«داعش» ينفي مسؤوليته عن اغتيال «أحرار الشام».. والمعارضة تتحفظ على الاتهام

«داعش» ينفي مسؤوليته عن اغتيال «أحرار الشام».. والمعارضة تتحفظ على الاتهام

مصادر مطلعة لـ {الشرق الأوسط} : التفجير نتيجة اختراق للحركة..وجهات استخباراتية قد تكون وراءه
الخميس - 17 ذو القعدة 1435 هـ - 11 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [ 13071]
مقاتل سوري أثناء عمله في مصنع للأسلحة بإدلب أمس (رويترز)

عين مجلس شورى الطوارئ لـ«حركة الشام الإسلامية»، المهندس هاشم الشيخ المعروف بـ«أبو جابر» قائدا عاما للحركة، و«أبو صالح طحان» قائدا عسكريا لها، بعد اغتيال قائدها العام حسان عبود المعروف بـ«أبو عبد الله الحموي» والقائد العسكري للحركة المعروف بـ«أبو طلحة»، والمسؤول الشرعي المعروف بـ«أبو عبد الملك» وعدد من القياديين خلال اجتماع استهدفهم في إدلب (شمالي غرب) مساء أول من أمس.
وفي حين أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى الذين سقطوا في التفجير إلى 47، معظمهم من قياديي الصف الأول والصف الثاني، وصف مراقبون هذا الاستهداف بأنه «أقوى ضربة» تتلقاها المعارضة السورية منذ انطلاقتها وقد تؤدي إلى تفتت أو إضعاف «الجبهة الإسلامية».
وكان أكثر من 50 قياديا من «حركة أحرار الشام»، إحدى أبرز مكونات «الجبهة الإسلامية»، مجتمعين بمقر للحركة في قبو أحد المنازل في بلدة رام حمدان عندما استهدفهم الانفجار مساء أول من أمس، وفق المرصد.
وقد رجحت مصادر مطلعة أن يكون عدد القتلى فاق العدد الذي أعلنت عنه «أحرار الشام». وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التفجير نتيجة اختراق كبير أصاب الحركة، لافتة إلى أن جهات استخباراتية قد تكون وراء تنفيذه، وأوضحت في الوقت نفسه أن النظام و«داعش» هما المستفيدان الأساسيان من هذه الخسارة التي أصابت فصيلا عسكريا عرف بمقاتلته ضد «داعش» و«النظام»، مع العلم، بأن قياديا آخر في «أحرار الشام» هو أبو خالد السوري، كان قد قتل في تفجير انتحاري في يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان قد قاتل إلى جانب مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وقريبا من الزعيم الحالي لـ«القاعدة» أيمن الظواهر.
وتضم «الجبهة الإسلامية» عددا من الألوية والكتائب الإسلامية، أبرزها، «حركة أحرار الشام» التي تأسست عام 2011 وانضمت إلى «الجبهة» عام 2013، وهي تعد أقدم المجموعات المسلحة في المعارضة التي تقاتل بفاعلية على جبهتي النظام وتنظيم «داعش».
وتضاربت المعلومات حول طبيعة استهداف «قادة أحرار الشام»؛ إذ في حين قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الانفجار نتج عن متفجرات وضعت في ممر يقود إلى غرفة الاجتماع الواقعة تحت الأرض، ما تسبب بمقتل البعض بشظايا، والبعض الآخر اختناقا بسبب عدم قدرتهم على الخروج»، وصفت بعض المصادر الاستهداف بأنه «هجوم بالغاز» وقال «أبو براء» وهو من جماعة متحالفة مع «أحرار الشام» إن الطبيب الذي عاين الجثث لم يجد آثار إصابات خارجية كثيرة، مشيرا إلى أن الطبيب رأى زبدا يخرج من أفواه الضحايا وسوائل تسيل من العيون والأنوف، مضيفا أن الاجتماع كان في قبو شديد التحصين تحت الأرض، وفق ما ذكرت، وكالة «رويترز».
ونعت «أحرار الشام»، في بيان لها، قادة الحركة، مشيرة إلى مقتل القائد العام أبو عبد الله الحموي وعدة قادة آخرين و42 حارسا شخصيا.
وفيما نفى «داعش» مسؤوليته عن الهجوم بعدما وجهت أصابع الاتهام إليه من قبل البعض، لم توجه المعارضة العسكرية والسياسية؛ وأبرزها «الحركة» و«الجبهة الإسلامية» و«رئاسة الأركان» و«الجيش السوري الحر» و«الائتلاف الوطني» التي نعت جميعها القادة، أي اتهام إلى أي جهة بالوقوف وراء الانفجار.
ووجه بيان للحركة رسالة لمن سماهم «مجاهدي بلاد الشام»، مؤكدا فيها استمرار الحركة في محاربة النظام السوري و«داعش» الذي قالت عنه إنه «دولة الغدر»، وقالت في البيان إن هذا «الحدث الجلل» لن يزيد الحركة إلا «إصرارا على المضي في طريق تحرير الأمة».
وفي حين اتهم الأمين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض نصر الحريري النظام السوري بتدبير التفجير، عادّا إياه «استهدافا واضحا من نظام بشار الأسد لصوت الاعتدال في سوريا الذي تقوده (حركة أحرار الشام) في مقابل صوت التطرف الذي يقوده تنظيم الدولة الإسلامية»، قال الائتلاف إن «مرتكب هذه الجريمة النكراء أيا كان ليس إلا عدو الشعب السوري وثورته العظيمة». وأدان في بيان له ما سماها «الجريمة النكراء»، مؤكدا أن «الشعب السوري سيستمر في كفاحه من أجل الحرية»، وأن «العدالة ستطال المجرمين وجميع من تلطخت أيديهم بدماء السوريين». وأضاف: «لقد تصدى أبو عبد الله الحموي برفقة قادة الحركة وجنودها لمهام الدفاع عن المدنيين وحمايتهم من بطش نظام الأسد، وكان لهم مساهمات كبيرة في الثورة، وفيما يتعلق بقيادة العمل المسلح في مختلف أنحاء سوريا، والدفاع عن حقوق الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة».
كذلك، ندد «مجلس قيادة الثورة في سوريا» بمقتل قيادات «حركة أحرار الشام» مشددا في بيان بث على مواقع المعارضة «على أن الحادث سيزيد الإصرار على مواصلة العمل بقوة والضرب بيد من حديد وقطع الطريق أمام العابثين بالثورة السورية».
وفي أول تصريح له بعد تعيينه، أصدر «أبو جابر»، بيانا مصورا نعى فيه مقتل قادة «الحركة» ووصفهم بأنهم «دعاة اجتماع ووحدة لا دعاة اختلاف وفرقة». ووجه أبو جابر كلمته إلى مقاتلي «أحرار الشام»، قائلا لهم: «لا تزعزعكم المحنة ولا تفرقكم المصيبة.. فالله غايتنا، والقادة وسائلنا، فإن مضى منا رجل، خلفه رجال، وأنتم الرجال». وختم حديثه: «على العهد باقون، وعلى الطريق التي خطها إخواننا بكلماتهم ودمائهم».
وذكرت مواقع معارضة أن هاشم الشيخ، من أبرز قيادات الحركة في محافظة حلب، وكان يعمل مهندسا في البحوث العلمية في بلدة مسكنة قبل الثورة، فيما يعد «أبو صالح طحان» واسمه الحقيقي، محمد صالح طحان، الذي عين قائدا عسكريا لـ«أحرار الشام» خلفا لـ«أبو طلحة الحموي (عبد الناصر الياسين)»، من القيادات العسكرية للحركة في ريف إدلب، ومسقط رأسه مدينة تفتناز، وقد كان سابقا قائدا لكتيبة «أحفاد علي» التي تعد من أكبر تشكيلات الحركة في إدلب، كما تولى في وقت سابق، لفترة شهرين، القيادة العسكرية لمعركة «الفرقة 17» عند وجود الحركة في الرقة بعد تحريرها.
ويرى خبراء أن مقتل قادة «حركة أحرار الشام الإسلامية» ضربة موجعة للمعارضة المسلحة في سوريا قد تؤدي إلى تفتت أو إضعاف «الجبهة الإسلامية»، أبرز المجموعات المقاتلة ضد النظام السوري وضد تنظيم «داعش» المتطرف. وقد ينقسم أعضاء هذا الائتلاف العسكري بعد الضربة التي وجهت إلى «حركة أحرار الشام» التي تحظى بشعبية واسعة في الأوساط الشعبية في الداخل السوري، بين معتدلين ينضمون إلى الكتائب المدعومة من الغرب، مثل «جبهة ثوار سوريا»، ثاني أكبر قوة مقاتلة، وبين عناصر أكثر تطرفا يذهبون إلى «جبهة النصرة» أو حتى إلى «داعش».
وتضم «حركة أحرار الشام» ما بين 10 آلاف و20 ألف مقاتل. وتعد من أكثر مجموعات المعارضة المسلحة تنظيما. وهي تنادي بنظام إسلامي لسوريا أساسه الشريعة، لكن مؤسسها وقائدها الذي قضى بالتفجير «أبو عبد الله» كان قال في أحد أحاديثه الصحافية إن الحركة «تضمُ في صفوفها شبابا ثائرا قد يكون عندهم تقصير في بعض الصفات الإسلامية مثل التدخين والتقصير في أداء صلاة الجماعة والاستماع للأغاني»، لكن قيادة التنظيم تسعى «إلى ترسيخ المفاهيم الإسلامية الصحيحة البعيدة عن التشدد بالتدريج وإعذار من يخالفها».
مع العلم بأن الحركة، ككل «الجبهة الإسلامية»، كانت قد صنفت في موقع وسط بين الإسلاميين المتطرفين والمقاتلين المعتدلين ومنهم فصائل الجيش السوري الحر.
وفي مقال لمركز «كارنيغي» للأبحاث، كتب الباحث آرون لوند: «قد يكون من الصعب إصلاح (الجبهة الإسلامية)، ما لم تتمكن (حركة أحرار الشام) من النهوض والبقاء قوة إسلامية أساسية»، مشيرا إلى أن «تفكك الجبهة الإسلامية قد يجري لصالح مجموعات أكثر تطرفا أو أكثر اعتدالا»، إلا أنه أشار إلى أن النتائج العسكرية على الأرض لما حصل «لن تكون مرئية على المدى القصير».
ويرى الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية» نوا بونسي ردا على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تنظيم «داعش» قد يفيد من الضربة التي تعرضت لها «حركة أحرار الشام»، ويقول: «(أحرار الشام) مكون رئيس للقوات المقاتلة ضد (داعش) في الشمال، وسيعمل التنظيم على استغلال أي تفتيت محتمل لها».
في المقابل، قد يصب ذلك أيضا في مصلحة النظام الذي يسعى إلى تقديم نفسه «بديلا أوحد عن الإرهاب»، بحسب ما يقول الاختصاصي في الشؤون السورية بجامعة أدنبره توما بييريه؛ إذ يرى أن «الجبهة الإسلامية» و«حركة أحرار الشام» خصوصا من ألد أعداء التنظيم المتطرف. ومن شأن تراجع قوتهما على الأرض أن يساهم في تقديم النظام كأنه «العقبة الوحيدة» أمام تنامي نفوذ التنظيم المعروف باسم «داعش».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة