إسرائيل تقتل فلسطينيا ثالثا بالضفة في غضون 24 ساعة

تفجر جدل واسع بسبب مساومة قوات الاحتلال الفلسطينيين على تزويدهم بالمياه

شبان فلسطينيون يرمون قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة بعد تشييع جنازة الشاب عيسى القطري في رام الله أمس (أ.ف.ب)
شبان فلسطينيون يرمون قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة بعد تشييع جنازة الشاب عيسى القطري في رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل فلسطينيا ثالثا بالضفة في غضون 24 ساعة

شبان فلسطينيون يرمون قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة بعد تشييع جنازة الشاب عيسى القطري في رام الله أمس (أ.ف.ب)
شبان فلسطينيون يرمون قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة بعد تشييع جنازة الشاب عيسى القطري في رام الله أمس (أ.ف.ب)

قتلت إسرائيل أمس شابا فلسطينيا في رام الله، أثناء اقتحام قواتها مخيم الأمعري لتنفيذ حملات اعتقالات، وقالت مصادر طبية إن الشاب عيسى القطري، (23 سنة)، أصيب بالرصاص الحي خلال المواجهات، ونقل إلى المشفى، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة هناك.
وعادة ما تنفذ إسرائيل اقتحامات يومية للمناطق التي تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، وهو الأمر الذي تطالب السلطة الفلسطينية بوقفه فورا، ووضعته على جدول أعمال مفاوضات وقف إطلاق النار في القاهرة.
وأدانت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، «الجرائم البشعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته المبرمجة ضد شعبنا الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة، التي أسفرت عن سقوط 7 شهداء منذ بداية سبتمبر (أيلول) الحالي، سقطوا متأثرين بجروحهم إبان العدوان الإسرائيلي السافر على قطاع غزة، بالإضافة إلى إقدامها على اغتيال 3 شهداء بدم بارد في الضفة الغربية والقدس المحتلة».
وقضى القطري بعد يوم واحد من وفاة الطفل محمد سنقرط (14 سنة) متأثرا بجراحه، بعد أن أطلق عليه جنود الاحتلال النار على رأسه من مسافة قريبة في وادي الجوز بالقدس، وكذا وفاة رائد الجعبري الذي قضى في مستشفى «سوروكا» بينما كان تحت الاعتقال. وطالبت عشرواي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية وهيئات حقوق الإنسان بالتدخل العاجل للتحقيق في انتهاكات إسرائيل، القوة المحتلة، ولجمها وتأمين الحماية العاجلة لأبناء الشعب الفلسطيني.
من جهة ثانية، أثارت معلومات حول نية إسرائيل مساومة الفلسطينيين على تزويدهم بالمياه بتقديم خدمات للمستوطنات جدلا واسعا أمس داخل الأراضي الفلسطينية، حيث نشرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي، سيلفان شالوم، أصدر تعليماته لممثلي الوزارة في لجنة المياه المشتركة الفلسطينية - الإسرائيلية، بوضع شروط للموافقة على ربط مدينة روابي الفلسطينية الجديدة في رام الله بالمياه، بموافقة الفلسطينيين على مشاريع أخرى متعلقة بمياه المستوطنات في الضفة.
ويتوقف ربط المدينة الجديدة بالمياه على موافقة جماعية في لجنة المياه الإسرائيلية - الفلسطينية المشتركة التي أقيمت بموجب اتفاقية أوسلو، والتي يشير أحد بنودها إلى أن لكل طرف حق استخدام «الفيتو» إزاء المواضيع المطروحة للبحث بين الطرفين.
وتشترط إسرائيل تزويد مدينة الروابي بالمياه مقابل موافقة الفلسطينيين على تنفيذ مخططين لصالح المستوطنات القريبة في رام الله، ومن بينها تشغيل خط المياه الواصل إلى مستوطنة عوفرا، ومستوطنة أخرى من خلال خط مياه المدينة الجديدة.
وفي الوقت الذي يعارض فيه الجانب الفلسطيني مشاريع تطويرية لمياه المستوطنات، قال بعض المقربين من شالوم إنه يعد تزويد مدينة الروابي بالمياه غير مقبول، وأنه لن يجري بأي حال.
ويرفض الفلسطينيون الاستيطان برمته في الضفة ويعدونه غير شرعي. وقد رفضت السلطة الفلسطينية الطلب الإسرائيلي.
من جهته، قال رئيس سلطة المياه مازن غنيم أمس، إنه «لا صحة لما تداولته وسائل الإعلام الإسرائيلية وبعض وسائل الإعلام المحلية حول ربط مستوطنتين إسرائيليتين بالخط الواصل لمدينة روابي مقابل حصول المدينة على المياه». وأضاف بيان لسلطة المياه أن «هذه فقط بلبلة إعلامية، لأن موقف الحكومة الفلسطينية يدعمه موقف الشرعية الدولية التي لا تقر بشرعنة الاستيطان، ومن ثم ليست هناك إمكانية لقبول أي مشاريع تؤكد واقع وجودها على الأراضي الفلسطينية».
ولفت غنيم إلى أن هذا الموقف لا يتعلق فقط بسلطة المياه الفلسطينية، بل أيضا بموقف الحكومة الفلسطينية الرافض لاستخدام القضايا الخدماتية بشكل عام، والمياه بشكل خاص، لتحقيق أغراض سياسية لم يستطع الاحتلال تحقيقها من خلال المفاوضات. وتابع موضحا أن «دور سلطة المياه يقتصر على الجانب الفني وإيجاد الحلول المناسبة لتطوير هذا القطاع، وإيصال الخدمة لأبناء شعبنا كافة دون استثناء، بعيدا عن المهاترات السياسية ومحاولة استخدام المياه لتحقيق أي قضايا سياسية».
وشدد غنيم على أنه «من حق مدينة روابي، بصفتها تجمعا فلسطينيا كأي تجمع فلسطيني آخر، الحصول على المياه من دون أن تكون هناك مساومات وابتزازات من الجانب الإسرائيلي لفرض أمر هو مرفوض منذ البداية». كما أوضح غنيم أنه يجري العمل على إنشاء خط ناقل لخدمة المناطق الغربية في محافظة رام الله والبيرة، وأنه سيجري تزويد مدينة روابي بالمياه خلال الفترة المقبلة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.