلك سيجعل الآلية عديمة الجدوى، ولن تحل جميع قضايانا».
وقال روانتشي في الوقت ذاته إن «إيران لن تتفاوض ما دامت الضغوط مستمرة عليها»، مضيفاً: «نحن لا نسعى وراء إثارة التوتر والنزاع في المنطقة، وإنما العقوبات الأميركية تضغط على الناس العاديين، لكن إيران لن تركع تحت الضغط».
وفي تصريح منفصل تناقلته وكالات إيرانية، أمس، شبّه تخت روانتشي آلية «إينستكس» بـ«سيارة راقية بخزان وقود فارغ»، معرباً عن اعتقاده أن الخطوة الأوروبية «ليست كافية»، وأوضح: «لا يمكننا أن نصبر أكثر من هذا، ولا نهدد أحداً، ولا نحدد موعداً نهائياً لأي شخص، نحن نعلن مشروعنا، وقلنا لهم: إذا لم تتخذوا أي خطوة، سنخفض التزاماتنا. وإذا لم يعملوا بتعهداتهم ومسؤولياتهم، فنحن سنتخذ خطوات جديدة».
ورغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين على الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي، فإن تحت روانتشي قال: «ليس لدينا مشروع للانسحاب من الاتفاق النووي. لدينا فرصة عشرة أيام، وبعدها تأتي 60 يوماً لاتخاذ الخطوة الثانية»، واعتبر ذلك مغايراً للانسحاب من الاتفاق، وقال: «قلنا عدة مرات: في حال نفذت الأجزاء البنكية والأجزاء الأخرى من الاتفاق النووي، ستعود إيران إلى تعهداتها النووية».
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، عقب مباحثات مع أطراف الاتفاق النووي في فيينا، إن «الدول الأوروبية كافة ستستخدم الآلية المالية للتحويلات المالية مع إيران»، وأشار كبير المفاوضين الإيرانيين إلى «تقدم» في المباحثات، لكنه شدد على أنها ليست كافية لوقف مسار خفض تعهدات الاتفاق النووي، وقال: «من أجل أن تكون إينستكس مفيدة لإيران، يتعين على الأوروبيين شراء النفط، أو بحث وجود خطوط ائتمانية لتلك الآلية، وإلا فإن إينستكس لن تكون كما توقعوا، ولا كما توقعنا».
وكانت مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هيلغا شميد، أعلنت، الجمعة، عن تشغيل الآلية، بإرسال أول تحويلات بنكية. وقبل الاجتماع، قال عراقجي: «إيران منحت الدول الأخرى، خصوصاً الأوروبيين، فرصاً كافية، لكن لم تحصل على النتائج المرجوة»، مشيراً إلى نهاية «الصبر الاستراتيجي»، وأضاف: «نحن لن نحتمل أكثر من هذا أن تنفذ إيران من طرف واحد الاتفاق، وألا يعمل الآخرون وفق تعهداتهم».
وقبل ساعات من الاجتماع، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مسؤول إيراني في فيينا أن بيع النفط هو المطلب الإيراني الوحيد من اجتماع أطراف الاتفاق النووي. وفي منتصف الشهر الماضي، رهن رئيس البرلمان علي لاريجاني تفعيل الآلية الأوروبية بـ«ضرورة» بيع النفط الإيراني.
ويعد بيع النفط الإيراني، وتعويض الأوروبيين خسائر إيران من العقوبات النفطية، أحد الشروط التي حددها المرشد علي خامنئي العام الماضي لبقاء بلاده في الاتفاق النووي.
وبموازاة مواقف مسؤولي الخارجية الإيرانية، حدد محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر هتمي، أمس، شروطاً لنجاح الآلية الأوروبية، مشيراً إلى «تقييم مختلف» عن المسؤولين السياسيين بشأن الآلية. وطالب مسؤولي الاتحاد الأوروبي بتوفير موارد خط الائتمان المالي في آلية «إينستكس» من مبيعات النفط الإيراني، وأضاف: «في حال تعذر ذلك، يجب أن يكون خط ائتمان طويل المدى لاسترداد أموال مبيعات النفط».
وشدد همتي في الوقت ذاته على أهمية أن تشمل الآلية السلع التي لا تشملها العقوبات. وعن الشروط الأخرى، قال إنه يجب أن «تعتمد على الاتفاق النووي»، وأن تشمل كل الحركة المالية التي ينص عليها إطار الاتفاق النووي.
ومن المرجح أن تواصل إيران مسار خفض تعهداتها النووية انطلاقاً من الأسبوع المقبل، وتعلن التراجع عن إعادة تصميم مفاعل أراك النووي، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 3.67 في المائة، في إطار خطة الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي.
ومن الواضح أنه لا تريد إدارة حسن روحاني، التي تعتبر الاتفاق النووي «أكبر إنجازات الدبلوماسية» الإيرانية، التنازل لمنتقدي الاتفاق، والتفريط بالورقة النووية للأطراف الداخلية الأخرى. وتحرص الحكومة الإيرانية على أن تكون في مقدمة منتقدي الاتفاق النووي، وفق الحسابات الداخلية، فهي من جانب تتمسك بالاتفاق النووي على المستوى الداخلي، ومن جانب آخر تريد مواصلة الضغط على الجانب الأوروبي، على أمل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ضد الإدارة الأميركية.
وقالت صحيفة «جهان صنعت»، في افتتاحية عددها الصادر أمس، إن الخطوة الأوروبية «تأتي في سياق النظام الجديد الذي فرضه مسار إيران بخفض التعهدات النووية، وأعلنت طهران برامجها وأجندتها مراراً وتكراراً».
وترى الصحيفة أن الخطوة الأوروبية «ليست في إطار حسن النية، وإنما نتيجة ضغط طهران وإرادتها الجادة خفض التعهدات النووية»، واتهمت الأوروبيين بعدم تلبية مطالب طهران عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، واتباع «سلوك متذبذب، واسترضاء» الولايات المتحدة.
ورأت الصحيفة أن عاملين أساسيين يقيدان المساعي الأوروبية لتلبية مطالب إيران في الاتفاق النووي، وهما اقتراب المواقف الأوروبية من واشنطن بشأن السلوك الإقليمي الإيراني، وبرنامج تطوير الصواريخ الباليستية. وعلى خلاف الصحف المؤيدة لروحاني، تقر الصحيفة بأن الأوروبيين يعتبرون سلوك إيران «السبب الرئيسي في التدهور، واضطراب النظام الجيوسياسي في المحيط المضطرب لغرب آسيا»، وأشارت إلى أن رسائل نقلها وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في زيارته الأخيرة إلى طهران تدل على ذلك.
وتساءلت صحيفة «آفتاب يزد» ما إذا كانت إيران تمنح فرصة لـ«شطرنج إينستكس»، واعتبرت أن الآلية «ولدت ناقصة»، وتساءلت أيضاً ما إذا كانت أوروبا ستقاوم الولايات المتحدة لحفظ الآلية، وخلصت إلى أن الآلية «ليست حركة ضد العقوبات، وإنما في إطار العقوبات الأميركية، وفي إطار خلق مناخ لحفظ الاتفاق».
ومن جهته، انتقد التلفزيون الإيراني الرسمي الخاضع لسلطة المحافظين ومكتب المرشد علي خامنئي الآلية الأوروبية، ووصفها بـ«المسرحية الأوروبية المكررة»، واعتبرها «عاجزة عن تلبية كل المطالب الإيرانية». ومع ذلك، قال تقرير التلفزيون: «فندق كوبورغ في فيينا فرش طاولة الحوار النووي مرة أخرى، ولكن هذه المرة بطلب من الأوروبيين، لتدخل الآلية المالية التي وعدوا بها قبل عام مرحلة التنفيذ».
وعارضت الصحف المحافظة بشدة انضمام إيران للآلية المالية. وخصصت صحيفة «رسالت» تقريرها الأساسي لتناول «إشكالات» الآلية، ووصفها بـ«المأزق الثاني». أما صحيفة «جوان»، المملوكة لـ«الحرس الثوري»، فوصفتها بـ«إبريق غسل اليدين»، وهو مثال إيراني للتعبير عن بساطة ورخص الأشياء. وقالت إنها «لا ترتقي إلى دار صرافة»، ونقلت عن مصدر مطلع على صفحتها الأولى أن «إيران ستواصل مسار خفض التعهدات النووية». ولكن صحيفة «فرهيختغان»، التي يرأس مجلس إدارتها مستشار خامنئي الدولي على أكبر ولايتي، قالت إن الآلية «مشروع لاحتواء إيران». وقالت صحيفة «وطن أمروز» المتشددة إن البيان «حصيلة الإشادة بالعروس». ودعت صحيفة «خراسان» إلى الرد على «التلاعب» الأوروبي.
وحذر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، الرئيس الإيراني ووزارة الخارجية من «تكرار كارثة الاتفاق النووي بقبول إينستكس»، وقال: «نص بيان اللجنة المشتركة الذي تضمن 9 مواد يظهر بوضوح أن الأوروبيين يحضرون قبعة عريضة لنا (كناية عن الخداع)، ومن المؤسف أن تكون إيران أحد الموقعين على البيان المهين»، ويتساءل: «أين تتشابه إيران اليوم مع العراق المهزومة أمس تحت سلطة صدام حسين لكي تخضعوا لمعادلة النفط مقابل الغذاء المهينة؟»، وأضاف: «على خلاف ما تظهرون، الحكاية ليست معقدة، قراءة سريعة لنص البيان تظهر من دون شك المحتوى المهين المذل».



نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستواصل «سحق النظام الإرهابي» الإيراني.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.


ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، متمسكاً بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة، ومطالباً حلفاء واشنطن بتحمل دور أكبر في هذه المعركة، في وقت اتسعت فيه رقعة الحرب داخل إيران مع موجة جديدة من الضربات الأميركية - الإسرائيلية طالت منشآت عسكرية في طهران وأصفهان.

وتزامن هذا التصعيد مع تكثيف الحديث الأميركي عن خيارات عسكرية أوسع وانتشار إضافي للقوات في المنطقة، بينما واصلت إسرائيل توسيع بنك أهدافها داخل إيران، في وقت ردت فيه طهران بتهديدات جديدة، وأكدت تمسكها بالرد ومواصلة إدارة الحرب من دون إظهار أي انقسام داخلي.

وقال ترمب إنه ليس مستعداً بعد للتخلي عن مساعيه لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، رغم تلويحه أخيراً بإمكان ترك هذه المهمة لدول أخرى تعتمد بصورة أكبر على نفط الخليج. وأضاف، في حديث لشبكة «سي بي إس نيوز»، أنه سيفعل ذلك «في وقت ما، لكن ليس الآن»، وأن على الدول الأخرى أن «تتدخل وتتعامل مع الأمر».

وترافق ذلك مع استمرار الغارات على إيران؛ إذ استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة طهران في ساعات الصباح الباكر، بينما لم تظهر مؤشرات على تراجع الهجمات من الجانبين. وفي الوقت نفسه، قال ترمب إن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود يجب أن «تذهب وتجلب نفطها بنفسها»، مكرراً انتقاده للحلفاء الذين لا يشاركون في الضغط لفتح الممر الحيوي.

كتلة دخان تتصاعد من قاعدة بارشين للصناعات العسكرية الحساسة جنوب شرقي طهران صباح الثلاثاء (شبكات التواصل)

كما صعّد ترمب لهجته تجاه الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إن فرنسا منعت طائرات تحمل إمدادات عسكرية من التحليق فوق أراضيها باتجاه إسرائيل، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستتذكر ذلك». كما أشار إلى أن إسبانيا أبقت مجالها الجوي مغلقاً أمام الرحلات العسكرية الأميركية المرتبطة بالحرب، وأن إيطاليا رفضت استخدام قاعدة جوية في صقلية لقاذفات متجهة إلى الشرق الأوسط.

هرمز في صلب المعركة

ومرة أخرى، أعاد ترمب ومساعدوه ربط مسار الحرب بمضيق هرمز، مع حديث متكرر عن أن فتحه لا ينبغي أن يكون عبئاً أميركياً حصراً. وقال ترمب إنه، رغم استمرار الهجمات الإيرانية على السفن والبنية التحتية في الخليج، لا يرى «تهديداً حقيقياً» في المضيق، مضيفاً أن على الدول الأخرى أن تأتي «وتأخذه» إذا كانت تحتاج النفط.

وفي الاتجاه نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن على بريطانيا والحلفاء الآخرين «التدخل» لفتح مضيق هرمز، مضيفاً في مؤتمر صحافي في البنتاغون أن الأمر «لا يتعلق بالبحرية الأميركية فقط». ورفض الإفصاح عما إذا كان الجيش الأميركي سينشر قوات برية ضد إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تخوض حرباً وتربحها إذا أخبرت خصمها بما هي مستعدة لفعله أو عدم فعله.

ومع تصاعد التكهنات بشأن عملية برية محتملة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية وجود سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس تريبولي» في المحيط الهندي، وهي تحمل نحو 1800 من مشاة البحرية، كما أفادت تقارير بأن الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية عشرة، التي تضم ما يصل إلى 2200 جندي، تلقت أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، إلى جانب نحو 1000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً.

وقدم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عرضاً مكثفاً لطبيعة العمليات الأميركية، قائلاً إن الجهد العسكري يركز على «استهداف قدراتهم في زرع الألغام، وأصولهم البحرية». وأضاف أن القوات الأميركية «دمرت مرة أخرى أكثر من 150 سفينة»، وأن المروحيات الهجومية انضمت إلى العمليات ضد الأهداف البحرية الإيرانية.

ومساء الاثنين، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب يريد التوصل إلى اتفاق مع طهران قبل انتهاء مهلة ثانية في السادس من أبريل (نيسان) حددها لإيران لفتح مضيق هرمز. وأضافت أن المحادثات تشهد تقدماً، وأن ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين في الأحاديث الخاصة.

أصفهان تحت النار

وفجر الثلاثاء، نشر ترمب مقطع فيديو على «تروث سوشيال»، من تفجيرات ضخمة في ضواحي أصفهان وسط إيران. وقال مسؤول أميركي إن الفيديو يوثق ضربة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، أي نحو 907 كيلوغرامات.

وقال المسؤول إن القوات الأميركية استخدمت عدداً كبيراً من هذا النوع من الذخائر، مضيفاً أن الضربة جاءت ضمن حملة استهدفت أكثر من 11 ألف هدف خلال الحرب المستمرة منذ شهر.

أعضاء «الهلال الأحمر» الإيراني يعملون في موقع ضربة جوية بالقرب من «الحسينية العظمى» في زنجان(رويترز)

وعلى امتداد الأيام الماضية، برزت أصفهان بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات في الجولة الأحدث من الحرب. وتقاطعت الروايات المحلية ومقاطع متداولة على امتداد ساعات الليل والفجر حول موجة قصف كثيفة اتسمت بتعدد الانفجارات واستمرارها، واندلاع حرائق وانفجارات ثانوية أوحت بأن بعض الأهداف كانت تضم ذخائر أو مواد قابلة للاشتعال والانفجار. وأظهرت المقاطع المتداولة كرات نار كبيرة وألسنة لهب متصاعدة في أكثر من محور، بينما تحدثت إفادات محلية عن دوي متواصل لعدة دقائق واهتزازات قوية شعر بها السكان على نطاق واسع، مع تحليق طائرات على علو منخفض في بعض الفترات. كما أظهرت بعض المشاهد توهجاً أحمر في السماء وأعمدة دخان كثيفة تواصلت بعد الضربات الأولى.

ورجحت روايات محلية أن تكون الأهداف مرتبطة بمخازن ذخيرة أو مواقع عسكرية ولوجيستية ومنشآت إنتاج أو دعم عسكري. وتزامن ذلك مع تقارير عن انقطاع محدود للكهرباء في بعض المحاور داخل المدينة، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن شظايا أصابت محطة فرعية للطاقة قبل أن يعود التيار لاحقاً. وجاء ذلك متسقاً مع ما قاله المسؤول الأميركي.

وفي طهران، استمرت الغارات على أكثر من موجة، مع انفجارات في شرق العاصمة وغربها وشمالها الشرقي، وانقطاع للكهرباء في بعض الأحياء بعد إصابة محطة فرعية، وكانت أشد الضربات على منشأة بارشين للصناعات العسكرية الحساسة في شمال شرقي طهران، كما تحدثت تقارير محلية عن ضربات في شيراز استهدفت مواقع عسكرية قرب المطار وقاعدة جوية، وفي بندر عباس قرب المطار والقاعدة الجوية.

دخان يتصاعد من موقع للذخائر في ضواحي أصفهان بعد ساعات من قصفه (شبكات التواصل)

وفي مضيق هرمز، قالت وسائل إعلام إيرانية إن غارة جوية أميركية أو إسرائيلية أدت إلى توقف محطة تحلية المياه في جزيرة قشم عن العمل. ونُقل عن مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية قوله إن جميع مياه الشرب في الجزيرة تُوفر عبر محطات التحلية، وإن المحطة المتضررة خرجت من الخدمة بالكامل، ولا يمكن إصلاحها على المدى القصير.

كما اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجوم على رصيف بهمان في قشم، من دون تسجيل إصابات، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية. وتزامن ذلك مع تحذير سابق من ترمب بأنه، إذا لم تبرم طهران اتفاقاً قريباً، فقد تستهدف الولايات المتحدة محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما أيضاً محطات تحلية المياه.

وفي زنجان، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة استهدفت المبنى الإداري لـ«الحسينية العظمى»؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 12 آخرين، مع أضرار طالت أجزاءً من المجمع ومباني مجاورة.

إسرائيل ترفع الوتيرة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 230 ضربة داخل إيران، قال إنها استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني، في إطار عمليات ركزت على منظومات النيران والدفاع الجوي في أنحاء مختلفة من البلاد. وقال إن الضربات شملت منصات إطلاق صواريخ باليستية كانت جاهزة للإطلاق، إلى جانب مواقع لإنتاج الأسلحة.

وأضاف الجيش أنه نشر للمرة الأولى مشاهد قال إنها توثق ضربات دقيقة استهدفت منظومات دفاع جوي في مناطق مختلفة من طهران، كما قال إنه أنهى فجراً موجة إضافية من الضربات على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران، قبل أن يعلن لاحقاً أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ خلال الليل موجة أخرى استهدفت مواقع لإنتاج الأسلحة في العاصمة الإيرانية.

وذكر الجيش أن هذه الضربات شملت منشأة تُستخدم في سبك وتعبئة الرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية المعدة للإطلاق نحو إسرائيل، وموقعاً للبحث والتطوير في مكونات الصواريخ الباليستية، وموقعاً لإنتاج وبحث وتطوير مكونات تُستخدم في الصواريخ المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للطائرات، وأسلحة أخرى. وقال أيضاً إن الضربات ترافقت مع مواصلة استهداف منظومات النيران في طهران.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي 3 مرات خلال اليوم رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل. وقال إن دفاعاته الجوية تصدت لها، بينما أفادت الشرطة الإسرائيلية بوقوع أضرار في منطقة تل أبيب، وتحدثت خدمة الإسعاف عن 6 مصابين، بينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، الاثنين، إن الحرب مع إيران تجاوزت «بالتأكيد» منتصف الطريق، موضحاً أن ذلك «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت». وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة تستهدفان القدرات النووية الإيرانية، وأنهما دمرتا بالفعل منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، لكن طهران لا تزال تحتفظ بـ«مخزون» من اليورانيوم المخصب.

الدخان والنار يتصاعدان عقب انفجار في أصفهان (رويترز)

وعند سؤاله عن خطة فتح مضيق هرمز، قال نتنياهو إن هناك حلولاً عسكرية تقودها الولايات المتحدة، لكنه رفض الخوض في التفاصيل، بما في ذلك ما إذا كانت واشنطن سترسل قوات لمحاولة الاستيلاء على جزيرة خرج. وفي حديثه عن ترتيبات ما بعد الحرب، طرح فكرة تحويل مسارات الطاقة من الخليج عبر السعودية إلى البحر الأحمر، ثم إلى مواني إسرائيل على المتوسط.

شراكة الحرب المفتوحة

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان منفصل، أن رئيس الأركان إيال زامير استضاف خلال الأيام الماضية قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، في زيارة تناولت العمليات ضد إيران والخطوات التالية بين الجانبين. وقال إن زامير وكوبر بحثا التعاون بين القوات الإسرائيلية والأميركية في العملية ضد إيران، ونسقا الخطوات التالية.

وأضاف البيان أن زامير عبَّر عن تقديره لما وصفه بإنجازات العمليات المشتركة، وقال إن التعاون بين الجيشين في هذه العملية «غير مسبوق» و«أساسي». ونقل عنه قوله إن الجيش الإسرائيلي والقوات المسلحة الأميركية يعملان «كتفاً إلى كتف»، وإن التنسيق بينهما يستهدف ضرب النظام الإيراني، وجعله «أضعف من أي وقت مضى».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من لقاء زامير وكوبر

وقال زامير أيضاً إن وحدات الاستخبارات والدفاع الجوي واللوجيستيات تعمل مع نظيراتها في القوات الأميركية، وإن سلاحي الجو الإسرائيلي والأميركي يعملان معاً. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي «لن يتوقف»، وأنه سيواصل في الأيام المقبلة توسيع إنجازاته وإضعاف النظام الإيراني. وكان الأدميرال براد كوبر قد زار خلال عطلة نهاية الأسبوع القوات الأميركية في قواعدها المنتشرة في أنحاء المنطقة، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل.

طهران تصعد التهديد

وفي إيران، أقيم، الثلاثاء، موكب تشييع وجنازة قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في بندر عباس. وكانت طهران قد اعترفت بوفاته، الاثنين، بعد 4 أيام من إعلان إسرائيل أنها قتلته. وأظهرت الصور نعشه على شاحنة مسطحة تسير في شوارع المدينة الساحلية الواقعة على مضيق هرمز، ومن المقرر نقله إلى طهران، الخميس.

وقال علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الدفاع، في رسالة تعزية بمقتل تنغسيري، إن لدى «بحرية (الحرس الثوري) مئات من أمثال تنغسيري» ممن وصفهم بأنهم متمكنون من الحرب غير المتكافئة، مضيفاً أنهم سيواصلون طريقه. وقال أيضاً إن تنغسيري «نال ما كان يتمناه وإن طريقه سيستمر».

في هذه الأثناء، حذر «الحرس الثوري» ما وصفها بـ«الشركات التجسسية التابعة» للولايات المتحدة، وقال إن المؤسسات الرئيسية التي يرى أنها تؤدي دوراً في «العمليات الإرهابية» ستصبح «أهدافاً مشروعة». واتهم البيان شركات أميركية في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي بالمساهمة في تصميم أهداف الاغتيال وتعقبها.

كما دعا البيان العاملين في هذه المؤسسات إلى الابتعاد فوراً عن مقار عملهم، ودعا سكان المناطق المحيطة بها في دول المنطقة إلى مغادرة محيط كيلومتر واحد. وأضاف أن الشركات التي «تشارك مشاركة نشطة» في هذه العمليات ستواجه «إجراءً مقابلاً» عن كل عملية اغتيال تقع في إيران، مشيراً إلى أن ذلك يبدأ من الساعة الثامنة مساء الأربعاء 1 أبريل بتوقيت طهران. ونقلت تقارير أن قائمة التهديد شملت 18 شركة، بينها «مايكروسوفت» و«غوغل» و«أبل» و«إنتل» و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وفي موازاة ذلك، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن التقديرات الأميركية والإسرائيلية الخاطئة جعلت خصوم إيران يسيئون تقدير موقف الشعب الإيراني والقوات المسلحة، معتبراً أن الحديث عن السيطرة على مضيق هرمز «حلم سيدفن إلى الأبد».

واتهم المتحدث الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى إخضاع إيران عبر «الحرب الدعائية» و«عرض الأسلحة» واغتيال أطفال ونساء ورجال وعلماء وقادة عسكريين.

كما أعلنت الحكومة الإيرانية أن ضربات أميركية - إسرائيلية استهدفت شركة دوائية كبرى تنتج أدوية التخدير وعلاج السرطان، فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، قائلاً إن إسرائيل تقصف شركات أدوية «بلا خجل».

وقال عراقجي، في منشور على «إكس»، إن «نواياهم واضحة»، مضيفاً: «لكن ما أخطأوا في تقديره هو أنهم لا يواجهون مدنيين فلسطينيين عزلاً. قواتنا المسلحة القوية ستعاقب المعتدين بشدة».

ومن جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن طهران لديها الإرادة اللازمة «لإنهاء» الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تشترط توافر «الضمانات اللازمة» لمنع تكرار الهجوم. وأضاف، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أن إنهاء النزاع، الذي دخل أسبوعه الخامس، يظل مشروطاً بتلبية «الشروط الأساسية»، وفي مقدمها ضمانات تحول دون تكرار «العدوان».

وفي الداخل، نفى مسؤول في الرئاسة الإيرانية وجود تصدعات داخلية، قائلاً إنه «لا ازدواجية» في إدارة البلاد، وإن الرئيس بزشكيان، ونائبه محمد رضا عارف، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وأمين مجلس الأمن القومي الجديد، محمد باقر ذو القدر، وغيرهم، يعملون «في صف واحد» تحت قيادة المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

وفي موازاة الجدل بشأن وضع المرشد الجديد، نقل عن السفير الروسي لدى إيران قوله إن مجتبى موجود داخل البلاد، لكنه يمتنع عن الظهور العلني «لأسباب مفهومة». وجاء هذا الموقف بعدما قالت الولايات المتحدة إنها تعتقد أن مجتبى أصيب بجروح، ويرجح أنه تعرض لتشوهات.