كيف يبني الكاتب عالمه الروائي؟

مبدعون مصريون يتحدثون عن الزمان والمكان والتجربة في نتاجاتهم

إبراهيم عبد المجيد  -  مصطفى نصر  -  منير عتيبة  -  صفاء النجار
إبراهيم عبد المجيد - مصطفى نصر - منير عتيبة - صفاء النجار
TT

كيف يبني الكاتب عالمه الروائي؟

إبراهيم عبد المجيد  -  مصطفى نصر  -  منير عتيبة  -  صفاء النجار
إبراهيم عبد المجيد - مصطفى نصر - منير عتيبة - صفاء النجار

كيف يبني الكاتب عالمه الروائي والقصصي، ما هي العناصر الأساسية التي يستفيد منها، ويبلور من خلالها رؤيته لذاته ولواقعه والعالم من حوله، ثم كيف تعمّق الخبرة والتجربة هذا العالم، وتجعله دائم التجدد والعطاء؟
في هذا التحقيق آراء عدد من الأدباء عن طبيعة بناء نصهم الإبداعي، وكيف تتحول المعرفة الإنسانية داخله إلى معرفة مبدعة.
- إبراهيم عبد المجيد: المكان صانع الشخصيات
لكل رواية بناؤها الخاص الدال على أسلوب الكاتب، ويأتي تنوع التشييد من أسباب عدة، أولها، زمن الرواية ومكانها، وثانيها الشخصيات وتشابكها مع الأحداث الآنية للرواية أو الماضية أو اللاحقة لها؛ وذلك لأن الكاتب كل ما يكتبه مفعول به أكثر من أنه فاعل فيما يخص الشخصيات، وتحدد معرفته بتاريخ الأدب موقعه. قياساً على ما سبق وعلى سبيل المثال، تصف الرواية الكلاسيكية المكان بدقة شديدة جداً لاستحضار هوية المكان وروحه ليكون واضحاً تماماً بأبعاده المادية والمعنوية، بينما تتعامل الرواية الرومانتيكية مع المكان على حسب حالة الشخصيات أو البطل الذي يراه جميلاً أو قبيحاً على حسب حالته النفسية، أما الرواية الواقعية الجديدة التي ظهرت في أوروبا في الستينات والسبعينات فجعلت المكان له وجود مستقل تماماً عن الشخصيات وميّزته عنها وفحصته أدبياً بالأساليب التي جعلته الأهم من الشخوص. حينما قرأت ذلك في الروايات العالمية والدراسات شعرت بشيء مختلف، ألا وهو قدرة المكان في إنتاج الشخصيات وصناعتها وتحديد لغتها وسلوكها وتصرفاتها، فالشخصية الروائية الجالسة في قطار تحدد طرازه الخارجي الموحي بزمن نشأته تختلف عن شخصية أخرى تمشي مثلاً في الصحراء على كل المستويات؛ اللغة وأسلوب التحدث، وأيضاً حينما تفكر.
ويذكر أن الكاتب بعدما يلمّ بتاريخ الرواية وفنونها يمتلك الشجاعة التي تحرضه على أن يبني عالمه الخاص في أعماله الأدبية بأساليب متعددة تتجاوز صرامة الواقع بحاضره والماضي بسلطته والمستقبل بغموضه، وأنا فعلت ذلك في كل رواياتي؛ فروايتي «بيت الياسمين» هي رواية كوميدية في الأساس وتحمل بين ثناياها الكثير من السخرية، لكن كل فصل من فصولها العشرة جعلت له مقدمة قصيرة أو حكاية تراجيدية، بحيث يكون أمام القارئ تناقض أو تفاعل ما، وتركت للنقاد التفسير، قاصداً بهذا الأسلوب أن أكتب عالماً أوسع من عدد صفحات الرواية، وقد نالت الرواية إعجاباً كبيراً من النقاد والقراء على حد السواء. لقد اختلف البناء الروائي حينما قررت كتابة عمل أدبي تاريخي، حيث عكفت لسنوات كثيرة في دراسة الزمن الواقعة، أحداثه في الحرب العالمية الثانية والصحراء الغربية والإسكندرية حتى أبني الرواية بناءً صادقاً، وكل ما أتحدث عنه يكون في زمنه مجسداً. ومن المهم هنا أن أشير إلى أن ما يحيط الكاتب من ثقافات وفنون وعلوم هو مفيد ويؤثر في الكتابة بشكل أو بآخر.
- مصطفى نصر: المهم كيف تكتب
أغلب الوقت تطاردني أشياء مجهولة، تدفعني للكتابة، وكان توفيق الحكيم يصفها بالمرأة الحامل، لا بد لها أن تلد. قد تلد وهي راكبة الترام أو في الشارع، فلا يشغلني موضوع الرواية، وإنما الذي يشغلني أكثر، هو الشكل الذي سأحكي به حكايتي، فالقصة هي... كيف تكتب؟ لذا؛ أنتقل من مرحلة إلى أخرى. وحيث أعيش في عالم «ألف ليلة وليلة» مثلاً، يطاردني الشكل المكتوب به الليالي، فأكتب رواية «ليالي غربال»... أفكر طيلة الوقت في علم النفس، أبحث عن الدوافع المؤدية للفعل، وأعشق فن الموسيقى والسينما، والتاريخ الحديث.
تجربتي الإنسانية تعذبني دائماً، أخافها، أجيد الكتابة عن الآخرين، لكن عني صعب جداً، عندما مات ابني الشاب عام 95، توقع البعض أني سأكتب عن ذلك، لكنني لم أفعل، فقد عشت معذباً لفترة طويلة، مندهشاً لأن الناس لم تتغير، بينما تغير كل شيء فيّ، يحرضني البعض لكي أكتب سيرة ذاتية، فلا أعدهم بشيء، فكيف سأحكي عن موت أمي في طفولتي فجأة، وعن معاناتي بسبب موتها، وعن أحداث قاسية مررت بها. كان صديقي محمود قاسم يقابلني كل يوم – قبل أن ينتقل إلى القاهرة - ويعرف التفاصيل الصغيرة لعلاقة لي مع زميلة في العمل، ما زال محمود مندهشاً، كيف لم أكتبها حتى الآن.
- منير عتيبة: النص يكتب ذاته
عملية الإبداع معقدة للغاية، يتحكم فيها الوعي بمقدار واللاوعي بمقدار آخر، ففي مرحلة التحضير للعمل يكون الوعي هو المسيطر، وكذلك في مرحلة المراجعة قبل الدفع بالعمل للنشر، لكن في مرحلة الكتابة نفسها يكون للاوعي دور كبير، حيث يفاجأ الكاتب نفسه بالكثير مما يكتبه ولم يكن مخططاً له، البعض يظن هذا نتيجة «الإلهام»، لكني لا أؤمن بالإلهام بالمعنى الرومانسي القديم، وفي الوقت ذاته لا أنكر أن النص يكتب ذاته؛ لذلك أرى الكاتب الذي تشغله الكتابة بجدية يحرص على أن يمتلئ لا وعيه بكل ما يخدم كتابته، بالقراءة والمشاهدة والسماع والمناقشة والملاحظة والتفكير والشعور، وغيرها من العناصر. من الصعب تحديد أو وصف كيفية بناء النص الأدبي؛ لأن كل نص هو حالة مستقلة بظروفها الخاصة وظروف الكاتب عند كتابتها، مثلاً أنا كتبت رواية «أسد القفقاس» في أقل من شهر بعد عملية بحث تاريخي لمدة ستة أشهر، في حين كتبت رواية «موجيتوس» في خمس سنوات، بل إن لي قصة لا تتجاوز ثلاث صفحات كتبتها في ثلاث سنوات.
أحرص على أن تظل الفكرة في ذهني أطول مدة ممكنة قبل الشروع في الكتابة، ثم أتركها تكتب نفسها على الورق من دون تدخل مني ولا قيود. وغالباً ما يشغلني «كيف» أعرض الفكرة بقدر ربما يفوق «ماذا» سأقول من خلالها؛ لأني أؤمن أن الكيفية هي التي تحدد جودة العمل، وأن العمل الجيدة قادر على توصيل الكثير من الأفكار التي يمكن ألا تخطر ببال الكاتب ذاته؛ لذلك أحرص قدر الإمكان أن يكون بناء العمل مناسباً لفكرته، وأن يقدم شكلاً مختلفاً إن لم يكن جديداً أو مدهشاً في كل مرة. العلوم الإنسانية وبالأساس علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة والتاريخ، إضافة إلى الأدب الشعبي والتصوف، وعلم الإدارة كلها مؤثرات عميقة جداً في شخصيتي وفي إبداعي، فهذه العلوم تمنح المعرفة بالذات وبالإنسان عبر التاريخ وعبر الحكايات وعبر علاقاته النفسية والمجتمعية، وهي معرفة ضرورية لمن يكتب أدباً، فالأدب بالأساس هو محاولة لمعرفة أكثر عن الإنسان.
- صفاء النجار: العالم بصفته إشكالية
يحاول الروائي في إبداعه احتواء العالم الخارجي في إطاره العام وتفصيلاته الصغيرة، أو تقديم عالم تخيلي موازٍ له قوانينه وآلياته. وفي الحالتين ينتقي أحداثاً وشخوصاً تتفاعل مع هذا العالم للوصول إلى رؤية معينة. وقد كرست الكتابة الجديدة لمفاهيم التجريب، وتشابك الواقع والحل، وتداخل الأزمنة، وكسر النمطية، وتفتيت الشخوص والأحداث»، فالكاتب يمارس تجربته ولا يعرف هويتها اﻷخيرة، ولا يستطيع أن يتنبأ بنهايتها، المهم أن يكون قادراً على تقديم عالم روائي متماسك فنياً.
عندما أبدأ في بناء عالم روائي، أحاول أولاً تحديد قوانينه العامة والقواعد التي تحكمه وطبيعة العلاقات بين شخوصه، ومدى توافق أو تنافر هذه الشخوص مع القواعد العامة للعالم، وأطرح في ذهني أسئلة عن تأثير هذا العالم على شخوصه، وما يترتب عليه من تحالفات وصراعات. وفي سياق الخبرة، أشير هنا إلى مصطلح «العلوم الإنسانية» إلى كل ما يتعلق بالأنشطة البشرية مثل علوم التاريخ، اللغات، الفلسفة، الاجتماع، الإعلام والاتصال، وكلها تستهدف توسيع وتنوير معرفة الإنسان بوجوده، وعلاقته بالكائنات والأنظمة الأخرى، وتطوير الأعمال الفنية للحفاظ على التعبير عن الفكر الإنساني. وما يميز العلوم الإنسانية عن العلوم البحتة والتطبيقية هو قدرتها على التشكيك والمساءلة وهز وتقويض المسلمات الاجتماعية والسياسية والدينية، حيث تنزع عنها السلطة والقداسة. وعندما تكون لدى الكاتب مرجعية إنسانية فهو يقدم في أعماله تساؤلات ويطرح إشكاليات مجتمعية وتاريخية أكثر مما يقدم إجابات وأطروحات جاهزة للعالم. وهذا يفيد القارئ ويجعله شريكاً في العملية الإبداعية وليس مجرد متلقٍ سلبي للنص.



مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
TT

مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)

ذكرت دراسة علمية حديثة أنّ مذنّباً نجمياً غريباً اكتُشف العام الماضي، وأثار تكهّنات عالم فلكي بارز بأنه مركبة فضائية لكائنات فضائية، قد يكون أقدم من مجموعتنا الشمسية ذاتها.

رُصد هذا المذنّب للمرة الأولى في يوليو (تموز) 2025، وأُطلق عليه اسم «3 آي/أطلس»، ليكون بذلك ثالث جسم نجمي يزور مجموعتنا الشمسية، بعد «1 آي/أوموامووا» و«2 آي/بوريسوف».

وكان يُعتقد في البداية أنه تشكّل قبل ما بين 3 و10 مليارات سنة، وإنما باحثون توصّلوا إلى أنه ربما يكون أكثر عراقة من ذلك بكثير، إذ يعود أصله إلى نظام كوكبي قديم نشأ قبل نحو 12 مليار سنة.

ولا يزال العمر الدقيق للمذنّب «3 آي/أطلس» ومصدره ومساره مجهولاً منذ اكتشافه عام 2025.

وقد أفضت طبيعته النادرة وغير المألوفة إلى تكهنات مبكرة بأنه قد يكون مركبة أطلقتها حضارة فضائية.

لكنّ معهد «سيتي» أعلن هذا الشهر أن عمليات مسح راديوي مكثفة لم تكشف على متنه عن أيّ أثر لتقنية من خارج الأرض.

وفي المقابل، قدَّمت دراسة مستقلّة أجرت تحليلاً لنظائر العناصر الكيميائية المرصودة على سطحه خيوطاً كاشفة عن الظروف الفيزيائية والكيميائية التي نشأ فيها المذنب «3 آي/أطلس».

وقد أشارت مشاهدات أُجريت عبر تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة «ناسا» إلى أنّ تركيبة هذا الجسم لا تشبه أي شيء آخر معروف في المجموعة الشمسية.

وجاء في الدراسة الأخيرة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر»: «نُقدّم هنا قياسات نظائرية للمذنب النجمي (3 آي/أطلس)، تكشف عن تركيب عنصري لا مثيل له في أيّ جسم داخل المجموعة الشمسية».

وقدَّر الباحثون كميات الأشكال المختلفة للهيدروجين والكربون الموجودة في هذا الجُرم السماوي، ممّا أتاح استيعاباً أعمق للبيئة التي نشأ فيها، وأسهم في تحديد موقع أصله.

وخلص الباحثون إلى أنّ المذنّب يحتوي على كميات من «الديوتيريوم»، وهو شكل من أشكال الهيدروجين، تفوق 10 أضعاف ما هو موجود في أيّ مذنّب معروف.

كما اكتشفوا أنّ نسب الكربون فيه تتجاوز القيم المعتادة في المجموعة الشمسية، فضلاً عن سحب النجوم المجاورة والأقراص الكونية التي تشكّلت فيها الكواكب.

وأشار ذلك إلى أنّ المذنّب «3 آي/أطلس» تشكَّل في بيئة بالغة البرودة بلغت نحو سالب 243 درجة مئوية. وكتب الباحثون: «تدلّ هذه البصمات النظائرية المتطرّفة على أنّ التشكُّل جرى عند درجات حرارة تبلغ نحو 30 كلفن في بيئة فقيرة نسبياً بالمعادن».

واستناداً إلى تركيبه الكربوني، قدَّر الباحثون أنّ الصخرة تشكّلت قبل نحو 12 مليار سنة، في أعقاب مرحلة من التكوُّن النجمي المبكر المُتسارع في بيئتها الأصلية.

وأفاد الباحثون: «يوحي التركيب النظائري للكربون بأنّ (3 آي/أطلس) ربما تراكم منذ 12 مليار سنة، في أعقاب حقبة من التشكّل النجمي المبكر المكثَّف».

وخلصوا إلى أنّ «3 آي/أطلس» يمثّل بذلك شظية محفوظة من نظام كوكبي عتيق.


إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
TT

إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)

اعتذرت العلامة التجارية البريطانية للنظافة «ديتول» عن إعلان نشرته في الصين، قالت إنه كان يهدف إلى نقد التمييز الجنسي، غير أنه أفضى إلى نتائج عكسية تماماً.

ووفق «بي بي سي»، يمتدّ الإعلان الترويجي لمنظّف متعدّد الاستخدامات، 5 دقائق، وقد صُمِّم على غرار الدراما القصيرة، ويبدأ بمشهد رجل يبحث عن شريكة «نظيفة» و«لم يلمسها رجل آخر».

وإنما منتصف الإعلان يحمل مفاجأة درامية، حين تواجه صديقته الجديدة سلوكه المنحاز ضدّ المرأة وتقرّر الانفصال عنه. ثم تُقدَّم «ديتول» على أنها الحلّ الأمثل في مواجهة «الرجال السامّين الذين لا يختلفون عن البكتيريا».

أشعل الإعلان موجة واسعة من الغضب على الإنترنت الصيني، إذ رأى فيه بعض المستخدمين تسليعاً للمرأة، في حين دعا آخرون إلى مقاطعة العلامة التجارية.

وأكدت الشركة أنّ الإعلان، الذي أزالته عقب ردود الأفعال الغاضبة، كان يرمي إلى انتقاد النماذج الجندرية النمطية، مشيرةً إلى أنّ المقاطع التي تداولها مستخدمون على الإنترنت لاحقاً شوَّهت رسالته الجوهرية.

وقالت «ديتول» في بيان: «ندرك أنه أساء إلى كثيرين، لا سيما النساء. ونتحمَّل المسؤولية الكاملة عن أيّ إخفاق في إعداد هذا المحتوى ومراجعته».

وأضافت الشركة أنها ستُخضع آليات مراجعة محتواها لإعادة نظر شاملة.

وأشارت «ديتول» إلى أنها تأسَّست بمهمّة «حماية صحة» الأسر، مستدركةً: «لكننا نعي تمام الوعي أنّ الحماية الحقيقية تشمل أيضاً صون كرامة كلّ فرد وحقه في المعاملة على قدم المساواة».

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي الصينية خلال الأيام الأخيرة جدلاً مُحتدماً حول الإعلان، في ظلّ غضب واسع من توظيفه لمفهوم «النقاء» الشخصي مقروناً بقدرة منتجات «ديتول» على التعقيم.

وكتب أحد المستخدمين على منصة «ويبو»، النظير الصيني لمنصة «إكس»: «يا له من إعلان مبتذل. لقد أسكتني تماماً».

وعلَّق آخر: «يا له من إخفاق ذريع لشركة! ماذا يفعل كبار مسؤوليها؟ لن أستخدم (ديتول) بعد الآن. فالسوق تزخر بالبدائل».

ووصفت صاحبة النشرة الإخبارية «عين على الصين الرقمية»، مانيا كوتسي، هذه الحملة بأنها «فوضى حقيقية بالنسبة إلى علامة تجارية قائم نشاطها بأكمله على مفهوم النظافة».

وأضافت: «حتى لو كانت النيّة صادقة في تصوير الشخصية الذكورية على أنها مخطئة، فإنّ الرسالة أُديرت بأسلوب رديء جعلها تنقلب على أصحابها، جالبةً نتائج كارثية».

وليست هذه المرة الأولى التي تجد فيها «ديتول»، المملوكة للشركة البريطانية للسلع الاستهلاكية «ريكيت»، نفسها في قلب جدل بالصين.

ففي العام الماضي، أثار إعلان لها سخطاً واسعاً بعد أن تضمن عبارة: «أُعيدت المرأة قبل زفافها؛ لا بدّ أنها لم تكن نظيفة».


بحثاً عن السعادة... جيل الشباب في كوريا الجنوبية يلجأ إلى «مواقع الدوبامين»

تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)
تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)
TT

بحثاً عن السعادة... جيل الشباب في كوريا الجنوبية يلجأ إلى «مواقع الدوبامين»

تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)
تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)

تشهد كوريا الجنوبية ظاهرة منتشرة بين الشباب، وهي مواقع لمنتجات استهلاك وهمية، تُسمى «مواقع الدوبامين». تلتقط هذه المواقع المتعة المرتبطة بالشراء دون تكلفة مالية، مما يفصل تجربة الترقب العاطفية عن أي عواقب في العالم الحقيقي.

تمثّل الظاهرة ما يشبه المحاكاة الذهنية لعملية الشراء المستقبلية، بحثاً عن موجة من الرغبة أو السعادة أو الإثارة. وحسب موقع «سيكولوجي توداي»، فإن الترقب يولّد مكافأة نفسية تساوي أو أحياناً أكبر من الشراء الفعلي.

كثيراً ما نسمع وصف الدوبامين بأنه «هرمون السعادة» في الدماغ، لكن هذا الوصف يتجاهل دور الترقب. يلعب الدوبامين دوراً رئيسياً في التحفيز والتعلم وتوقع المكافآت. ويحدث جزء كبير من نشاط أنظمة المكافأة الدوبامينية قبل الحصول على المكافأة.

وتتميز هذه المواقع بأنها واقعية للغاية، وتسخر من عمالقة التجارة الإلكترونية الكورية الكبرى وتطبيقات توصيل الطعام.

أحد المواقع الشهيرة في تجربة «مواقع الدوبامين»، موقع «FoodNeverComes»، وهو يحاكي تطبيق توصيل الطعام حيث يمكنك مقارنة عناصر القائمة، وقراءة المراجعات، واختيار العناصر المفضلة لديك، وملء عربة التسوق الخاصة بك، وحتى مشاهدة ساعٍ افتراضي يحرز تقدماً نحو منزلك على خريطة حية.

اتجاه لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة

وتحاكي منصات أخرى استراحات تدخين السجائر، مما يسمح للمستخدمين بالجلوس في غرف استراحة افتراضية مع غرباء يعيدون إحياء طقوس الابتعاد عن العمل دون إشعال سيجارة.

قد تشمل «مواقع الدوبامين»:

- متاجر الحلويات والوجبات الخفيفة ذات التصاميم الجذابة.

- المقاهي ذات الطابع الفريد أو المخصصة للتصوير.

- غرف الألعاب وأجهزة التقاط الدمى.

- متاجر البضائع المرتبطة بالشخصيات الكرتونية والمشاهير.

- أماكن التجارب الغامرة والمعارض التفاعلية.

- متاجر «الشراء العشوائي» التي تمنح الزوار عنصر المفاجأة.

وقد انتشر هذا الاتجاه بين الشباب الكوري الجنوبي الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط المتزايدة للاستهلاك. بدلاً من إنفاق الأموال، تقدم هذه المواقع شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية، حيث تلتقط تجربة الاستهلاك مع حماية حسابك المصرفي.

ووفقاً لصحيفة «The Korea Times» وجد أحد المستخدمين أن موقع التوصيل المزيف مفيد في إدارة الرغبة الشديدة في وقت متأخر من الليل. كما أبلغ طالب جامعي عن شعور أقل بالوحدة بعد زيارة موقع لاستراحة التدخين في أثناء الدراسة للامتحانات.

طقوس مريحة

يُعدّ طلب الطعام والتسوق طقوساً اجتماعية، فهي تستغل سلوكيات مألوفة وممتعة توفر بنيةً وتوقعاً وشعوراً بالسيطرة وتخفيفاً مؤقتاً من التوتر.

وتحاكي الاستراحات الافتراضية الجوانب الاجتماعية والاستجمامية للابتعاد عن العمل، فالجلوس في غرفة استراحة افتراضية مع أشخاص مجهولين يخلق شعوراً بالوجود والتواصل الاجتماعي، مما يخفف من حدة الشعور بالوحدة لدى بعض المستخدمين.

في البيئات الرقمية، تستطيع الأنظمة العصبية المسؤولة عن التعاطف والإدراك الاجتماعي تجاوز الفجوة المادية، فمن خلال معالجة الأشخاص الافتراضيين كأشخاص حقيقيين، يخلق الدماغ شعوراً بالتجارب المشتركة التي تدعم التعاطف والتواصل.

تكلفة نفسية

وحذّر موقع «سيكولوجي توداي» من تلك التجارب الافتراضية، فعلى الرغم من أن التجارب الافتراضية إذا حلّت محل الأنشطة الواقعية الهادفة، أو إذا زادت عمليات الشراء المحاكاة من الشعور بالحرمان، أو إذا عززت السلوكيات القهرية بدلاً من معالجتها، فقد تأتي الفوائد مصحوبة بتكاليف نفسية.

يبقى أن نرى ما إذا كانت مواقع توصيل الطعام الوهمية ستنتشر في الغرب. ولكن من خلال فصل التجربة العاطفية للترقب عن المعاملة المالية، يُبرز اتجاه «مواقع الدوبامين» مدى ارتباط استمتاعنا بالاستهلاك بالمشاعر المرتبطة بالمستقبل المتخيل أكثر من ارتباطه بالملكية نفسها. ووفق التقرير، فإن فهم هذا التمييز في حياتنا بشكل أفضل يمكن أن يساعدنا على اتخاذ خيارات أكثر وعياً بشأن كيفية إنفاق وقتنا وأموالنا.