أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا

الرئيس الأميركي لديه صلاحية إصدار أوامر عملية موسعة.. والكونغرس لا يزال منقسما حول التصويت على عمل عسكري

أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا
TT

أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا

أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا

صرح مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية بأن الرئيس باراك أوباما مستعد لإصدار أوامره بتوجيه ضربات جوية في سوريا، منتقلا بالحملة العسكرية ضد تنظيم داعش إلى ساحة جديدة وغير متوقعة.
لكن أوباما لا يزال يواجه مجموعة من التحديات، بما في ذلك كيفية تدريب وتجهيز قوة برية حيوية وناجحة لمحاربة «داعش» داخل سوريا، وكيفية التدخل من دون تقديم المساعدة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك كيفية حشد الشركاء مثل تركيا والسعودية. وكان خطاب أوباما، المقرر أن يكون ألقاه مساء أمس، مخصصا لتوضيح استراتيجيته إلى المواطنين الأميركيين حيال «إضعاف ثم تدمير الجماعة الإرهابية في النهاية»، على نحو ما صرح به البيت الأبيض في بيان صدر أخيرا. أما الأشخاص المُطّلعون على خطط الرئيس الأميركي فقد وصفوها بحملة طويلة الأجل وأكثر تعقيدا من الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضد أهداف تخض تنظيم القاعدة في اليمن وباكستان وغيرهما من الدول. وقاوم أوباما التدخل العسكري في سوريا لما يربو على ثلاث سنوات، خشية أن يؤدي التسليح المبكر للمتمردين المعارضين للسيد الأسد إلى الفشل في تغيير التوازن في الحرب الأهلية، في حين أن المزيد من التدخل العسكري من شأنه أن يأتي بآثار ممتدة في المنطقة المضطربة.
وعندما هدد أوباما سوريا بالضربات الصاروخية العام الماضي، بعدما استخدمت قوات الأسد الأسلحة الكيماوية، قادته المعارضة الشرسة داخل الكونغرس الأميركي إلى التخلي عن تلك الخطة. أما الآن، وعلى الرغم من كل شيء، فإن التهديد الذي يشكله «داعش» غيّر من المناخ السياسي الأميركي ومن حسابات الرئيس كذلك.
في يوم الثلاثاء، أطلع الرئيس زعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، على خططه. وأخبرهم أوباما بأنه يعتقد أن لديه السلطة اللازمة لإصدار أمر بتنفيذ عملية موسعة، على الرغم من أنه «سوف يرحب بأي خطوة من جانب الكونغرس من شأنها أن تساعد في الجهود الشاملة الجارية»، حسبما أفاد بيان البيت الأبيض. غير أن الكونغرس الأميركي يشهد حالة من الانقسام حول الحاجة إلى التصويت على العمل العسكري قبل انتخابات التجديد النصفي، ويبدو أن كلا الجانبين يبحث عن وسيلة لحشد التأييد داخل الكونغرس من دون منح تفويض صريح باستخدام القوة. وإحدى الوسائل قيد المناقشة حاليا هي قيام المشرعين في الكونغرس بالموافقة على تمويل قدره 500 مليون دولار من أجل تدريب وتسليح المتمردين الذين يقاتلون «داعش» في سوريا، وهو التشريع الذي طال انتظاره في كابيتول هيل. يعد خطاب الرئيس أوباما للأمة، عشية الذكرى السنوية الثالثة عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية، تتويجا لأسابيع من المداولات الداخلية المطولة، والتي تلتها أيام من الحشد والضغط الشديد من قبل حلفاء الرئيس - في اجتماع حلف شمال الأطلسي في مدينة ويلز الإنجليزية، ومع الكونغرس، وحتى خلال العشاء الذي استمر لثلاث ساعات ليلة الاثنين الماضي مع الأعضاء الديمقراطيين والجمهوريين في مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية. وقد تحرك البيت الأبيض متحفزا إثر حوادث قطع رؤوس الصحافيين الأميركيين، جيمس فولي وستيفن جيه سوتلوف، على يد مقاتلي «داعش» الملثمين. وحولت الصورة المروعة، التي التقطت من مقاطع الفيديو وانتشرت في جميع أنحاء العالم، الرأي العام الأميركي لصالح تنفيذ العمل العسكري ضد المسلحين، كما يظهر في استطلاعات الرأي الأخيرة، ويبدو أنها حفزت كذلك الرئيس الذي قاوم طويلا التدخل العسكري في سوريا.
لكن أوباما يواجه بعض التعقيدات أثناء عمله على حشد الدعم في الداخل وتكوين التحالف في الخارج. فالحكومة التركية، على سبيل المثال، تخشى من الهجمات الانتقامية من جانب «داعش» نظرا لقلقها من أن تقوم الجماعة المتطرفة بإيذاء المواطنين الأتراك المحتجزين لديها وعددهم 49 مواطنا، بمن فيهم القنصل التركي العام، عقب قيام «داعش» بالهجوم على القنصلية التركية في مدينة الموصل العراقية.
التقى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل، أول من أمس، مع القادة الأتراك لمناقشة مساهماتهم في الجهد المزمع القيام به، غير أنه خرج من دون الحصول على التزامات ملموسة، حيث أعرب أحد المسؤولين الأتراك عن قلقه من أن تقع الأسلحة المرسلة إلى المتمردين السوريين لمحاربة «داعش» في أيدي المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم تركيا ضمن الجماعات الإرهابية. وأرسل البيت الأبيض جون كيري وزير الخارجية إلى السعودية هذا الأسبوع لضمان تأييد السعوديين.
وخلال العشاء الذي جرى يوم الاثنين، تحدث العديد من المشاركين، وأعرب الرئيس أوباما عن ثقته في تكوين تحالف قوي ضد «داعش» مع مرور الوقت. وقال المشاركون إنه عرض عليهم خطة شاملة تتضمن المكونات العسكرية، والدبلوماسية، والآيديولوجية، استنادا إلى محاولة مواجهة مسار الأحداث الذي عمل «داعش» على الترويج له في العالم العربي. وقال أحد الضيوف، صامويل آر بيرغر، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، إن الصورة الكبيرة تشير إلى أنه سوف يكون مشروعا طويل الأجل بالفعل، وإنه من الضروري أن تقوده أميركا، وإن ذلك الصراع لا يمكن أن يتحول إلى صراع أميركي سني. وأضاف «يجب أن يكون الأمر واضحا: أننا نساعد المعتدلين السنة في محاربة المتطرفين منهم». وصرح أحد الحضور أيضا، وهو ستروب تالبوت، وكان يشغل منصب نائب وزير الخارجية الأميركية سابقا ومدير معهد بروكينغز حاليا، قائلا «إن الرئيس ينظر إلى (داعش) بصفته ظاهرة جديدة تستلزم عدم التفكير فيها من زاوية أن بعضا منهم هنا وبعضا منهم هناك، لكن أيا كان الأمر فلا بد من قتالهم». وقالت جين هارمان، رئيسة مركز وودرو ويلسون، إنه في حين احتلت حكومة الأسد جانبا كبيرا من المناقشات، فإنها وغيرها من المشاركين أخبروا أوباما بأنه بإمكانه إصدار تفويض بتنفيذ عمل عسكري في سوريا من دون الخوف من مساعدة الأسد، نظرا لأن «داعش» يحتل أراضي ليست تحت سيطرته، وأنه من غير المرجح لقواته إعادة احتلال تلك المناطق.
لكن هارمان، وهي نائبة ديمقراطية سابقة عن ولاية كاليفورنيا، قالت إنها أصرت وبشدة على وجوب حصول الرئيس أوباما على تفويض من الكونغرس حيال أي عمل يقوم به. غير أن دعوتها تلك لم تلق ترحيبا من قبل العديد من النواب الديمقراطيين الحاليين في الكونغرس. وصرحت نانسي بيلوسي، من ولاية كاليفورنيا، وزعيمة الأقلية في مجلس النواب، للصحافيين بأن الموقف العام تجاه العمل العسكري كان شديد التباين منذ عام مضى، حينما واجه السيد أوباما معارضة شديدة في الكونغرس إزاء شن الهجمات الصاروخية ضد حكومة الأسد ردا على استخدامها للأسلحة الكيماوية. وأشارت بيلوسي إلى أن التصويت الوحيد الذي من المرجح أن يجريه الكونغرس سوف يكون قبل انتخابات الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) حول تمويل الحملة العسكرية، لكن الزعماء الجمهوريين لم يعدوا بذلك حتى الآن.
ومن المتوقع طرح التصويت على مشروع قانون للتمويل المؤقت في مجلس النواب يوم الخميس، والذي يشتمل على الإنفاق على العمليات العسكرية في الخارج من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول)، لكن الأموال سوف تظل قيد القانون الشامل حتى تتمتع الحكومة بحرية التصرف. وقال مساعدون جمهوريون في مجلس النواب، إن ما يسمى بعمليات الطوارئ في الخارج سيتم تمويلها على نفس مستوى تمويل مثل تلك الجهود في السنة المالية الحالية. وقد أضاف الجمهوريون بالفعل 88 مليون دولار في صناديق جديدة لمكافحة فيروس إيبولا.
وقال السيناتور ميتش ماكونيل، القيادي الجمهوري من ولاية كنتاكي، إنه يُفضل إصدار تفويض من الكونغرس على تنفيذ العمل العسكري. لكنه أضاف أن الأمر يرجع إلى الرئيس في عرض خطة واضحة لهزيمة «داعش» على الكونغرس قبل إجراء أي تصويت على التفويض المذكور. وقال متحدث باسم السيد جون إيه بوينر، رئيس المجلس، إنه سوف يدعم نشر القوات العسكرية الأميركية «للمساعدة في تدريب القوات العراقية والقيام بدور استشاري لصالحها ومساعدتها على استهداف» قادة «داعش». غير أنه لم يشر إلى التصويت في مجلس النواب. وقبل الخطاب، أرسل البيت الأبيض وفدا للقاء النواب في جلسة إحاطة سرية. ومن بين الوفد الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة، وماثيو أولسن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وأنتوني جيه بلينكن نائب مستشار الأمن القومي.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».