موغيريني تؤكد تشغيل «إينستكس» وسط انقسامات في طهران

طهران لـ«مباحثات مصيرية مع الأوروبيين»... ومحافظ البنك المركزي الإيراني طالب بائتمان مالي من مبيعات النفط

صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
TT

موغيريني تؤكد تشغيل «إينستكس» وسط انقسامات في طهران

صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أمس، إن آلية دعم التبادل التجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي (إينستكس) قيد التشغيل، وتقوم بتحويل الدفعات المالية الأولى، مشيرة إلى انضمام 7 دول أوروبية أخرى إلى الدول التي أطلقت الآلية «فرنسا وألمانيا وبريطانيا»، فيما وصف مبعوث إيران إلى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانتشي، الآلية الأوروبية بـ«سيارة راقية بخزان صفر من البنزين»، وذلك وسط انقسام في طهران حول فاعلية الآلية المالية.
وجددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تمسك دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً الثلاثي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بالاتفاق النووي، وأشارت إلى انضمام وشيك لسبع دول أوروبية إلى آلية الدفع، قبل أن تذكر في موقعها الشخصي ببيان صدر الجمعة من اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، ونشره موقع الاتحاد الأوروبي.
وقالت اللجنة المشتركة، في بيان صدر عقب اجتماع الجمعة، إن الاتفاق النووي «ما زال عنصراً رئيسياً في مكافحة الانتشار النووي، وفق القرار الأممي 2231».
ويسعى الأوروبيون إلى الحفاظ على الاتفاق النووي، ومنع إيران من خرق التزاماتها، عبر تفعيل آلية «إينستكس»، بواسطة تدشين خط ائتمان مالي يعوض طهران عن خسائر العقوبات الأميركية، ولكن من المتوقع أن تقتصر لفترة طويلة على شراء الأغذية والأدوية. ورغم أن الحكومة الإيرانية تدرك ذلك، فإنها تتطلع لتحقيق انتصار يفتح ثغرة في جدار العقوبات الأقسى التي تمارسها إدارة ترمب منذ الانسحاب من الاتفاق النووي.
وفي هذا الصدد، علقت وكالة «إيسنا» الحكومية على إعلان موغيريني ومسؤولين من الدول الثلاث، حول تشغيل آلية «إينستكس» وسريان التحويلات المالية، وقالت: «يبدو أن الأوروبيين يتوقعون بشكل غير واقعي أن تعيد إيران النظر في قرارها تخفيض تعهداتها النووية».
ونسبت الوكالة إلى مبعوث إيران في الأمم المتحدة، مجيد تحت روانتشي، أمس، قوله لقناة «سي إن إن» إن بلاده ستجري «مفاوضات مصيرية مع الأوروبيين في غضون الأيام العشرة المقبلة»، وأضاف تعليقاً على تفعيل «إينستكس» أن «الوقت لدينا على وشك النفاد. استغرق تفعيل الآلية عاماً، ويجب على أوروبا أن تعجل وتنفق أكثر، لأن خلاف ذلك سيجعل الآلية عديمة الجدوى، ولن تحل جميع قضايانا».
وقال روانتشي في الوقت ذاته إن «إيران لن تتفاوض ما دامت الضغوط مستمرة عليها»، مضيفاً: «نحن لا نسعى وراء إثارة التوتر والنزاع في المنطقة، وإنما العقوبات الأميركية تضغط على الناس العاديين، لكن إيران لن تركع تحت الضغط».
وفي تصريح منفصل تناقلته وكالات إيرانية، أمس، شبّه تخت روانتشي آلية «إينستكس» بـ«سيارة راقية بخزان وقود فارغ»، معرباً عن اعتقاده أن الخطوة الأوروبية «ليست كافية»، وأوضح: «لا يمكننا أن نصبر أكثر من هذا، ولا نهدد أحداً، ولا نحدد موعداً نهائياً لأي شخص، نحن نعلن مشروعنا، وقلنا لهم: إذا لم تتخذوا أي خطوة، سنخفض التزاماتنا. وإذا لم يعملوا بتعهداتهم ومسؤولياتهم، فنحن سنتخذ خطوات جديدة».
ورغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين على الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي، فإن تحت روانتشي قال: «ليس لدينا مشروع للانسحاب من الاتفاق النووي. لدينا فرصة عشرة أيام، وبعدها تأتي 60 يوماً لاتخاذ الخطوة الثانية»، واعتبر ذلك مغايراً للانسحاب من الاتفاق، وقال: «قلنا عدة مرات: في حال نفذت الأجزاء البنكية والأجزاء الأخرى من الاتفاق النووي، ستعود إيران إلى تعهداتها النووية».
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، عقب مباحثات مع أطراف الاتفاق النووي في فيينا، إن «الدول الأوروبية كافة ستستخدم الآلية المالية للتحويلات المالية مع إيران»، وأشار كبير المفاوضين الإيرانيين إلى «تقدم» في المباحثات، لكنه شدد على أنها ليست كافية لوقف مسار خفض تعهدات الاتفاق النووي، وقال: «من أجل أن تكون إينستكس مفيدة لإيران، يتعين على الأوروبيين شراء النفط، أو بحث وجود خطوط ائتمانية لتلك الآلية، وإلا فإن إينستكس لن تكون كما توقعوا، ولا كما توقعنا».
وكانت مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هيلغا شميد، أعلنت، الجمعة، عن تشغيل الآلية، بإرسال أول تحويلات بنكية. وقبل الاجتماع، قال عراقجي: «إيران منحت الدول الأخرى، خصوصاً الأوروبيين، فرصاً كافية، لكن لم تحصل على النتائج المرجوة»، مشيراً إلى نهاية «الصبر الاستراتيجي»، وأضاف: «نحن لن نحتمل أكثر من هذا أن تنفذ إيران من طرف واحد الاتفاق، وألا يعمل الآخرون وفق تعهداتهم».
وقبل ساعات من الاجتماع، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مسؤول إيراني في فيينا أن بيع النفط هو المطلب الإيراني الوحيد من اجتماع أطراف الاتفاق النووي. وفي منتصف الشهر الماضي، رهن رئيس البرلمان علي لاريجاني تفعيل الآلية الأوروبية بـ«ضرورة» بيع النفط الإيراني.
ويعد بيع النفط الإيراني، وتعويض الأوروبيين خسائر إيران من العقوبات النفطية، أحد الشروط التي حددها المرشد علي خامنئي العام الماضي لبقاء بلاده في الاتفاق النووي.
وبموازاة مواقف مسؤولي الخارجية الإيرانية، حدد محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر هتمي، أمس، شروطاً لنجاح الآلية الأوروبية، مشيراً إلى «تقييم مختلف» عن المسؤولين السياسيين بشأن الآلية. وطالب مسؤولي الاتحاد الأوروبي بتوفير موارد خط الائتمان المالي في آلية «إينستكس» من مبيعات النفط الإيراني، وأضاف: «في حال تعذر ذلك، يجب أن يكون خط ائتمان طويل المدى لاسترداد أموال مبيعات النفط».
وشدد همتي في الوقت ذاته على أهمية أن تشمل الآلية السلع التي لا تشملها العقوبات. وعن الشروط الأخرى، قال إنه يجب أن «تعتمد على الاتفاق النووي»، وأن تشمل كل الحركة المالية التي ينص عليها إطار الاتفاق النووي.
ومن المرجح أن تواصل إيران مسار خفض تعهداتها النووية انطلاقاً من الأسبوع المقبل، وتعلن التراجع عن إعادة تصميم مفاعل أراك النووي، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 3.67 في المائة، في إطار خطة الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي.
ومن الواضح أنه لا تريد إدارة حسن روحاني، التي تعتبر الاتفاق النووي «أكبر إنجازات الدبلوماسية» الإيرانية، التنازل لمنتقدي الاتفاق، والتفريط بالورقة النووية للأطراف الداخلية الأخرى. وتحرص الحكومة الإيرانية على أن تكون في مقدمة منتقدي الاتفاق النووي، وفق الحسابات الداخلية، فهي من جانب تتمسك بالاتفاق النووي على المستوى الداخلي، ومن جانب آخر تريد مواصلة الضغط على الجانب الأوروبي، على أمل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ضد الإدارة الأميركية.
وقالت صحيفة «جهان صنعت»، في افتتاحية عددها الصادر أمس، إن الخطوة الأوروبية «تأتي في سياق النظام الجديد الذي فرضه مسار إيران بخفض التعهدات النووية، وأعلنت طهران برامجها وأجندتها مراراً وتكراراً».
وترى الصحيفة أن الخطوة الأوروبية «ليست في إطار حسن النية، وإنما نتيجة ضغط طهران وإرادتها الجادة خفض التعهدات النووية»، واتهمت الأوروبيين بعدم تلبية مطالب طهران عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، واتباع «سلوك متذبذب، واسترضاء» الولايات المتحدة.
ورأت الصحيفة أن عاملين أساسيين يقيدان المساعي الأوروبية لتلبية مطالب إيران في الاتفاق النووي، وهما اقتراب المواقف الأوروبية من واشنطن بشأن السلوك الإقليمي الإيراني، وبرنامج تطوير الصواريخ الباليستية. وعلى خلاف الصحف المؤيدة لروحاني، تقر الصحيفة بأن الأوروبيين يعتبرون سلوك إيران «السبب الرئيسي في التدهور، واضطراب النظام الجيوسياسي في المحيط المضطرب لغرب آسيا»، وأشارت إلى أن رسائل نقلها وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في زيارته الأخيرة إلى طهران تدل على ذلك.
وتساءلت صحيفة «آفتاب يزد» ما إذا كانت إيران تمنح فرصة لـ«شطرنج إينستكس»، واعتبرت أن الآلية «ولدت ناقصة»، وتساءلت أيضاً ما إذا كانت أوروبا ستقاوم الولايات المتحدة لحفظ الآلية، وخلصت إلى أن الآلية «ليست حركة ضد العقوبات، وإنما في إطار العقوبات الأميركية، وفي إطار خلق مناخ لحفظ الاتفاق».
ومن جهته، انتقد التلفزيون الإيراني الرسمي الخاضع لسلطة المحافظين ومكتب المرشد علي خامنئي الآلية الأوروبية، ووصفها بـ«المسرحية الأوروبية المكررة»، واعتبرها «عاجزة عن تلبية كل المطالب الإيرانية». ومع ذلك، قال تقرير التلفزيون: «فندق كوبورغ في فيينا فرش طاولة الحوار النووي مرة أخرى، ولكن هذه المرة بطلب من الأوروبيين، لتدخل الآلية المالية التي وعدوا بها قبل عام مرحلة التنفيذ».
وعارضت الصحف المحافظة بشدة انضمام إيران للآلية المالية. وخصصت صحيفة «رسالت» تقريرها الأساسي لتناول «إشكالات» الآلية، ووصفها بـ«المأزق الثاني». أما صحيفة «جوان»، المملوكة لـ«الحرس الثوري»، فوصفتها بـ«إبريق غسل اليدين»، وهو مثال إيراني للتعبير عن بساطة ورخص الأشياء. وقالت إنها «لا ترتقي إلى دار صرافة»، ونقلت عن مصدر مطلع على صفحتها الأولى أن «إيران ستواصل مسار خفض التعهدات النووية». ولكن صحيفة «فرهيختغان»، التي يرأس مجلس إدارتها مستشار خامنئي الدولي على أكبر ولايتي، قالت إن الآلية «مشروع لاحتواء إيران». وقالت صحيفة «وطن أمروز» المتشددة إن البيان «حصيلة الإشادة بالعروس». ودعت صحيفة «خراسان» إلى الرد على «التلاعب» الأوروبي.
وحذر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، الرئيس الإيراني ووزارة الخارجية من «تكرار كارثة الاتفاق النووي بقبول إينستكس»، وقال: «نص بيان اللجنة المشتركة الذي تضمن 9 مواد يظهر بوضوح أن الأوروبيين يحضرون قبعة عريضة لنا (كناية عن الخداع)، ومن المؤسف أن تكون إيران أحد الموقعين على البيان المهين»، ويتساءل: «أين تتشابه إيران اليوم مع العراق المهزومة أمس تحت سلطة صدام حسين لكي تخضعوا لمعادلة النفط مقابل الغذاء المهينة؟»، وأضاف: «على خلاف ما تظهرون، الحكاية ليست معقدة، قراءة سريعة لنص البيان تظهر من دون شك المحتوى المهين المذل».



إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».