كيف يبني الكاتب عالمه الروائي؟

مبدعون مصريون يتحدثون عن الزمان والمكان والتجربة في نتاجاتهم

إبراهيم عبد المجيد  -  مصطفى نصر  -  منير عتيبة  -  صفاء النجار
إبراهيم عبد المجيد - مصطفى نصر - منير عتيبة - صفاء النجار
TT

كيف يبني الكاتب عالمه الروائي؟

إبراهيم عبد المجيد  -  مصطفى نصر  -  منير عتيبة  -  صفاء النجار
إبراهيم عبد المجيد - مصطفى نصر - منير عتيبة - صفاء النجار

كيف يبني الكاتب عالمه الروائي والقصصي، ما هي العناصر الأساسية التي يستفيد منها، ويبلور من خلالها رؤيته لذاته ولواقعه والعالم من حوله، ثم كيف تعمّق الخبرة والتجربة هذا العالم، وتجعله دائم التجدد والعطاء؟
في هذا التحقيق آراء عدد من الأدباء عن طبيعة بناء نصهم الإبداعي، وكيف تتحول المعرفة الإنسانية داخله إلى معرفة مبدعة.
- إبراهيم عبد المجيد: المكان صانع الشخصيات
لكل رواية بناؤها الخاص الدال على أسلوب الكاتب، ويأتي تنوع التشييد من أسباب عدة، أولها، زمن الرواية ومكانها، وثانيها الشخصيات وتشابكها مع الأحداث الآنية للرواية أو الماضية أو اللاحقة لها؛ وذلك لأن الكاتب كل ما يكتبه مفعول به أكثر من أنه فاعل فيما يخص الشخصيات، وتحدد معرفته بتاريخ الأدب موقعه. قياساً على ما سبق وعلى سبيل المثال، تصف الرواية الكلاسيكية المكان بدقة شديدة جداً لاستحضار هوية المكان وروحه ليكون واضحاً تماماً بأبعاده المادية والمعنوية، بينما تتعامل الرواية الرومانتيكية مع المكان على حسب حالة الشخصيات أو البطل الذي يراه جميلاً أو قبيحاً على حسب حالته النفسية، أما الرواية الواقعية الجديدة التي ظهرت في أوروبا في الستينات والسبعينات فجعلت المكان له وجود مستقل تماماً عن الشخصيات وميّزته عنها وفحصته أدبياً بالأساليب التي جعلته الأهم من الشخوص. حينما قرأت ذلك في الروايات العالمية والدراسات شعرت بشيء مختلف، ألا وهو قدرة المكان في إنتاج الشخصيات وصناعتها وتحديد لغتها وسلوكها وتصرفاتها، فالشخصية الروائية الجالسة في قطار تحدد طرازه الخارجي الموحي بزمن نشأته تختلف عن شخصية أخرى تمشي مثلاً في الصحراء على كل المستويات؛ اللغة وأسلوب التحدث، وأيضاً حينما تفكر.
ويذكر أن الكاتب بعدما يلمّ بتاريخ الرواية وفنونها يمتلك الشجاعة التي تحرضه على أن يبني عالمه الخاص في أعماله الأدبية بأساليب متعددة تتجاوز صرامة الواقع بحاضره والماضي بسلطته والمستقبل بغموضه، وأنا فعلت ذلك في كل رواياتي؛ فروايتي «بيت الياسمين» هي رواية كوميدية في الأساس وتحمل بين ثناياها الكثير من السخرية، لكن كل فصل من فصولها العشرة جعلت له مقدمة قصيرة أو حكاية تراجيدية، بحيث يكون أمام القارئ تناقض أو تفاعل ما، وتركت للنقاد التفسير، قاصداً بهذا الأسلوب أن أكتب عالماً أوسع من عدد صفحات الرواية، وقد نالت الرواية إعجاباً كبيراً من النقاد والقراء على حد السواء. لقد اختلف البناء الروائي حينما قررت كتابة عمل أدبي تاريخي، حيث عكفت لسنوات كثيرة في دراسة الزمن الواقعة، أحداثه في الحرب العالمية الثانية والصحراء الغربية والإسكندرية حتى أبني الرواية بناءً صادقاً، وكل ما أتحدث عنه يكون في زمنه مجسداً. ومن المهم هنا أن أشير إلى أن ما يحيط الكاتب من ثقافات وفنون وعلوم هو مفيد ويؤثر في الكتابة بشكل أو بآخر.
- مصطفى نصر: المهم كيف تكتب
أغلب الوقت تطاردني أشياء مجهولة، تدفعني للكتابة، وكان توفيق الحكيم يصفها بالمرأة الحامل، لا بد لها أن تلد. قد تلد وهي راكبة الترام أو في الشارع، فلا يشغلني موضوع الرواية، وإنما الذي يشغلني أكثر، هو الشكل الذي سأحكي به حكايتي، فالقصة هي... كيف تكتب؟ لذا؛ أنتقل من مرحلة إلى أخرى. وحيث أعيش في عالم «ألف ليلة وليلة» مثلاً، يطاردني الشكل المكتوب به الليالي، فأكتب رواية «ليالي غربال»... أفكر طيلة الوقت في علم النفس، أبحث عن الدوافع المؤدية للفعل، وأعشق فن الموسيقى والسينما، والتاريخ الحديث.
تجربتي الإنسانية تعذبني دائماً، أخافها، أجيد الكتابة عن الآخرين، لكن عني صعب جداً، عندما مات ابني الشاب عام 95، توقع البعض أني سأكتب عن ذلك، لكنني لم أفعل، فقد عشت معذباً لفترة طويلة، مندهشاً لأن الناس لم تتغير، بينما تغير كل شيء فيّ، يحرضني البعض لكي أكتب سيرة ذاتية، فلا أعدهم بشيء، فكيف سأحكي عن موت أمي في طفولتي فجأة، وعن معاناتي بسبب موتها، وعن أحداث قاسية مررت بها. كان صديقي محمود قاسم يقابلني كل يوم – قبل أن ينتقل إلى القاهرة - ويعرف التفاصيل الصغيرة لعلاقة لي مع زميلة في العمل، ما زال محمود مندهشاً، كيف لم أكتبها حتى الآن.
- منير عتيبة: النص يكتب ذاته
عملية الإبداع معقدة للغاية، يتحكم فيها الوعي بمقدار واللاوعي بمقدار آخر، ففي مرحلة التحضير للعمل يكون الوعي هو المسيطر، وكذلك في مرحلة المراجعة قبل الدفع بالعمل للنشر، لكن في مرحلة الكتابة نفسها يكون للاوعي دور كبير، حيث يفاجأ الكاتب نفسه بالكثير مما يكتبه ولم يكن مخططاً له، البعض يظن هذا نتيجة «الإلهام»، لكني لا أؤمن بالإلهام بالمعنى الرومانسي القديم، وفي الوقت ذاته لا أنكر أن النص يكتب ذاته؛ لذلك أرى الكاتب الذي تشغله الكتابة بجدية يحرص على أن يمتلئ لا وعيه بكل ما يخدم كتابته، بالقراءة والمشاهدة والسماع والمناقشة والملاحظة والتفكير والشعور، وغيرها من العناصر. من الصعب تحديد أو وصف كيفية بناء النص الأدبي؛ لأن كل نص هو حالة مستقلة بظروفها الخاصة وظروف الكاتب عند كتابتها، مثلاً أنا كتبت رواية «أسد القفقاس» في أقل من شهر بعد عملية بحث تاريخي لمدة ستة أشهر، في حين كتبت رواية «موجيتوس» في خمس سنوات، بل إن لي قصة لا تتجاوز ثلاث صفحات كتبتها في ثلاث سنوات.
أحرص على أن تظل الفكرة في ذهني أطول مدة ممكنة قبل الشروع في الكتابة، ثم أتركها تكتب نفسها على الورق من دون تدخل مني ولا قيود. وغالباً ما يشغلني «كيف» أعرض الفكرة بقدر ربما يفوق «ماذا» سأقول من خلالها؛ لأني أؤمن أن الكيفية هي التي تحدد جودة العمل، وأن العمل الجيدة قادر على توصيل الكثير من الأفكار التي يمكن ألا تخطر ببال الكاتب ذاته؛ لذلك أحرص قدر الإمكان أن يكون بناء العمل مناسباً لفكرته، وأن يقدم شكلاً مختلفاً إن لم يكن جديداً أو مدهشاً في كل مرة. العلوم الإنسانية وبالأساس علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة والتاريخ، إضافة إلى الأدب الشعبي والتصوف، وعلم الإدارة كلها مؤثرات عميقة جداً في شخصيتي وفي إبداعي، فهذه العلوم تمنح المعرفة بالذات وبالإنسان عبر التاريخ وعبر الحكايات وعبر علاقاته النفسية والمجتمعية، وهي معرفة ضرورية لمن يكتب أدباً، فالأدب بالأساس هو محاولة لمعرفة أكثر عن الإنسان.
- صفاء النجار: العالم بصفته إشكالية
يحاول الروائي في إبداعه احتواء العالم الخارجي في إطاره العام وتفصيلاته الصغيرة، أو تقديم عالم تخيلي موازٍ له قوانينه وآلياته. وفي الحالتين ينتقي أحداثاً وشخوصاً تتفاعل مع هذا العالم للوصول إلى رؤية معينة. وقد كرست الكتابة الجديدة لمفاهيم التجريب، وتشابك الواقع والحل، وتداخل الأزمنة، وكسر النمطية، وتفتيت الشخوص والأحداث»، فالكاتب يمارس تجربته ولا يعرف هويتها اﻷخيرة، ولا يستطيع أن يتنبأ بنهايتها، المهم أن يكون قادراً على تقديم عالم روائي متماسك فنياً.
عندما أبدأ في بناء عالم روائي، أحاول أولاً تحديد قوانينه العامة والقواعد التي تحكمه وطبيعة العلاقات بين شخوصه، ومدى توافق أو تنافر هذه الشخوص مع القواعد العامة للعالم، وأطرح في ذهني أسئلة عن تأثير هذا العالم على شخوصه، وما يترتب عليه من تحالفات وصراعات. وفي سياق الخبرة، أشير هنا إلى مصطلح «العلوم الإنسانية» إلى كل ما يتعلق بالأنشطة البشرية مثل علوم التاريخ، اللغات، الفلسفة، الاجتماع، الإعلام والاتصال، وكلها تستهدف توسيع وتنوير معرفة الإنسان بوجوده، وعلاقته بالكائنات والأنظمة الأخرى، وتطوير الأعمال الفنية للحفاظ على التعبير عن الفكر الإنساني. وما يميز العلوم الإنسانية عن العلوم البحتة والتطبيقية هو قدرتها على التشكيك والمساءلة وهز وتقويض المسلمات الاجتماعية والسياسية والدينية، حيث تنزع عنها السلطة والقداسة. وعندما تكون لدى الكاتب مرجعية إنسانية فهو يقدم في أعماله تساؤلات ويطرح إشكاليات مجتمعية وتاريخية أكثر مما يقدم إجابات وأطروحات جاهزة للعالم. وهذا يفيد القارئ ويجعله شريكاً في العملية الإبداعية وليس مجرد متلقٍ سلبي للنص.



لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».


باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.