حملة تبرعات عالمية لبناء الهيكل اليهودي في باحة الأقصى

الأردن يحذر من إجراءات تزيد من التوتر والاحتقان

TT

حملة تبرعات عالمية لبناء الهيكل اليهودي في باحة الأقصى

في الوقت الذي تم فيه افتتاح نفق استيطاني احتلالي جديد تحت أسوار القدس الشرقية المحتلة، يمتد من حي وادي حلوة ببلدة سلوان، حتى حدود المسجد الأقصى المبارك، بحضور وفد أميركي رسمي وممثل عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، أطلقت جمعيات يهودية استيطانية أخرى حملة جمع تبرعات، بغرض بناء معبد يهودي في باحات الحرم القدسي الشريف. وقال أحد قادة جمعيات الهيكل إن الغرض هو إعادة مكانة «القدس اليهودية».
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة - سلوان، أن جمعية «العاد» الاستيطانية عملت على حفر النفق أسفل منازل وشوارع ومنشآت الحي على مدار السنوات الماضية منذ العام 2007، وتقدمه على أنه «جزء من مسار الحجاج إلى (الهيكل الثاني) من القرن الأول الميلادي»، وتعتبر بداية النفق من عين سلوان باتجاه القصور الأموية في الأقصى.
شارك في افتتاح النفق، بعد ظهر أمس (الأحد)، كل من سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان، ومبعوث البيت الأبيض للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، ووزراء ونواب من الليكود، ومعهم مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة داني دنون. كما شارك وفد من قيادة الحركة الإنجيلية الصهيونية، التي ساهمت في تمويل المشروع، وترى فيه «قفزة في صيانة التراث اليهودي في عاصمة الشعب اليهودي، أورشليم». وقد تظاهرت مجموعة من 10 نشطاء يهود في حركة «سلام الآن» الإسرائيلية احتجاجاً على افتتاح النفق، واعتبرته اعتداء صارخاً على مكانة القدس كمدينة مقدسة لجميع الديانات. وراحوا يهتفون ضده، مؤكدين أنه يحوّل الصراع من «قومي إسرائيلي فلسطيني» إلى «ديني إسلامي يهودي». ومنعتهم الشرطة بالقوة من الوصول إلى مدخل النفق، وإسماع صوتهم للمندوبين الأميركيين، واعتدت على بعضهم، واعتقلت أحدهم.
وقد ربط المراقبون بين افتتاح النفق، والمشروع الاستيطاني الاستفزازي لبناء معبد يهودي في باحة الحرم القدسي الشريف، الذي أطلقته جمعيات استيطانية متطرفة، معروفة بنشاطها لتهويد القدس الشرقية المحتلة، واعتبروه مشروعاً واحداً. فالنفق يتيح للمستوطنين اليهود الوصول إلى باحات الحرم بطريق خفي تحت الأرض، من دون أن يلاحظهم الفلسطينيون. ومشروع المعبد يكمل النفق، لأنه سيستخدم كممر دخول إلى باحات الأقصى من دون احتكاك مع الفلسطينيين.
وقالت الجمعيات الاستيطانية إنها أطلقت حملة التبرعات بين صفوف اليهود حول العالم وأصدقاء الشعب اليهودي في الولايات المتحدة. وزعمت أن المعبد الذي تريد بناءه لن يمس بقدسية المكان للمسلمين. ولكنها لم تخف هدفها النهائي في «إعادة بناء الهيكل في مكانه الطبيعي»، علماً بأنها تؤمن بأنه كان مبنياً في المكان نفسه الذي بني فيه مسجد عمر، أي مكان قبة الصخرة. فكثير من الجمعيات الاستيطانية التي تعمل تحت اسم «منظمات الهيكل»، تنشر صوراً للقدس القديمة، وقد طارت منه قبة الصخرة وحلّ مكانها مجسم نقش عليه الشمعدان اليهودي.
في سياق متصل دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنيين، أمس الأحد، إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على افتتاح ما يُسمى بنفق «طريق الحجاج» أسفل بلدة سلوان باتجاه المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف، محذرةً من أن مثل هذه الإجراءات اللاشرعية وغير المسؤولة تزيد من التوتر والاحتقان.
وشدد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، السفير سفيان القضاة، على رفض المملكة المطلق لجميع المحاولات الإسرائيلية الرامية لتغيير هوية البلدة القديمة للقدس المحتلة وطابعها، خصوصاً الحرم القدسي الشريف والمواقع الملاصقة له. وأكد أن هذه الممارسات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، كما تمثل إمعاناً في انتهاك قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) الداعية لوقف جميع الحفريات الإسرائيلية غير القانونية في البلدة القديمة للقدس، والتي تتعارض بشكل صارخ مع المعايير الدولية المعتمدة.
وشدد القضاة على ضرورة نهوض المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية في الوقف الفوري لمثل هذه الممارسات المُدانة والمرفوضة، والتأكيد على ضرورة احترام وضع القدس الشرقية جزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 تخضع لأحكام القانون الدولي، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وفقاً لما ورد في منشور لجمعية «يشاي» الاستيطانية، فإن الحملة ترمي «لتعزيز الوجود اليهودي في القدس القديمة وفي سطح الهيكل اليهودي، لأجل بناء كنيس يهودي في ساحات الحرم في الأماكن التي يسمح الصعود إليها والتجوال داخلها من دون انتهاك أو المس بـ(قدسية) الموقع الذي سيبنى فوقه (الهيكل)، وهو في ساحات وصحن قبة الصخرة». وقد أعرب رئيس بلدية كريات شمونة، الرباي تسفنيه دروري شاليطا، عن تأييده للحملة. وقال إن «الصعود إلى جبل الهيكل هو أمر في غاية الأهمية والضرورة في هذه المرحلة، ومهمتنا أن نظهر لشعب إسرائيل والعالم بأسره أن المكان مقدس لإسرائيل، وبالتالي علينا منع المسلمين من إهانة قداسة المكان لليهود، أو التعامل على أنه مكان مقدس للمسلمين».
وفي سياق سياسة التهويد والاستيطان، صادقت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس على منح الشرعية والتأهيل للوحدات الاستيطانية التي بنيت بلا تراخيص في الضفة الغربية المحتلة، وذلك عبر تحديد منظومة وآلية جديدة تتيح الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة. وقد تؤدي هذه الآلية، إذا تم اعتمادها والشروع في تطبيقها، إلى منح التراخيص إلى 2000 وحدة سكنية استيطانية بنيت بلا تراخيص وتخضع لنزاع قانوني.



القيادة اليمنية تتجه لتجاوز صدمة خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

القيادة اليمنية تتجه لتجاوز صدمة خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تتجه القيادة اليمنية إلى التعامل مع الخسارة التي لحقت بالقوات الحكومية في الساحل الغربي باعتبارها انتكاسة ميدانية مؤلمة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى نقطة فاصلة في مسار المواجهة مع الجماعة الحوثية، في وقت تسعى فيه الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي إلى إعادة ترتيب القوات واستعادة زمام المبادرة، بالتوازي مع احتواء التداعيات الإنسانية للنزوح وتأكيد استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها.

وفي أحدث تعبير عن هذا التوجه، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، إن ما حدث في الساحل «مؤلم ومؤسف»، لكنه يندرج، وفق وصفه، ضمن طبيعة الحروب التي تشهد الكر والفر والتقدم والتراجع، مؤكداً أن الواقعة لن تحرف البوصلة عن الهدف الرئيسي. وأضاف في تصريحات نقلها الإعلام الحكومي أن القوات التي انسحبت من الساحل تعيد ترتيب صفوفها، وأنها ستعود إلى المعركة «بشكل أو بآخر».

وكانت التطورات الميدانية الأخيرة في الساحل الغربي قد فرضت على القوات الحكومية إعادة الانتشار بعد خسارتها مواقع ومناطق كانت تمثل جزءاً من نطاق انتشارها هناك، في ظل تصعيد واسع للحوثيين. وأدت التطورات إلى موجات نزوح جديدة، فيما انتقلت أعداد من العسكريين إلى مأرب، حيث قال العرادة إن السلطات أعدت معسكراً لهم، واتخذت ترتيبات لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة (إعلام حكومي)

وتكشف تصريحات العرَّادة أن القيادة اليمنية تحاول نقل التعامل مع خسارة الساحل من خانة الصدمة الميدانية إلى مسار إعادة التنظيم واستعادة القدرة على القتال. وهو توجه يتقاطع مع ما طرحه رئيس الوزراء شائع الزنداني خلال اجتماع مجلس الوزراء في عدن، حين شدد على أن التطورات الصعبة التي شهدتها الأيام الماضية لا ينبغي فهمها باعتبارها نهاية للمواجهة أو حسماً لمسارها.

وقال الزنداني إن المعارك لا تقاس بنتيجة يوم أو تغير في موقع، وإنما بقدرة الدولة على إعادة تنظيم جهودها وحشد مواردها ودعم قواتها والحفاظ على تماسك مؤسساتها واستعادة زمام المبادرة.

إعادة بناء القدرة العسكرية

يبدو أن أولوية القيادة اليمنية في المرحلة المقبلة تتمثل في إعادة ترتيب القوات التي انسحبت من الساحل وإدماجها مجدداً في مسار العمليات، مع رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن. وأكد مجلس الوزراء أنه استمع إلى تقرير وزير الدفاع بشأن الأوضاع العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية، مشدداً على ضرورة تعزيز قدرة القوات على مواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

وفي مأرب، أكَّد العرادة أن قوات المحافظة لا تفكر إلا في الانتصار ومساندة مختلف الجبهات، مشيراً إلى أن الهدف النهائي للجبهات، في مأرب وغيرها، يظل استعادة العاصمة صنعاء. وربط ذلك بما وصفه بالإرادة الشعبية، مؤكداً أن القوات والقيادات الموجودة في الميدان تتحمل مسؤولية تاريخية في الدفاع عن الدولة والكرامة الوطنية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يزور جبهات صعدة شمالاً (إعلام حكومي)

وفي اتجاه آخر، حاولت القيادة السياسية إرسال رسائل إلى الجبهات الشمالية والغربية لتأكيد أن إعادة الانتشار لا تعني التخلي عن المواجهة. فقد زار عضو مجلس القيادة الرئاسي الشيخ عثمان مجلي قوات الفرقة الرابعة طوارئ في كتاف البقع بمحافظة صعدة، واطلع على جاهزيتها وانتشارها ومهامها الميدانية، بينما أكد القادة هناك استمرار الاستعداد لمواجهة الحوثيين.

وفي تعز، شدد وكيلا المحافظة لشؤون الدفاع والأمن والتنمية، خلال زيارة إلى صبر الموادم، على ضرورة رفع مستوى الاستعداد والحشد ورفد الجبهات، في إشارة إلى أن القيادة المحلية تسعى إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وعدم السماح للتطورات الأخيرة في الساحل بإضعاف المساندة الشعبية للقوات.

احتواء التداعيات الإنسانية

لا تقتصر محاولة تجاوز الخسارة على الجانب العسكري، إذ تواجه الحكومة اليمنية تداعيات إنسانية مباشرة نتيجة موجات النزوح من مناطق المواجهات. وأكد مجلس الوزراء أن حماية المدنيين والنازحين تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية عاجلة، موجهاً الجهات الحكومية بحصر الاحتياجات وأعداد النازحين وتوفير المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية.

وتحظى مأرب بموقع رئيسي في هذه الاستجابة، إذ قال العرادة إن القادمين من الساحل سيجدون في المحافظة بيئتهم وأهلهم، مؤكداً أن أبناء مأرب سيقفون إلى جانبهم باعتبارهم متساوين في الحقوق والواجبات. كما أشاد مجلس الوزراء بجهود السلطة المحلية في عدن في استقبال الأسر النازحة والتعامل مع تداعيات التصعيد.

قرويون في غرب اليمن يفرون رفقة أغنامهم جراء التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)

وتسعى الحكومة، في الوقت نفسه، إلى منع التطورات العسكرية من التحول إلى اضطراب أوسع في مناطق سيطرتها. وقال الزنداني إن الحكومة تدير المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، وتتابع التطورات وتحدد الأولويات وتتخذ القرارات وفقاً لتطورات الميدان، مؤكداً أن التصعيد، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله الجماعة الحوثية.

من السلام إلى استعادة الدولة

سياسياً، تمثل تصريحات العرادة إعلاناً أكثر وضوحاً عن انتقال القيادة اليمنية من أولوية مسار السلام الذي تبنته منذ عام 2022 إلى أولوية استعادة الدولة، بعد أن اعتبر أن الحوثيين أوصلوا مسار السلام إلى طريق مسدود وأعادوا فرض خيار الحرب.

وقال إن مجلس القيادة والحكومة قدما خلال السنوات الماضية تنازلات كبيرة سعياً إلى إنهاء الحرب وحقن الدماء، بدعم من السعودية وسلطنة عمان والأمم المتحدة ودول أخرى، لكن الحوثيين، بحسب روايته، رفضوا جهود السلام وأعادوا البلاد إلى مربع الحرب.

وتتزامن هذه المقاربة مع تأكيد حكومي على أن التصعيد الحوثي يتجاوز الساحة اليمنية، ويرتبط، وفق موقف الحكومة، بأجندة إيرانية تستخدم الموقع الاستراتيجي لليمن لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية.

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش مجلس الوزراء اليمني تداعيات التصعيد على الساحل الغربي وباب المندب وحركة التجارة الدولية، محذراً من مخاطر تهديد السفن وخطوط الإمداد.

وكانت الجماعة الحوثية شنَّت هجوماً عسكرياً برياً واسعاً بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) الحالي بواسطة أنساق ضخمة من القوات البرية بالتزامن مع المسيَّرات والصواريخ على جبهات الساحل الغربي اليمني، وهو ما أدى إلى سيطرة الجماعة على حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب والجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.


تصعيد الحوثيين في الحديدة وتعز يشرد 68 ألف يمني

أطفالٌ من عائلات يمنية نازحة فرّت من منازلها جراء تصعيد الحوثيين العسكري (أ.ف.ب)
أطفالٌ من عائلات يمنية نازحة فرّت من منازلها جراء تصعيد الحوثيين العسكري (أ.ف.ب)
TT

تصعيد الحوثيين في الحديدة وتعز يشرد 68 ألف يمني

أطفالٌ من عائلات يمنية نازحة فرّت من منازلها جراء تصعيد الحوثيين العسكري (أ.ف.ب)
أطفالٌ من عائلات يمنية نازحة فرّت من منازلها جراء تصعيد الحوثيين العسكري (أ.ف.ب)

أدى التصعيد العسكري لجماعة الحوثيين غربي محافظة تعز وجنوب الحديدة إلى موجة نزوح واسعة، شملت 9746 أسرة تضم 68338 فرداً في ست محافظات يمنية، وسط تحذيرات حكومية من تفاقم الاحتياجات الإنسانية ونقص حاد في المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية.

وقالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» إن موجة النزوح الحالية تفوق قدرات السلطات المحلية، في وقت أدى فيه تدني التمويل إلى محدودية تدخلات المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، مؤكدة أن الأوضاع التي يعيشها النازحون تتطلب تحركاً دولياً سريعاً لتفادي مضاعفات الأزمة.

وأضافت المصادر أن استمرار الأعمال العسكرية والانتقامية للحوثيين في المديريات التي دخلتها الجماعة غرب تعز وجنوب الحديدة أسهم في زيادة أعداد الفارين، مشيرة إلى أن العمليات مستمرة في ريف تعز باتجاه مديرية جبل حبشي وعزلة بني عمر والمناطق القريبة منها.

الحوثيون يشردون عشرات الآلاف في غرب تعز وجنوب الحديدة (إعلام محلي)

وتسببت هذه التطورات في موجة نزوح إضافية باتجاه مديرية المعافر ومدينة التربة ومناطق ريفية أخرى قريبة، مع استمرار المخاوف من اتساع نطاقها إذا استمرت المواجهات في المناطق المأهولة.

وحذرت المصادر من أن تمركز الحوثيين في المرتفعات المطلة على القرى والمزارع يعرض السكان للخطر جراء تبادل إطلاق النار مع القوات الحكومية، إلى جانب مخاوف من تكرار الأعمال الانتقامية التي شهدتها مديريات أخرى، ودفعَت أعداداً كبيرة من السكان إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

فجوة إغاثية

حذرت الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة المخيمات من استمرار موجات النزوح، مؤكدة أنها تضاعف الضغوط الإنسانية على الأسر الفارة والمجتمعات المضيفة، خصوصاً أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى ترك منازلها ومصادر دخلها من دون أن تتمكن من تأمين احتياجاتها الأساسية قبل المغادرة.

وأكدت الوحدة أن استمرار الأعمال العسكرية والاشتباكات أجبر آلاف الأسر على الفرار المفاجئ وترك منازلها وممتلكاتها وسبل عيشها، قبل الوصول إلى مناطق الاستضافة وهي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وفي مقدمتها الغذاء والمأوى والمياه الآمنة.

وأشارت إلى وجود فجوة خطيرة في الاستجابة الإنسانية، لافتة إلى عدم تسجيل أي استجابة قطاعية للأسر الـ104 النازحة حديثاً في محافظة عدن، حيث تعيش 57 أسرة منها لدى أسر مضيفة في ظروف بالغة الصعوبة.

أطفال يفرون من التصعيد الحوثي في غرب تعز إلى المجهول (إعلام محلي)

كما سجلت الوحدة نقصاً حاداً في الخيام ومواد الإيواء والمياه الصالحة للشرب والمساعدات الغذائية والنقدية والخدمات الصحية الأساسية، محذرة من أن استمرار هذه الفجوة قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الظروف المعيشية، خصوصاً بين الفئات الأكثر ضعفاً.

وأطلقت الوحدة نداء استغاثة عاجلاً إلى السلطات المحلية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجهات المانحة، مطالبة بحشد الموارد وتكثيف التدخلات الإنسانية للوصول سريعاً إلى الأسر النازحة وتوفير احتياجاتها الأساسية والمنقذة للحياة.

كما دعت إلى تنفيذ استجابة طارئة بالتوازي مع إجراء تقييمات ميدانية عاجلة، بما يضمن توجيه المساعدات إلى المناطق والأسر الأكثر احتياجاً، والحد من مخاطر تفاقم الوضع الإنساني.

تعز في الصدارة

وفق التقرير الموحد الصادر عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، سجل نزوح 9746 أسرة تضم 68338 فرداً في ست محافظات، جراء التصعيد العسكري الحوثي والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات للأسر التي غادرت منازلها ومصادر رزقها بصورة عاجلة.

وتوزعت حركة النزوح على محافظات تعز ولحج والحديدة وأبين وعدن وشبوة، مع تفاوت كبير في أعداد الأسر الوافدة بين المحافظات.

قرويات يحملن ما استطعن في رحلة نزوح جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتصدرت تعز قائمة المحافظات المستضيفة، باستقبال 5799 أسرة تضم 40710 أفراد موزعين على 12 مديرية، تلتها لحج التي استقبلت 2132 أسرة تضم 14923 فرداً.

وسجلت الحديدة نزوح 1471 أسرة تضم 10297 فرداً، فيما بلغ العدد في أبين 228 أسرة تضم 1596 فرداً، وفي عدن 104 أسر تضم 728 فرداً، بينما سجلت شبوة 12 أسرة تضم 84 فرداً.

وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع حركة الفرار من مناطق المواجهات، ما يزيد الضغط على السلطات المحلية والمجتمعات المضيفة والشركاء الإنسانيين، ويجعل سرعة التدخل وحشد التمويل عاملين حاسمين لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للنازحين.


958 جريمة وانتهاكاً حوثياً غربي اليمن خلال 8 أيام

عناصر حوثيون على متن عربة في الريف الغربي للعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ب)
عناصر حوثيون على متن عربة في الريف الغربي للعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ب)
TT

958 جريمة وانتهاكاً حوثياً غربي اليمن خلال 8 أيام

عناصر حوثيون على متن عربة في الريف الغربي للعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ب)
عناصر حوثيون على متن عربة في الريف الغربي للعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ب)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 958 جريمة وانتهاكاً ارتكبتها جماعة الحوثي خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الحالي، في مديريات حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذوباب بمحافظة تعز، بالتزامن مع موجة نزوح واسعة طالت نحو 2300 أسرة من مناطق الساحل الغربي.

وقالت الشبكة، في تقرير لها، إن الانتهاكات شملت القتل والإصابة والاعتقال والاختطاف والمداهمات والنهب ومصادرة الممتلكات، إلى جانب استهداف منشآت مدنية وإنسانية، في ظل تصعيد عسكري واسع شهدته المناطق التي سيطرت عليها الجماعة.

وبحسب التقرير، وثَّقت الشبكة 177 جريمة قتل مباشر طالت مدنيين، بينهم نساء وأطفال، بينها 38 حالة قتل برصاص قناصة حوثيين، و42 حالة تصفية ميدانية قالت إنها طالت جرحى من القوات المسلحة، مشيرة إلى أن بعضهم تمت تصفيتهم أمام أسرهم وأطفالهم، بينما جرَت تصفية آخرين داخل مرافق صحية ومستشفيات.

مُعظم النازحين من الساحل الغربي اليمني في مواجهة مع أوضاع معيشية معقدة (أ.ف.ب)

كما وثَّقَت 53 حالة تصفية قالت إنها طالت أسرى عسكريين، و23 حالة قتل جراء المقذوفات العشوائية التي استهدفت أحياء سكنية، إضافة إلى 12 حالة قتل بالرصاص المباشر وتسع حالات قتل نتيجة الدهس بأطقم تابعة للجماعة.

اعتقالات ومداهمات ونهب

رصدت الشبكة الحقوقية 212 حالة إصابة، بينها نساء وأطفال، في حين قالت إن نحو 39 مصاباً ما زالوا في عداد المفقودين، وسط مخاوف من تعرضهم للإخفاء القسري بعد اختطافهم من مرافق طبية.

كما سجَّلت 213 جريمة اعتقال واختطاف طالت مدنيين، بالتزامن مع حملات مداهمة وإقامة حواجز ونقاط تفتيش على مداخل ومخارج المدن والمناطق التي سيطرت عليها الجماعة.

وأفادت بأن عمليات الاقتحام والمداهمة والنهب طالت 356 منشأة ومنزلاً، بينها 11 منشأة حكومية، فيما تعرض 37 منزلاً للنهب الكلي و282 للنهب الجزئي، إضافة إلى نهب 30 سيارة مدنية و17 دراجة نارية.

وسط غياب المنظمات الإنسانية نازحون يمنيون نصبوا الخيام على قارعة الطريق (إعلام محلي)

وحذَّرت الشبكة من خطورة تصفية الجرحى والأسرى، خصوصاً الحالات التي قالت إنها وقعت أمام أسر الضحايا أو داخل مرافق صحية، معتبرة أن ذلك يثير مخاوف بشأن احترام الحماية التي يقررها القانون الدولي الإنساني للجرحى والأشخاص العاجزين عن القتال.

وبحسب التقرير، أدَّى التصعيد والقصف واستهداف المناطق السكنية إلى نزوح نحو 2300 أسرة، تضم 19440 فرداً. وقالت الشبكة إن مديرية المخا وحدها شهدت تهجير 823 أسرة، تضم 3481 امرأة وطفلاً.

نهب مرافق المخا

اتهمت الشبكة اليمنية الحقوقية الحوثيين بنهب محتويات ميناء المخا ومطارها، بما في ذلك أجهزة إلكترونية ومعدات ووثائق وأصول مختلفة، مشيرة إلى أن المعلومات التي تلقتها تفيد بنقل أغلب هذه المنقولات إلى صنعاء.

كما قالت إنها وثقت نهب ثماني مركبات تابعة لمركز الأمم المتحدة الإنساني في المخا، معتبرة أن ذلك أدى إلى عرقلة العمليات الإنسانية والتأثير على قدرة شركاء الأمم المتحدة على الوصول إلى السكان المحتاجين للمساعدات.

وتتزامن هذه الحصيلة مع تقارير حقوقية أخرى عن ضحايا التصعيد. وقال مركز «تعز الحقوقي» إنه وثَّق، في حصيلة أولية، مقتل 139 شخصاً وإصابة نحو 180 آخرين خلال 72 ساعة، موضحاً أن الضحايا، وفق إفادات فريق الرصد، سقطوا جراء الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة أثناء محاولتهم الفرار باتجاه عدن.

وأشار المركز إلى أن القصف تسبب، وفق تقديراته، في نزوح نحو 2300 أسرة تضم قرابة 19440 فرداً، محذراً من ارتفاع الحصيلة مع استمرار عمليات الرصد والتحقق.

أطفال يمنيون يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقال المركز إن الانتهاكات رافقت سيطرة الحوثيين على حيس والخوخة جنوب الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذوباب غرب تعز، وشملت اقتحام منازل ونهب محتوياتها، إلى جانب استهداف قرى وأحياء سكنية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة والقذائف المدفعية.

وأضاف أن الانتهاكات شملت، بحسب ما أورده، فرض خطباء ذوي توجهات طائفية بالقوة على عدد من مساجد المديريات الساحلية.

ودعت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، والكشف عن مصير المفقودين والمخفيين قسراً، وتأمين الحماية للجرحى والمرضى والمرافق الطبية والعاملين في المجال الإنساني.

كما طالبت بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات التي وثقتها ومحاسبة المسؤولين عنها، محذِّرة من أن استمرار الإفلات من العقاب قد يشجع على مزيد من الانتهاكات ويضاعف الكلفة الإنسانية للصراع.