مشروع قانون «مثير للجدل» لضم احتياطي المركزي التركي إلى الميزانية العامة

TT

مشروع قانون «مثير للجدل» لضم احتياطي المركزي التركي إلى الميزانية العامة

في خطوة مثيرة للجدل، بدأ البرلمان التركي مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن اعتماد لائحة جديدة تقضي بضم الاحتياطي النقدي للبنك المركزي، المحتفظ به بالعملة المحلية (الليرة التركية)، إلى الميزانية العامة للبلاد للوفاء بالاحتياجات السنوية.
وانتقد خبراء توجه الحكومة، قائلين إنه استمرار في «الأساليب الفاشلة للحكومة»، مشيرين إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تفاقم الوضع الاقتصادي السيئ للبلاد.
وينص مشروع القانون على تخفيض قيمة الأرباح التي يحققها البنك المركزي، وتؤول إلى بند الاحتياطي النقدي بالعملة المحلية من 20 في المائة إلى 6 في المائة، على أن تذهب نسبة الـ14 في المائة إلى الموازنة العامة سنويا.
ويشمل مشروع القانون تعديل المادة 60 من قانون البنك المركزي، وحذف فقرة تنص على تخصيص 20 في المائة من صافي ربح البنك المركزي إلى الاحتياطي النقدي، وإضافة فقرة مفادها: «من الممكن أن يتم توزيع احتياطيات الحاجة المتراكمة من خلال المشاركة في الربح السنوي، باستثناء احتياطي الحاجة الذي تم تخصيصه من ربح العام الماضي».
وبحسب مسؤولين في وزارة الخزانة والمالية التركية، فإنه إذا وافق البرلمان على التعديل المقترح سيتم توزيع أرباح البنك المركزي بواقع 6 في المائة من القيمة الاسمية لرأسمالها للمساهمين كأرباح أولية. و5 في المائة، بحد أقصى، من المبلغ المتبقي لموظفي البنك بمبلغ لا يتجاوز مجموع شهرين من رواتبهم، و10 في المائة لصندوق الاحتياطي الاستثنائي. وتوزيع أرباح ثانية على المساهمين بنسبة 6 في المائة كحد أقصى من القيمة الاسمية لرأسمالها بقرار من الجمعية العامة. وسيتم تحويل الرصيد إلى الخزانة بعد هذا التخصيص.
وتتضمن اللائحة المقترحة أن تضاف الأموال الاحتياطية المتراكمة إلى ربح البنك المراد توزيعه - باستثناء الأموال الاحتياطية، من ربح السنة الماضية. وقالت المصادر إن اللائحة المقترحة تنسق مسألة الأموال الاحتياطية مع القانون التجاري التركي.
وحقق البنك المركزي التركي أرباحاً صافية بلغت نحو 56.3 مليار ليرة تركية (9.76 مليار دولار) في عام 2018.
وقالت المصادر إن هناك ممارسات مماثلة في بلدان أخرى، ففي كندا، يتم توزيع أرباح البنك المركزي بالكامل. وفي بولندا، يتم توزيع أقل من 98 في المائة من الأرباح، في حين أن الرقم المقابل هو 90 في المائة للبنك المركزي لجنوب أفريقيا، وفي روسيا وبيرو يمكن توزيع 50 و25 في المائة على التوالي من أرباح البنك المركزي.
وكانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية نقلت عن مصادر لم تسمهما، أن هذا التعديل تم إعداده ليتناسب مع قانون التجارة التركي، فيما اعتبر خبراء اقتصاديون أنه لا يحل الأزمة الاقتصادية على المستوى الطويل، بل يفاقمها.
ويُقصد بالاحتياطي النقدي، ما يخصصه البنك المركزي التركي من أموال تستخدم في حالات الطوارئ بموجب القانون، وبلغ هذا الاحتياطي نحو 27.6 مليار ليرة في نهاية العام الماضي، وفقا لبيانات الميزانية الخاصة بالبنك المركزي، فيما يقدر حالياً بنحو 40 مليار ليرة (نحو 8 مليارات دولار).
وعلق الخبير الاقتصادي، أوغور جورساس، بأن السلطة التي خسرت في الانتخابات المحلية في إسطنبول والمدن الكبرى أمام حزب الشعب الجمهوري لا تستطيع حل المشاكل الاقتصادية إلا باللجوء إلى الأساليب الفاشلة، ومنها السيطرة على موارد البنك المركزي، مضيفاً: «إنهم يزيدون المشكلات الاقتصادية تعقيدا بدلا عن حلها».
ورأى أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة قد تدفع بتركيا إلى انتخابات مبكرة، وهو اتجاه يزداد في البلاد بعد الخسارة المدوية التي تلقاها حزب إردوغان في انتخابات الإعادة في إسطنبول الأسبوع الماضي، والتي فاز بها «مجددا» مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو.
ولفت الأكاديمي الخبير الاقتصادي، يالتشين كارا، إلى صعوبة الوضع المالي في تركيا، قائلا: «لا توجد أموال... سيأخذون الاحتياطي بعد الانتخابات المحلية»، فيما علق الخبير الاقتصادي أتيللا يشيل قائلاً: «لطالما تساءلنا لسنوات كيف تتم طباعة الأموال دون مقابل... لقد تلقينا الجواب اليوم».
وكانت الليرة التركية سجلت تراجعا جديدا يوم الخميس الماضي، إلى مستوى 5.77 ليرة للدولار، مع تواتر أنباء التعديل الذي يتعلق بنقل النقد الاحتياطي للبنك المركزي إلى الميزانية العامة.
وقبل أيام أعلن اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية، ارتفاع معدل إغلاق الشركات في البلاد، خلال مايو (أيار) الماضي، بنسبة 20.94 في المائة، مقارنة بالشهر الذي يسبقه، حيث تم تسجيل إغلاق 878 شركة، وانخفض عدد الجمعيات التعاونية بنسبة 36 في المائة، وعدد الشركات التجارية التابعة لأشخاص بنسبة 5.85 في المائة، وعدد الشركات المؤسسة بنسبة 0.34 في المائة، مقارنة بالشهر السابق.
وتمر تركيا بواحدة من أكبر أزماتها الاقتصادية في ظل انهيار الليرة التركية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، و15 في المائة منذ بداية العام الجاري، وارتفاع معدل التضخم (18.7 في المائة). كما انخفضت قوة شراء الحاصلين على الحد الأدنى للأجور للمواد الغذائية بنسبة 8 في المائة، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، ووصلت الزيادة في أسعار المواد الغذائية إلى 30 في المائة، بينما ارتفعت أرقام التضخم 18.71 في المائة على الأساس السنوي.
وكشفت دراسة اقتصادية أجريت في مايو (أيار) الماضي على 500 شركة تركية أن الديون تبتلع أرباح الشركات، حيث بلغت إجمالي ديون 500 شركة نحو 242.9 مليار ليرة في 2018، لكنها بلغت في العام الجاري 328.6 مليار ليرة.
وخفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني بدورها التصنيف الائتماني للبلاد من بي إيه 3 إلى بي 1. إضافة إلى تخفيض تصنيف 18 بنكا تركيا، فيما تشير جميع المؤشرات إلى مستقبل مأزوم للاقتصاد التركي.
وتخطط وزارة الخزانة والمالية التركية، خلال الفترة من يوليو (تموز) الجاري إلى سبتمبر (أيلول) المقبل، باقتراض محلي بقيمة 36.5 مليار ليرة نحو (6.3 مليار دولار تقريبا) مقابل خدمة الدين المحلي، الذي تبلغ قيمته 40.1 مليار ليرة (7 مليارات دولار تقريبا).
وكشف بيان لوزارة الخزانة والمالية التركية عن استراتيجية الاقتراض الخاصة بها خلال هذه الفترة حيث ستقترض الوزارة الخزانة التركية في شهر يوليو 19.5 مليار ليرة مقابل خدمة دين محلي تبلغ قيمته 21.5 مليار ليرة، وفي شهر أغسطس (آب) ستقترض محليا 8 مليارات ليرة مقابل خدمة دين محلي يبلغ 8.6 مليار.
أما في شهر سبتمبر فستقترض الوزارة 9 مليارات ليرة مقابل خدمة دين محلي تبلغ قيمته 10 مليارات، ليصل بذلك إجمالي القروض التي تخطط الوزارة التركية لاقتراضها 36.5 مليار ليرة مقابل خدمة ديون تقدر بـ40.1 مليار ليرة.
وأضاف البيان أن الوزارة ستسدد ديونا قدرها 51.4 مليار ليرة تركية (8.9 مليار دولار) في الفترة من يوليو إلى سبتمبر. وستقوم الوزارة بسداد 11.3 مليار ليرة تركية (1.95 مليار دولار) من الدين الخارجي، بما في ذلك 7.2 مليار ليرة (1.24 مليار دولار) في مدفوعات الفائدة.
ومن المتوقع أن تعقد وزارة الخزانة 14 مزادا للسندات وبيع مباشر لشهادات التأجير دون أي اقتراض خارجي مخطط له في الفترة من يوليو إلى سبتمبر.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.